المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شاهد ومشهود (10)



يسري عبدالله
05-09-05, 1:35 AM
القمر في العقيدة الإسلامية:

كان للقمر أهمية كبرى في عصر ما قبل الإسلام فقـد لعب القمر دوراً كبيراً في حياة العرب قبل دخول الإسلام فكانت الأهلة ميقاتاً لهم يمكنهم من معرفة بدايات الشهور القمرية وتحديد الأشهر الحرم والأعياد والمناسبات وذلك ما عاد عـليهم بالمنفعة العامة من رصد حركة التجارة والقوافل وبدخول الإسلام أصبح للقمر مكانة سامية في العقيدة الإسلامية وكذلك في قلوب المسلمين وتوطدت هذه العلاقة وذلك نتيجة لارتباط القمر ببعض العقائد والعبادات فكان للقمر نصيباً وافراً بغالبية أركان الإسلام ، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: " بُني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً".

ولكن اقتصرت الشمس على تحديد ركن واحد من أركان الإسلام وهو الصلاة فعندما شُرع الصوم والحج كان لابد من استطلاع الأهلة لمعرفة بدايات الشهور القمرية وتسابق المسلمون في مطالع الشهور كل منهم يريد أن يظفر برؤية الهلال لما فـيه من رصد فعلي للتوقيتات المحددة للصوم والأعـياد والحج وآداء المناسـك.

قال تعالى: (إِِنَ عِدَةَ الشُهُوِر عِندَ اللهِ اثنَا عَشَرَ شَهرَاً فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرض مِنْهـَا أربَعَةٌ حُرُمٌ ) (التوبةـ36)
وقال أيضاً:( َيَسألُونَكَ عَن الأهِـلَةِ قـُل هِيَ مَوَاقِـيتُ للنـَاسِ وَالحَجِ ) سورة (البقرة ــ 189)
وهناك العديد من الآيات التي تتحدث عن الشمس والقمر وعلاقة كل منهما بالآخر والقمر جسم مظلم لا يشع ضوء ولا حرارة وهو يستمد نوره من ضوء الشمس الساقـط عليه وطول نهار القمر
(14.5) يوماً وكذلك طول ليله.

ومنهجية استطلاع الأهلة تعتمد على رصد ميلاد الهلال أو عدم ميلاده يوم التاسع والعشرين وهذه عادة عربية قديمة منذ عصر الجاهلية واستمرت كذلك بعد دخول الإسلام بل ومازالت متبعة حتى الآن وليس العمل بها بعد دخول الإسلام دليل على اقرار الرسول الكريم بها فلو أقرها ما كان ليعطي الرخصة في الحديث الشريف بإتمام الشهر في حالة عدم رؤية الهلال ونحن لم نفهم المعنى المراد من هذا الحديث وكل ما فهمناه أن الرؤية هي الأصل في منهجية استطلاع الأهلة ولو تدبرنا الحديث الشريف:(صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأتموا عدة شعبان ثلاثين يوماً) سوف نلاحظ أن:
إذا تدبرنا الحديث الشريف سوف نلاحظ أنه يشير إلى ميلاد الهلال في قوله:(فإن غم عليكم) أي أنه ولد ولسبب ما يتعذر رؤيته لذلك أعطيت الرخصة في الاتمام والرخصة هنا لم تعط بسبب الأمور العادية في حجب الرؤية وإنما أعطيت بسبب علمي قوي مرتبط بحركة وموقع الشمس بين المدارين حيث أنه في فترات معينة لموقع الشمس بين المدارين تكون لحظة ميلاد الهلال متفاوتة على سطح الكرة الأرضية فقد يولد الهلال في منطقة معينة ولا يولد في أخرى فلا يحكم من لا يرى الهلال بعدم ميلاده وهذه أسباب علمية ما كان ليدركها أهل ذلك الزمان ونحن مازلنا نعمل بهذه الرخصة حتى الآن وهناك مقولة فقهية تقول:(تنتهي الرخص بزوال العذر) وبعدما تكشفت لنا الحقائق العلمية فلابد من اتباع المنهج القرآني في استطلاع الأهلة والذي يعتمد على رصد غروب الهلال في اليوم الثاني من الشهر العربي ونحن لا ننكرأهمية يوم التاسع والعشرين فما ترصده في اليوم الثاني سوف يؤكده يوم التاسع والعشرين مع وضع اللحظة المتفاوتة لميلاد الهلال في الاعتبار.

باحث شرعي
05-09-05, 1:38 AM
جزاك الله خيرا