المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حول إختلاف اليد



أبو المهاجر المصري
05-10-05, 02:46 AM
بسم الله ، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أما بعد

فمن المعلوم أن الشريعة الإسلامية تراعي اختلاف الأحوال ، فما كان مباحا في وقت ما ، ربما أصبح محرما في وقت آخر ، فالأكل والشرب والجماع ، على سبيل المثال ، مباح في كل أوقات العام ، ولكنه يأخذ حكم التحريم في نهار رمضان ، لنص الشارع عز وجل على ذلك ، ومن ذلك مسألة اختلاف اليد ، فربما كان الشيء حلالا في يد إنسان ، حراما في يد آخر ، ومن الأمثلة على ذلك :

 حديث إهداء بريرة رضي الله عنها ، من لحم تصدق به عليها لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، وقد أكل منه الرسول صلى الله عليه وسلم ، رغم أنه لا يأكل الصدقة ، وعلل ذلك بقوله ، هي لها صدقة ولنا هدية ، فيد بريرة رضي الله عنها يد من قبل الصدقة من باذلها ، وأما يد عائشة رضي الله عنها فيد من قبل الهدية من باذلها ، ولا يخفى ما بينهما من الفرق .

 حديث زينب ، زوج عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما ، لما أجاز لها الرسول صلى الله عليه وسلم ، إعطاء زكاة حليها لزوجها ، فقد قال مالك رحمه الله بالجواز ، ولكنه قيده ، بما إذا لم يستعن بها على نفقة زوجته ، والرد على هذا التقييد ، بأن اليد هنا أيضا مختلفة ، فيدها يد زكاة واجبة عليها ، وأما يده فهي يد نفقة واجبة لها عليه مقابل الإستمتاع ، وعليه فلا حرج عليه أن يقبل زكاتها ، لأن نفقته لا تلزمها ، ولا حرج أن ينفق منها عليها ، والله أعلم .

 وهناك مثال سمعته في أحد المحاضرات المسجلة للشيخ أسامة سليمان ، حفظه الله ، وصورته أن يقوم أحد الحرفيين ، بعمل ما ، لتاجر مخدرات ، (وهذا مثال الشيخ ، حفظه الله ، وهي مهنة لا يختلف اثنان في حرمتها وحرمة مال محترفها) ، فيعطيه أجره عليها ، فالمال في يد تاجر المخدرات مال حرام ، فإذا انتقل ليد الحرفي ، فإنه يصبح حلالا لأنه مقابل عمل حلال .

 وأما المثال الأخير ، فهو ، مثال سمعته من أحد الأخوة ، وأشكل علي (على حسب فهمي لصورة المسألة) ، ومضمونه ، أنه يعمل مساعدا لأحد الموظفين ، مقابل أجر معلوم ، ولكن هذا الموظف ، يتلقى بعض الرشاوى ، لتيسير مصالح المواطنين ، وربما أعطاه بعض المال من هذه الرشاوى ، ليقوم له بعمل ما ، كتصوير بعض المستندات ، ويتبقى منه جزء ، فيعطيه الموظف له ، فهل يقال هنا بأن يد الموظف يد مرتش ، بينما يد أخينا صاحب السؤال ، يد من يقبل الهدية ، أو الهبة ، مع العلم بأنه ، يضع هذه النقود ، كما سمعت منه ، عندما كان يسأل أحد المشايخ ، في صندوق تبرعات في أحد المساجد ، لأنه لا يستحلها ، وفي نفس الوقت ، لا يريد أن يردها لذلك الموظف ، حتى لا تتوتر العلاقة بينهما ، والظن به أنه صادق ، لأن أمارات الصلاح بادية عليه ، والله أعلم بخبايا الصدور ، فمن كان عنده علم ، من إخواني ، بحكم هذه الصورة ، فليسعفنا به وجزاكم الله خيرا .

باحث شرعي
05-10-05, 09:35 AM
جزاك الله خيرا