المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بطن الحوت وشجرة اليقطين



الأستاذة عائشة
05-31-05, 7:03 AM
بطن الحوت وشجرة اليقطين

تعيش أمتنا الإسلاميّة في بطن الحوت في الظلمات ، وقد أوشكت أن تقول : ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) .

وأما هذه الظلمات فلا تخفى على ذي عينين وذي لب ، ظلمات قيادية جعلتها أمماً بعيدة عن الحضارة ، فلا العلم الذي رسمته آتى أكله بصناعات ثقيلة حتّى ولا خفيفة ، ولم يكسبها ثوباً من الأخلاق يجعلها تباهي بالأخلاق بقية الأمم ، ولم يعطها تعاوناً على البر والتقوى ، لا ، ولم يدفعها إلى إبطال المنكر والأمر بالمعروف .

إنها في ظلمات القهر ترى أبناءها يقتّلون ويذبّحون في عقر دارهم أو يسجنون في معسكرات الشرق والغرب ، فتقف مشدوهة فاغرة فاهاً عاجزة عن عمل إيجابيّ يوقف مدّ الظلم .

وتسلب خيرات بلادنا ، وتدنّس مقدساتنا فلا نحرك ساكناً في الوقت الذي نرى فيه الأمم الأخرى مهتمة بمقدساتها ، وبأي فرد فيها سواء أكان يعيش على أرضها أو في أية أرض في العالم .

نحن نعيش في ظلام الواقع الذي يندى له الجبين ، واقع مغاير لما أقرّه الله في كتابه الكريم ، فلا نحن أعزّة ، ولم تربطنا في الإسلام أخوّة ، واغتالت الدنيا هممنا وعزائمنا ، وركنا إليها ، فتفشت بيننا أمراض غريبة على مجتمعاتنا ، فأصبح كل واحد يشتكي جرحه ويصرخ من ألمه .

هذه أم تذرف دمعاً على ابن جفاها ، وهذه زوجة تشتكي سوء تعامل زوجها معها ، فقد أخذته الشهوات إلى مدارج الظلمات أدمن على القنوات ، وأهمل الزوجة والبنين والبنات ، وهناك آخر تجاوز الخمسين يتسكع في دروب المراهقات ، وكأنه شاب حيّرته النزوات ، وآخر ساء منه الخلق فعنّف بالكلام بلا عتاب ولا لوم ، ومدّ يده من غير وجه حق .

وتولى الشيطان أموالنا فبذرناها ، ولم نطعم الجائع ، ولا أعنا المسكين ، ولم ندرأ أعراضنا بالصدقات فخرجت بناتنا سافرات وشبه عاريات ، والخجل الخجل أنهن أصبحن منجرفات ، والأرقام في ازدياد ، والباطل ينفش .

نرى رجالاً ليسوا كالرجال يأنسون برؤية الباطل وينجرفون إلى الهاوية تتبعهم ذريتهم وأهليهم .

نرى غشاً في البيع وفي العمل وفي التعامل يتفنن فيها أصحابها ، ويظنون أن الله أهمل عقابهم ، ونسوا أنه يمهل ولا يهمل .

نحن في ظلمات نخشى فيها الغرق والهلاك ، ولكن هناك أمل في النجاة ، يبدأ بالاعتراف بأننا ظلمنا أنفسنا ، ويكون اعترافاً بضعفنا واعترافاً بالله القادر ، ندرأ عن أنفسنا العذاب بالاستغفار ، وعندها سوف نخرج من هذه الظلمات ، فيتنبه كلّ منّا إلى دوره في الحياة ، ويعمل صالحاً وبدأب قبل الممات ،وقتها ستظللنا بأمر ربنا شجرة اليقطين حتى تبرأ جراحنا ، وتعود لنا قوتنا وعزيمتنا ، عندها سيعرف العالم من نحن بالفعل لا بالقول ، نحن الذين نؤتي المال على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً ، نحن نكرم اليتيم ونحض على طعام المسكين ، نحن نزرع الفضيلة ونحيي في النفوس العفة ،.
نحن نرى أن ما عند الله خير وأبقى ، فنسعى لحصول الأجر فينصرف بذلك عنا القهر، نحن نعدّ ما استطعنا من قوة حتى لا ندخل بطن الحوت مرة أخرى .

أبناء أمتي وأحبتي الحوت يسري بنا في ظلمات فلا تطيلوا مسيره ، وعودوا إلى بارئكم كي تظللنا شجرة اليقطين ، وننقذ بنجاتنا مائة ألف أو يزيدون !.

مســك
05-31-05, 11:02 AM
تشخيص قيم لواقع الأمة ..
نسأل الله أن يرفع الظلم عن هذه الأمة

حبيب الرحمن
05-31-05, 1:16 PM
إذا ما ألقى المرء نظرةً فاحصةً على المشهد العربي والواقع الإسلامي، -قبل سنوات- فسوف يروعه ولأول وهلة ما تقع عليه عيناه، إذ يرى أمامه أمة تذوي وتتآكل مادياً ومعنوياً، على نحو غير مسبوق. وتلك كارثة لا شك، لكن الكارثة الأكبر هي أن ذلك يحدث أمامنا ونحن لاهون أو عنه ساكتون!.

وكنتُ قد قرأت ذات مرة مقالاً لكاتب أمريكي (مترجم للعربي) هو توماس فريدمان يقول فيه بعد احتلال العراق: لقد بات لدينا الآن الولاية رقم 51 ذات الـ 23 مليون نسمة، وقد تبنينا للتوّ طفلا يدعى بغداد!.
انتهى كلامه.

حقيقة لا أعلم إن كان فريدمان هذا قد قال ما قاله عن استعلاء أو عن جهل، أو أنه جمع بين الاثنين معاً.

فهل يعلم فريدمان أن "الولاية" الجديدة التي يتحدث عنها وذلك الطفل الذي تبنته الولايات المتحدة في آخر الزمان، يمثلان عناوين عريضة في سجل الحضارة الانسانية فضلاً عن العربية والإسلامية. حتى كانت بغداد عاصمة الدنيا قبل عشرة قرون من ميلاد الولايات المتحدة ذاتها، والتي لم تكن شيئا مذكورا قبل 250 عاماً فقط.

لكن للأسف هذا التيار الاستعلائي هو من يتحكم في البيت الأبيض، والأخير هو من يتحكم في العالم، وهذا التيار المذكور يعتبر الكيان الصهيوني حليفاً وشريكاً، بينما تعامله مع العالمين العربي والإسلامي تحكمه في أحسن فروضه رؤية فوقية وأبوية، تمارس الوصاية والتأديب، ولا تقبل منه سوى الركوع والانصياع.

من ذلك أرى أن المراهنة على شعوبنا العربية وأمتنا الإسلامية هي الحل، وهي ليست ضعيفة، كما يظن البعض، ولكنها في حقيقة الأمر مستضعفة ومستهدفة، أما طاقاتها البشرية فضلاً عن المادية فهي بغير حدود، وفي فلسطين الخبر اليقين. والأمثلة على ذلك كثيرة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تركت فيكم شيئان ما إن تمسكتم بهما فلن تظلوا بعدي أبدا، كتاب الله وسنتي.

لذا أرى أن الأصل في هذه الأمة الاجتماع على كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والتمسك بهما بالنواجذ، وهذا وإن كان هو الأصل الشرعي؛ إلا أن الواقع التاريخي للأمّة تمثّل فيه كثير من الافتراق والصراع والمد والجزر، ونحن في هذه المرحلة المعاصرة من تاريخ الأمة يجب أن نقدّر طبيعة الواقع الذي نعيشه، ونقدر أيضاً طبيعة الهجمة الشرسة التي تحاك ضدنا، والأصل أيضاً نقف صفاً واحداً مؤمنين تمام الإيمان بنصر الله تعالى.

"ولن يضيع الله أجر من أحسن عملا". "قل متى هو قل عسى أن يكون قريبا".

وأشكرك جزيلاً أختي الفاضلة عائشة على ما تفضلتِ به، لكني أرى أن الفجر آت وأن الأمة لا زالت بخير.

الأستاذة عائشة
05-31-05, 5:21 PM
كثّر الله من أمثالكما وبارك فيكما .

زوجة مجاهد
05-31-05, 6:21 PM
واقع الأمة يدمي القلب
فنسأل الله أن يفرح قلوبنا بفجر مشرق
يكشف الظلم والقهر عن الأمة
وأن يعجل بالفرج ويصلح أحوال المسلمين ..

وجزاكِ الله خيراً أخيتي عائشة
على هذا الطرح القيم ...
وبوركت جهودكِ ..

الأستاذة عائشة
05-31-05, 9:42 PM
واستجاب الله دعاءك .

الناصح الأمين
06-01-05, 1:12 PM
نعم إن الأمة في بطن الحوت ولكن ما السبب .. تعددت أعراض مرض الأمة والسبب واحد .. وحتى لا نتيه وراء كثرة الأعراض فنضيع في صحرائها اللا محدودة .. علينا أن نبحث عن السبب .. ولن يطول بحثنا .. فالسبب مرتبط بالعنوان .. والعنوان مرتبط بقصة سيدنا يونس بن متى عليه السلام .. الذى بعثه الله إلى أهل قرية في العراق القديم تسمى نينوى .. والقصة مصدرها القرآن الكريم .. فمن سورة الصافات ( وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ .. إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ .. فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ .. فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ .. فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ .. لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ .. فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ .. وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ .. وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ .. فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ) (139 – 148)

لقد عاقب الله نبيه يونس بن متى فجعله حبيس الحوت بسبب استعجاله على قومه .. فخرج منهم غاضبا عليهم متوعدا لهم بالعذاب .. بدون أن يأذن الله له .. ظانا أنه أقام الحجة عليهم .. (وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه ) .. فبدل أن يعاقب الله قومه أنزل به عقوبته فجعله حبيس الحوت .. ولولا أنه اعتذر وتاب لبقي في هذا السجن إلى يوم القيامة ..

ولهذا يأمر الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بعدم الإقتداء بأخيه يونس في هذا الأمر .. ( فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ .. لَوْلا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ .. فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنْ الصَّالِحِينَ ) القلم (48 – 50 ) .. والأمر متعلق بتبليغ الرسالة لا غير .. ولهذا يحذر الله رسوله بكل وضوح .. ( قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنْ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً إِلاَّ بَلاغاً مِنْ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ ) الجن (الأية 22 ) ..

وقد شدد الله الرقابة على رسله في هذا الأمر الهام لما يترتب عليه يوم القيامة من أحكام أبدية بالخلود في الجنة أو في النار ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً .. إِلاَّ مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً .. لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ) الجن (26 – 28 ) .. وفي الحديث ( لا أحد أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك بعث النبيين والمرسلين) .. وهذا هو الهدف من بعث الرسل .. ( رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون على الله حجة بعد الرسل )

وهو ما ينطبق على الأمة .. فقد اختارها الله لهذه المهمة بعد ختم النبوة وأعطاها من الإمكانيات ما يؤهلها للقيام بهذا العمل بأيسر الطرق وعلى نطاق واسع .. ولكن ماذا فعلنا .. تاريخنا وواقعنا شاهد علينا .. بالإضافة إلى شكوى المحرومين من رسالة الله .. ياربنا ما جاءنا من نذير .. فكما لا نعمة من الله أعظم من الهداية .. لا شيء أشد على الناس من الحرمان من الهداية ..

هل تجدون في القرآن الكريم أشد وعيدا في معصية الله من هذه الأية .. إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ .. البقرة (159) .. فنحن والحال هذه لا مخرج لنا من بطن الحوت إلا بالإعتذار والتوبة كما فعل العبد الصالح .. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين .

أرجو قرأة موضوع .. منهجية الفكر .. للشيخ وحيد الدين خان في منتدى القضايا الإسلامية

الأستاذة عائشة
06-01-05, 8:04 PM
وبارك الله جهودك وزادك حرصاً وعلماً .

ابو البراء
06-02-05, 3:29 AM
تشخيص قيم لواقع الأمة ..
نسأل الله أن يرفع الظلم عن هذه الأمة

الأستاذة عائشة
06-02-05, 5:08 AM
اللهم آمين .

حيّاك الله أخانا أبا البراء .