المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إما الإسلام وإما الديمقراطية



أبوأسامه
05-06-05, 6:47 PM
http://www.almeshkat.com/vb/images/bism.gif
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اقتفى أثره إلى يوم الدين أما بعد
فقبل الكلام حول معنى الديمقراطية ومعناها وحكمها ، لا بد من التذكير بهذه الحقيقة والتي تجيبنا على كثير من التساؤلات على حرص الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من دول العالم على نشر الديمقراطية والحرية المزعومة في دول العالم الإسلامي .
فهل الولايات المتحدة الأمريكية تريد لنا الخير ؟ هل هي حريصة على نفعنا وإرادة الخير لنا حتى تنفق الملايين على تطبيق الديمقراطية ونشر الحرية في العالم الإسلامي دون مقابل ؟!
يجيب على هذا التساؤل ربنا جل وعلا حيث قال في كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه [ ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم ] البقرة : 105
بهذه الآية يتضح لنا أن أهل الكتاب والمشركين لا يتمنون لنا الخير ، مجرد أماني فضلا عن أن يتبنون مشروع ضخم كبير يحتاج إلى الإنفاق عليه والإشراف الدائم لمجرد حبهم في نشر الخير لأمة محمد صلى الله عليه وسلم كما يزعمون .
فما هي الحقيقة إذا ؟ ولماذا ينفقون هذه الأموال الطائلة لتطبيق الديمقراطية والحرية المزعومة ؟
أيضا يخبرنا الله عز وجل عن حقيقة هذا الأمر وهو أن أهل الكتاب في زمن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون للكفار من الوثنيين وغيرهم هذا زمن بعثة رسول ، فإذا بعث قاتلناكم معه . فلما بعث الله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من بني إسماعيل من العرب شرقت حلوقهم بذلك وكفروا به قال تعالى [ ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ماعرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ] البقرة : 89 وفي الآية الأخرى قال [ فلما جاءهم رسول مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ] البقرة : 101
ثم بين الله عز وجل سبب كفرهم بالنبي صلى الله عليه وسلم على الرغم من انتظارهم لبعثته من قبل فقال [ ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم كفارا من بعد إيمانكم حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق ] البقرة : 109 أي أن رفضهم للحق وعدم قبوله سببه الحسد على بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من العرب من بني إسماعيل ، وكان من هؤلاء الحسدة في زمن النبوة حيي ابن أخطب لعنه الله عندما عرف أن علامات خاتم الأنبياء تطابقت على نبينا صلى الله عليه وسلم فقال كلمته المشهورة ردا على من سأله هل ستؤمن به فقال : لا بل عداوته أبد الدهر !
ثم تطور هذا الحسد إلى برنامج عملي إعلامي تشويشي على أفراد المسلمين في محاولات متتالية وبأساليب مختلفة للمحاولة من صد الناس عن الدخول في دين الله ولإخراج من دخل في هذا الدين العظيم إلى دينهم الباطل.
قال تعالى [ وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا ] البقرة : 135
فأمر الله نبيه أن يرد على افتراءات أهل الكتاب ويثبِِت المؤمنين على ماهم عليه من الحق فقال [ قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ] البقرة : 135
ثم يبين الله لنا محاولة أخرى منهم لإخراج من استطاعوا من المسلمين عن هذا الدين فقال سبحانه [ وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون ] آل عمران : 72
أي كان بعض أهل الكتاب من علية القوم وما فيهم علي َ، يوصي بعضهم بعضا في الدخول في هذا الدين في الصباح ويعلن هذا للناس ، ثم يعلن خروجه من هذا الدين في المساء حتى يشك ضعاف العقول والإيمان من المسلمين في دينهم وليقولوا لوكان هذا الدين صحيح لما خرج منه فلان وفلان من علية القوم فيخرجوا منه .
ثم بين لنا الله الحقيقة الخالدة التي تظهر لنا ما يضمره لنا أهل الكتاب في قلوبهم ، هذه الحقيقة تفسر لنا المراد من المؤتمرات التي تعقد بين أهل الكتاب والمسلمين بين الحين والآخر ، تحت شعارات مختلفة فتارة باسم مؤتمر التقريب بين الأديان وتارة باسم التعايش السلمي إلى غير ذلك من المسميات ، وأن هذا كلها مخالف للحقيقة التي يعملون من أجل تحقيقها كما أخبرنا الله تعالى فقال [ ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ] البقرة : 120
فالآن تكون قد اتضحت لنا عقيدة أهل الكتاب تجاهنا نحن المسلمين وهي عقيدة الحقد والحسد والكيد والمكر وعدم تمني الخير لنا بل عقيدة إخراجنا من دين الإسلام وإدخالنا في دين النصرانية .
فالمعركة بيننا وبينهم قائمة منذ القدم وهي مستمرة حتى نزول عيسى عليه السلام آخر الزمان ، فإذا نزل قتل الخنزير وكسر الصليب ووضع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام أو السيف ، فمعركتنا معهم طويلة ودائمة ومتعددة الوسائل والطرق وعلى كافة الميادين والجبهات ، في ساحات القتال وفي وسائل الإعلام وفي مناهج التعليم وعن طريق الأنظمة الدولية وغير ذلك من الطرق والأساليب ، تتغير الوسائل ولا يتغير الهدف الحقيقي وهو إخراجنا من هذا الدين وإدخالنا في دينهم .
ومن مظاهر هذه المعركة :
1- نشر لغتهم الانجليزية واعتبارها اللغة الأم وعدم اعتبار اللغة العربية من اللغات الحية رغم انتشارها الكبير في كثير من دول العالم والاعتراف بلغات أخرى محصورة في دويلات صغيرة كاللغة الفرنسية وغيرها .
2- نشر الموضات بمختلف أنواعها موضة تسريحات الشعر وموضة العطور وموضة ألوان الملابس ويعتبرون أن ملابسهم النسائية والرجالية أرقى الملبوسات العالمية وملابس المسلمين وغيرهم تعتبر ملابس تقليدية .
3- نشر مأكولاتهم السريعة وطريقتهم في الأكل والشرب بحيث تمسك الشوكة باليد اليسرى والسكين باليد اليمنى ولو تمسكت بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في الأكل ومسكت الشوكة باليد اليمنى لرمقت أبصارهم ورمتك بالتخلف .
4- نشر عاداتهم في دورات المياه في تصاميم المراكز التجارية العالمية بحيث يتبول الرجل قائما أمام الناس وفي الخلاء لا توجد صنابير مياه بل يكتفوا بوضع مناديل الورق .
5- نشر مفروشاتهم وتصاميم منازلهم على أنها أرقى المفروشات وأفضل التصاميم "المفروشات الأمريكية " المطابخ الإيطالية " "غرف نوم دنمركية " .
6- وصم دول العالم الإسلامي وبعض الدول الأخرى بدول العالم الثالث والدول النامية .
7- عدم الاعتراف بحجم ومكانة العالم الإسلامي فلم يعطى مقعدا واحدا في مجلس الأمن ولا يملك حق الفيتو على الرغم من تمتع دويلات صغيرات على مثل هذا ."بغض النظر على حكم الانضمام لهيئة الأمم المتحدة ".
8- وصفهم لكل شعائر هذا الدين التي تعيق تحقيق مآربهم بأوصاف منفرة ، كوصفهم للولاء والبراء بعدم قبول الآخر ومعاداة السامية ، ووصفهم للجهاد في سبيل الله بالإرهاب ، ووصفهم للمحافظة على المرأة من التبرج والسفور ومن كيد الخائنين بعدم إعطاء المرأة حقوقها ، ووصفهم لنصرة المسلمين المستضعفين بدعم الإرهاب ، ووصف الدول الإسلامية التي تحاول امتلاك أسلحة نووية لحماية نفسها من الأعداء الذين يملكون نفس الأسلحة بأنها دول تهدد الأمن أو أنها ترعى الإرهاب إلى غير ذلك .
فلا يحسن الظن بهم بعد هذا التبيان إلا منافق مفتون أو مريض قلب ، كما قال تعالى [ فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ] أي عقوبة من أهل الكتاب إذا لم يستجيبوا لأوامرهم المائدة : 52
فبعد هذه المقدمة نأتي إلى تعريف الديمقراطية ونقارنها بالإسلام لنعرف الفرق بينهما ويتبين لنا أن الديمقراطية والإسلام لا يجتمعان أبدا فنقول :
أن الديمقراطية هي : حكم الشعب للشعب بتشريع الشعب .
والإسلام هو : الاستسلام لله والانقياد له بالطاعة والخلوص من الشرك وأهله .
مصدر الديمقراطية : الإنسان ، والحاكم فيها : العقل ، وأول من وضعها وأنشأها : فلاسفة أوروبا ومفكروها بعد صراعهم الطويل مع الكنيسة .
ومصدر التشريع الإسلامي : الكتاب والسنة ، والتحاكم عند المسلمين لا يكون إلا لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى [ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ] النساء : 65
عقيدة الديمقراطية : فصل الدين عن الحياة كلها .
عقيدة الإسلام : ربط كل شئون الحياة بالله عز وجل ،
قال تعالى [ قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت ] الأنعام : 161
فالمسلم لا يحق له أن يشرع وإنما يسير وفق ما شرعه الله له .
قال الله تعالى [ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين و لا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه ] الشورى : 13
والأساس الذي قامت عليه الديمقراطية : سيادة الشعب وحكم الشعب .
والأساس الذي أمرنا به نحن المسلمون : هو التصديق والتسليم والإتباع
قال الله تعالى [ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ] الأحزاب : 36
الديمقراطية : هي حكم الأكثرية وإن خالف حكم الله
أما في الإسلام : فلا تبنى الأحكام على رأي الأكثرية بل على النصوص الشرعية .
مثال على أن رأي الأكثرية يطبق عند الديمقراطيين وإن خالف حكم الله :
نحن نعلم أن الزواج لا يكون إلا بين الذكر والأنثى في جميع الأديان والملل ، وعندما قامت الديمقراطية التي هي حكم الشعب وحكم الأكثرية وحكم العقول وتم التصويت على مشروع زواج الذكر من الذكر والأنثى من الأنثى في بعض دول أهل الكتاب ، وكانت نتيجة التصويت أن الأكثرية تؤيد زواج مثليي الجنس ، فشرع قانون يبيح هذا النوع من الزواج رغم مخالفته لحكم الله وللفطرة السليمة ولكنها إرادة الشعب وحكمه ، وردَ رئيس حزب الخضر الفرنسي على من اعترض على تشريع هذا القانون في بلده من أصحاب الفطر السوية من قومه بأن تشريع هذا القانون انتصارا لمبدأ الحرية والديمقراطية ، لكنه لم ينتصر لمبدأ الحرية والديمقراطية ويعترض على حكومته عندما منعت الفتيات المسلمات من ارتداء الحجاب في المدارس ويقول لهم إنها حرية شخصية! .
مثال على أن رأي الأكثرية في الإسلام لا يطبق إن خالف حكم الله :
كثير من الصحابة شعروا بالضيم وعدم الرضا من الشروط التي وافق عليها النبي في صلح الحديبية والتي كان في ظاهرها الكثير من الإجحاف بحق المسلمين ، وطالب الصحابة النبي بعدم توقيع عقد صلح الحديبية فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم { إني عبد الله ورسوله ولن أخالف أمره } فلو كان الأمر يتعلق برأي الأكثرية لوافقهم النبي صلى الله عليه وسلم .
فالديمقراطية الحقيقية المطلوب تطبيقها اليوم في العالم الإسلامي هي دين جديد له أحكامه ومصادره التي تسن منها التشريعات والأحكام .
وأما تعريف البعض للديمقراطية بأنها : المساواة بين أفراد الأمة في حرية التعبير ، فهذا تعريف خاطئ إذ هو معنى من معاني الديمقراطية ولازم من لوازمها ،
وكذلك من عرفها بالشورى فغير صحيح إذ أن الشورى لا تكون في أمر قد حكم الله فيه ، فلا يتشاور في فعل ما يخالف النص الشرعي الثابت عن الله و رسوله صلى الله عليه وسلم .
بهذا يكون قد اتضح لنا أن قول من يقول أن الديمقراطية هي جزء من ديننا أو أن ديننا يأمرنا بها ، يكون قد افترى على الله الكذب وقد عدل عن سبيل المؤمنين كما سبق أن بيناه والله تعالى أعلم .
تنبيه : أحب أن أحذر الإخوة والأخوات من قناة المستقلة ، لا أقول أن كل ما تبثه شر ، معاذ الله ولكن تعرض بعض البرامج التي تخدم بعض الأهداف الأمريكية وبالذات أهداف " أمركة الخطاب الإسلامي " والمشتملة على عدة نقاط منها : التقريب بين الأديان الثلاثة ، والدعوة إلى نشر الديمقراطية والحرية . وقناة المستقلة تبث برنامج بعنوان آل إبراهيم مهمته التقريب بين الأديان ، والآن لها قناة خاصة باسم الديمقراطية . فقناة المستقلة أداة تحقق بعض أهداف أعداء الأمة فكونوا على حذر .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أبو ربى
05-06-05, 6:58 PM
ونشكر لك قلمك الطيب الذي بين لنا مفهوم الديمقراطية الكفرية والفرق بينها وبين الشور الإسلامية


حفظك الله ورعاك

أبوأسامه
05-06-05, 11:40 PM
http://www.almeshkat.com/vb/images/bism.gif

http://www.almeshkat.com/vb/images/barak_allahu_feek.jpg

أخي الكريم "أبو ربى" وأشكر لك قراءتك للموضوع ..

كما أشكر كل من مر على الموضوع قبل سقوطه جراء التحديث وأذكر منهم الاخ الفاضل مشرف القضايا الاسلامية
والأخت الكريمة أم أحمد