المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شمولية الإسلام للشيخ عبد العظيم بدوي حفظه الله



أبو مسلم
05-20-05, 6:32 AM
http://www.almeshkat.com/vb/images/bism.gif



الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا آله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد ،

فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أيها المشاهد الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومرحباً بك مع آية من كتاب الله عز وجل يقول الله تعالى :) يا أيها الذين أمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ( .

أيها المشاهد الكريم إن الناظر في أحوال المسلمين اليوم يرى العجب العجاب من الانفصام بين الدين والحياة والانفصام بين العبادة والمعاملة فهذا مسلم يثني عليه الناس ويمدحونه لحسن خلقه إلا أنهم يستثنون في ثنائهم فيقولون :

غير أنه لا يصلي وهذا مسلم يصلي ويصوم ويحج إلا أن الناس يشكون منته سوء الخلق والغش في المعاملة وهذا الواقع إن دل على شيء فإنما يدل على جهل المسلمين بحقيقة دينهم وشموليته كما يدل على أن المسلمين وقعوا في ما وقع فيه أهل الكتاب من قبلهم من الإيمان ببعض الكتاب والكفر بالبعض كما قال الله تعالى : ) أ تؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض (

وفي هذه الآية الكريمة المباركة ينادي الله تبارك وتعالى عباده المؤمنين بلقب الإيمان الذي يذكرهم بما يفرضه عليهم إيمانهم بالله عز وجل من السمع والطاعة والامتثال لأوامره سبحانه ) يا أيها الذين أمنوا يا من رضيتم بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً رسولا أدخلوا في السلم كافة (.

أي ادخلوا في الدين كله وخذوا الإسلام جملة عقيدة وعبادة ومعاملة وخلقاً سياسة واقتصاداً واجتماعاً وجهاداً وسلماً وأمنا ادخلوا في الدين كله ولا تفرقوا بين عقيدة وعمل ولا بين عبادة وخلق ولكن ادخلوا في الدين كافة فإن من خصائص هذا الدين أنه دين شامل يشمل العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملة وأصل السلم الخضوع والانقياد لله تبارك وتعالى ومنه قوله سبحانه وتعالى حكاية عن الخليل إبراهيم ) إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين (

ولذلك لما رأى في المنام أنه يذبح ابنه وحيده إسماعيل عليه السلام بادر بالإسلام لله والخضوع والانقياد لأمره إلا أنه أراد أن يشاركه ابنه في الأجر والثواب فعرض عليه الأمر فبادر هو الأخر إلى طاعة الله عز وجل قال ) يا أبتي افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ( فلما أسلم وتله الجبين أي لما انخضع وانقاد لله عز وجل عافاه الله سبحانه وتعالى من الذبح ) وفديناه بذبح عظيم ( فيا أيها الذين أمنوا ادخلوا في السلم كافة ادخلوا في الدين كله لا تأخذوا العقيدة وتتركوا العبادة فإن العقيدة لو صحت أثمرت العبادة الصالحة ولا بد كما قال تعالى ) آلم ترى كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون (

فإذا صحت العقيدة فلا تثمر العمل الصالح ولذلك كثيراً ما يقرن الله تبارك وتعالى بين الإيمان والعمل الصالح في مثل قوله عز وجل في مواضع من كتابه ) إن الذين أمنوا وعملوا الصالحات ( فالعمل الصالح هو عنوان صحة العقيدة وترك العمل بكلية يوجب علامات استفهام كثيرة حول ذلك الإيمان إذ لو صح الإيمان لأدى إلى العمل الصالح الذي يظهر على الجوارح ويصعد في السماء صباح مساء بإذن الله سبحانه وتعالى فخذوا العقيدة وخذوا معها العمل الصالح ولا تقبلوا العمل وتتركوا العقيدة وتهملوها وتنحوها عن حياتكم ولا تهتموا بما يدخل عليها من شوائب الشرك فإن العقيدة إذا فسدت لا ينفع معها العمل الصالح ولذلك قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم ) ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولا تكونن من الخاسرين بل الله فعبد وكن من الشاكرين ( ولذلك قال الله تبارك وتعالى :

) هل أتاك حديث الغاشية وجوه يوم إذ خاشعة عاملة ناصبه تصلى ناراً حامية ( قال أهل التفسير في تفسير قوله تعالى عاملة ناصبه كانت تعمل في الدنيا أعمالاً صالحة حتى مسها منها التعب والنصب ومع ذلك لم تسمن ولم تغني عنهم من الله شيئاً لماذا لأنهم كانوا أشركوا بالله سبحانه وتعالى فعلينا نحن المسلمين أن نهتم بالعقيدة وأن نجتهد معها في العمل الصالح ولا نغفل العقيدة على حساب العمل ولا نغفل العمل على حساب العقيدة ومما يؤسف له أيضاً أنك قد ترى رجلاً صاحب عقيدة سليمة مجتهداً في الأعمال الصالحة إلا أنه في حياته العملية بعيداً كل البعد عن دين الله عز وجل فإذا باع واشترى لم يبع ولم يشتري وفق الشريعة الإسلامية وإذا نكح وطلق لم ينكح ولم يطلق وفق الشريعة الإسلامية إنما وفق المصالح والأهواء فحيثما وجدت المصلحة فهو يدور معها بغض النظر عن الحل والحرمة ولا يلتفت إلى رضا الله تبارك وتعالى ولا يحرص عليه ولا يحذر عقابه ولا يخشى غضبه وهذا مخالف لما أمرنا الله تبارك وتعالى به في هذه الآية الكريمة المباركة ) ادخلوا في السلم كافة ( ثم يأتي التحذير ) ولا تتبعوا خطوات الشيطان (.

فالشيطان لعنه الله عدو الإنسان إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير وهو الذي يحث الناس على الفسق أي الخروج عن طاعة الله تبارك وتعالى ) فاحذروه ولا تتبعوا خطواته إنه لكم عدو مبين فإن ذللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم ( فما أحوجنا نحن المسلمين إلى تدبر هذه الآية ومعرفة أن من خصائص ديننا الشمولية فنهم الدين كله عقيدة وعبادة ونلتزم في معاملاتنا اليومية كلها بأصول شريعتنا نأتي الحلال ونترك الحرام نرجو بذلك ثواب الله ونخشى عقابه وبذلك نفوز بخيري الدنيا والآخرة كما قال الله تبارك وتعالى ) إن الذين أمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ( وقال سبحانه وتعالى ) من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ( وفقنا الله تعالى لما يحبه ويرضاه هذا والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

باحث شرعي
05-21-05, 1:24 AM
جزاك الله خيرا