المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصص موجزة من كتاب " فضل الكلاب على كثير ممن لبس "



محمود أبو جهاد
07-08-05, 05:28 PM
هذه فقرات وقصص جمعتها من كتاب فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب
للإمام العلامة أبي بكر محمد بن خلف
وفيها عبر وحكم عظيمة ومواقف عجيبة وكذلك أشعار طريفة سهلة الفهم والحفظ

من المقدمة :

ذهب الناس وانقضت دولة المجد فكل إلا القليل كلاب
إن من لم يكن على الناس ذئبا أكلته في ذا الزمان الذئاب
غير أن الوجوه في صور النا س وأبدانهم عليها الثياب
لست تلقى إلا كذوبا بخيلا بين عينيه للاياس كتاب

من صفات الكلب :
واعلم أعزك الله أن الكلب لمن يقتنيه أشفق من الوالد على ولده ، والأخ الشقيق على أخيه ، وذلك أنه يحرس ربه ، ويحمي حريمه شاهدا وغائبا ، ونائما ويقظانا ، لا يقصر عن ذلك وإن جفوه ، ولا يخذلهم وإن خذلوه.

وروي لنا أن رجلا قال لبعض الحكماء أوصني ، قال ازهد في الدنيا ، ولا تنازع فيها أهلها ، وانصح لله تعالى كنصح الكلب لأهله ، فإنهم يجيعونه ويضربونه ويأبى إلا أن يحوطهم نصحا.

وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا قتيلا فقال " ما شأن هذا الرجل قتيلا ؟! فقالوا : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وثب على غنم أبي زهرة فأخذ شاه فوثب عليه كلب الماشية فقتله .
فقال : صلى الله عليه وسلم قتل نفسه ، وأضاع دينه ، وعصى ربه عز وجل ، وخان أخاه ، وكان الكلب خيرا من هذا الغادر ، ثم قال صلى الله عليه وسلم أيعجز أحدكم أن يحفظ أخاه المسلم في نفسه وأهله كحفظ هذا الكلب ماشية أربابه."

ورأى عمر بن الخطاب أعرابيا يسوق كلبا ، فقال ما هذا معك ؟! فقال يا أمير المؤمنين : نِعْمَ الصاحب ، إن أعطيته شكر ، وإن منعته صبر ، قال عمر نِعْمَ الصاحب ، فاستمسك به .

ورأى ابن عمر رضي الله عنه مع أعرابي كلبا ، فقال له ما هذا معك ؟! قال من يشكرني ، ويكتو سري ، قال فاحتفظ بصاحبك .

قال الأحنف بن قيس إذا بصبص الكلب لك فثق بود منه ، ولا تثق ببصابص الناس ، فرب مبصبص خوان .

قال الشعبي خير خصلة في الكلب أنه لا ينافق في محبته.

وقال ابن عباس رضي الله عنهما كلب أمين خير من إنسان خؤون
في رواية لبعضهم :
قال أبي قال أتيت يوما الفضل بن يحيى ، فصادفته يشرب وبين يديه كلب ، فقلت له أتنادم كلبا ، قال نعم ، يمنعني أذاه ، ويكف عني أذى سواه ، ويشكر قليلي ، ويحرس مبيتي ومقيلي.

وذكر بعض الرواة قال كان للربيع بن بدر كلب ، قد رباه ، فلما مات الربيع ، ودُفِنَ ، جعل الكلب يتضرب على قبره حتى مات.

وكان للعامر بن عنترة كلاب صيد وماشية ، وكان يحسن صحبتها ، فلما مات عامر ، لزمت الكلاب قبره حتى ماتت عنده ، وتفرق عنه الأهل والأقارب.

وروى لنا عن شريك قال كان للأعمش كلب يتبعه في الطريق إذا مشى حتى يرجع ، فَسُئِلَ عن ذلك ، فقال رأيت صبيانا يضربونه ، ففرقت بينهم وبينه ، فعرف ذلك لي ، فشكره ، فإذا رآني يبصبص لي ، ويتبعني .

وروي عن بعضهم أنه قال
الناس في هذا الزمان خنازير ، فإذا رأيتم كلبا فتمسكوا به ، فإنه خير من أناس هذا الزمان.

قال الشاعر
اشدد يديك بكلب إن ظفرت به فأكثر الناس قد صاروا خنازيرا

أنشدني أبو العباس الأزدي
لكلب الناس إن فكرت فيهم أضر عليك من كلب الكلاب
لأن الكلب تخسؤه فيخسا وكلب الناس يربض للعتاب
وإن الكلب لا يؤذي جليسا وأنت الدهر من ذا في عذاب

قال أبو بكر الصديق إن الرجل في البادية ، إذا ضل الطريق ، وهاله الليل ، نبح نباح الكلاب ، لتنبح كلاب الحي فيتبع أصواتها حتى يصير إلى الحي .

قد أنشدني أبو عبيدة لبعض الشعراء
يعرج عنه جاره وشقيقه ويرغب فيه كلب وهو ضاربه

قال أبو عبيدة قيل هذا الشعر في رجل من أهل البصرة خرج إلى الجبانة ، ينتظر ركابه ، فاتبعه كلب له ، فطرده وضربه ، وذكر أن يتبعه ورماه بحجر فأدماه ، فأبى الكلب ألا أن يتبعه ، فلما صار إلى الموضع ، وثب به قوم كانت لهم عنده طائلة ، وكان معه جار له وأخ فهربا عنه ، وتركاه وأسلماه ، فجرح جرحات كثيرة ، ورمى به في بئر ، وحثوا عليه بالتراب حتى واروه ، ولم يشكوا في موته ، والكلب مع هذا يهر عليهم ، وهم يرجمونه ، فلما انصرفوا أتى الكلب إلى رأس البئر ، فلم يزل يعوي ، ويبحث بالتراب بمخاليه حتى ظهر رأس صاحبه وفيه نفس يتردد ، وقد كان أشرف على التلف ، ولو يبق فيه إلا حشاشة نفسه ، ووصل إليه الروح ، فبينما هو كذلك إذ مر أناس ، فأنكروا مكان الكلب ، ورأوه كأنه يحفر قبرا ، فجاؤوا فإذا هم بالرجل على تلك الحال ، فاستخرجوه حيا ، وحملوه إلى أهله ، فزعم أبو عبيدة أن ذلك الموضع يدعى بئر الكلب ، وهذا الأمر يدل على وفاء طبعي ، وإلف غريزي ومحاباة شديدة ، وعلى معرفة وصبر وكرم وغناء ومنفعة تفوق المنافع .


وحدثني عبد الله بن محمد الكاتب قال حدثني أبي عن محمد ابن خلاد قال قدم رجل على بعض السلاطين وكان معه حاكم أرمينية منصرفا إلى منزله فمر في طريقه بمقبرة فإذا قبر عليه قبة مبنية مكتوب عليها هذا قبر الكلب فمن أحب أن يعلم خبره فليمض إلى قرية كذا وكذا فإن فيها من يخبره فسأل الرجل عن القرية فدلوه عليها فقصدها وسأل أهلها فدلوه على شيخ فبعث إليه وأحضره وإذا شيخ قد جاوز المائة سنه فسأله فقال نعم كان في هذه الناحية ملك عظيم الشأن وكان مشهورا بالنزهة والصيد والسفر وكان له كلب قد رباه وسماه باسم وكان لا يفارقه حيث كان فإذا كان وقت غذائه وعشائه أطعمه مما يأكل فخرج يوما إلى بعض منتزهاته وقال لبعض غلمانه قل للطباخ يصلح لنا ثريدة لبن فقد اشتهيتها فأصلحوها ومضى إلى منتزهاته فوجه الطباخ فجاء بلبن وصنع له ثريدة عظيمة ونسي أن يغطيها بشيء واشتغل بطبخ شيء آخر فخرج من بعض شفوق الغيظان أفعى فكرعت من ذلك اللبن ومجت في الثريدة من سمها والكلب رابض يرى ذلك كله ولو كان له في الأفعى حيلة لمنعها ولكن لا حيلة للكلب في الأفعى والحية وكان عند الملك جارية خرساء زمنا قد رأت ما صنعت الأفعى ووافى الملك من الصيد في آخر النهار فقال يا غلمان أول ما تقدمون إلى الثريدة فأومأت الخرساء إليهم فلم يفهموا ما تقول ونبح الكلب وصاح فلم يلتفتوا إليه وألح في الصياح ليعلمهم مراده فيه ثم رمى إليه بما كان يرمى إليه فلم يقربه ولج في الصياح فقال لغلمانه نحوه عنا فإن له قصة ومد يده إلى اللبن فلما رآه الكلب يريد أن يأكل وثب إلى وسط المائدة وأدخل فمه في اللبن وكرع منه فسقط ميتا وتناثر لحمه وبقي الملك متعجبا منه ومن وفعله فأومأت الخرساء فعرفوا مرادها بما صنع الكلب فقال الملك لندمائه وحاشيته أن شيئا قد فداني بنفسه لتحقيق بالمكافأة وما يحمله ويدفنه غيري ودفنه بين أبيه وأمه وبنى عليه قبة وكتب عليها ما قرأت وهذا ما كان من خبره

ذكر أبو عبد الله عن أبي عبيدة النحوي وأبي اليقظان سحيم بن حفص
وهو حديث مشهور أن الطاعون الجارف أتى على أهل دار فلا يشك أحد من أهل المحلة أنه لم يبق فيها صغير ولا كبير ولا كان قد بقي في الدار صبي رضيع صغير يحبو ولا يقوم فعمد من بقي من أهل تلك المحلة إلى باب الدار فسدوه فلما كان بعد ذلك بأشهر تحول إليها بعض ورثة القوم فلما فتح الباب وأفضى إلى عرصة الدار إذا هو بصبي يلعب مع جرو كلبة كانت لأصحاب الدار فلما رآها الصبي حبا إليها فأمكنته من لبنها فعلموا أن الصبي بقي في الدار وصار منسيا واشتد جوعه ورأى جرو الكلبة يرضع فعطف عليها فلما سقته مرة أدامت له وأدام لها الطلب

أخبرني عل بن محمد قال حدثني بن الحسين بن شداد قال ولأني القسم خلافة أحمد بن ميمون بنيسابور فنزلت في بعض منازلها فوجدت في جواري جنديا من أصحابه يعرف بنسيم كان يرسم تنظيف غلامه وإذا كلب له يخرج بخروجه ويدخل بدخوله وإذا جلس على بابه قربه وغطاه بدواج كان عليه فسألت الراسبي عن محل الغلام وكيف يقنع الأمير منه بدخول الكلب عليه ويرضى منه بذلك وليس بكلب صيد قال أبو الوليد سلة عن حديثه فإنه يخبرك بشأنه فأحضرت الغلام وسألته عن السبب الذي استحق به هذه المنزلة منه فقال هذا خلصنب بعد الله عز وجل من أمر عظيم فاستبشعت هذا القول منه وأنكرته عليه فقال لي أسمع حديثه فإنك تعذرني كان يصحبني رجل من أهل البصرة يقال له محمد بن بكر لا يفارقني يؤاكلني ويعاشرني على النبيذ وغيره منذ سنين فخرجنا أهل الدينور فلما رجعنا وقربنا من منزلنا كان في وسطي هميان فيه جملة دنانير ومعي متاع كثير أخذته من الغنيمة قد وقف عليه بأسره فنزلنا إلى مواضع فأكلنا وشربنا فلما عمل الشراب عمد إلي فشد يدي إلى رجلي وأوثقني كتافا ورمى بي في واد وأخذ كل ما معي وتركني ومضى وأيست من الحياة وقعد هذا الكلب معي ثم تركني ومضى فما كان بأسرع من أن وافاني ومعه رغيف فطرحه بين يدي فأكلته ولم أزل أحبو إلى مواضع فيه ماء فشربت منه ولم يزل الكلب معي بلق ليلي يعوي إلى أن أصبحت فحملتني عيناي وفقدت الكلب فما كان بأسرع من أن وافاني ومعه رغيف فأكلت وفعلت فعلتي في اليوم الأول فلما كان في اليوم الثالث غاب عني فقلت مضى يجيئني بالرغيف قلم يلبث إلا أن جاء ومعه الرغيف فرمى به إلي فما استتم أكله وإلا ابني على رأسي يبكي فقال وما تصنع ها هنا وما هي قصتك ونزل فحل كتافي وأخرجني فقلت له من أين علمك بمكاني ومن دلك علي فقال كان الكلب يأتينا في كل يوم فنطرح له الرغيف على رسمه فلا يأكله وقد كان معك فأنكرنا رجوعه ولست أنت معه فكان يحمل الرغيف بفيه ولا يذوقه ويخرج ويعود فأنكرنا أمره فاتبعته حتى وقفت عليك فهذا ما كان من خبري وخبر الكلب فهو عندي أعظم مقدارا من الأهل والقرابة قال ورأيت أثر الكتاف في يده فقد أثر أثرا قبيحا


وحدثني لص تائب قال دخلت مدينة قد ذكروها إلي فجعلت أطالب شيئا أسرقه فلم أصب ووقعت عيني على صير في موسر فما زلت احتال حتى سرقت كيسا له وانسللت فما جزت غير بعيد وإذا عجوز معها كلب قد وقعت على صدري تبوسني وتلزمني وتقول يابني فديتك والكلب يبصبص ويلوذ بي ووقف الناس ينظرون إلينا وجعلت المرأة تقول بالله انظروا إلى الكلب كيف قد عرفه فعجب الناس من ذلك وشككت أنا في نفسي وقلت لعلها أرضعتني وأنا لا أعرفها وقالت سر معي إلى البيت أقيم عندي فلا تفارقني حتى مضيت معها إلى بيتها وإذا عندها جماعة أحداث يشربون وبين أيديهم من جميع الفواكه والرياحين فرحبوا بي وأجلسوني معهم ورأيت لهم بزة حسنة فوضعت عيني عليها وجعلت أسقيهم ويشربون وأرفق بنفسي إلى أن ناموا ونام كل من في الدار فقمت وكورت ما عندهم وذهبت أخرج فوثب علي الكلب وثبة الأسد وصاح وجعل يتراجع وينبح إلى أن انتبه من كان نائما فخجلت واستحيت فلما كان النهار فعلموا مثل فعلهم أمس وفعلت أنا أيضا بهم مثل ذلك وجعلت أوقع الحيلة في أمر الكلب إلى الليل فما أمكنني فيه حيلة فلما ناموا رمت الذي رمته فإذا الكلب قد عارضني مثل ما عارضني به فجعلت أحتال ثلاث ليال فلما أيست طلبت الخلاص منهم بإذنهم وقلت أتأذونون لي أعزكم الله فإني طلبت الخلاص منهم بإذنهم وقلت أتأذنون لي أعزكم الله فإني على وفاز فقالوا الأمر للعجوز فاستأذنها فقالت هات ما معك الذي أخذته من الصيرفي وامض حيث شئت ولا تقم في هذه المدينة لأنه لا يتهيأ لأحد يعمل معي عملا فأخذت الكيس وأخرجتني ووجدت أنا أيضا مناي أن أسلم من يدها فكان قصارى القول أن أطلب منها نفقة فدفعت إلي نفقة وخرجت معى حتى أخرجتني عن المدينة والكلب معها حتى جزت حدود المدينة ووقفت ومضيت والكلب يتبعني حتى بعدت ثم تراجع ينظر إلي ويلتفت وأنا أنظر إليه حتى غاب عني


وحدثني إبراهيم بن برقان قال كان في جوارنا رجل من أهل أصبهان يعرف بالخصيب ومعه كلب له جاء به من الجبل فوقع بينه وبين جاره خصومة إلى أن تواثبا فلما رأى الكلب ذلك وثب على الرجل الذي واثب صاحبه فوضع مخاليبه في أحد عينيه وعض قفاه حتى رأيت الرجل قد غشي عليه ودماؤه تجري على الأرض


أخبرونا عن أبي الحسن المدايني يرفعه عن عمرو بن شمر قال كان للحارث ابن صعصعة ندمان لا يفارقهم شديد المحبة لهم فبعث أحدهم بزوجته فراسلها وكان للحارث كلب رباه فخرج الحارث في بعض منتزهاته ومعه ندماؤه وتخلف عنه ذلك الرجل فلما بعد الحارث عن منزله جاء نديمه إلى زوجته فأقام عندها يأكل ويشرب فلما سكرا واضطجعا ورأى الكلب أنه قد ثار على بطنها وثب الكلب عليهما فقتلهما فلما رجع الحارث إلى منزله ونظر إليهما علاف القصة ووقف ندماؤه على ذلك وأنشأ يقول
وما زال يرعى ذمتي ويحوطني ويحفظ عرسي والخليل يخون
فواعجبا للخل يهتك حرمتي ويا عجبا للكلب كيف يصون
قال وهجر من كان يعاشره واتخذ كلبه نديما وصاحبت فتحدث به العرب وأنشأ يقول
فللكلب خير من خليل يخونني وينكح عرسي بعدوقت رحيلي
سأجعل كلبي ما حييت منادمي وامنحه ودي وصفو خليلي


وذكر ابن داب قال كان للحسن بن مالك الغنوي أخوان وندمان فأفسد بعضهم محرما وكان له على باب داره كلب قد رباه فجاء الرجل يوما إلى منزل الحسن فدخل إلى امرأته فقالت له قد بعد فهل لك في جلسة يسر بعضنا فقال نعم فأكلا وشربا ووقع عليها فلما علاها وثب الكلب عليهما فقتلهما فلما جاء الحسن ورآهما على تلك الحال تبين ما فعلا فأنشأ يقول
قد أضحى خليلي بعد صفو مودتي صريعا بدار الذل أسلمه الغدر
يطيء حرمتي بعد الإخاء وخانني فغادره كلبي وقد ضمه القبر

قال الأصمعي كان لمالك بن الوليد أصدقاء لا يفارقهم ولا يصبر عنهم فأرسل أحدهم إلى زوجته فأجابته وجاء ليلة واستخفى في بعض دور مالك عند امرأته ومالك لا بعلم شيء من ذلك فلما أخذ في شأنها وثب لمالك عليهما فقتلهما ومالك لا يعقل من السكر فلما أفاق وقف عليهما وأنشأ يقول
كل كلب حفظته لكأرغى ما بقى ليوم التناد
من خليل يخون في النفس والما ل وفي العرس بعد صفو الوداد

ذكرو أن صعصعة بن خالد كان له صديق لا يفارقه فجاء يوما فرآه قتيلا على فراشه مع امرأته فأيقن بخيانتهما فقال
الغدر شيمة كل ندل سفلة والكلب يحفظ عهدك الدهرا
فدع اللئام وكن لكلبك حافظا فلتأمنن الغدر والمكرا


وحدثني بعض أصدقائي قال خرجت ليلة وأنا سكران فقصدت بعض البساتين لأمر من الأمور ومعي كلبان كنت ربيتهما ومعي عصا فحملتني عيني فإذا الكلبان ينبحان ويصيحان فانتبهت بصياحهما فلم أر شيئا أنكره فضربتهما وطردتهما ونمت ثم عادوا الصياح والنباح فأنبهاني فلم أر شيئا أنكره أيضا فوثبت إليهما وطردتهما فما أحسست إلا وقد سقطا علي يحركاني بأيديهما وأرجلهما كما يحرك اليقظان النائم لأمر هائل فوثبت فإذا بأسود سالح قد قرب مني فوثبت إليه فقتلته وانصرفت إلى منزلي فكان الكلبان بعد الله عز وجل سببا لخلاصي


وحدثني صديق لي أنه كان له صديق ماتت امرأته وخلفت صبيا وكان له كلب قد رباه فترك يوما ولده في الدار مع الكلب وخرج لبعض الحوائج وعاد بعد ساعة فرأى الكلب في الدهليز وهو ملوث بالدم وجهه وبوزه كله فظن الرجل أنه قد قتل ابنه وأكله فعمد إلى الكلب فقتله قبل أن يدخل الدار ثم دخل الدار فوجد الصبي نائما في مهده وإلى جانبه بقية أفعى قد قتلها الكلب وأكل بعضها فندم الرجل على قتله أشد ندامة ودفن الكلب والله أعلم

حدثني صديقي فقال إن في هيكل الكرنك الفخم وبين تلك الآثار الخالدة بصعيد مصر يسكن الآن رمز من الثعابين والحيات تروح وتغدو على أعين حراس الآثار وتنظر إليهم إذا مرت بهم نظرات من تمر من طريق مخوف ولكنه اعتاده فأطمان إليه وأبقى على شيء من الحذر عدة للطوارىء وكأن تلك الحيات وهي تدل في زحفها تشعر بأنها نزلت منازل الفراعنة الأقدمين واحتلت هياكلهم العظيمة التي أودعوها مهارة صناعهم وبراعة مهندسيهم وقد غرر بها أنها تستطيع أن تنفث سمومها القتالة في وجه من يناوئها العداء ويحاول جلاءها عن منازلها المقدسة
ورأى أحد حراس الهيكل وكان حديث العهد بالحراسة ثعبانا هائلا فوق أحد الشرفات فسدد إليه النار فلحظه الثعبان وسرعان ما حاد عنها وأخطأته الرمية وانصرف الحارس في المساء إلى سكنه في وحشته بالليل غير كلب وقد رباه صغيرا فلزمه لزوم الصديق الأمين وكان كلما رقد سيده في فراشه يرقد هوتحت سريره مستيقظا لكل حركة غريبة تحدث في الغرفة وتكدر صفاء سكينتها
وفي تلك الليلة نام الحارس نوما عميقا وسمع الكلب حركة غريبة تحت الحجرة فأرسل ببصره الحاد فوجد ثعبانا يزحف إليها فأخذ ينبح نبحا هادئا لطيفا لأيقاظ سيده بغير أن يزعجه وتلك نهاية الوداعة والحنو ولكن سيده أثرت فيه متاعب النهار ولو خر فوق رأسه السقف لآثر أن يذهب إلى الآخرة على أن يستيقظ من نومه الحلو وراحته الناعمة ودنا الثعبان من سرير الحارس يريد الأنتقام منه وقف الكلب في سبيله وبصبص بذنبه ورفع الثعبان رأسه والتهبت عيناهما بنار الحقد وتطاير الغضب منهما ونشب العراك بينهما فلدغه الثعبان وانطوى حول جسده حلقات متصلة وأنشب الكلب أنيابه في جسده ولم يشأ أن يتركه مخافة أن يموت قبله فيغدر الثعبان بسيده ثم أخذ يودع الحياة وينظر إلى الحارس نظرات حنو وانعطاف وهو راقد في سريره وكأنه يقول له نم مطمئنا واقطف أزاهير أحلامك المفرحة فقد انتقمت لك وذهبت فداءك ثم لمع نور في سماء الغرفة هو سر حياتهما وخر الاثنان صريعين وأبرد الموت حرارة الانتقام منهما وضم بينهما كأنهما محبان معتنقان
واسيقظ الحارس في الصباح فوجدهما على تلك الصورة الرهيبة ووجد عيني كلبه المسكين متجهتان إلى سريره جامدتين في محجريهما ولم يعد يلمع فيهما سناء ذلك الحب الظاهر ونور ذلك الإخلاص المبين وعرف أن هذا الثعبان هو الذي أطلق عليه غدارته بالأمس فانهلت دمعة شكر وأسف حارة على جثة كلبه الوفي الصريع فكانت كوسام الشرف الذي تعلقه الحكومات على صدر الجندي الشجاع الذي يظهر بلاء في ساحة القتال وبروح شهيد ولم يستنكف الحارس أن تقدم فزود كلبه الوفي بقبلة بين عينيه
وشهد كثير من الناس صورة ذلك الصراع العجيب فضربوه مثلا للوفاء وحب الانتقام


الكلب في نظر الفقهاء :

الكلاب كلها نجسة المعلمة وغيرها الصغير والكبير وبه قال الأوزاعي وأبوحنيفة وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيدة ولا فرق بين الكلب المأذون في اقتنائه وغيره ولا بين كلب البدوي والحضري ، وقال الزهري ومالك بن أنس وداود الظاهري أنه طاهر وإنما يغسل الإناء من ولوغه تعبدا ، ويحكى هذا أيضا عن الحسن البصري وعروة بن الزبير متحجين بقوله تعالى فكلوا مما أمسكن عليكم ولم يذكر غسل موضع إمساكها وبحديث ابن عمر قال كانت الكلاب تقبل وتدبر في سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك ذكره البخاري في صحيحه ، ولكن الحاكمين بنجاسة الكلب قالوا لعل حديث ابن عمر كان قبل الأمر بالغسل من ولوغ الكلب أو أن بولها خفي مكانه فمن تيقنه لزمه غسله والله أعلم.

الأستاذة عائشة
07-08-05, 08:11 PM
وذلك لأنهم لم يحظوا بالصديق الصدوق الوفي ، لا بل ذاقوا من البشر الأمرين .

وقد قرأت نصف الموضوع ، لكننى قلت أنى للكلب أن يقدم للإنسان ما يقدمه أخوه الإنسان .

يكفي التبادل الفكري ، والدعوة في ظاهر الغيب ، أو بعد الموت ، والتعاون لإنجاز عمل ما .

ترانيم الشجن
07-20-05, 01:44 PM
بارك الله فيك أخي محمود..

مســك
07-22-05, 06:42 AM
جزاك الله خيرا ..
وهذا هو الكتاب كامل :
فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب ( أضغط للتحميل ) (http://www.almeshkat.com/books/open.php?cat=14&book=1350)

أبو ربى
07-26-05, 09:06 AM
وكثير مما ذكر لا يصلح أن يخاطب به الناس بشكل عام
لأن الخير فيهم كثير ولله الحمد والمنة