المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شبهات حول صفة العلو



أبو المهاجر المصري
05-16-05, 03:16 AM
شبهات حول العلو
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أما بعد ،
عرض الشيخ الدكتور عبد الله بن شاكر ، حفظه الله ، لبعض شبهات قديمة وحديثة ، حول مسألة علو الله عز وجل ، وذكر منها 6 شبه :

أولها : قولهم : إن كل ما هو في جهة فهو محدث ، ومحتاج إلى تلك الجهة
والرد على هذه الشبهة ، أن لفظ الجهة من الألفاظ المحدثة التي لم ترد في كتاب أو سنة ، والكلام في المسائل الشرعية ، وخاصة ما يتعلق منها بذات الله عز وجل وأسمائه وصفاته ، يقتصر فيه على الألفاظ الواردة في النصوص الشرعية ، وهذه مسألة جليلة أكد عليها شيخ الإسلام رحمه الله ، فالألفاظ التي أطلقها نفاة الصفات ، على المثبتة من أهل السنة ، كالمجسمة والحشوية والنابتة ، على سبيل المثال ، ألفاظ لم ترد في النصوص الشرعية ، فإطلاقها في مدح أو ذم ، خروج على النصوص ، وكذا لفظ الجهة ، إطلاقه أو نفيه ، خروج على النصوص ، ناهيك أنه لفظ مجمل ، يحتمل حقا وباطلا ، وهي مسألة أخرى أكد عليها شيخ الإسلام رحمه الله ، لأن بعض الفلاسفة والمتكلمين ، لجئوا إلى زخرفة أقوالهم الباطلة ، فألبسوها ثوب الألفاظ الشرعية ، أو ثوب الألفاظ المجملة التي تشتبه على كثير من الناس ، وعليه فإن إطلاق لفظ الجهة ، أو نفيه ، لا يستقيم إلا بعد معرفة مقصود القائل ، فإن قصد نفي الجهة المخلوقة ، وأن الله تعالى عن إحاطة شيء من مخلوقاته به ، فهو معنى صحيح ، وإن كان استخدام اللفظ المحدث خطأ ، وهو ما عبر عنه الطحاوي رحمه الله بقوله : (وهو مستغن عن العرش وما دونه محيط بكل شيء وفوق كل شيء) ، وإن قصد نفي الجهة ، بمعنى نفي العلو المطلق ، فهو معنى باطل ، وعليه لا يلزم من وصف الله بالجهة (وإن كان الإطلاق خاطئا) ، أنه محدث أو محتاج إلى هذه الجهة ، وإن تبين هذا المعنى الباطل من كلام القائل ، فإنه منتف بلا شك .

ثانيا : قولهم : لو كان الله مستويا على العرش لكان جسما ، والجسم هو الجسد ، والجسد منتف بحكم الشرع
وهو أيضا لفظ محدث ، يقال فيه ما قيل في سابقه ، فإن قصد القائل ، بلفظ الجسد ، إثبات وجود الله عز وجل ، وأنه ليس بعدم ، فهو معنى صحيح بإطلاق خاطئ ، وإن قصد الجسم المشابه لأجساد المخلوقات ، فهو معنى باطل منتف بحكم الشرع .

ويقال لهم أيضا ، بأنه لا يلزم من استواء الله عز وجل على عرشه أنه جسد ، فالهواء ، على سبيل المثال ، ولله المثل الأعلى ، علم بالضرورة أنه مستو فوق الأرض ، ومع ذلك لا يوصف بأنه جسم .

ويرد عليهم أيضا ، بإلزامهم ، بإثبات صفة الاستواء ، لأنهم أثبتوا صفات أخرى كالسمع والبصر ، ولا يلزم من الأولى الجسمية ، كما لا يلزم من الثانية الجسمية ، فمن أثبت صفة السمع والبصر بالدليل القرآني ، ونفى صفة الاستواء الثابتة بنفس الدليل القرآني ، فقد وقع في التناقض ، وفرق بين المتماثلات ، والشرع لا يسوي بين المختلفات ولا يفرق بين المتماثلات ، إلا في مواضع معينة ، لحكم معينة ، نص عليها الشارع عز وجل ، كما قرر ذلك شيخ الإسلام رحمه الله ، وكان هذا أحد ردوده القوية على الأشاعرة ، الذين أثبتوا صفات المعاني ، وأنكروا الصفات الخبرية والفعلية ، رغم ورود النص بكليهما .

ثالثا : قولهم : لو كان الله مستويا على العرش لكان مشابها للحوادث ، لأن هذا يعني حلول الحوادث بذاته عز وجل ، وهي شبهة قائمة على زعمهم الفاسد بأن الحوادث لا تحل إلا في حادث .

ويرد عليهم بما سبق في الردين السابقين ، فاللفظ محتمل ، لمعنى صحيح ، وهو نفي تجدد أي وصف لله عز وجل ، ونفي حلول شيء من مخلوقاته ، في ذاته عز وجل ، ومعنى باطل ، وهو نفي الصفات الفعلية المتعلقة بمشيئة الله عز وجل ، وجماع القول في هذه المسألة : أن الله عز وجل متصف من الأزل بأنواع هذه الصفات ، وإن كانت آحادها حادثة ، فالله عز وجل متصف بالخلق ، قبل أن يخلق ، فلما خلق اتصف بفعل الخلق

رابعا : قولهم : إن الجالس على العرش لابد أن يكون الجزء الحاصل منه في يمين العرش غير الحاصل في يساره ، فيكون في نفسه مؤلفا مركبا

وهذه ، من أغرب وأسخف الشبه ، ولولا أن صاحبها قالها ، لما خطر ببال أحد أن يتكلف الجواب عنها ، وشبهة التركيب والتأليف ، من الشبه القديمة ، التي أطلقها الرازي ، رحمه الله ، في "أساس التقديس" ، ورد عليها شيخ الإسلام ، رحمه الله ، في تلبيس الجهمية ودرء التعارض .

ومن أبرز الردود على هذه الشبهة : أن لفظ الجلوس من الألفاظ المحدثة ، التي لم ترد في النصوص ، أو كلام الأئمة المعتبرين ، فمعاني الاستواء ، كما ذكرها ابن القيم ، رحمه الله ، في نونيته ، هي : الاستقرار والعلو والارتفاع والصعود .

وأما القول بأن الله عز وجل ، مؤلف مركب ، فهذه من صفات المخلوقين ، وأما الخالق عز وجل ، فلا يلزم من تطابق أسماء صفاته ، مع أسماء صفات خلقه ، تطابق مسمياتها ، فالله عز وجل يد ، وللمخلوق يد ، ولكن لا يلزم من ذلك تطابق وصفهما ، لمجرد تطابق الاسم ، وهذا أمر ، كما يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في العقيدة الواسطية ، مشاهد في المخلوقات ، ولله المثل الأعلى ، فالجمل ، على سبيل المثال ، يوصف بأن له يد ، والقط يوصف بأن له يد ، فهل يعني هذا تطابقهما في الوصف ؟

وهذه الشبهة ، دخلت على الأشاعرة ، من تأثرهم بالمعتزلة ، في بعض مسائل الصفات ، كالجبائي ، الذي نفى صفتي السمع والكلام ، لأنهما ، بزعمه ، يستلزمان إثبات الأذن واللسان المخلوقين ، وهذا يؤكد صحة القول بأن القوم ما وقعوا في النفي إلا بعد أن وقعوا في التشبيه ، فهذه إلزامات تصح في حق المخلوق ، أما الخالق فلا يعلم كيفية ذاته إلا هو سبحانه وتعالى .

وقد أخبرنا الله عز وجل ، بأن الجلود تتكلم يوم القيامة ، فهل للجلود ألسنة ، فإن رد المخالف ، وقال يخلق الله عز وجل لها ألسنة ، قيل له ، فما بال الجذع والحصى الذي سبح ، هل لهما لسان ؟

خامسا : قولهم بأن قوله تعالى : (ليس كمثله شيء) يتناول نفي المماثلة من كل وجه ، فلو قيل بأنه جلس على عرشه ، لوجد من يماثله من مخلوقاته ، لأنها تتصف بالجلوس ، وحينئذ يبطل معنى الآية .

والرد على هذه الشبهة ، كالرد على سابقتها ، فلا يلزم أهل السنة منها شيء ، لأنهم ما قالوا أصلا بأن الإستواء هو الجلوس ، فكيف يلزم إنسان بما لم يقله ؟

وقد ترك مورد هذه الشبهة ، الشق الثاني من الآية وهو قوله تعالى (وهو السميع البصير) ، وهو الشق المثبت ، واكتفى بإيراد الشق النافي ، ولا يفهم من النفي ، نفي الصفات ، وإنما المنفي هو المماثلة أو المشابهة لصفات المخلوقين ، مع إثبات صفات الله عز وجل على الوجه الذي يليق بجلاله ، فمذهب أهل السنة ، كما قرره شيخ الإسلام رحمه الله : إثبات بلا تشبيه وتنزيه بلا تعطيل .

ويلفت الشيخ ، حفظه الله ، النظر إلى مسألة مهمة ، وهي أن الإيمان بالأسماء ، لا يعني الإيمان بأنها أعلام فقط ، وإنما هي أعلام وأوصاف لله عز وجل ، يلزم الإيمان بدلالاتها المختلفة ، من :

مطابقة : فاسم الله عز وجل "الخالق" ، على سبيل المثال ، يدل دلالة مطابقة على ذات الله عز وجل ، وصفة الخلق .
وتضمن : فدلالته على ذات الله بانفراد ، أو صفة الخلق بانفراد ، دلالة تضمن .
والتزام : فدلالته على باقي الصفات ، كالعلم والقدرة ، دلالة التزام ، فالخالق لا يكون إلا عالما قادرا .

سادسا : قولهم : إن الأمة أجمعت على أن قوله تعالى (قل هو الله أحد) من المحكمات ، فلو كان مختصا بمكان لكان مركبا منقسما فيبطل قوله تعالى : (قل هو الله أحد) ، بمعنى أن معنى الأحدية ، بزعمهم يبطل .

والرد على هذه الشبهة يكون ببيان فساد قياسهم ، لأنهم ، كعادتهم قاسوا الخالق عز وجل ، على المعنى المتصور في أذهانهم ، من حال المخلوقات ، وهذا من ضلالات المعتزلة التي أخذوها عن الفلاسفة الذين قالوا بأن الله عز وجل واحد ، (وهو ما عبروا عنه بالعقل الكلي) ، فلا يصدر عنه إلا واحد ، وهذا من أبطل الباطل ، فاتصاف ذات واحدة بعدة صفات ، لا يعني تعدد الذوات ، فإن الثوب ، على سبيل المثال ، ولله المثل الأعلى ، قد يوصف بأكثر من صفة ، فهو أبيض اللون ، ناعم الملمس ، واسع الجيب ، ..... الخ ، فهل يعني هذا وجود أكثر من ثوب ، فكذا الله عز وجل ، يوصف بأنه سميع بصير عليم ولا يلزم من ذلك تعدد الذوات ، لأن الصفات لا تقوم بذاتها ، وإنما تقوم بذات متصفة بها

والله أعلى وأعلم .

مســك
05-16-05, 05:44 AM
قال تعالى ( ليش كمثله شيء وهو السميع البصير )
بارك الله فيك ونفع الله بجهودك أخي الكريم