المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شاهد ومشهود (11)



يسري عبدالله
05-16-05, 12:34 AM
الاتجاهات المختلفة لمعرفة بدايات الشهور القمرية:

بدأ استخدام التقويم الهجري في القرن السابع الميلادي منذ هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام من مكة إلى المدينة وأول من عمل بالتقويم الهجري هو سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجعل هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام بداية للتقويم وقد حدد الهجرة بأنها حدثت في عام 622 م ، وقد كان في بداية الأمر اعتماد المسلمين لاستطلاع الأهلة على الرؤية الشرعية مصداقاً لقول الرسول الكريم ولكن هنا تساؤل هل وضع الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام منهج الاستطلاع يوم التاسع والعشرين؟ ونظراً لاتساع رقعة الإسلام فقد ظهرت في الآونة الأخيرة بعض الاتجاهات لتحديد بدايات الشهور القمرية وذلك بخلاف الرؤية الشرعية وبالرغم من ذلك لم يتوحد التقويم الهجري حتى الآن:

أولاً: الرؤية الشرعية:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" صُوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فان غم عليكم فأتموا عدة شعبان ثلاثين يوماً" ولقد حث الرسول الكريم المسلمون آنذاك باتباع الرؤية البصرية إذ لم يكن هناك وسيلة أخرى غيرها ولم يكن قد تم اختراع أجهزة الرؤية البصرية والمناظير ولم تكن وسائل نقل الخبر قد تطورت مثلما نحن فيه الآن من وسائل النقل والمواصلات لذلك ناشد العلماء في العصر الحديث بضرورة الاستفادة من التقنيات الحديثة.

وهناك حديثاً آخر أخرجه البخاري عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بشأن أيام الشهر القمري أنه قال: ( إنا أمة أمية لا تكتب ولا تحسب الشهر هكذا وهكذا، وأشار في الأولى إلى مجموع أصابع يديه ثلاث مرات وأشار في الثانية إلى مجموع أصابع يديه مرتين وخنس الإبهام في الثالثة ) يعني أن الشهر القمري يجيء مرة ثلاثين يوماً ومرة تسعة وعشرين يوماً ، فقد افتتح الرسول عليه الصلاة والسلام حديثه بقوله: ( إنا أمة أمية لا تكتب ولا تحسب ) يقصد بذلك أنهم لا يعرفون قوانين علم الفلك ويستغل أهل الحساب الفلكي استهلال الحديث بهذه المقولة أنها إشارة بضرورة الاخذ بالحسابات الفلكية وهنا أشير أن الحديث استهل بهذه الكلمات ليس إشارة لاستخدام الحساب الفلكي وإنما لوجود أسباب علمية قد تحول دون رؤية الهلال لحظة ميلاده.

وتصر بعض الدول على ضرورة الأخذ بالرؤية الشرعية إذ لابد من الرؤية الفعلية للهلال ومن الممكن ألا يتسنى لهذا البلد رؤية الهلال بالرغم من ميلاده وذلك لسوء الأحوال الجوية من عواصف ترابية وثلجية وغيوم تحول دون إتمام الرؤية الشرعية حتى لو تم رؤيته في بلد مجاور( يشترك معه في جزء من الليل) ـ كما يطيب للبعض استخدام هذه العبارة ـ فلن يعترف هذا البلد برؤية جيرانه بل لابد من رؤيته الفعلية لذلك يتمم الشهر وهناك أكثر من (56) دولة تشترك مع المملكة العربية السعـودية في جزء من الليل.

ولما كانت مناطق الأرض ـ على الرغم من اختلاف اللحظة التي يولد فيها القمرـ مختلفة بالنسبة لدرجة ظهور الهلال بعد غروب الشمس فقد يُرى الهلال في بعض المناطق ولا يُرى في مناطق أخرى ، ولكن أنسب الأوقات لرؤية الهلال عقب غروب الشمس مباشرة وعلماء الفلك مختلفون في المدة التي يمكثها الهلال بعد غروب الشمس حتى يمكن رؤيته فالبعض يقول: تكفي دقيقة واحدة والآخر يقول: حتى(16) دقيقة وما دامت مناطق ظهور الهلال بعد ميلاده مختلفة فلا يجوز الاعتماد على تقدير واحد لكل المناطق لذلك فلا بد من الالتزام بالرؤية البصرية الواردة في الأحاديث النبوية الشريفة سواء بالعين المجردة أو الاستعانة بأدوات الرصد الحديثة.لذلك ظهرت اتجاهات حديثة وهي عبارة عن وسائل مساعدة للتأكد من رؤية الهلال بعد غروب الشمس فقد يكون ما يحول دون رؤية الهلال.
فناشد البعض بضرورة إقامة مرصد عالمي في مكة المكرمة يكون الهدف منه تحديد بدايات الشهور القمرية ومن ثم توحيد كلمة المسلمين فيما يختص بركنين أساسيين من أركان الإسلام وهما الصوم والحج وهذا الاتجاه يقع تحت عباءة الرؤية الشرعية ثم ظهرت فكرة إطلاق قمر صناعي إسلامي تكون مهمته الأساسية استطلاع الأهلة وتحديد بدايات الشهور القمرية ـ اعتقاداً بأنه سوف يعطي رؤية دقيقة وصحيحة ـ مما يؤدي إلى توحيد الرؤية في العالم الإسلامي.

وقد قرر مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف أن الرؤية هي الأصل في معرفة دخول الشهر القمري وفقاً لما جاء في الحديث النبوي الشريف فالرؤية هي الأساس وقد أهاب مجمع البحوث الإسلامية بالشعوب والحكومات الإسلامية بأن يكون في كل بلد إسلامي هيئة إسلامية يناط بها إثبات الشهور القمرية لتحديد بدايات صوم رمضان وبدايات كل الشهور.

ثانياً: الحسابات الفلكية:

نتيجة للإنجازات العلمية التي فاقت كل تصور في علم الفلك حيث استطاع العلماء أن يحسبوا مسارات الأجرام السماوية من الكواكب والمذنبات كما أمكنهم التنبؤ بالمواعيد الفعلية لحدوث ظاهرتي الكسوف الخسوف ومن هنا جاء السؤال المُلح لماذا لا يستفيد المسلمون من هذه الإنجازات العلمية في علوم الفلك والاستفادة منها في تحديد موعد حلول شهر رمضان وانتهائه؟ لذلك ظهر فريقاً ناشد باتباع الحسابات الفلكية لتحديد أوائل الشهور القمرية بالأخص بداية ونهاية شهر رمضان الكريم ونرى كثيراً من الاختلافات بين الدول العربية والإسلامية في تحديد يوم فعلي للصوم والأعياد مما يظهر الإسلام والمسلمين بصورة غير لائقة ومن هنا جاءت الدعوى بضرورة الأخذ بالحسابات الفلكية بحجة أنها أكثر دقة وبالتالي وفقاً للحسابات الفلكية يمكن تحديد موعد ميلاد هلال شهر رمضان ليس لعام مقبل فقط بل لعشرات الأعوام القادمة ولكن مشكلة هذا الاتجاه أنه يتجاهل الحديث الشريف ، وما زالت كل دولة تأخذ بالطريقة التي تراها مناسبة لها وهو ماحرمنا من التوحد في بدايات الشهور القمرية وتبارى كل فريق في الدفاع عن طريقته بل ورصد كل فريق سلبيات الفريق الآخر.
ويتباهى أهل الحساب الفلكي بما توصلت له الحسابات الفلكية من رصد وتحديد لحظة الكسوف والخسوف وهنا أقول أن هذه اللحظة يتم تحديدها ميلادياً وليس هجرياً وأتحدى أن يستطيع أحد علماء الفلك تحديد هذه اللحظة هجرياً فقط بأن يقول: إنه في يوم الثلاثين من شهر كذا هجرياً لسنة كذا سيحدث كسوفاً للشمس ونرى مصداقية هذا الكلام. ومن ذلك ما أعلنه علماء الفلك من حدوث كسوفاً للشمس وخسوفاً للقمر في رمضان 1423هـ ولم يحدث.

ومن المعروف أن كسوف الشمس لا يحدث إلا في نهاية الشهر العربي أي يوم (المحاق) ويوم المحاق هذا من الممكن أن يوافق يوم التاسع والعشرين في الشهر الناقص أو يوم الثلاثين في الشهر المكتمل وأذكر هنا ما أعلنه علماء الفلك من حدوث كسوفاً للشمس يوم الخميس 14 أكتوبر 2004م الموافق 30 شعبان 1425هـ وحدث بالفعل وهنا أقول أن يوم الخميس 14 أكتوبر 2004م لم يوافق الثلاثين من شهر شعبان 1425هـ وإنما وافق التاسع والعشرين لأن شهر شعبان للعام 1425هـ كان شهراً ناقصاً.

باحث شرعي
05-17-05, 12:38 AM
جزاك الله خير