المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لنناقش هذه الرواية



عاتكة
06-04-05, 06:20 PM
السلام عليكم ورحمة الله

قرأت هذه الرواية عن سيدنا يوسف عليه السلام ... وحقيقة لم أصدقها إلا أنني لم أجد مايثبت عدم تصديقي بها .. فأنا لا أعرف مصدرها وقائلها

وإليكم هذه الرواية كما ذكرها أحد الإخوة .......

في إحدى المحاضرات المسجلة سمعت فضيلة المحاضر يقول هناك رواية بأن سيدنا يوسف عليه السلام بعد أن وصل إلى الملك ، كان يمشي في إحدى الأيام على دابته فشاهد زليخة وهي عجوز في الطريق وسألها " إلا زلتي تعشقين يوسف يا زليخة" فقالت حتى الموت ، فدعا الله سيدنا يوسف أن يعيدها إلى الصبا ليتزوجها ، فاستجاب الله إلى سيدنا يوسف ، وفي لليلة دخلتهما ترفعت زليخة أو بالمعنى الثانوي في قاموسنا أرادت أن ترفع ضغط سيدنا يوسف "تتدلع عليه" وأرادت أن تهرب من المخدع فسحبها سيدنا يوسف من قميصها وبتر قميصها وصاحت بسيدنا يوسف لقد بترت قميصي فرد عليها وقال : "قميص بقميص يا زليخة"!!!


وأرجو أن أجد تفسيرا واضحا لقوله تعالى " ولقد همَّت به وهمَّ بها لولا أن رأى برهان ربه "

فقد قرأت أكثر من تفسير ولكن هذه التفاسير لم توضح لي المعنى المطلوب ..

شاكرة ومقدرة لكم ..

حبيب الرحمن
06-04-05, 07:40 PM
لا أظن أن هذه الرواية صحيحة. وأظن أن مسألة العشق لم تكن لهذه الدرجة، ولا أظن بأن الله تعالى قد وافق سيدنا مطلبه لاشباع غريزة زليخة في النهاية.

أظن أن القصة ملفقة ولا أساس لها من الصحة.

وحقيقة لقد أثارت ضحكي

مســك
06-04-05, 08:05 PM
ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين

اختلفت أقوال الناس وعباراتهم في هذا المقام، فقيل: المراد بهمه بها خطرات حديث النفس، حكاه البغوي عن بعض أهل التحقيق؛ ثم أورد البغوي ههنا حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه، قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "يقول اللّه تعالى: إذا همَّ عبدي بحسنة فاكتبوها له حسنة، فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها، وإن هم بسيئة فلم يعملها فاكتبوها حسنة، فإنما تركها من جرائي، فإن عملها فاكتبوها بمثلها" (هذا الحديث مخرج في الصحيحين وله ألفاظ كثيرة منها هذا، قاله ابن كثير)، وقيل: همَّ بضربها، وقيل: تمناها زوجة؛ وقيل: هم بها لولا أن رأى برهان ربه، أي فلم يهم بها(حكاه ابن جرير وغيره فكأن في الآية تقديماً وتأخيراً: أي لولا أن رأى برهان ربه لهمّ بها، فلم يقع الهمُّ لوجود البرهان وهو عصمة اللّه عّز وجلّ له. وانظر ما حققناه في كتابنا (النبوة والأنبياء) صفحة (78) حول هذا البحث فإنه دقيق ونفيس فقد أوردنا عشرة وجوه على عصمته عليه السلام)، وأما البرهان الذي رآه ففيه أقوال أيضاً، قيل: رأى صورة أبيه يعقوب عاضاً على إصبعه بفمه؛ وقيل: رأى خيال الملك يعني سيده، وقال ابن جرير عن محمد ابن كعب القرظي قال: رفع يوسف رأسه إلى سقف البيت، فإذا كتاب في حائط البيت: {لا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا}؛ وقيل: ثلاث آيات من كتاب اللّه: {إن عليكم لحافظين} الآية، وقوله: {وما تكون في شأن} الآية، وقوله: {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت}، قال ابن جرير: والصواب أن يقال: إنه أي آية من آيات اللّه تزجره عما كان همَّ به، وجائز أن يكون صورة يعقوب، وجائز أن يكون صورة الملك، وجائز أن يكون ما رآه مكتوباً من الزجر عن ذلك، ولا حجة قاطعة على تعيين شيء من ذلك، فالصواب أن يطلق، كما قال اللّه تعالى، وقوله: {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء} أي كما أريناه برهاناً صرفه عما كان فيه كذلك نفيه السوء والفحشاء في جميع أموره، {إنه من عبادنا المخلصين} أي من المجتبين المطهرين المختارين المصطفين الأخيار، صلوات اللّه وسلامه عليه.

مســك
06-04-05, 08:08 PM
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {وَلَقَدْ هَمّتْ بِهِ وَهَمّ بِهَا لَوْلآ أَن رّأَى بُرْهَانَ رَبّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السّوَءَ وَالْفَحْشَآءَ إِنّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ }.

ذُكر أن امرأة العزيز لـما همّت بـيوسف وأرادت مراودته, جعلت تذكر له مـحاسن نفسه, وتشوّقه إلـى نفسها. كما:
14631ـ حدثنا ابن وكيع, قال: حدثنا عمرو بن مـحمد, قال: حدثنا أسبـاط, عن السديّ: وَلَقَدْ هَمّتْ بهِ وَهَمّ بِها قال: قالت له: يا يوسف ما أحسن شعرك قال: هو أوّل ما ينتثر من جسدي. قالت: يا يوسف ما أحسن وجهك قال: هو للتراب يأكله. فلـم تزل حتـى أطمعته, فهمت به وهمّ بها. فدخلا البـيت, وغلقت الأبواب, وذهب لـيحلّ سراويـله, فإذا هو بصورة يعقوب قائما فـي البـيت قد عضّ علـى أصبعه يقول: يا يوسف تواقعها فإنـما مَثَلُكَ ما لـم تواقعها مثل الطير فـي جوّ السماء لا يطاق, ومثلك إذا واقعتها مثلَه إذا مات ووقع إلـى الأرض لا يستطيع أن يدفع عن نفسه ومثلك ما لـم تواقعها مثل الثور الصعب الذي لا يُعمل علـيه, ومثلك إن واقعتها مثل الثور حين يـموت فـيدخـل النـمل فـي أصل قرنـيه لا يستطيع أن يدفع عن نفسه. فربط سراويـله, وذهب لـيخرج يشتدّ, فأدركْته, فأخذت بـمؤخر قميصه من خـلفه, فخرقته حتـى أخرجته منه, وسقط, وطرحه يوسف, واشتدّ نـحو البـاب.
14632ـ حدثنا ابن حميد, قال: حدثنا سلـمة, عن ابن إسحاق, قال: أكبت علـيه يعنـي الـمرأة تطمعه مرّة وتـخيفه أخرى, وتدعوه إلـى لذّة من حاجة الرجال فـي جمالها وحسنها ومُلكها, وهو شاب مستقبل يجد من شبق الرجال ما يجد الرجل حتـى رقّ لها مـما يرى من كلفها به, ولـم يتـخوّف منها حتـى همّ بها وهمت به, حتـى خَـلَوَا فـي بعض بـيوته.
ومعنى الهمّ بـالشيء فـي كلام العرب: حديث الـمرء نفسه بـمواقعته, ما لـم يواقع.
فأما ما كان من همّ يوسف بـالـمرأة وهمها به, فإن أهل العلـم قالوا فـي ذلك ما أنا ذاكره, وذلك ما:
14633ـ حدثنا أبو كريب وسفـيان بن وكيع, وسهل بن موسى الرازي, قالوا: حدثنا ابن عيـينة, عن عثمان بن أبـي سلـيـمان, عن ابن أبـي ملـيكة, عن ابن عبـاس, سئل عن همّ يوسف ما بلغ؟ قال: حلّ الهِمْيان, وجلس منها مـجلس الـخاتن. لفظ الـحديث لأبـي كُريب.
حدثنا أبو كريب, وابن وكيع, قالا: حدثنا ابن عيـينة, قال: سمع عبـيد الله بن أبـي يزيد ابن عبـاس فـي: وَلَقَدْ همّتْ بِه وَهَمّ بِهَا قال: جلس منها مـجلس الـخاتن, وحلّ الهِمْيان.
حدثنا زياد بن عبد الله الـحسانـي, وعمرو بن علـيّ, والـحسن بن مـحمد, قالوا: حدثنا سفـيان بن عيـينة, عن عبد الله بن أبـي يزيد, قال: سمعت ابن عبـاس سئل: ما بلغ من همّ يوسف؟ قال: حلّ الهميان, وجلس منها مـجلس الـخاتن.
حدثنـي زياد بن عبد الله, قال: حدثنا مـحمد بن أبـي عديّ, عن ابن جريج, عن ابن أبـي ملـيكة, قال: سألت ابن عبـاس: ما بلغ من همّ يوسف؟ قال: استلقت له, وجلس بـين رجلـيها.
14634ـ حدثنا ابن وكيع, قال: حدثنا يحيى بن يـمان, عن ابن جريج, عن ابن أبـي ملـيكة: وَلَقَدْ هَمّتْ بِهِ وَهَمّ بِها قال: استلقت له, وحلّ ثـيابه.
حدثنـي الـمثنى, قال: حدثنا قبـيصة بن عقبة, قال: حدثنا سفـيان, عن ابن جريج, عن ابن أبـي ملـيكة, عن ابن عبـاس: وَلَقَدْ هَمّتْ بِهِ وَهَمّ بِها ما بلغ؟ قال: استلقت له وجلس بـين رجلـيها, وحلّ ثـيابه, أو ثـيابها.
حدثنـي الـمثنى, قال: حدثنا إسحاق, قال: حدثنا يحيى بن سعيد, عن ابن جريج, عن ابن أبـي ملـيكة, قال: سألت ابن عبـاس: ما بلغ من همّ يوسف؟ قال: استلقت علـى قـفـاها, وقعد بـين رجلـيها لـينزع ثـيابه.
حدثنا أبو كريب, قال: حدثنا وكيع, وحدثنا ابن وكيع, قال: حدثنا أبـي, عن نافع, عن ابن عمر, عن ابن أبـي ملـيكة, قال: سئل ابن عبـاس, عن قوله: وَلَقَدْ هَمّتْ بِهِ وَهَمّ بِها ما بلغ من همّ يوسف؟ قال: حلّ الهِيـمان, يعنـي السراويـل.
14635ـ حدثنا أبو كريب وابن وكيع, قالا: حدثنا ابن إدريس, قال: سمعت الأعمش, عن مـجاهد, فـي قوله: وَلَقَدْ هَمّتْ بِهِ وَهَمّ بِها قال: حلّ السراويـل حتـى التّبـان, واستلقت له.
حدثنا زياد بن عبد الله الـحسانـي, قال: حدثنا مالك بن سعير, قال: حدثنا الأعمش, عن مـجاهد, فـي قوله: وَلَقَدْ هَمّتْ بِهِ وَهَمّ بِها قال: حلّ سراويـله, حتـى وقع علـى التّبـان.
14636ـ حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى, قال: حدثنا مـحمد بن ثور, عن معمر, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد: وَلَقَدْ هَمّتْ بِهِ وَهَمّ بِها قال: جلس منها مـجلس الرجل من امرأته.
14637ـ حدثنـي الـمثنى, قال: حدثنا أبو حذيفة, قال: حدثنا شبل, قال: ثنـي القاسم بن أبـي بزة: وَلَقَدْ هَمّتْ بِهِ وَهَمّ بِها قال: أما هَمّها به, فـاستلقت له, وأما همه بها: فإنه قعد بـين رجلـيها ونزع ثـيابه.
حدثنا الـحسن بن مـحمد, قال: ثنـي حجاج بن مـحمد, عن ابن جريج, قال: أخبرنـي عبد الله بن أبـي ملـيكة, قال: قلت لابن عبـاس: ما بلغ من همّ يوسف؟ قال: استلقت له, وجلس بـين رجلـيها ينزع ثـيابه.
14638ـ حدثنـي الـمثنى, قال: حدثنا الـحمانـي, قال: حدثنا يحيى بن الـيـمان, عن سفـيان, عن علـيّ بن بذيـمة, عن سعيد بن جبـير وعكرمة, قالا: حلّ السراويـل, وجلس منها مـجلس الـخاتن.
حدثنا ابن وكيع, قال: حدثنا عمرو بن مـحمد العنقزي, عن شريك, عن جابر, عن مـجاهد: وَلَقَدْ هَمّتْ بِهِ وَهَمّ بِها قال: استلقت, وحلّ ثـيابه حتـى بلغ التبـان.
14639ـ حدثنـي الـحرث, قال: حدثنا عبد العزيز, قال: حدثنا قـيس, عن أبـي حصين, عن سعيد بن جبـير: وَلَقَدْ هَمّتْ بِهِ وَهَمّ بِها قال: أطلق تكة سراويـله.
حدثنا الـحسن بن يحيى, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا ابن عيـينة, عن عثمان بن أبـي سلـيـمان, عن ابن أبـي ملكية, قال: شهدت ابن عبـاس سئل عن همّ يوسف ما بلغ؟ قال: حلّ الهميان, وجلس منها مـجلس الـخاتن.
فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يوصف يوسف بـمثل هذا وهو لله نبـيّ؟ قـيـل: إن أهل العلـم اختلفوا فـي ذلك, فقال بعضهم: كان مـمن ابتلـي من الأنبـياء بخطيئة, فإنـما ابتلاه الله بها لـيكون من الله عزّ وجلّ علـى وَجَل إذا ذكرها, فـيجدّ فـي طاعته إشفـاقا منها, ولا يتكل علـى سعة عفو الله ورحمته.
وقال آخرون: بل ابتلاهم الله بذلك لـيعرّفهم موضع نعمته علـيهم, بصفحة عنهم وتركه عقوبته علـيه فـي الاَخرة.
وقال آخرون: بل ابتلاهم بذلك لـيجعلهم أئمة لأهل الذنوب فـي رجاء رحمة الله, وترك الإياس من عفوه عنه إذا تابوا.
وأما آخرون مـمن خالف أقوال السلف وتأوّلوا القرآن بآرائهم, فأنهم قالوا فـي ذلك أقوالاً مختلفة, فقال بعضهم: معناه: ولقد همت الـمرأة بـيوسف, وهمّ بها يوسف أن يضربها أو ينالها بـمكروه لهمها به مـما أرادته من الـمكروه, لولا أن يوسف رأى برهان ربه, وكفه ذلك عما همّ به من أذاها, لا أنها ارتدعت من قِبلَ نفسها. قالوا: والشاهد علـى صحة ذلك قوله: كذلكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السّوءَ والفَحْشاءَ قالوا: فـالسوء: هو ما كان همّ به من أذاها, وهو غير الفحشاء.
وقال آخرون منهم: معنى الكلام: ولقد همت به. فتناهى الـخبر عنها, ثم ابتدىء الـخبر عن يوسف, فقـيـل: وهمّ بها يوسف, لولا أن أرى برهان ربه. كأنهم وجهوا معنى الكلام إلـى أن يوسف لـم يهمّ بها, وأن الله إنـما أخبر أن يوسف لولا رؤيته برهان ربه لهمّ بها, ولكنه رأى برهان ربه فلـم يهمّ بها, كما قـيـل: وَلَوْلا فَضْلُ اللّهِ عَلَـيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتّبَعْتُـمُ الشّيْطانَ إلاّ قَلـيلاً. ويفسد هذين القولـين أن العرب لا تقدم جواب «لولا» قبلها, لا تقول: لقد قمت لولا زيد, وهي تريد: لولا زيد لقد قمت, هذا مع خلافهما جميع أهل العلـم بتأويـل القرآن الذين عنهم يؤخذ تأويـله.
وقال آخرون منهم: بل قد همّت الـمرأة بـيوسف وهمّ يوسف بـالـمرأة, غير أن همهما كان تـمثـيلاً منهما بـين الفعل والترك, لا عزما ولا إرادة قالوا: ولا حرج فـي حديث النفس ولا فـي ذكر القلب إذا لـم يكن معهما عزم ولا فعل. وأما البرهان الذي رآه يوسف فترك من أجله مواقعة الـخطيئة, فإن أهل العلـم مختلفون فـيه, فقال بعضهم: نودي بـالنهي عن مواقعة الـخطيئة.
بإختصار

مســك
06-04-05, 08:10 PM
"ولقد همت به وهم بها"،
والهم هو: المقاربة من الفعل من غير دخول فيه. فهمها: عزمها على المعصية والزنا. وأما همه: فروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: حل الهميان وجلس منها مجلس الخائن. وعن مجاهد قال: حل سراويله وجعل يعالج ثيابه، وهذا قول أكثر المتقدمين مثل سعيد بن جبير والحسن. وقال الضحاك: جرى الشيطان فيما بينهما فضرب بإحدى يديه إلى جيد يوسف وباليد/ الأخرى إلى جيد المرأة حتى جمع بينهما. قال أبو عبيد القاسم بن سلام: وقد أنكر قوم هذا القول، والقول ما قال متقدمو هذه الأمة، وهم كانوا أعلم بالله أن يقولوا في الأنبياء عليهم السلام من غير علم. وقال السدي وابن إسحاق: لما أرادت امرأة العزيز مراودة يوسف عليه السلام عن نفسه جعلت تذكر له محاسن نفسه وتشوقه إلى نفسها، فقالت: يا يوسف ما أحسن شعرك!. قال: هو أول ما ينتثر من جسدي. قالت: ما أحسن عينيك! قال: هي أول ما تسيل على وجهي في قبري. قالت: ما أحسن وجهك! قال: هو للتراب يأكله وقيل: إنها قالت: إن فراش الحرير مبسوط، فقم فاقض حاجتي. قال: إذا يذهب نصيبي من الجنة. فلم تزل تطمعه وتدعوه إلي اللذة، وهو شاب يجد من شبق الشباب ما يجده الرجل، وهي امرأة حسناء جميلة، حتى لان لها مما يرى من كلفها، وهم بها، ثم إن الله تعالى تدارك عبده ونبيه بالبرهان الذي ذكره. وزعم بعض المتأخرين: أن هذا لا يليق بحال الأنبياء عليهم السلام، وقال: تم الكلام عند قوله: "ولقد همت به"، ثم ابتدأ الخبر عن يوسف عليه السلام فقال: "وهم بها لولا أن رأى برهان ربه"، على التقديم والتأخير، أي: لولا أن رأى برهان ربه لهم بها، ولكنه رأى البرهان فلم يهم. وأنكره النحاة، وقالوا: إن العرب لا تؤخر "لولا" عن الفعل، فلا تقول: لقد قمت لولا زيد، وهو يريد لولا زيد لقمت. وقيل: همت بيوسف أن يغترشها، وهم بها يوسف أي: تمنى أن تكون له زوجة. وهذا التأويل وأمثاله غير مرضية لمخالفتها أقاويل القدماء من العلماء الذين يؤخذ عنهم الدين والعلم. وقال بعضهم: إن القدر الذى فعله يوسف عليه السلام كان من الصغائر، والصغائر تجوز على الأنبياء عليهم السلام. روي أن يوسف عليه السلام لما دخل على الملك حين خرج من السجن وأقرت المرأة، قال يوسف: "ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب" قال له جبريل: هممت بها يا يوسف؟ فقال يوسف عند ذلك: "وما أبرئ نفسي" الآية. وقال الحسن البصري: إن الله تعالى لم يذكر ذنوب الأنبياء عليهم السلام في القرآن ليعيرهم، ولكن ذكرها ليبين موضع النعمة عليهم، ولئلا ييأس أحد من رحمته. وقيل: إنه ابتلاهم بالذنوب لينفرد بالطهارة والعزة، ويلقاه جميع الخلق يوم القيامة على انكسار المعصية. وقيل: ليجعلهم أئمة لأهل الذنوب في رجاء وترك الإياس من المغفرة والعفو. وقال بعض أهل الحقائق: الهم همان: هم ثابت، وهو إذا كان معه عزم وعقد ورضى، مثل هم امرأة العزيز، والعبد مأخوذ به، وهم عارض وهو الخطرة، وحديث النفس من غير اختيار ولا عزم، مثل هم يوسف عليه السلام، فالعبد غير مأخوذ به ما لم يتكلم أو يعمل. أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي، أنبأنا أبو طاهر محمد بن محمد محمش الزيادي، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن همام بن منبه قال: حدثنا أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "قال الله عز وجل: إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعملها، فإذا عملها فأنا أكتبها له بعشر أمثالها، وإذا تحدث بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها له، ما لم يعملها، فإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها". قوله عز وجل: "لولا أن رأى برهان ربه"، اختلفوا في ذلك البرهان: قال قتادة وأكثر المفسرين: إنه رأى صورة يعقوب، وهو يقول له: يا يوسف تعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب في الأنبياء!. وقال الحسن وسعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما: مثل له يعقوب عليه السلام فضرب بيده في صدره فخرجت شهوته من أنامله. وقال السدي: نودي يا يوسف تواقعها! إنما مثلك ما لم تواقعها مثل الطير في جوف السماء لا يطاق، ومثلك إن تواقعها مثله إذا مات ووقع على الأرض لا يستطيع أن يدفع عن نفسه، ومثلك ما لم تواقعها مثل الثور الصعب الذي لا يطاق، ومثلك إن واقعتها مثل الثور يموت فيدخل النمل في أصل قرنيه لا يستطيع أن يدفعه عن نفسه. وعن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: "وهم بها" قال: حل سراويله وقعد منها مقعد الرجل من امرأته، فإذا بكف قد بدت بينهما بلا معصم ولا عضد مكتوب عليها " وإن عليكم لحافظين * كراما كاتبين * يعلمون ما تفعلون " (الانفطار-11) فقام هاربا وقامت، فما ذهب عنهما الرعب عادت وعاد فظهرت تلك الكف مكتوبا عليها: " ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا " (الإسراء-32) فقام هاربا وقامت، فلما ذهب عنهما الرعب عادت وعاد فظهر، ورأى تلك الكف مكتوبا عليها "واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله" (البقرة-281) فقام هاربا وقامت، فلما ذهب عنهما الرعب عادت وعاد، فقال الله عز وجل لجبريل عليه السلام: أدرك عبدي قبل أن يصيب الخطيئة، فانحط جبريل عليه السلام عاضا على أصبعه، يقول: يا يوسف تعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب عند الله في الأنبياء. وروي أنه مسحه بحناحه فخرجت شهوته من أنامله. وقال محمد بن كعب القرظي: رفع يوسف رأسه إلى سقف البيت حين هم بها فرأى كتابا في حائط البيت: " لا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا ". وروى عطية عن ابن عباس: في البرهان أنه رأى مثال الملك. وقال جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنهما: البرهان النبوة التي أودعها الله في صدره حالت بينه وبين ما يسخط الله عز وجل. وعن علي بن الحسين قال: كان في البيت صنم فقامت المرأة وسترته بثوب، فقال لها يوسف: لم فعلت هذا؟. فقالت: استحييت منه أن يراني على المعصية. فقال يوسف: أتستحين مما لا يسمع ولا يبصر ولا يفقه؟ فأنا أحق أن أستحي من ربي، وهرب. قوله عز وجل: "لولا أن رأى برهان ربه" جواب لولا محذوف، تقديره: لولا أن رأى برهان ربه لواقع المعصية. "كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء"، فالسوء: الإثم. وقيل: السوء القبيح. والفحشاء: الزنا. "إنه من عبادنا المخلصين"، قرأ أهل المدينة والكوفة: "المخلصين" بفتح اللام حيث كان إذا لم يكن بعده ذكر الدين، زاد الكوفيون "مخلصاً" في سورة مريم ففتحوا. ومعنى/ "المخلصين" المختارين للنبوة، دليله: "إنا أخلصناهم بخالصة" (ص~ -146). وقرأ الآخرون بكسر اللام، أي: المخلصين لله الطاعة والعبادة.

مســك
06-04-05, 08:13 PM
قوله تعالى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلاۤ أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَٰلِكَ}.
ظاهر هذه الآية الكريمة قد يفهم منه أن يوسف عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام هم بأن يفعل مع تلك المرأة مثل ما همت هي به منه. ولكن القرآن العظيم بين براءته عليه الصلاة والسلام من الوقوع فيما لا ينبغي حيث بين شهادة كل من له تعلق بالمسألة ببراءته، وشهادة الله له بذلك واعتراف إبليس به.
أما الذين لهم تعلق بتلك الواقعة فهم: يوسف، والمرأة، وزوجها، والنسوة، والشهود.
أما حزم يوسف بأنه بريء من تلك المعصية فذكره تعالى في قوله:
{هِىَ رَاوَدَتْنِى عَن نَّفْسِى} وقوله: {قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىۤ إِلَيْهِ}.
وأما اعتراف المرأة بذلك ففي قولها للنسوة: {وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَٱسَتَعْصَمَ} وقولها: {ٱأنَ حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ أَنَاْ رَٰوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ}.
وأما اعتراف زوج المرأة ففي قوله: {قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌيُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا وَٱسْتَغْفِرِى لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلْخَـٰطِئِينَ}.
وأما اعتراف الشهود بذلك ففي قوله: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَـٰذِبِينَ}.
وأما شهادة الله جل وعلا ببراءته ففي قوله: {كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوۤءَ وَٱلْفَحْشَآءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ}.
قال في الفخر الرازي في تفسيره: قد شهد الله تعالى في هذه الآية الكريمة على طهارته أربع مرات:
أولها ـ {لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوۤءَ} واللام للتأكيد والمبالغة.
والثاني ـ قوله: {وَٱلْفَحْشَآءَ} أي وكذلك لنصرف عنه الفحشاء.
والثالث ـ قوله: {كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوۤءَ وَٱلْفَحْشَآءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ} مع أنه تعالى قال: {وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَىٰ ٱلاٌّرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَـٰهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً}.
والرابع ـ قوله: {ٱلْمُخْلَصِينَ} وفيه قراءتان: قراءة باسم الفاعل. وأخرى باسم المفعول.
فوروده باسم الفاعل يدل على كونه آتياً بالطاعات والقربات مع صفة الإخلاص.
ووروده باسم المفعول يدل على أن الله تعالى استخلصه لنفسه، واصطفاه لحضرته.
وعلى كلا الوجهين: فإنه من أدل الألفاظ على كونه منزهاً عما أضافوه إليه. اهـ من تفسير الرازي.
ويؤيد ذلك قوله تعالى: {مَعَاذَ ٱللَّهِ إِنَّهُ رَبِّىۤ أَحْسَنَ مَثْوَاىَّ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ}.
وأما إقرار إبليس بطهارة يوسف ونزاهته ففي قوله تعالى: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَإِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ} فأقر بأنه لا يمكنه إغواء المخلصين، ولا شك أن يوسف من المخلصين، كما صرح تعالى به في قوله: {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ} فظهرت دلالة القرآن من جهات متعددة على براءته مما لا ينبغي.
وقال الفخر الرازي في تفسير هذه الآية ما نصه: وعند هذا نقول: هؤلاء الجهال الذين نسبوا إلى يوسف عليه السلام هذه الفضيحة، إن كانوا من أتباع دين الله تعالى فليقبلوا شهادة الله تعالى على طهارته، وإن كانوا من أتباع إبليس وجنوده فليقبلوا شهادة إبليس على طهارته. ولعلهم يقولون: كنا في أول الأمر تلامذة إبليس، إلى أن تخرجنا عليه فزدنا في السفاهة عليه. كما قال الخوارزمي: وكنت امرأ من جند إبليس فارتقى بي الدهر حتى صار إبليس من جندي
فلو مات قبلي كنت أحسن بعده طرائق فسق ليس يحسنها بعدي

فثبت بهذه الدلائل: أن يوسف عليه السلام بريء مما يقول هؤلاء الجهال. ا هـ كلام الرازي.
ولا يخفى ما فيه من قلة الأدب مع من قال تلك المقالة من الصحابة وعلماء السلف الصالحٰ وعذر الرازي في ذلك هو اعتقاده أن ذلك لم يثبت عن أحد من السلف الصالح.

مســك
06-04-05, 08:15 PM
ولو قمتي بنقل السؤال لقسم الفتاوى للشيخ لنقف على الراجح في تفسير هذه الأية لكان حسن .

حبيب الرحمن
06-04-05, 09:54 PM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة مســك
ولو قمتي بنقل السؤال لقسم الفتاوى للشيخ لنقف على الراجح في تفسير هذه الأية لكان حسن .

الأخ الفاضل مسك، ما ذكرته الأخت يختلف تماماً عن قصة زوجة الملك ويوسف عليه السلام.
ونحن هنا بصدد الحديث عن صحة رواية زليخة وسيدنا يوسف؟:

الدّاعي
06-04-05, 10:39 PM
الرواية فعلا غريبة
قد سمعت مرة بأن سيدنا يوسف عليه السلام تزوج فعلا من زليخة ولكن لا أعلم هذه الرواية

مســك
06-05-05, 12:57 PM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة عاتكة
وأرجو أن أجد تفسيرا واضحا لقوله تعالى " ولقد همَّت به وهمَّ بها لولا أن رأى برهان ربه "
فقد قرأت أكثر من تفسير ولكن هذه التفاسير لم توضح لي المعنى المطلوب ..
أخي حبيب الرحمن
مشاركتي كانت في نقل تفسير هذه الأية ولم أتحدث عن الرواية ..
:)

عاتكة
06-05-05, 08:10 PM
إخوتي الأفاضل

بارك الله في مسعاكم

وقد توقعت أن هذه الرواية نقلت كذبا عن سيدنا يوسف عليه السلام ...

ولكني لم أرغب في أن أفتي بما لست متأكدة منه ...

أما بالنسبة لشرح الآية ... فقد سمعت بعض ماكتب الفاضل مسك

وفعلا اختلفت التفاسير في شرحها .. أثابك الله أخي الفاضل..

جزاكم المولى كل الخير ويبقى الأهم والذي لا يخالطنا فيه شك أن سيدنا يوسف

منزهه عن مثل هذه الروايات والله ورسوله أعلم

وإن كان هناك أي إضافة أرجو تزويدي بها حتى تكون حجتي قوية في الرد على هذه

الرواية وغيرها.... سائلة المولى عز وجل أن تكون في ميزان حسناتكم...

الدّاعي
06-05-05, 11:10 PM
اللهم آمين بارك الله فيكي أخت عاتكة

أبو ربى
06-06-05, 08:12 AM
أقوى رد على مثل هذه الروايات هو طلب السند لهذه الرواية ومن أسند فقد أبرأ الذمة

أما قصص بلا روايات فالقصص كثيرة

وأما عن التفسير فعحبت من قولك حفظك الله : فقد قرأت أكثر من تفسير ولكن هذه التفاسير لم توضح لي المعنى المطلوب ..

فهل تبحثين عن معنى خاصا في ذهنك ؟ أم تكفي أقوال المفسرين رحمهم الله

أبو ربى
06-06-05, 08:13 AM
.

عاتكة
06-07-05, 12:26 PM
وأما عن التفسير فعحبت من قولك حفظك الله : فقد قرأت أكثر من تفسير ولكن هذه التفاسير لم توضح لي المعنى المطلوب ..

فهل تبحثين عن معنى خاصا في ذهنك ؟ أم تكفي أقوال المفسرين رحمهم الله [/B][/QUOTE]


جزاكم المولى خير الجزاء

ليس هذا ما أقصده أخي الفاضل ... ولا أبحث عن تفسير خاص في

ذهني ... ولكني أريد الرد على من نشر هذه الرواية بتفسير قوي وما

قرأت من تفاسير لم تكن بوضوح ماذكره الفاضل ... مسك ...

فجزاه الله عنا كل الخير.....

وأقوال المفسرين تكفي وتفي رحمهم الله ونفعنا بعلمهم ....

أبو ربى
06-07-05, 01:30 PM
ونسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما يعلمنا

وفقك الله لكل خير