المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ذكـــرى



أبو الزبير القحطاني
04-24-05, 10:48 AM
إن الموت حقيقة قاسية رهيبة تواجه كل حي ، فلا يملك لها ردا، و لا يستطيع لها أحد ممن حوله دفعا ، و هي تتكرر في كل لحظة ، يواجهها الكبار و الصغار، و الأغنياء و الفقراء ، و الأقوياء و الضعفاء ، و يقف الجميع منها موقفا واحدا، لا حيلة ، و لا وسيلة ، و لا قوة ، و لا شفاعة ، و لا دفع ، و لا تأجيل ، مما يوحي بأنها قادمة من صاحب قوة عليا لا يملك البشر معها شيئا ، و لا مفر من الاستسلام لها .

بيد الله تعالى ـ وحده إعطاء الحياة ، و بيدة استرداد ما أعطى في الموعد المضروب ، و الأجل المرسوم ، سواء كان الناس في بيوتهم ، وبين أهليهم ، أو في ميادين الكفاح يطلبون الرزق .. الكل مرجعه إلى الله ـ تعالى ـ محشور إليه ، ما لهم مرجع سوى هذا المرجع ، و ما لهم مصير سوى هذا المصير ، و التفاون إنما هو في العمل و النية ، و في الاتجاه و الاهتمام ، أما النهاية فواحدة ، الموت في الموعد المحتوم ، و الأجل المقسوم ، و رجعة إلى الله ، و حشر في يوم الجمع و الحشر ، فمغفرة من الله ، و رحمة أو غضب منه ـ سبحانه ـ و عذاب.

إن أحمق الحمقى من يختار لنفسه المصير البائس ، و هو ميت على كل حال. لا بد من استقرار هذه الحقيقة في النفس ، حقيقة أن الحياة في هذه الأرض موقوتة ،



محدودة بأجل ، ثم تأتي نهايتها حتما . .

__________________________________________________ ______________________



يموت الصالحون و يموت الطالحون.

يموت المجاهدون ، و يموت القاعدون .

يموت الشجعان الذين يأبون الضيم ..

و يموت الجبناء الحريصون على الحياة بأي ثمن ..

يموت ذوو الاهتمامات الكبيرة ، و الأهداف العالية.

و يموت التافهون الذين يعيشون فقط للمتاع الرخيص ..

يموت الحكام ، و يموت المحكومون ..

يموت الأغنياء ، و يموت الفقراء.

الكل يموت (( كل نفس ذائقة الموت ))

كل نفس تذوق هذه الجرعة ، و تفارق هذه الحياة ، لا فارق بين نفس و نفس في تذوق هذه الجرعة من هذه الكأس الدائرة على الجميع ، إنما الفارق في شئ آخر ، الفارق في قيمة أخرى ، الفارق في المصير (( و إنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار و أدخل الجنة فقد فاز )).

هذه القيمة التي يكون فيها الإفتراق ، و هذا هو المصير الذي يفترق فيه فلان عن فلان ، القيمة الباقية التي تستحق السعي و الكد ، و المصير المخوف الذي يستحق أن يحسب له ألف حساب..

كان يزيد الرقاشي يقول قي كلامه : " أيها المقبور في حفرته ، المتخلي في القبر بوحدته ، المستأنس في بطن الأرض بأعماله ، ليت شعري بأي أعمالك استبشرت ، و بأي أحوالك اغتبطت ؟ ثم يبكي حتى يبل عمامته ، و يقول : استبشر ـ و الله ـ بأعماله الصالحة و اغتبط و الله بإخوانه المعاونين له على طاعة الله"

الأستاذة عائشة
04-24-05, 8:38 PM
الموت حق ، نسأل الله الوفاة على الإيمان .

أبو الزبير القحطاني
04-25-05, 3:04 PM
اللهم امين
بارك الله فيك يا أختي