المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ندامى الألحان .. وإخوان المسجد !!



محمد الفاتح
03-17-05, 3:37 AM
ندامى الألحان .. وإخوان المسجد !!

حينما يكون الملاحدة أذكى، وعباد الله غافلون تائهون مشتغلون بصغائر الأمور، فإننا نتيح لهم أكبر الفرص وأسنحها للعمل على تخريب هويتنا الإسلامية وإحياء النعرات القومية والوطنية.
فالواجب علينا أن نعمل على توحيد صفوفنا وأن نترك سفساف الأمور وأن يعمل كل منا قدر استطاعته وألا نفخر بأعدائنا فلا نعتبرهم جزءاً من تاريخنا بل نعتبرهم عملاء عبيد للاستعمار الصليبي.
وعلينا أن نجدَّ في حقنا كما يجدّون هم في باطلهم على الأقل –إن لم يكن أكثر منهم بكثير-.
و"إن الحق بطبيعته من الوضوح والظهور بحيث لا يحتاج إلى بيان طويل، إنما تنقص الناس الرغبة في الحق والقدرة على اختيار الطريق" كما قال الشهيد سيد قطب –رحمه الله-.
ولنقرأ هذا المقال الهام للشيخ الغزالي وهو بعنوان (عندما يكون الإلحاد أذكى) يوضح لنا فيه الدور الواجب علينا تجاه المغرضين والملحدين:

قال الشيخ الغزالي - رحمه الله- :
[ قرأت (للدكتور) طه حسين ، واستمعت له ودار بيني وبينه حوار قصير مرة أو مرتين فصد عني وصددت عنه!
أسلوب الرجل منساب رائق! وأداؤه جيد معجب وهو بين أقرانه قد يدانيهم أو يساويهم ويستحيل أن يتقدم عليهم..
بل عندما أوازن بينه وبين العقاد من الناحية العلمية ،أجد أعمق فكرًا وأغزر مادة وأقوم قيلاً، وأكاد أقول إن الموازنة المجردة تخدش قدر العقاد.
وأسلوب زكي مبارك أرشق عبارة وأنصح بيانا من أسلوب طه حسين ، ولولا أن الرجل قتله الإدمان ما كان له شأن أفضل .
ودون غمط لمكانة الدكتور الأدبية نقول: أنه واحد من الأدباء المشهورين في القرن الماضي ،له وعليه..وحسبه هذا.
بيد أنني لاحظت أن هناك إصرارا على جعل الرجل عميد الأدب العربي..!!، وإمام الفكر الجديد!!، وأنه زعيم النهضة الأدبية الحديثة!!
ولم أبذل جهدا مذكورا لأدرك السبب، إن السبب لا يعود إلى الوزن الفني أو التقدير الشخصي،السبب يعود إلى دعم المبادئ التى حملها الرجل ، وكلف بخدمتها طول عمره،إنه مات بيد أن ما قاله يجب أن يبقى، وأن يدرس، وأن يكون معيار التقديم!!!!
تدبر هذه العبارة للعبارة للدكتور (العميد)!!:
يقول: (( إن الدين الإسلامي يجب أن يعلم فقط كجزء من التاريخ القومي لا كدين إلهي نزل بين الشرائع للبشر، فالقوانين الدينية لم تعد تصلح في الحضارة الحديثة كأساس للأخلاق والأحكام، ولذلك لا يجوز أن يبقى الإسلام في صميم الحياة السياسية(!!) أو يتخذ كمنطق لتجديد الأمة (!) فالأمة تتجدد بمعزل عن الدين )).
***
* الإسلام وحده يجب أن يبعد !!!
ويمكن الرجوع لمثل كتابه (مستقبل الثقافة لمصر) لتجد أشباه لهذه العبارات السامة.
ويشاء القدر أن تقع عيني على هذه العبارات وقد قررت (إسرائيل) وقف الطيران في شركة العال يوم السبت احتراماً لتعاليم اليهودية!
إن الإسلام وحده الذي يجب إبعاده عن الحياة العامة، أما الأديان الأخرى فلتقم باسمها دول، ولترسم على (هداها) سياسات!!
وظاهر أن الدكتور طه حسين كان ترجماناً أميناً لأهداف لم تعد خافية على أحد عندما طالب بإقصاء الإسلام وأخلاقه وأحكامه، وعدم قبوله أساساً تنطلق الأمة منه وتحيا وفق شرائعه وشعائره.
قائل هذا الكلام يجب أن يكون عميد الأدب العربي في حياته وبعد مماته! وأن تشتغل الصحافة والمسارح بحديث طويل عن (عبقريته) ليكون علماً في رأسه نار كما يقول العرب قديماً.
أما العقاد وإسلامياته الكثيرة فيجب دفنه ودفنها معه، ومع أن الرجل حارب الشيوعية والنازية وسائر النظم المستبدة، وساند (الديمقراطية) مساندة مخلصة جبارة، فإن العالم (الحر) ينبغي أن يهيل على ذكراه التراب!! ليكون عبرة لكل من يتحدث عن الإسلام، ولو بالقلم! فكيف إذا كان حديثاً بالفكر والشعور، والدعوة والسلوك، والمخاصمة والكفاح، هذا هو الخصم الجدير بالفناء والازدراء!!
***
* ضرورة هتك الأستار:
والقوى التي تعمل دائبة على تخليد الدكتور طه حسين، وتجديد فكره، وإعلاء شأنه، معروفة لدينا، ونريد أن نكشف عنها، إذ لا معنى لبقائها في جحورها تلدغ ثم تستخفي، وتنال منا باسم حرية العلم، وهي لا تعرف من الحرية إلا لوناً واحداً: كيف تضرب الإسلام وتطفئ جذوته وتميت صحوته؟
ذلك، إلى أن الريح تعصف اليوم ضدنا أكثر مما كانت تعصف يوم أن ألف الدكتور طه حسين ضد ديننا وتراثنا، لقد أقامت اليهودية على أنقاضنا دولة تريد اجتياح حاضرنا ومستقبلنا، وهي تربي النساء والأطفال لتحقيق هذه الغاية، وتعتبر المدرسة ثكنة عسكرية، والثكنة معبداً دينياً، والتوراة ديناً ودولة.
أما الصليبية العالمية فإني (أي الشيخ الغزالي) أكتفي بنقل عبارات للشيخ عبد الله كنون سجلها في إحدى زياراته لأوروبا.
قال: (أذكر للاعتبار أني كنت في أسبانيا ذات يوم، وصادف وجودي في غرناطة يوم الاثنين، وهو يوم تعطل فيه الصحف الأسبانية ولا تصدر فيه إلا جريدة واحدة تسمى صحيفة الاثنين، فأخذت هذه الجريدة لأنظر فيها أنباء اليوم .. فإذا داخلها ملحق صغير للأطفال يكاد يستغرقه كله مقال رئيسي بعنوان (محمد النبي المزيف) كتب بلغة سهلة مبسطة، ولكنها مليئة بالهزء والسخرية.
وقد بني المقال على فكرة أن القرآن مقتبس من التوراة والإنجيل اقتباساً مشوهاً لأن صاحبه – على حد تعبير الكاتب- كان أمياً لا يعرف قراءة ولا كتابة، وإنما تلقف ما تضمنه كتابه من أفواه اليهود الذين كانوا يسكنون جزيرة العرب، ومن بعض الرهبان الذين لقيهم في أثناء رحلته إلى الشام.
وهكذا يعمل النصارى على تنشئة أبنائهم منذ الصغر على احترام عقيدتهم – وحدها- ويرابط الكاثوليك في حصن غرناطة، مستأنفين إلى اليوم مطاردة الإسلام حتى في نشرات الأطفال بعد أن أجلوا أتباعه من هذا الحصن قبل بضعة قرون).
هذا ما سجله الشيخ الأديب في كتابه اللطيف (جولات في الفكر الإسلامي) ومن حق القارئ أن يتساءل إذا كانوا يربون أولادهم على هذا الغرار فكيف نربي نحن أولادنا.
وما هي المناهج التي اختارها "عميد الأدب العربي" عندما كان وزيراً للتربية والتعليم، أو اختارها أمثاله لتخريج أجيال تعرف دينها ونبيها وتاريخها وتراثها؟!
ويعلم أولو النهى وذوو الإنصاف أن الإسلام مخترع الحريات الدينية منذ العصور الوسطى، وصانع المجتمعات البعيدة عن التعصب الأعمى .. وأنه قدم للعالم حضارة فريدة، تجاور فيها أهل الكتاب مع علماء الإسلام، فكانت الحضارة الإسلامية نتاج جهود مشتركة وتعاون صالح بين الكثرة المسلمة والقلة اليهودية أو النصرانية.
***
* الطائفية زرع الاستعمار:
حتى جاء الاستعمار الحديث فشرع يشحن أفئدة الطوائف الدينية في العالم الإسلامي بالحقد والغش على إخوانهم الطيبين، ويختلق حكايات مفتراة عن ظلم الأكثرية للأقليات الدينية، ويغري نفراً من الغلاة بمطالب مجنونة لا حصيلة لها إلا زرع الفتن .. ويقول الشيخ عبد الله كنون في هذا المجال:
(أحب أن أوضح هذه النقطة التي أصاب العالم الإسلامي منها خطر كبير، ذلك أن هذه الأقليات وإن كانت تتمتع بجميع الحقوق، ويتوفر لها ما ليس لأقلية أخرى في بلد غير إسلامي، إلا أنها لا تقنع إلا بالهيمنة على أجهزة الحكم والقوانين الدستورية، واستطاعت بذلك إحكام السيطرة على الدول التي تنتمي إليها.
إن بعض هذه الدول كان في دستورها أن دين الدولة هو الإسلام، فحذف هذا البند من الدستور إرضاء لأقلية متحكمة، وهذا أمر لا نظير له في العالم أن تنقاد الأكثرية لحكم الأقلية)!!!.
قال (أي الشيخ عبد الله كنون): (ولا نذكر هنا الأقليات الإسلامية الكبيرة في الهند والصين والاتحاد السوفييتي، وإنما نذكر الأقلية الكاثوليكية في المملكة المتحدة البريطانية، وهي أقلية تبلغ (4) ملايين –تزيد إنجلترا قليلاً عن (50) مليوناً من البروتستانت- ونسأل: هل دار بخلد هذه الأقلية أن تتحكم في الكثرة المخلفة لها في المذهب؟ هل فكرت في معارضة الملكة عندما تؤدي القسم التقليدي على حماية الكنيسة الإنجيلية، والإخلاص لها عندما ترتقي العرش.
ويطرد هذا التساؤل عند الحديث عن الأقليات الدينية في ألمانيا وهولندا وسويسرا وغيرها).
ولا نريد أن نقتبس أكثر من ذلك، وإنما نريد المضي فيما بدأنا به وإشعار الذاهلين بخطورة الثقافات المؤذية بل القاتلة التي روجها يوماً ما أدباء ضعاف الخُلُق مرضى الإيمان .. فلما قضوا وتراجع مدهم أتى من يحاول استحياء فكرهم وتلميع أسمائهم حتى يقع الأغرار في شَرَكهم ويستقر الأمر للاستعمار الصهيوني والصليبي على سواء .. على حساب الإسلام الذاهب.
***
* قصور معيب:
ويحزنني أن أقول أن الدكتور طه حسين انتصر في معارك كثيرة لأن خصومه لم يكونوا على شيء! فمن نيف وأربعين سنة أمر الدكتور – وكان عميداً لكلية الآداب بالقاهرة- بقبول طالبات في الكلية لأول مرة في تاريخ التعليم الجامعي.
وانفجرت مراجل الغضب عند الأزهريين، وزلزلت الأرض زلزالها، فقد كان إلحاق النساء بالتعليم العالي شيئاً إداً.
والواقع أن جماهير من المتدينين كانت تستنكر تعليم المرأة في أي مرحلة، وتعد تجهيلها من الإيمان.
ولو أنها غضبت لأن التعليم مختلط، وينبغي تخصيص كليات للبنات لكانت على حق.
وفتحت بعد ذلك بعشرين سنة كليات للفتيات في الأزهر.. لقد استيقظ بعدما فاته القطار.. إن التدين القاصر ينيل أعداءه مكاسب كبيرة دون جهد يبذلونه.
والغريب أن هذا القصور المعيب لا يزال سمة غالبة على المتكلمين باسم الإسلام في أماكن شتى! وفي قضايا سياسية واجتماعية بعيدة الآثار.
ألا فلنعلم أن الموقف السلبي لا يهزم العمل الخاطئ إنما يهزمه بديل منصف نفاع للناس حامٍ لحقوقهم ومصالحهم.
قد تكون (للديمقراطيات) الغربية هنات تنال منها لكن هذه الأنظمة لا تهزمها قصيدة هجاء، أو خطبة رنانة، إنما يهزمها نظام ينفي الاستبداد، ويعز الشعوب، ويصون الفطرة، ويحترم البرهان، ويطارد الأوهام.
لم تكن الجبهة الإسلامية قادرة على تقديم هذا البديل، فنجح سماسرة الاستشراق والتنصير في اجتياح مواقع كثيرة .. على أن الدكتور (يقصد طه حسين –لعنه الله- ) توقف عندما واجهه عاملون جدد في حقل التراث، كان يبشر بعظمة اليونان وعراقة تاريخهم وحضارتهم، حتى كتب عباس العقاد يثبت عكس ذلك وكان (أي طه حسين –عليه لعنة الله-) يريد تغيير الكتابة العربية، ونشر مقالاً أدخل فيه حروف العلة في بنية الكلمة للدلالة على الحركات، ولكن الدعوة سرعان ما انهارت لأن حماة أشداء - من غير البيئة الدينية- بصقوا على الفتنة فانطفأت.
ولست بصدد التأريخ لما كان، وإنما بصدد التوجس مما هو كائن، فإن العراك لا زال محتدماً بين الإسلام ورسالته من ناحية، وبين الاستعمار العالمي وأحقاده التاريخية من ناحية أخرى، والمستقبل مقلق إذا بقيت شئون المدافعين على ما هي عليه الآن.
***
* مقابلة .. ومقارنة:
تسألني كيف؟ والجواب:
إن المهاجمين متفاهمون على الغاية المنشودة، متعاونون في الطريق الطويل، يقيم بعضهم بعضاً إذا كبا، ويغطيه إذا تعرى، ومع أن للكثير منهم أخطاء مذلة، فقلما تجد من يتبعها، وقد وزعوا الأدوار بينهم ومشوا إلى هدفهم متساندين.
أما نحن فما بيينا متقطع، وإذا تصالح ندامى ألحان، وتشاكس إخوان المسجد، فستنكسر المئذنة ويستولي السكارى على المحراب.
اطلعت أمس على مجلة أحبها فقرأت فيها لمزاً للأديب الحر المصلح عبد الرحمن الكواكبي وتفسيقاً لرجلين من بناة النهضة الإسلامية الحديثة .. وأنا أحد تلامذة (المنار) وشيخها محمد رشيد وأستاذه الشيخ محمد عبده.
وأنا أعرف أن المتنبي – غفر الله له- كان يحب المال إلى حد البخل ويحب الإمارة إلى حد الجنون.
ومع ذلك أطرب لشعره، وأستجيده وأستزيده، وإذا لم يكن أميراً لشعراء العرب فهو من قممهم.
إنني لا أجعل عيباً ما يغطي مواهب العبقري، ثم لحساب من أهدم تاريخنا الأدبي والديني؟! ولمصلحة من أشتم علماء لهم في خدمة الإسلام وكبت أعدائه كفاح مقدور؟!
ومن يبقى من رجالنا إذا أخذت تاريخ الشيخين أبي بكر وعمر من أفواه غلاة الشيعة، وتاريخ علي بن أبي طالب من أفواه الخوارج، وتاريخ أبي حنيفة من أفواه الإخباريين، وتاريخ ابن تيمية من ابن بطوطة وابن فلان، وتاريخ محمد بن عبد الوهاب من أفواه الترك؟!
وددت لو أُعنت على محاكاة أبي حامد الغزالي مؤلف (إلجام العوام عن علم الكلام) فألفت كتاباً عنوانه (إلجام الرعاع والأغمار عن دقائق الفقه ومشكل الآثار) لأمنع الصغار عن مناوشة الكبار وأشغلهم بما يصلحون له من أعمال تناسب مستوياتهم، وتنفع أممهم بهم.
وأخيراً، فهناك تسجيل مهم للشيخ الغزالي بعنوان (الداعية والتيارات الفكرية) يدور حول الغزو الثقافي الذي يريد نقلنا إلى دائرة المجهول حيث تُدمر هويتنا، وهذا التسجيل في قسم الصوتيات في الموقع التالي:
http://www.islampedia.com/MIE2/MainInter/default.htm
قم بتحميله عسى أن يكون معيناً على فهم واقعنا المعاصر والعلاج الناجع.
والله من وراء القصد وهو الهادي والمستعان.