المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صحة الفهم وحسن النية من أعظم نعم الله على العباد للشيخ محمد حسان حفظه الله



أبو مسلم
05-09-05, 1:51 PM
منقول من http://www.mohamedhassan.org/

صحة الفهم وحسن النية من أعظم نعم الله على العباد

متابعة- محمد دفع الله

بدأت إدارة الدعوة سلسلة جديدة من الندوات الرمضانية بمقرها بفريق كليب وذلك بعنوان «معالم منهج أهل السنة والجماعة‚‚ دراسة وبناء» ويتحدث في هذه السلسلة مجموعة جديدة من العلماء الافاضل هم الشيخ محمد حسان من علماء مصر والدكتور احمد عبدالغفور السامرائي من علماء العراق والدكتور محمد سيد الحاج والشيخ محمد المهدي‚‚ وفيما يلي ينشر الوطن الإسلامي ندوة امس الاول التي تحدث فيها د‚ احمد السامرائي والشيخ محمد حسان وبداية الحديث للدكتور ا لسامرائي‚

وفي بداية حديثه تساءل د‚ السامرائي من هم أهل السنة والجماعة وما لهم وما عليهم وأجاب: أهل السنة والجماعة هم الذين يتبعون الكتاب والسنة وفق فهم السلف الصالح وهم الذين ينطبق عليهم قول الله تعالى «وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله» هؤلاء الأقوام هم الأمة التي أتخذت من النبي صلى الله عليه وسلم أسوة طيبة «لقد كان لكم في ر سول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر» هؤلاء هم الفرقة الناجية التي ينطبق عليها حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن وصفهم اذ قال في نهاية الحديث «ما أنا عليه وأصحابي»‚

ومتى نشأت هذه التسمية؟ فقد نشأت عند ظهور الفرق المبتدعة انذاك امثال القدرية والمرجئة والمعتزلة والخوارج وغيرهم من الفرق وقد بين النبي ان هناك من هذه الفرق سيأتي وقد ذكر الامام مسلم حديثا لعلي بن أبي طالب حيث بعث عندما كان باليمن بذهب في أديم مقروض بتبر لم يصف بعد الى النبي صلى الله عليه وسلم وقد قسم ذلك بين شيوخ العشائر واراد بذلك ان يؤلف قلوبهم وله به كلمة فقسمه بين عيين بن حصن وبين الانخع بن حافظ وبين زيد الخير وبين عامر بن الطفيل وكان رجل جالس وقال نحن كنا احق بهذا من هؤلاء فوصل الخير الى النبي فقال ويلك: ألا تأمنوني وانا أمين في السماء والأرض يأتيني خبر السماء صباحا ومساء‚

فقام رجل وتكلم مع النبي فقال اتق الله يا محمد اتق الله يا رسول الله وخرج فقال خالد بن الوليد وقال دعني يا رسول الله اضرب رأسه فقال النبي لا يا خالد لعله يصلي فقال خالد: فكم من مصل يقول بلسانه مالا يقول بقلبه قال النبي يا خالد لم أؤمر انبض عن قلوبهم او اشق بطونهم ثم قال النبي يا خالد يخرج من ضلعه قوم يقرأون القرآن رطبا لا يتجاوز حناجرهم‚

ما هي أسباب انتشار هذه الفرق الضالة؟ أول الاسباب هو الابتداع قال الشاطبي في تعريف البدعة هي طريقة في الد ين مخترعة تضاهي الطريقة الشرعية يقصد بها التقرب الى الله وهؤلاء ينطبق عليهم قول الله تعالى «قل هل ننبئكم الاخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا» فكم من انسان يتصور انه يحسن لكنه يسيء‚‚

هؤلاء الذين يرقصون عند الذكر او يذبحون لغير الله وينذرون للصالحين والذين يطوفون حول القبور ويطلبون منهم ويرتجون ان هؤلاء سيمدونهم فكيف يرضى المسلم لنفسه ان يتجه إلى هؤلاء؟ وكيف يطلب من الاموات ويترك الحي القيوم؟‚ وكيف يطلب من البعيد ويترك القريب الذي هو اقرب اليه من حبل الوريد‚‚ كيف يرضى ان يطلب من البشر الفقير والله هو الغني «فان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين» فانتشرت البدع في هذا الجو ا لذي لجأ فيه البشر الى البشر «أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض أإله مع الله؟ لذلك يقول القائل: لذ بالإله لا تلذ بسواه من لاذ بالمولى الكريم كفاه ويقول الله «أليس الله بكاف عبده» إذن لماذا تلجأ لهذا الانسان؟‚

ثانيا: من أسباب انتشار لبدع الجهل والجهل من الحماقة التي اعيت من يداويها هؤلاء الجهال عجيب امرهم يقول الله تعالى «وجاوزنا ببني اسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على اصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا الها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون» ينبغي على الذين كانوا مع موسى بعد ان رأوا تلك المعجزة حيث ضرب البحر فانفلق فمن الله عليهم واهلك فرعون برغم كثرة عددهم ولكن الجبن سيطر عليهم ولم يذكر نعمة الله عليهم وهو الذي فلق البحر وعندما يعبرون يتجهون الى عبادة الاوثان فقال لهم موسى «إنكم قوم تجهلون» ففي الجهل قبل الموت موت لأهله‚‚ وأجسادهم قبل القبور قبور‚

فعبادة الاوثان لا يلجأ اليها العاقل او الحكيم فالجاهلون عندما كانوا يعبدون الاصنام كانت انفسهم تتردد ويسألون: «كيف نعبد هذه الحجارة وتحدث رجل لرجل كيف ترضى لنفسك أن تعبد هذا الصنم‚‚ وفي يوم من الايام يستيقظ فيرى الثعلب وههو يبول على هذا الصنم فقال أرب يبول الثعلبان برأسه‚

لقد هان من بالت عليه الثعالب وأم سليم عندما خطبها طلحة بن الزبير قالت: إني فيك لراغبة ومثلك لا يرد ولكنك رجل كافر وانا امرأة مسلمة فان تسلم فذاك لا أسألك غيره فتعذر أن له إلها يعبده فقالت له ألم تعلم أن إلهك الذي تعبد هو نبت من الارض نجره نجار بني فلان‚‚ فأقامت عليه الحجة‚

اتباع الهوى

والسبب الثالث لانتشار الطرق الضالة هو اتباع الهوى وقد حذرنا منه الشرع فقال الله «أفرأيت من اتخذ إلهه هواه» لذلك امر الله نبيه ان يكون مع الذين يخلصون عملهم لله ولا يتبعون أهل الهوى فقال الله للنبي «اصبر نفسك مع الذين يريدونه وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من اغفلنا قبله عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا»‚

حذر الله نبيه من اتباع من غفل عن ذكره ومن اتبع هواه لان اتباع الهوى يورد الانسان الى المهالك ويجعله ينشيء فرق واحزابا ومجتمعات مناهضة للدين لذلك قال الله تعالى «ولإن اتبعت اهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير»‚

وقال: «ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها ولا تتبع اهواء الذين لا يعلمون»‚

والسبب الرابع تحكيم العقل وتقديمه على النص‚‚ هناك قوم مثل المعتزلة يقدم العقل على النص بكل أسف وهذا من الكوارث الكبيرة فيتصور الانسان ان النص القرآني الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه يمكن ان يأتيه وان العقل لا يمكن ان يخطىء‚

ولذلك قال أهل العلم : لا يتعارض النقل الصريح مع العقل الصحيح لذلك عندما سئل الاعرابي كيف امنت بمحمد فقال ما امر بشيء قال العقل ليته ما امر‚‚ وما نهى عن شيء والعقل قال ليته ما نهى» فقد كانت هناك مناظرة بين العقل والعلم وهي:

علم العليم وعقل العاقل اختلفا

من الذي منهما قد احرز الشرف

فالعلم قال انا قد نلت غايته

والعقل قال انا الرحمن بي عرف

فأفصح العلم افصاحا وقال له

بأينا الله في قرآنه واتصف

فقال للعقل ان علمه سيده

تقبل العقل رأس العلم وانصرفا

العقل يتغير والعلم ثابت

لذلك فالعقل يتغير والعلم هو ثابت والمقصود العلم الشرعي‚‚ وحتى نقطع الطريق على هؤلاء لا بد لنا ان نعود الى الجماعة والآيات كثيرة: «واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا» والحديث «ما اجتمعت امتي على ضلالة» وقال الله «ان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاعبدون» نصوص قطعية لذلك يجب على المسلمين ان يكونوا مع الجماعة رأي الجماعة لا تشقى البلاد به‚‚ ورأي الفرد يشقيها‚ ويقول ابن مسعود: «لئن اخطىء مع الجماعة خير لي من ان اصيب وحدي «ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم » لا تختلفوا فإن من كان قبلكم قد اختلفوا فهلكوا» عليكم بالجماعة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين ابعد‚

اننا مطالبون بالتكاثر والجماعة والتآلف والتساند فالضعف في التفرق لذلك يقول الرسول «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا» فعلينا ان نتبع جمهور المسلمين وندعو الى وحدة الصف ونكون يدا واحدة اذ الاتحاد يزيد الاقوياء قوة فالفرد وحده يضيع ويسقط وتفترسه شياطين الانس والجن ولكن الجماعة تحميه كالشاة في وسط القطيع لا يجترىء الذئب ان يفترسها عندما تبتعد عن جماعتها وان ينشغل المسلمون بالمخطط العجيب والمريب وان يفهموا ان المسلمين مسؤوليتهم كبيرة وان الامة الاسلامية مصابة وألمها كبير وحرام ان ينشغل ابناؤها بتضميد جراحها ان تلوثت بالفرقة والنزاعات والصراعات وعلى المسلمين ان يتحدثوا من التعصب والاهواء وان يتحرروا من الاشخاص والطوائف وعليهم ان يحسنوا الظن بالآخرين وعليهم الا يجادلوا الا بالتي هي احسن وان يبتعدوا عن الخصومة فهناك اياد تريد ان تدمر الامة فهؤلاء هم اليهود يحذرون من قوة المسلمين ويخشون ان يخرج من بيننا من يوجه خلافاتهم الى اليهود ويقول انولد توينبي في كتابه الاسلام والمستقبل «ان الوحدة الاسلامية نائمة ولكن يجب ان نضع في حسابنا ان النائم قد يستيقظ» وهم يفكرون وتقرصت جفونهم من قلة النوم وقد عقد احد المؤتمرات في دولة اوروبية لمكافحة الصحوة الاسلامية ويفكرون كيف يعالجون هذه الصحوة واخيرا في اليوم الثالث للمؤتمر قيل لهم «ان الصحوة الاسلامية كالسيل الجارف اما ان يكسر السد واما يطفو السيل من فوق السد «وقالوا اتدرون ما العلاج فسكت الجميع وقالوا ان العلاج في اثارة الخلافات‚

علينا ان نتجنب القطع في المسائل الاجتهادية وان نفهم ان الاختلافات في الفروع هي رحمة وسعة وضرورة فأبو حنيفة يقول: «إن رأيي فيما أرى صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري أرى خطاء يحتمل الصواب ويقول الامام الشافعي «مانا ظرت أحدا إلا وددت أن يظهر الله الحق على يديه وكان الامام أحمد يرى أن الاحتجام ينقض الوضوء ولقد ضمه مجلس وصاحب المجلس بوقف إماما لصلاة العصر فإذا بالامام أحمد يقتدي بهذا الرجل فقالوا له كيف تقتدى وانت الذي ترى ان الحجامة تنقض الضوء قال لا اقتدي بما لك وسعيد بن المسيب‚

وعمر بن عبد العزيز يقول: ما يسرنى أن أصحاب الرسول قد اتفقوا في كل شيء لان الامة اذا اتفقت أغلق باب الاجتهاد وأراده عمر أن يكون واسعا لتتفتح العقول وتستنبط القواعد والأصول ولهذا يجب أن ندرك أن الخلاف لا يكون في المحكم وانما الخلاف يكون في المتشابه «هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات» والمتشابهات آيات تختلف فيها العقول والأفهام لذلك أوجدت المدارس المتشددين والمترخصين من أمثال ابن عباس لذلك يجب أن نعتذر فيما بيننا وأن نقبل عثرات بعضنا بعضا‚

صفات أهل السنة‚

وقال فضيلة الشيخ محمد حسان إن اعظم صفات أهل السنة والجماعة أنهم يؤمنون بالله ورسوله ويعظمون القرآن والسنة ولا يقدمون كلاما لأي أحد على كلام الله وعلى كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنهج التلقي عندهم واضح القرآن والسنة «إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه فأولئك هم الفائزون» وهذه هي الفرقة الناجية «وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا» ولقوله تعالى «انما كان قول المؤمنين اذا دعوا الى الله ورسوله ان يحكم بينهم ان يقولوا سمعنا واطعنا وأولئك هم المفلحون» وامتثالا لقول الله تعالى «ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدي ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا» وامتثالا لقوله تعالى «وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله ان الله شديد العقاب» وامتثالا عمليا منهم لقول الله «يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله ان الله سميع عليم» قال ابن عباس «لا تقدموا بين يدي الله ورسوله» اي لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة وقال مجاهد ان لا تفتئتوا على الله ورسوله حتى يقضي الله على لسانه‚ وقال القرطبي: لا تقدموا قولا أو فعلا على قول الله وقول وفعل رسول الله فإن من قدم قوله وفعله على قول وفعل رسول الله انما قدمه على الله لان الرسول لا يأمر الا بما أمر به من الله‚

فأهل السنة يعظمون القرآن الكريم ويقدمون كلام الله على كل كلام وفضل كلام عندهم على اي كلام كفضل الله على كل خلقه ويعظمون سنة النبي ولا يقدمون كلام بشر ايا كان على كلام سيد البشر وفي الحديث الذي رواه الحاكم انه صلى الله عليه وسلم قال «تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي» فهم يجلون السنة بل ان السنة عند اهل السنة والجماعة مستقلة في التشريع وقدسيتها واضحة في قلوبهم لا يؤخرونها ولا يقدمون قول احد مهما كان على قول الرسول‚

قال الشوكاني رحمه الله ان ثبوت حجية السنة واستقلالها في التشريع ضرورة دينية ولا يخالف في ذلك الا من لا حظ له في الاسلام وقال الامام الاوزاعي رحمه الله: القرآن احوج إلى السنة من السنة الى القرآن‚ وقال الإمام ابن القيم رحمه الله «والسنة مع القرآن على ثلاثة أوجه»‚

الوجه الأول أن تكون السنة موافقة للقرآن من كل وجه والوجه الثاني ان تكون مفسرة لما أجمله القرآن في الصلاة «وأقيموا الصلاة» وتأتي السنة ليعلمنا صاحبها كيفية الصلاة وأركانها وواجباتها ويقول «صلوا كما رأيتموني أصلي» ويذكر القرآن الحج «وأتموا الحج والعمرة لله» لكنك لا تعلم من القرآن حدود وادي عرفة ولم يفصل القرآن واجبات الحج فيأتي صاحب السنة فيحج أمام الأمة فيقول «خذوا عني مناسككم»‚

والوجه الثالث أن تكون السنة موجبة لحكم سكت القرآن عن ايجابه أو محرمه كحكم سكت القرآن عن تحريمه‚ فالسنة هنا مستقلة ثم الاستقلال في التشريع وفي الحديث الصحيح الذي رواه أبو داود ان النبي صلى الله عليه وسلم قال «أوتيت الكتاب ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان متكىء على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتهم فيه من حرام فحرموه» يعني عليكم بالقرآن دون السنة‚ قال ألا لا يحل لكم الحمار ولا كل ذي ناب من السباع حتى قال ألا إنما ما حرم الله كما حرم رسوله‚ ألم يقل الله «وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا» إذن اهل السنة والجماعة في أعظم فصولهم وفي أجل صفاتهم أنهم يعظمون القرآن والسنة الصحيحة ولا يقدمون أبدا قولا على قول الله أو على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم‚

ومن صفات أهل السنة والجماعة وملامحهم العامة أنهم لا يحكمون أبدا بالعصمة إلا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ويعتقدون أن العصمة قد انتهى زمانها يوم دفن المصطفى صلى الله عليه وسلم فالصحابة عند أهل السنة والأئمة من بعدهم ليسوا بمعصومين وبناء على هذا لا يتعصب أهل السنة والجماعة لأحد من الخلق تعصبا أعمى يصم الأذان عن سماع الحق ويعمي الأبصار ولا يعنيهم من القائل؟ وإنما يعنيهم ماذا قال؟ وكل قول يمردونه الى القرآن والسنة فما وافق القرآن والسنة أخذوه وما خالف يردونه‚ قال الإمام الشاطبي «ولقد ذل أقوام بسبب الاعراض عن الدليل فخرجوا بذلك عن جادة الصحابة والتابعين واتبعوا أهواءهم بغير علم فردوا عن سواء السبيل‚

ومن أمتع ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية «ليس لأحد أن ينصب للأمة شخصا يدعو إليه ويوالي ويعادي عليه غير النبي وليس لأحد أن ينصب للأمة كلاما يدعو اليه ويوالي ويعادي عليه غير كلام الله ورسوله وما أجمعت عليه الأمة» ولو تدبرنا دافع العمل الإسلامي ووقفنا على حجم التشرذم والخلاف والتضارب الذي يدلي قلب كل مسلم غيور لعرفت كم‚ انحرف كثير ممن يدعون نسبتهم الى السنة والجماعة لعلمنا أن كثيرا منهم انحرف عن صفات أهل السنة والجماعة‚

قال شيخ الإسلام ابن تيمية «من تعصب لواحد من الأئمة دون الباقين فهو بمنزلة من تعصب لواحد من الصحابة بعينه دون الباقين كالرافضي الذي يتعصب لعلي وهذه طرق أهل البدع والأهواء انهم لا يحكمون بالعصمة إلا للرسول‚ فالصحابة والأئمة عندهم ليسوا بمعصومين وبالتالي هم يردون كل قول لصاحبي أو إمام الى القرآن والسنة وان وافق كلام الله ورسوله قبلوه وان خالف كلامهما معا ردوه وضربوا به عرض الحائط‚

القرآن والسنة أولا

ومن صفات أهل السنة والجماعة أنهم لا يعارضون القرآن والسنة الصحيحة بعقل أو رأي أو قياس وهذا ما يميزهم عن غيرهم من الفرق ولماذا لا يعارضون؟ لأنهم يفهمون القرآن على مراد الله ورسوله فإن صح الحديث عندهم بالقواعد المعروفة عند علماء الحديث قبلوه ولا يعارضونه بعقول مجردة ولا بآراء‚ وقال ابن القيم «صحة الفهم وحسن القصد من أعظم نعم الله التي يمتن بها على العبد» بل ما أعطى العبد عطاء بعد الإسلام أفضل ولا أجل من صحة الفهم وحسن القصد فيهما يأمن العبد طريق المغضوب عليهم الذين فسد قصدهم ويأمن العبد كذلك سلوك طريق الضالين الذين ساء وفسد فهمهم‚ وقال ابن القيم «إن سوء الفهم عن الله ورسوله أصل كل بدعة وخلافه ونشأت في الإسلام قديما وحديثا وهل أوقع القدرية والمرجئة والخوارج والمعتزلة والروافض وسائر طوائف أهل البدع فيما وقعوا فيه إلا سوء الفهم عن الله ورسوله»‚

لذلك نرى الإمام البخاري في كتابه صحيح أهل العلم يفرد بابا بعنوان «باب الفهم في العلم» ويروي فيه حديثه صلى الله عليه وسلم انه قال «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» أي يفهمه‚ قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه «من كان مستنا فليستن بما قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة» أولئك أصحاب الرسول كانوا أفضل هذه الأمة وأبرها قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا واختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ولإقامة دينه فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم على آثارهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم‚

ابو البراء
05-09-05, 3:32 PM
http://www.almeshkat.com/vb/images/slam.gif

جزاك الله خيرا اخي العزيز و بارك الله في الشيخ محمد و نفعنا الله بعلمه