المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أرضيتم غير الإسلام دينا؟



sabet
03-11-05, 09:24 AM
أمريكا بدأت هجومها العام والشامل على الإسلام

بن لادن- وليس أبو جهل و أبو لهب - هو الحل



أرضيتم غير الإسلام دينا؟!

ليس أسوأ من تكفير المسلم إلا عدم تكفير الكافر

شارون يعتبر حكامنا حلفاء فكيف نقبلهم رؤساء

حسن السرات و أمير المؤمنين وكلاب العلمانيين

مكافأة – مني - لمن يقتل بوش..!!



بقلم د محمد عباس

www.mohamadabbas.net

mohamadab@gawab.com



أهانت عليكم عقيدتكم يا ناس..

أم رخص عندك دينك يا أمة..

أم سقطت فريضة الجهاد .. وانقضى زمان الاستشهاد..

وهل الجهاد والاستشهاد لا يجبان إلا على أهل فلسطين والعراق و الأفغان والشيشان..

أين أنت يا أمة..

أين أنت و أبوجهل ينقض عرى الإسلام عروة بعد عروة مدعيا أنه يحارب الإرهاب وما غير الجهاد يحارب .. وما من أحد منا سأله لمن ولاؤه وممن براؤه.. وهل هو مؤمن بالله وكافر ببوش أم كافر بالله ومؤمن ببوش.. فهما لا يجتمعان.

نعم.. أبو جهل.. هذا الدموي الغبي عييّ اللسان كثير التهتهة قليل الدين إن كان قد بقي لديه دين وهو يعلن الحرب على الإسلام بدلا من أن يعلنها على الكفر.

أبو جهل الذي يلغي السنة أو يحرفها.. ويلوي عنق تفسير آيات القرآن الكريم ليصل بها إلى عكس معناها حتى أن فقيهه لعنهما الله ذكر جزءا من آية: " التهلكة" دون أن يبين أن التهلكة التي تقصدها الآية هي تهلكة الانصراف عن الآخرة والانكباب على الدنيا. فكلمة التهلكة لم ترد في القرآن الكريم إلا مرة واحدة في آية واحدة:

وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين (البقرة 195).. قال أبو أيوب الأنصاري: أن الإلقاء باليد إلى التهلكة هو ترك الجهاد في سبيل الله، وأن الآية نزلت في ذلك ( الجامع لأحكام القرآن).. وإلى هذا المعنى ذهب البخاري إذ لم يذكر غيره.. أو كما ورد في تفسير الجلالين: أن التهلكة هي الهلاك بالإمساك عن النفقة في الجهاد أو تركه..

أبو جهل الذي سلم كل مقاليد قوته و أموره إلى أعداء الله..

أين أنت يا أمة وقد بلغت شراسة أبي لهب أنهم يهددون الأسرى في جوانتانامو بأن يرسلوهم لتعذبهم أجهزة أمنه، فإذا بهذا التهديد أقسى من كل تهديد آخر.. و إذا به هو الذي تنهار به ذبالات مقاومات باقية.. و إذا به يفرح لذلك ويفخر به آملا أن تكون له يدا عند سيده ومولاه يمنحه بمقتضاها الحكم ولأهله.. تعس هو وأهله..

نعم.. أبو لهب الذي يبيع الإسلام عروة بعد عروة و أرضا بعد أرض.. هذا السمسار البشع الرهيب الذي لم تنكب بلاد المسلمين بمثله إذ لا يتورع عن فعل شئ في سبيل مكاسبه ومكاسب آله حتى لو احترق الوطن والأمة وقضى على الدين.

أبو لهب.. القواد الذي يستدرج شقيقاته وبناته إلى الغواية..

والسمسار الذي يبيع جسد أمه قطعة قطعة..

يا إلهي..

كيف يمكن أن تأمل الأمة في نصر في ظل أبي جهل و أبي لهب..

وما من طاغوت من طواغيتنا إلا وهو أبو جهل و أبو لهب.

بل كيف يمكن أن تأمل الأمة في تخفيف تسارع الانهيار وجيوشنا مكرسة.. لا لتوحيد الأمة بل للدفاع عن الحدود المصطنعة التي فرضها أعداؤنا كي يضمنوا استمرار تمزق الأمة..

كيف يمكن.. وشرطتنا أشد قسوة و إجراما ودموية من شرطة أعتى أعدائنا..

كيف.. و أجهزة أمننا تكرس الفساد وتشجع التزوير وتمارس التعذيب وتحارب الإسلام..

كيف ووزراء ثقافتنا – الشواذ- يكرسون الغزو الفكري..

كيف ووزراء إعلامنا – القوادون – ينشرون الزيف والكذب..

كيف ووزراء تعليمنا – القوادون الشواذ- يعلمون الكفر والعهر والجهل ويمنعون الدين والعلم..

كيف وكتابنا ومفكرونا وصحفيونا – الأشد سوءا من القوادين والشواذ- أصبحوا أخطر أدوات الغزو الفكري.. أخطر حتى من الدبابات والطائرات والصواريخ والمدافع..

كيف.. كيف.. كيف.. كيف..

***

يقول العلامة محمود شاكر (في تقديمه لكتاب الظاهرة القرآنية- مشكلات الحضارة- مالك بن نبي- ترجمة د عبد الصبور شاهين- الهيئة العامة لقصور الثقافة):

..".. منذ أول الإسلام، خاضت الجيوش الإسلامية معارك الحرب في جميع أنحاء الدنيا، وخاض معها العقل الإسلامي معارك أشد هولا حيث نزل الإنسان المسلم. وتقوضت أركان الدول تحت وطأة الجند المظفر، وتقوضت معها أركان الثقافات المتباينة تحت نور العقل المسلم المنصور، وظلت الملاحم دائرة الرحى قرونا متطاولة، في ميادين الحرب وميادين الثقافة، حتى كان العصر الأخير.."

ثم تدور رحى الدائرة فيقول العلامة:

..".. انبعثت الحضارة الأوربية، ثم انطلقت بكل سلاحها لتخوض في قلب العالم الإسلامي، أكبر معركة في تاريخنا وتاريخهم، وهي معركة لم يحط بأساليبها وميادينها أحد بعد في هذا العالم الإسلامي (...) لم تكن المعركة الجديدة بين العالم الأوربي المسيحي، وبين العالم الإسلامي، معركة في ميدان واحد، بل كانت معركة في ميدانين: ميدان الحرب، وميدان الثقافة، ولم يلبث العالم الإسلامي أن ألقى السلاح في ميدان الحرب، لأسباب معروفة، أما ميدان الثقافة، فقد بقيت المعارك فيه متتابعة جيلا بعد جيل، بل عاما بعد عام، بل يوما بعد يوم، وكانت هذه المعركة أخطر المعركتين، وأبعدهما أثرا، وأشدهما تقويضا للحياة الإسلامية والعقل الإسلامي، وكان عدونا يعلم مالا نعلم، ويدرك من أسرارها ووسائلها مالا ندرك، ويعرف من ميادينها مالا نعرف، ويصطنع لها من الأسلحة مالا نصطنع، ويجرى لهما من الأسباب القاضية إلى هلاكنا مالا نحصى أو نلقى إليه بالا، وأعانه وأيده أن سقطت الدول الإسلامية جميعا مهزومة في ميدان الحرب، فسقط في يده مقاليد أمورها في كل ميدان من ميادين الحياة(...) والأساليب التي يتخذها العدو للقتال في معركة الثقافة، أساليب لا تعد ولا تحصى، لأنها تتغير و تتبدل وتتجدد على اختلاف الميادين وتراحبها وكثرتها، وأسلحة القتال فيها أخفى الأسلحة..."..

ثم يستطرد العلامة قائلا:

..".. وقد كان ما أراد الله أن يكون، وتتابعت هزائم العالم الإسلامي، في ميدان الثقافة جيلا بعد جيل، وكما بقيت معارك الحرب متتابعة سرا مكتوما لا يتدارسه قادة الجيوش الإسلامية وجندها حتى هذا اليوم، بقيت أيضا معارك الثقافة على تطاولها، سرا خافيا لا يتدارسه قادة الثقافة الإسلامية وجندها، بل أكثر من ذلك: فقد أصبح أكثر قادة الثقافة في العالم الإسلامي وأصبح جنودها أيضا، تبعا يأتمرون بأمر القادة من أعدائهم، عارفين أو جاهلين أنهم هم أنفسهم قد انقلبوا عدوا للعقل الإسلامي الذي ينتسبون إليه، بل الذي يدافعون عنه أحيانا دفاع غيرة وإخلاص. لم يكن غرض العدو أن يقارع ثقافة بثقافة، أو أن ينازل ضلالا بهدى، أو أن يصارع باطلا بحق، أو أن يمحو أسباب ضعف بأسباب قوة بل كان غرضه الأول والأخير أن يترك في ميدان الثقافة في العالم الإسلامي، جرحى وصرعى لا تقوم لهم قائمة، وينصب في أرجائه عقولا لا تدرك إلا ما يريد لها هو أن تعرف، فكانت جرائمه في تحطيم أعظم ثقافة إنسانية عرفت إلى اليوم، كجرائمه في تحطيم الدول وإعجازها مثلا بمثل، وقد كان ما أراد الله أن يكون، وظفر العدو فينا بما كان يبغي ويريد..".

***

تتابعت الهزائم كما قال علامتنا وشيخنا..

وكان الحكام والمثقفون هم أبناء اللقاء الحرام بين العدو الغازي والأمة المغتصبة..

الحكام أمرهم معروف ومشهور..

أما النخبة المثقفة.. فإنهم - كما يقول العلامة أبو الأعلى المودودي - أسوأ إنتاج للاستعمار الغربي في البلدان الإسلامية . فالصدمة الكبرى التي وجهها إلينا الاستعمار لم تكن في ميدان السياسة أو الاقتصاد ، بل كانت موجهة إلي أعماق أدمغتنا وأرواحنا . وقد أوجد هذا الاستعمار في أوساطنا عبيداً قلوبهم متعلقة بالغرب حتى بعد الحصول على الاستقلال السياسي .وهم يطيعون أسيادهم ويتبعونهم خطوة خطوة بكل خضوع. وهذه النظرية تدعونا إلي القول بأن حرب الاستقلال لم تنته بعد ، إذ أننا في حرب طويلة الأمد ضد هؤلاء الغرباء الوطنيين .

***

هذه النخبة المجرمة نشأت تحمل سمات آبائها غير الشرعيين من مستشرقين ومخابرات أجانب.. هذه النخبة كما يقول العالم الكبير الأستاذ الدكتور إبراهيم عوض في مقال أخير له بصحيفة الشعب – بعنوان: فضيحة بجلاجل- (بتصرف) لا يحترمون القرآن ولا الحديث، وهما أساسا الدين لهذه الأمة، وبغيرهما لا يكون المسلم مسلما. لديهم قدرة عجيبة على الكذب والتدجيل دون أن يطرف لهم جَفْن ولا هُدْب، كما أن لديهم الجرأة الخبيثة على التلاعب بتفسير النصوص الدينية، والقرآنية بالذات، تفسيرا ما أنزل الله به من سلطان. وهذه الجرأة الوقحة على التلاعب بتفسير النصوص الدينية يرفدها جهل غليظ لا يستحي صاحبه من إعلانه على الناس. هذه النخبة أخطر علينا حتى من المستعمر نفسه، المستعمر الذي يتساءل الآن في سخرية شامتة: ترى هل يستطيع أحد من المسلمين أن يجرؤ على فتح فمه؟. وفوق هذا وذاك فالقوم لم يعودوا يخفون شيئا من أهدافهم ونياتهم: فهؤلاء هم المسلمون يُذَبَّحون وتُدَكّ بيوتهم فوق رؤوسهم ورؤوس الذين نفضوهم وتُغْتَصَب حرائرهم وتُلَطَّخ أجساد رجالهم بالخراء ويُكْرَهون على أن يأتي الأب منهم أولاده، والأولاد أباهم، بأوامر اللوطيين والسحاقيات من أبناء وبنات العمّ سام، وتُسَلَّط الكلاب المتوحشة عليهم تأكل أعضاءهم التناسلية وهم عرايا مقيدون قد أُبْعِد ما بين ساقيهم بآلات حديدية حتى لا يستطيعوا أن يداروها عن الكلاب المتلمظة التي يسلطها عليهم كلاب البشر! رهيب! رهيب! رهيب! ..

حقا..

رهيب رهيب رهيب رهيب كما يصرخ الدكتور إبراهيم عوض..

رهيب..

لكن صرخة الدكتور إبراهيم عوض لا تتوقف عند هذا ( وبالمناسبة فإنني أنبه القراء لمتابعة هذا العالم الفذ في كتبه العديدة ومقالاته القيمة المنشورة على صفحات الشعب)..

لا تتوقف الصرخة.. إذ يتصورهم الدكتور إبراهيم عوض وقد جاءوا:

ثم يأتي أولئك الخلق فيصيحون بنا أن: كونوا متحضرين أيها الأغبياء يا من لا تزالون تعيشون وتعششون كالخفافيش في عصر الظلام الذي كان يعيش فيه محمد وأصحابه البدو المتخلفون! ما لكم تريدون أن ترجعوا عقارب الساعة إلى الوراء، وقد مات ذلك الـ"محمد" منذ أربعة عشر قرنا وشبع موتا، وينبغي أن يلحق به قرآنه وحديثه اللذان لا مكان لهما في عالم اليوم الذي استولت فيه أمريكا على عرش الألوهية بقوة السلاح كما استولت على بلاد الهنود الحمر بعد أن أبادتهم وجعلتهم أثرا من بعد عين، وحوَّلتهم إلى حكايات تُرْوَى وأفلام تُمَثَّل على الشاشة للتسلية وإدخال السرور على قلوب المشاهدين، ولم يعد هناك مكان لإله محمد يا أيها الحمقى، بل يا أيها البهائم؟ ألا تريدون أبدا أن تفيقوا من هذيانكم وظلامكم وتكونوا، ولو مرة واحدة، قوما متحضرين؟ استيقظوا وافركوا أعينكم وقلوبكم وعقولكم جيدا، فهذا الأوان أوان "الكاوبوى بوش" لا "محمد راعى الجِمَال" يا أيها الصُّمّ البُكْم العُمْى الذين لا يبصرون ولا يسمعون ولا يتكلمون كلاما يفهمه العاقلون!

***

نعم..

يلمس الدكتور إبراهيم عوض المعنى الذي أريد اقتناصه..

ماذا يريد هؤلاء الصليبيون والصهاينة منا..

ماذا يريدون منا..وقد اتضح الآن أن كل المعلن من أهدافهم كذب.. لكن موجزه أن هذا العصر ليس عصر محمد عليه الصلاة والسلام و إنما عصر الشيطان الرجيم بوش..

أما الوسيلة فقد كانت أكثر الوسائل خسة ووحشية و إجراما ودموية وقسوة.. وهي صفات لا تقتصر على حاكم أو نخبة و إنما هي المكون الرئيسي لحضارة كافرة شرسة..

يقول منير العكش في كتابه – "أمريكا والإبادات الجماعية" عرض وكالة الأنباء الإسلامية :

لقد أبادت هذه الإمبراطورية الدموية 112 مليون إنسان بينهم 18.5 مليون هندي(بعض الأرقام تصل بعدد الضحايا من الهنود الحمر فقط إلى 110 مليون) أبيدوا ودمرت قراهم ومدنهم، ينتمون إلى أكثر من 400 أمة وشعب - ووصفت أمريكا هذه الإبادات بأنها أضرار هامشية لنشر الحضارة – وخاضت أمريكا في إبادة كل هؤلاء البشر وفق المعلوم والموثق 93 حرباً جرثومية شاملة وتفصيل هذه الحروب أورده الكاتب الأمريكي هنري دوبينز في كتابه "أرقامهم التي هزلت " THE NEMBER BECAM THINNED : NATIVE AMERICAN POPULATION في الجزء الخاص بأنواع الحروب الجرثومية التي أبيد بها الهنود الحمر بـ 41 حرباً بالجدري ، و4 بالطاعون ، 17 بالحصبة ، و10 بالأنفلونزا ، و25 بالسل والديفتريا والتيفوس والكوليرا . وقد كان لهذه الحروب الجرثومية آثاراً وبائية شاملة اجتاحت المنطقة من فلوريدا في الجنوب الشرقي إلى أرغون في الشمال الغربي ، بل إن جماعات وشعوب وصلتها الأوبئة أبيدت بها قبل أن ترى وجهة الإنسان الأمريكي الأبيض .

" فرانسيس ياركين " أشهر مؤرخ أمريكي في عصره لا يدين هذه القسوة والوحشية والإجرام و إنما يقول أن الهندي نفسه في الواقع هو المسئول عن الدمار الذي لحق به لأنه لم يتعلم الحضارة ولابد له من الزوال ..

***

ما ينطبق على الهندي الأحمر ينطبق على المسلمين إذن.

وهؤلاء المجرمون لا يقترفون كل هذه الجرائم ولا يقتلون كل هؤلاء الناس تبعا لمقتضيات الحرب حتى بمفهومهم هم..إنهم يقتلونهم حين يقاومون.. ويقتلونهم إذ يستسلمون.. وحتى إذا فروا من الميدان فإنهم يتعقبونهم ليقتلوهم.. وكأنما الجريمة التي ارتكبوها هي أنهم جرءوا على أن يوجدوا!!.. وكأنهم هم الذين أوجدوا أنفسهم.. لا يقتل البيض إذن ليسرقوا أو لينهبوا.. و إنما يقتلون ويعذبون ويمثلون بالبشر لأن لهم طباع الحيوانات الشرسة المفترسة.. بل أشد سوءا.. نعم.. إنهم يستمتعون بالقتل.. ليس استمتاع فرد شاذ.. بل استمتاع مجتمع شاذ وحضارة شاذة و أمة شاذة بأسلافها و أبنائها وعقيدتها المحرفة الشيطانية.. و لست أشك في أنهم جميعا ملحدون وليسوا مسيحيين بروتستانت كما يقولون.. تماما كما أن جل بناة دولة إسرائيل من اليهود ليسوا يهودا و إنما كافرون بالله العظيم وملحدون.

نعم.. الجريمة تجري منهم مجرى الدم وتقبع في النخاع.. جرت وتجري وستجري.. وربما يتخيل قارئ أن وحشية الأمريكي وخسته و إجرامه إنما تعود إلى أزمنة غابرة لم يعد لها الآن من أثر..

لكن..

فلنقرأ هذا الخبر في صحيفة القدس العربي:

واشنطن ـ اف ب: دافعت وزارة الدفاع الأمريكية الخميس عن جنرال في سلاح مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) اعتبر أن من الممتع إطلاق النار علي المسلحين في العراق أو أفغانستان. فخلال نقاش علني الثلاثاء في سان دييغو (كاليفورنيا غرب الولايات المتحدة) قال الجنرال جيمس ماتيس في الحقيقة من الممتع القتال. من الممتع إطلاق النار علي الناس.. ونشر سلاح المارينز بيانا قال فيه أن الجنرال ماتيس هو من القادة العسكريين الذين يتمتعون بقدر كبير من الشجاعة والخبرة في البلاد . وقال الجنرال مايكل هاغي أن ماتيس غالبا ما يتحدث بصراحة كبيرة .

القدس العربي 5-2-2005

***

نعم..

كانت المشكلة أن "ماتيس" لم يخف شيئا وتحدث بالحقيقة دون إخفاء أو تزوير..

و إنهم يستمتعون بقتلنا..

***

يستمتعون كما استمتعوا بجريمة سلخ فروة الرأس لكل ضحاياهم من الهنود الحمر وذلك على النقيض مما تروج له هوليود والرسميون والإعلاميون وأكاديميو التاريخ المنتصر ، فقد رصدت السلطات الاستعمارية مكافأة لمن يقتل هنديا ويأتي برأسه ، ثم اكتفت بعد ذلك بسلخ بفروة الرأس ، إلا في بعض المناسبات التي تريد التأكد فيها من هوية الضحية ، ولعل أقدم مكافأة على فروة الرأس بدلاً من كل الجمجمة تعود إلى عام 1664 ، وفي 12 أيلول سبتمبر من ذلك العام ، حيث رصدت المحكمة العامة في مستعمرة ماسوسيتش مكافأة مختلفة لكل من يأتي بفروة رأس هندي مهما كان عمره أو جنسه وتختلف المكافآت بحسب مقام الصياد ، 50 جنيهاً إسترلينيا للمستوطن العادي ، و20 جنيهاً لرجل الميليشا العادي ، و10 جنيهات للجندي ، ثم تغيرت التعريفة في عام 1704 فأصبحت مائة جنيه لكل فروة رأس ومن المفارقات أن المكافآت المتواضعة التي رصدت كانت لفروة رأس الفرنسي عام 1696 وهى 6 جنهيات ، حتى أن المغامر "لويس وتزل " يروى أن غنيمته من فرو رؤوس الهنود لا تقل عن 40 فروة في الطلعة الواحدة .

في أمريكا لا يتكلمون عن وتزل كمجرم ولا كإرهابي ولا كقاتل ولا كسفاح ولا يخجلون منه.. بل ويعتبرونه من أبطال التاريخ الأمريكي وما يعرف بعمالقة الثغور.

يفخرون به رغم أنه يخجل..

أما نحن فنخجل من أبطالنا رغم أنه كان لنا وعلينا أن نفخر بهم..

نحن نسمي الأبطال إرهابيين!!..

***

وبدءا من وتزل صار قطع رأس الهندي وسلح فروة رأسه من الرياضات المحببة في أمريكا ، بل إن كثيراً منهم يتباهى بأن ملابسه وأحذيته مصنوعة من جلود الهنود ، وكانت تنظم حفلات خاصة يدعى إليها علية القوم لمشاهدة هذا العمل المثير (سلخ فروة رأس الهندي وهو على قيد الحياة) حتى أن الكولونيل جورج روجرز كلارك في حفلة أقامها لسلخ فروة رأس 16 هندي طلب من الجزارين أن يتمهلوا في الأداء وأن يعطوا كل تفصيل تشريحي حقه لتستمتع الحامية بالمشاهد (راجع اليوميات في Michigan pioneer and historical colloction العدد 9 ، 1886م ، صـ501، 502) وما يزال كلارك إلى الآن رمزاً وطنياً أمريكياً وبطلاً تاريخاً وما يزال من ملهمي القوات الخاصة في الجيش الأمريكي .

ومع تأسيس الجيش الأمريكي أصبح السلخ والتمثيل بالجثث تقليداً مؤسساتيا رسمياً فعند استعراض الجنود أمام وليم هاريسون (الرئيس الأمريكي فيما بعد ) بعد انتصار 1811م على الهنود التمثيل بالضحايا ثم جاء الدور على الزعيم الهندي "تكوميسه" وهنا تزاحم صيادو الهنود والتذكارات على انتهاب ما يستطيعون سلخه من جلد هذه الزعيم الهندي أو فروة رأسه ، ويروى جون سغدن في كتابه عن "تيكوميسه" كيف شرط الجنود المنتشون سلخ جلد الزعيم الهندي من ظهره حتى فخذه .

وكان الرئيس أندره جاكسون الذي تزين صورته ورقة العشرين دولارا من عشاق التمثيل بالجثث وكان يأمر بحساب عدد قتلاه بإحصاء أنوفهم المجدوعة وآذانهم المصلومة ، وقد رعى بنفسه حفلة التمثيل بالجثث لـ 800 هندي يتقدمهم الزعيم "مسكوجى" ، وقام بهذه المذبحة القائد الأمريكي جون شفنغنتون وهو من أعظم أبطال التاريخ الأمريكي وهناك الآن أكثر من مدينة وموقع تاريخي تخليداً لذكره ولشعاره الشهير "اقتلوا الهنود واسلخوا جلودهم ، لا تتركوا صغيراً أو كبيراً ، فالقمل لا يفقس إلا من بيوض القمل " .

***

نعم ..

القمل لا يفقس إلا من بيض القمل..!!..

والإرهاب لا ينبع إلا من المسلمين..!!!!..

يكفي أن يكونوا مجرد مسلمين.. وليس يهم ماذا فعلوا وماذا لم يفعلوا..

بل لقد وصل الأمر لحد المهزلة .. ذلك أن فيرينك جيوركساني رئيس الوزراء المجري قد استخدم في 10-2-2005 تعبير "الإرهابيين العرب« أثناء إشادته بفريق بلاده الوطني لكرة القدم لتصديه للفريق السعودي. وكان جيوركساني قد أعلن »أن فريق بلاده قاتل بشجاعة تتحدي الموت ضد الإرهابيين العرب".

تحول الأمر إذن إلى عنصرية بغيضة حقيرة منتنة..

لا..

بل على الأحرى هو منذ البداية كذلك..

لكن لنواصل القراءة في سفر الحضارة الغربية الوحشية الشاذة المجرمة.. في كتاب:" أمريكا والإبادات الجماعية"..

***

يقول الجندي الأمريكي " أشبري" أن الأمر قد وصل إلى حد التمثيل بفروج النساء ويتباهى الرجل بكثرة فروج النساء التي تزين قبعته وكان البعض يعلقها على عيدان أمام منزله .

ثم اكتشف أحد صيادي الهنود إمكانية استخدام الجلد المسلوخ عن الأعضاء الذكرية للهنود كأكياس للتبغ ، أكياس فاخرة غير مخيطة من الجانب، ثم تطورت الفكرة المثيرة من هواية فردية للصيادين إلى صناعة رائجة وصار الناس يتهادونه في الأعياد والمناسبات ، ولم تدم هذه الصناعة طويلاً بسبب قلة عدد الهنود حيث وصلوا في عام 1900 إلى ربع مليون فقط (لمزيد من التفاصيل راجع stand hoig في كتاب the sand creek massacars ) .

***

أعرف أن النخبة المثقفة المجرمة في بلادنا وعلى رأسهم الحداثيون والعلمانيون والشيوعيون سيحاولون الهرب من المواجهة.. وسوف يدعون أن ذلك حدث في الماضي البعيد.. و أن أول شرط للحداثة هو القطيعة المعرفية.. هو نسيان ما حدث في الماضي..

يطلبون منا –كلاب النار- نسيان ما حدث منذ خمسين عاما من حقائق .. ولا ينسون هم أساطير مزعومة ترجع إلى الوراء أربعين قرنا.

وهذه النخبة المجرمة ليست جاهلة و إنما هي خائنة..

وهي لا تتناول الماضي بهذا الاستخفاف إلا لسبب واحد: هو إتاحة الفرصة للصليبيين لكي يواصلوا مذابحهم ضدنا دون مقاومة.. وتلك ليست مهمة النخبة بل وظيفة الطابور الخامس..

وقد يقول أحدهم أن تاريخ الهنود هذا تاريخ قديم.. و أن تيك الجرائم الأمريكية سقطت بالتقادم ولا ينبغي أن نحمل الأجيال التالية وزرها..

ليس حسنا يا كلاب النار يا حطب جهنم..

ليس حسنا وليس صحيحا و أنتم أول من يعلم أنه غير صحيح..

لكن.. فلنتناول إذن تاريخا غير قديم..

وليلاحظ القارئ أن ما حدث هو بعينه الذي يحدث الآن في العراق..

***

ففي أربعينات القرن العشرين دخلت اليابان أطلس الشعوب المتوحشة الأمريكي (سوف تسمى بعد ذلك محور الشر) .

ويروى مراسل حربي في مقالة له في atlantic monthly " لقد قتلنا الأسرى بدم بارد، ومحونا المستشفيات من الوجود ، وأغرقنا مراكب الإنقاذ ، وقتلنا المدنيين وعذبناهم ، وأجهزنا على الجرحى وقدناهم إلى حفر جماعية ، وهناك في الهادي سلقنا لحم جماجم أعدائنا (بقصد اليابانيين) لنصنع منها عاديات تذكارية توضع على الطاولات وتهدى إلى الأحباب أو صنعنا من عظامهم سكاكين لفتح الرسائل " .

وقد لاقت هذه الرسائل ترحيباً كبيراً لدى الشعب الأمريكي حتى أن مجلة لايف نشرت في عام 1944 موضوعاً عن الحرب مزيناً بصفحة كاملة لصورة صبية شقراء مبتسمة وهو تقف إلى جانب جمجمة يابانية أرسها إليها خطيبها من الجبهة .

***

ألم أقل لكم أن المشكلة ليست في الإدارة الأمريكية بل المشكلة في شعب جله مجرم، مع استثناءات تثبت القاعدة ولا تلغيها..

شعب مجرم نشأ من حرام وارتوي بالدماء، ولن تردعه أبدا إلا الدماء.

***

وفي الحرب العالمية الثانية اقترفت الجيوش الأمريكية العديد من جرائم الحرب وضد المدنيين العزل بشكل خاص. فقد شارك الأسطول الجوي الأمريكي عبر ما يسمى بالقصف السجادي، في تدمير العديد من المدن المكتظة بالسكان والتي لا تمثل أي قيمة عسكرية تذكر، وما تدمير مدينتي روتردام في هولندا ودرسدن في ألمانيا سوى نموذج للهمجية الأمريكية، والتي لا تعرف مكانا للقيم في منظوماتها العسكرية. وبلغت هذه الهمجية ذروتها حين تم ضرب مدينتي هيروشيما وناكازاكي اليابانيتين - اللتين لا قيمة عسكرية لهما - بالقنبلة النووية، والتي خلفت دمارا شاملا لا يمكن وصفه في صفوف المدنيين العزل إضافة إلى المنشئات والبيئة الطبيعية. وهذا مما يخالف كل قوانين الحرب التي تدعي أمريكا بهتانا اتباعها.

ولقد تبنت القوة الجوية الملكية والقوة الجوية للجيش الأمريكي أسلوب القصف الاستراتيجي والتدمير الواسع للمدن باستعمال القنابل الحارقة، فأمر الجنرال جورج مارشال - رئيس الأركان الأمريكي آنذاك - مساعديه بتخطيط هجمات حارقة على المدن اليابانية الكثيفة السكان، ومن ثم انطلقت 334 طائرة أمريكية لتدمر ما مساحته 16 ميلا مربعا من طوكيو بواسطة إلقاء القنابل الحارقة، مما أدى إلى مقتل 100 ألف شخص وتشريد مليون نسمة، بينما وصلت درجة حرارة الماء في القنوات إلى درجة الغليان وذابت الهياكل المعدنية وتلاشت الأجساد في ألسنة من اللهب. ولم تكن طوكيو وحدها هي التي تعرضت لتلك الهجمات الأمريكية الوحشية، فقد تكرر هذا السيناريو في 64 مدينة يابانية أخرى.. فضلا عن دك هيروشيما وناجازاكي بقنبلتين ذريتين حصدتا عشرات الآلاف من الأرواح، وأهلكتا الزرع والضرع، رغم أن الحرب كانت قد وضعت أوزارها بالفعل !!

***

غيروا أسماء المدن والتواريخ لتقرءوا ما حدث في العراق بعد ذلك بستين عاما..

ضعوا اسم بغداد مكان طوكيو.. والفلوجة مكان هيروشيما.. وبعقوبة مكان نجازاكي.. وعام 2004 بدلا من عام 1944..افعلوا ذلك تقرءوا ما حدث في العراق..

نفس المجرم ونفس الادعاءات ونفس الجرائم و إن اختلفت الضحايا..

***

في عام 1946 أنشأت الولايات المتحدة في بنما المدرسة الأمريكية المشؤومة – للتعذيب!!- ثم نقلت في عام 1984 إلى فورت بنينغ في جورجيا حيث كان يتم التدريب على الحرب وعلى العمليات البوليسية وقد تعلم فيها أكثر من 60 ألف عسكري وشرطي من أمريكا اللاتينية خلال سنوات عديدة فنون القهر والتعذيب والاغتيال وعمليات الكومندوس ومنهم كومندوس الموت ضد أطفال الشوارع.‏

***

هل عرفتم الآن أين تدربت وكيف تدربت وحوش بشرية كزكريا محيي الدين وصلاح نصر وصلاح دسوقي وحمزة البسيوني وحسن طلعت وزكي بدر والنبوي إسماعيل وحسن الألفي و فؤاد علام ..و..و..

وهل عرفت الآن – أنا – إجابة السؤال الذي طالما دوخني وأنا أتابع تفاصيل التعذيب في سجوننا فأهمس لنفسي مروعا مذهولا:

- من الذي علمهم ذلك.. ما يفعلونه مروع ورهيب وليس له أي جذور في الفكر الإسلامي ولا العربي ولا حتى الفرعوني.. ما يفعلونه مروع ورهيب لا يقوم به إلا كافر..

وكانت أمريكا و أوروبا فوق الشكوك كما علمنا أتباع دنلوب و أحفاد كرومر..

الآن أعرف من علمهم..

و أعرف الكفر و أهله و أصله..

أعرف علاقة النسب والدم بين جلادين وطغاة كحكامنا وبين المجرمين الصليبيين واليهود..

***

" هيوه مانكه " رئيس قسم المتطوعين الدولية، قال في شهادة له أمام الكونجرس 1971 قد أكد على عزم القوات الأمريكية على إبادة فيتنامي الجبل فقال " إننا سنحل مشكلتهم كما فعلنا مع الهنود " بينما قال " ماكسويل تايلور " وهو يصف الفييتكونغ في شهادة له أمام الكونجرس " إن الفيتناميين ليسوا بأفضل من قمل يغزو جلد الكلب " .

وكانت قناة history التليفزيونية الأمريكية قد عرضت في 3 تموز 1996 شكلاً حديثا من مشاهد السلخ في فيلم وثائقي بعنوان " قيام العنقاء " نرى فيه الجنود الأمريكان في فيتنام وهم يقطعون رؤوس الفييتكونغ ويعرضونها في مهمة أشرفت عليها وكالة الاستخبارات المركزية في أواخر عام 1967 وأطلقت عليها اسم " العنقاء " "operation phoenix" ، وقد أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أن عدد ضحايا عملية العنقاء وحدها وصل إلى 26369 قتيل ، و33358 معتقل ، بينما يؤكد روي بروسترمن " أستاذ القانون في جامعة واشنطن أن عملية العنقاء شملت " فيتنام – والفلبين – والسلفادور " وبلغ عدد ضحايا فيتنام وحدها في الفترة بين 1968 ، 1971 ، ما يزيد عن 40 ألف قتيل وأكثر الضحايا كانوا من المدنيين والمعتقلين جزاء التعذيب .

ويروى "بارتون " أحد ضباط عملية العنقاء في شهادته أمام الكونجرس عام 1973 " كنت أنظر في قضية مشتيه يقول أحد عملائي أنه متعاطف مع الفييتكونغ وكان التحقيق يجرى في مجمع بالتجسس المضاد لفرق المارينز وحين دخلت لمتابعة ما يجري كان الرجل قد فارق الحياة بعد أن دكوا في فتحة أذنه سيخاً حديدياً طوله 6 بوصات اخترق دماغه وقتله .. لقد كانت حرب إبادة منظمة " .

وتصف مجلة country spy في عددها ربيع/ صيف 1975 عملية العنقاء بأنها أكبر برنامج للقتل الجماعي المنظم يشهده العالم منذ معسكرات الموت النازية فتقول " في 16 آذار ، مارس 1968 دخلت مجموعة من الكتيبة 11 إلى قرية ( ماى لاى) فقتلت 347 عجوزاً وامرأة وطفلاً رضيعاً ، ثم أن المشاة أحرقوا البيوت والأكواخ بمن فيهم البشر وهنأ الجنرال "وستمولند" هذه المجموعة لعملها " الممتاز" ، وفي يوم المجزرة نفسه هاجمت مجموعة أخرى من الكتيبة قرية (ماى خه) وفتحت نيرانها على طريقة الكابوي وفي هذه المجزرة تولت مجموعة من صغيرة من الجنود تكويم الجثث "

وفي اليوم التالي زحفت هذه المجموعة عبر شيه جزيرة "باتنغن" جنوب بحر الصين وراحت تحرق كل قرية تعبرها وتقتل كل ما يدب فيه الروح من الجواميس والخنازير والبط والدجاج والبشر وتدمر المحاصيل ، وقال أحد جنود هذه المجزرة " ما فعلناه هنا ليس استثناء ، لقد فعلناه في كل مكان " وقال آخر " لقد كنا نتسلى "

كنا نتسلى..

كنا نتسلى..

كنا نتسلى..

كما يتسلون في العراق وكما تتسلى إسرائيل في فلسطين..

***

وعن مذبحة ( ماى لاى ) يروي سيمور هيرش الكاتب الأمريكي ( والكلام عن المذبحة مقتبس من كتابيه(my lai – cover up ) يروى أن الطيار هيو تومسون كان يحلق بطائرته الهليوكويتر الصغيرة صباح 16 آذار ، مارس 1968 فوق منطقة ماى لاى ، وما إن اقترب من قرية سونغ ماى حتى رأي الأرض مزروعة بالقتلى والجرحى من دون إشارة تدل على وجود على وجود قوة معادية ، (في المنطقة التي تقع داخل فيتنام الجنوبية الحليفة التي تستضيف الجيش الأمريكي والضحايا كلهم من مواطنيها ) ، وظن الطيار أن أفضل ما يستطيع فعله هو تحديد المكان بالدخان حتى يسرع الجنود على الأرض للنجدة والمساعدة ، وكان أول ما فعل أن حدد مكان فتاه مصابة بطلقات في بطنها ومبطوحة على حافة السياج فيما كان نصفها السفلي فوق حقل الأرز . ولدهشته فإن الجنود أسرعوا إلى الفتاة ليجهزوا عليها لا ليسعفوها ، فقد أفرغوا في رأسها عدة طلقات " .

ويقول أحد مساعدي تومسون " إن الجثث كانت كالنمل ، كان هناك من سمم مياه الشرب وكان كل من في القرية شرب من هذه المياه المسمومة وسقط صريعاً ، لقد استغرق دفن القتلى أكثر من خمسة أيام "

وكان جوزيف ستريك قد أجرى لقاءات مطولة مع جنود هذه المذابح لتوثق لعام 1971 ، فقال " فردانو سمبسون : " كانوا يمثلون بالجثث وبكل شئ ، كانوا يشنقونها أو يسلخونها ، وكانوا يستمتعون بذلك ، يستمتعون بكل معنى الكلمة ـ وكانوا يتلذذون بقطع حناجرهم " .

وكانت "النيويورك تايمز" في أواخر نيسان 2001 قد كشفت عن مجزرة لم يكن أحد يذكرها لولا أن بطلها أصبح عضواً في مجلس الشيوخ ، وقد أرتكبها السيناتور " بوب كيري " في شباط فبراير 1969 ، عندما كان ضابطاً بحرياً متطوعاً في حرب فيتنام ونال جزاء بطولتها وسام النجم البرونزي ، ويروى " غيرهارد كلان " أحد الذين شاركوا في هذه المجزرة كيف كان أن السناتور بوب كيري الذي خاض الانتخابات الرئاسية الماضية قادهم في تلك الليلة إلى قرية ثونه فونغ حيث جمعوا 13 امرأة وطفلاً وأطلقوا عليهم النار بدم بارد ، وكيف أنهم بعد سقوط القتلى سمعوا طفلاً يبكى بين الضحايا فعاجلوه بالرصاص الكثيف . وقال إنهم بينما كانوا في طريقهم إلى مكان المجزرة مروراً بكوخ فيه عجوزان وثلاثة أطفال فطعنوهم جميعاً بالسكاكين ثم قطعوا حناجرهم " .

***

في فيتنام كما يؤكد الراهب البوذي الفيتنامي ثيتش ثين هاو أن " حرب فيتنام تسببت بحلول منتصف عام 1963 في مقتل 160 ألف شخص، وتعذيب وتشويه 700 ألف شخص، واغتصاب 31 ألف امرأة، كما نزعت أحشاء 3000 شخص وهم أحياء، وأحرق 4000 حتى الموت، ودمر ألف معبد، وهوجمت 46 قرية بالمواد الكيماوية السامة ".

كما أدى القصف الأمريكي لهانوي وهايفونغ عام 1972 إلى إصابة أكثر من 30 ألف طفل بالصمم الدائم.. وبينما عانى الأمريكيون بعد الحرب من فقد 2497 جنديا (بحسب أحد التقديرات )، كانت العائلات الفيتنامية تكافح للتكيف مع فقد 300 ألف فيتنامي، فضلا عن أن عدد القتلى في فيتنام بلغ 4 ملايين شخص، إلى جانب عدة ملايين آخرين من المعوقين والمصابين بالعمى والصدمات والتشوه، مما حول فيتنام إلى ساحة كبرى للقبور ومبتوري الأعضاء والأرض المسممة واليتامى والأطفال المشوهين.

***

لسنا أمام أزمة عابرة إذن، ولا أمام جنوح عابر أو جنون مؤقت، نحن أمام شعب متوائم مع نفسه متسق مع شخصيته و مبادئه بل ودينه، دينه الشيطاني الذي لا يتبع حتى المسيحية المحرفة.. بل يتبع الشيطان.. نحن أمام أمة مجرمة حتى النخاع. ولعلها تتفوق على أوروبا في الكم فقط، أما في الكيف فلا فرق. أمة مجرمة لن يردعها إلا المواجهة والجهاد.. ولن يمنعها عنا إلا إرهاب عدو الله وعدونا..

وحسبنا هنا أن ننقل ما أوردته جريدة التايمز البريطانية على لسان صحفي بريطاني في وصف ما حدث في العراق عام 1991: " كانت الحرب نووية بكل معنى الكلمة، وجرى تزويد جنود البحرية والأسطول الأمريكي بأسلحة نووية تكتيكية، والأسلحة المطورة أحدثت دمارا يشبه الدمار النووي، حيث استخدمت أمريكا متفجرات وقود الهواء المسماة Blu-82، وهو سلاح زنته 15000 رطل وقادر على إحداث انفجارات ذات دمار نووي حارق لكل شيء في مساحة تبلغ مئات الياردات ".

كما استخدمت قنابل اليورانيوم المستنفد لأول مرة للتخلص من نفايات المفاعلات والمحطات النووية، حيث أطلقت الدبابات الأمريكية ستة آلاف قذيفة يورانيوم، بينما أطلقت الطائرات عشرات الآلاف من هذه القنابل، لدرجة أن تقريرا سريا لهيئة الطاقة الذرية البريطانية قدر ما خلفته قوات التحالف على أرض العراق بما لا يقل عن أربعين طنا من اليورانيوم المنضب.

كما أكدت مصادر غربية أن هناك 800 طن من غبار وذرات اليورانيوم المنضب سوف تستمر في الهبوب على شبه الجزيرة العربية لمدى طويل جدا، حيث تم تلويث الهواء والتربة والأنهار بكميات مفزعة من الإشعاع المسبب للسرطان، مما دفع مكتب السكان الأمريكي نفسه لوصف العواقب الوخيمة لذلك على العراقيين بأنه تسبب في انخفاض عمر الرجال العراقيين بمعدل 20 سنة وانخفاض عمر العراقيات بمعدل 11 سنة، فضلا عن نصف مليون حالة وفاة بالقتل الإشعاعي في العاجل والآجل.

***

نذكر ما حدث عام 1991.. أما ما حدث عام 2004 فلا نذكره .. لأن راعية العالم الحر أخفت المعلومات وقتلت المراسلين الذين حاولوا نقل الحقيقة إلى العالم..

***

يورد محمد حسنين هيكل في مقال له بعنوان الإمبراطورية على الطريقة الأمريكية - مجلة وجهات نظر- قصة احتلال الفلبين " في سبتمبر 1898 :

استقبل الرئيس الأمريكي " ماكينلى" وفداً من قساوسة جمعية الكنائس التبشيرية الذين فوجئوا به بعد أن انتهت جلسته يقول لهم " عودوا إلى مقاعدكم أيها السادة لأني أريد أن أقص عليكم نبأ وحي سماوي ألهمني ، أريد أن أقول لكم أنني منذ أيام لم أنم الليل بسبب التفكير فيما عسى أن نصنعه يتلك الجزرة البعيدة (الفليبن) ولم تكن لدى أدنى فكرة عما يصح عمله ورحت أذرع غرفة نومي ذهابا وجيئة أدعو الله أن يلهمني الصواب ثم وجدت اليقين يحل في قلبي والضوء يسطع على طريقي ، إن الجزرة جاءتنا من السماء فنحن لم نطلبها ولكنها وصلت إلى أيدينا منة من خالقنا ، ولا يصح أن نردها وحتى إذا حاولنا ردها فلن نعرف لمن ؟ - ولا كيف؟

وقد بدا لي أولاً أنه من زيادة الجبن وقلة الشرف والتخلي على الواجب أن نعيدها إلى أسبانيا ، ومن ناحية ثانية وجدت من سوء التصرف والتبديد أن نعهد بها إلى قوة أوروبية متنافسة على المستعمرات في آسيا مثل فرنسا وألمانيا ، ومن ناحية ثالثة أحسست أنه من غير الملائم أن نترك هذه الجرزة لحماقة وجهل سكان محليين لا يصلحون لتولى المسؤولية ، وكذلك فإن الخيارات المقترحة أمامنا تركزت في حل واحد هو في الواقع لمصلحة الفلبين قبل أي طرف آخر ، وهذا الحل هو ضم الجزر إلى أملاكنا ، بحث نستطيع تعليم سكانها ورفع مستواهم وترقية عقائدهم المسيحية ليكونوا حيث تريد لهم مشيئة الرب أخوة لنا فدتهم تضحية المسيح كم فدتنا! " .

***

تصوروا لو أن حاكما عربيا أو مسلما تحدث عن: نبأ وحي سماوي ألهمه ، بعد أن ظل طول الليل يذرع غرفة نومه ذهابا وجيئة يدعو الله أن يلهمه الصواب ثم وجد اليقين يحل في قلبه والضوء يسطع على طريقه ، إن فلسطين جاءتنا من السماء وهي منة من خالقنا، ووديعة سيدنا عمر، ولا يصح أن نتركها لليهود وحتى إذا حاولنا تركها فلن نعرف ..

تصوروا لو أن حاكما أو عربيا قال مثل ذلك.. ماذا كان يمكن للغرب أن يفعل به..

بل ماذا كان يمكن لكلاب العرب الشرسة التي بثها الغرب فينا من خونته وعملائه العلمانيين والحداثيين والشيوعيين سيفعلون بمثل هذا الحاكم..

هذه الطغمة الفاسدة المجرمة التي تعوي ككلب أجرب كلما ذكر مسلم الإسلام أو القرآن.. وانظروا ماذا فعلت تلك الكلاب البشرية بواحد من أفضل كتاب المغرب و أوسعهم علما و أكثرهم نشاطا هو الأستاذ حسن السرات لمجرد أنه استخدم كلمة غضب الله بدلا من غضب الطبيعة وهو يتحدث عن زلزال تسونامي.. لكننا سنعود بالتفصيل إلى هذه النقطة في جزء تال.

لكنني أذكركم فقط كيف حاصر الغرب السلطان عبد الحميد الثاني واتهمه بالرجعية والتخلف والجمود رغم أن الرجل لم يدع أن هناك وحيا هبط من السماء عليه كما قال " ماكينلى" أو أن الله أمره كما قال القرصان الدموي المجرم جورج بوش..

***

دعونا نعود إلى الجرائم الأمريكية:

واشتهرت الوحدات الخامسة للقوات الأمريكية الخاصة (البيريه الخضراء) بعملياتها السرية والمعلنة في فيتنام بين عامي 1968 و1969 ثم في أمريكا الوسطى لاحقا، وسميت عملياتها في فيتنام بـ"مشروع فوينكس"، وفيه كانت تقوم بالكثير من الأعمال العسكرية "القذرة" – على حد وصف بعض مؤرخي الحرب الأمريكية- ومن بينها اغتيال زعماء القرى وحتى بعض الجنود الأمريكيين لضمان تأييد الكونجرس لاستمرار الحرب، وهو المشروع الذي وصفه المحرر العسكري المعروف "باول شيهان" بأنه "كذبة ناصعة"!.

***

والتاريخ يعيد نفسه..

اقرأ عن المذابح الوحشية للأمريكيين تظن أنك تقرأ عن الحروب الصليبية واقرأ عن الحروب الصليبية تظن أنك تقرأ عن مذابح الأمريكيين في التاريخ المعاصر..

ينقل لنا المستشرق غوستاف لوبون هذه الصفحة من تاريخ الحروب الصليبية : "اقترف الصليبيون من الجرائم مالا يصدر عن غير المجانين ، وكان من ضروب اللهو عندهم تقطيع الأطفال إرْباً إرباً وشيّهم ! . لقد أفرط قومنا في سفك الدماء في بيت المقدس ، وكانت جثث القتلى تحوم في الدم .. وكانت الأيدي والأذرع المبتورة تسبح كأنها تريد أن تتصل بجثث غريبة عنها !! وأباد الفرسان الصليبيون الأتقياء جميع سكان القدس من المسلمين واليهود والنصارى .. وكان سلوك الصليبيين غير سلوك الخليفة الكريم عمر بن الخطاب حين وصل القدس منذ بضعة قرون .. ولا يسعنا سوى الاعتراف بأننا لم نجد بين وحوش الفاتحين من يؤاخذ على اقترافه جرائم قتل كتلك التي اقترفت ضد المسلمين".

أما المستشرق روم لاندو فيقول : "مثل هذا الإفناء البشري باسم المسيح كان لا بد له أن يُذهل الإنسانية ، ولقد عجزت القرون المتعاقبة عن محو هذه الوصمة … وإن كَرّ السنين لم يخفف من أعمال اللا تسامح التي قام بها الصليبيون باسم الله"

أمّا كنه هؤلاء" الأتقياء" فيحدّده أسقف عكا (جاك دوفيتري) : " كان لا يُرى منهم في أرض الميعاد غير الزنادقة والملحدين واللصوص والخائنين"..

نعم..

نعم..

كان وما يزال لا يُرى منهم في بلادنا غير الزنادقة والملحدين واللصوص والخائنين"...

***

نعم.. نحن نواجه أمة مجرمة حتى النخاع.. أمة مجرمة عبر تاريخها كله.. ولم تتوقف أبدا عن ممارسة الإرهاب.

ولتقرأ من وكالات الأنباء هذا الخبر.

واشنطن: «الشرق الأوسط»..

سناتور يطالب بالتحقيق في تصريحات مدير أخبار الـ«سي. إن. إن» في منتدى دافوس

قال إن الجيش الأميركي يتعمد استهداف الصحافيين في العراق..

ما يزال الجدل مستمراً حول ما قاله رئيس قسم الأخبار في شبكة الـ«سي إن إن»، ايسون جوردان، في منتدى دافوس الاقتصادي أخيرا. وبحسب التقارير فإن جوردان اعتبر في ندوة عن الديمقراطية والإعلام أن الجيش الأميركي استهدف الصحافيين خلال عملياته في العراق. وقال انه على علم بحوالي 12 صحافيا لم يقتلوا برصاص القوات الأميركية فحسب، بل تم استهدافهم، وذلك تنفيذا لسياسة معينة وقد أيده في ذلك العضو الديمقراطي في مجلس النواب بارني فرانك.

***

يورد محمد حسنين هيكل في مقالة "مهمة تفتيش في الضمير الأمريكي في العدد التاسع والأربعون – مجلة وجهات نظر– فبراير 2003م " ، وهنا يم يكن مستغرباً أن تكون مقدمة الظهور الأمريكي مع مطلع القرن العشرين رجالاً من طراز "مورجان " وهو من أسرة اعتمدت ثروتها على في الأصل على جد من كبار القراصنة خبأ كنزه في إحدى جزر البحر الكاريبي ثم ترك لأسرته خريطة تدل على موقعه، وعندما تمكن الورثة من فك الرموز- أصبح الكنز في العصر الحديث أهم أصول واحد من أكبر البنوك الأمريكية)- ونفس الطراز من الرجال تكرر في "جون روكفللر" ( فقد تحصل على غنى أسطورى من إبادة قبائل بأكملها في "فنزويلا" كي يفسح المجال لحقول بترول تأكد له وجودها وصمم على امتلاكها، واستحق أن يوصف بأنه أسال دماء على سطح فنزويلا بأكثر مما استخرج من عمق آبارها نفطا)- ونفس الطراز كذلك تكرر في "فاندربيلت" ( الذي تسابق مع "مورجان" في مشاريع مد السكك الحديدية تربط أمريكا الشمالية بقضبان من الصلب ، تشق طريقها صاعقة نافذة في الجبال مكتسحة لمعظم ما بقى لمواطن الهنود الحمر ، والجيوب المنسية من جماعات المهاجرين .

***

ويقول (فرانك براوننغ) في كتابه (الجريمة على الطريقة الأمريكية): منذ سنة 1960م اخذوا في الولايات المتحدة الأمريكية يتحدثون كثيراً عن (سلطة خامسة) هي أحياناً قوية لدرجة الذي السلطات الأربع الأخرى تنحني أمامها.. كان البعض يقصد بها فيها الجيش، والبعض الآخر المخابرات. ولكننا نعتقد بأن ما وراء كافة هذه القوى الاجتماعية، توجد قوة أخرى (سلطة سادسة) قد ظهرت في الولايات المتحدة. قوة قادرة على التأثير في الحكومة، في القانون، في الاقتصاد، في الشرطة، في الأسعار، في الأذواق... إن هذه القوة تغرز جذورها حتى منبت التاريخ الأمريكي، الذي تأثيرها عميق وسيطرتها واسعة، وقدرتها متنامية باستمرار. فأمريكا لا تستطيع اليوم أن تعمل بدونها. إن هذه (السلطة السادسة) هي التي يمارسها عالم محترفي إجرام يعملون في خدمة الصناعيين والسياسيين من غير الشرفاء... أن الأفراد الذين ينتهكون القانون يعرفون من الآن فصاعداً أن باستطاعتهم الاعتماد على حماية (المنظمة) وعلى ضمان أموالها وعلى تعريف كافة مستويات المجتمع للشبهات، هذا التعريف الذي تثبت بواسطته سلطتها. إن (السلطة السادسة) تستعلي على تحالفات الطبقات وعلى الصداقات السياسية التقليدية... إن (السلطة السادسة) تلك الجريمة الممأسسة ليست إذن إفساد القوى الاجتماعية الأخرى وحسب. إنها تؤلف سلطة مستقلة تقاوم السلطات الأخرى في الوقت ذاته الذي تنفذ به إليها مندسة في مستويات الحياة العصرية كافة. ولكل هذه الأسباب لا يمكن لتاريخ الجريمة في الولايات المتحدة إلاّ أن يكون تاريخ الولايات المتحدة الذي تنتشر فيه مغامرات الخارج على القانون، وقاطع الطريق والمتمرد والمبتز.

***

نعم..

شعب مجرم و إدارة مجرمة..

يقول منير العكش:

لا عجب إذاً إذا رأينا أن ساسة هذه السلطة يكافئون الضابط البحري الذي أمر بإطلاق صاروخ على الطائرة الإيرانية المدنية ليقتل 298 مدنيا بريئاً، مثلما كوفئ (كولبي) بقتله المدنيين في فيتنام بأعصاب باردة. في إحدى جلسات الاستماع التي عقدتها إحدى لجان الكونجرس الأمريكي في عام 1971م حيث سأله المشرعون الأمريكيون المحبون للمعرفة عن درجة ارتباط الولايات المتحدة بمشروع (فينكس)، قال كولبي الذي استدعوه للإدلاء بأقواله: انه يشارك في المشروع 637 من العسكريين الأمريكيين بالإضافة إلى (المدنيين) أي موظفي وكالة المخابرات المركزية

***

أمة مجرمة يغطي إجرامها تاريخها كله.. ماضيها وحاضرها و أغلب الظن مستقبلها أيضا.

وحسب الإحصاءات كان في المعتقلات الأمريكية في منتصف العام 1998 نحو 1.800 مليون سجين و 200 مليون قطعة سلاح ناري، وتعد السجون هي الأمكنة التي يتم فيها أكبر تجاوز لحقوق الإنسان في الولايات المتحدة ويعامل موظفو السجون المعتقلين معاملة مهينة ، خاصة السود والمهاجرين والنساء ، الذين يتعرضون لكثير من عمليات التعذيب. وتؤكد الدراسة أن السود الذين يمثلون ن 12% من السكان أمريكا يشكلون 42% من المسجونين.

وفي تقرير صدر في سبتمبر 2001 حثت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" إدارة الرئيس بوش على التخلي عن سياسة اغتيال الأجانب ، وتجنيد مخبرين من مقترفي الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في وكالة المخابرات المركزية.

***

أمة مجرمة تريد أن تعلمنا وليس هناك أمة في التاريخ أكثر إجراما وجهلا..

أمة تباهينا – ضمن ما تباهينا – بحقوق المرأة عندها..

فلنقرأ تقريرا دوليا عما يحدث للمرأة داخل المجتمع الأمريكي ننقله بتصرف واختصار كثير عن الأخ أبو معاذ المكي في الساحات:

صدر عن معهد الدراسات الدولية حول المرأة ، ومقره مدريد ، وهو معهد عالمي معترف به ، التقرير السنوي المسمى بـ قاموس المرأة ، وقد جاء فيه:

- في عام 1980م: (1.553000) حالة إجهاض ، 30 % منها لدى نساء لم يتجاوزن العشرين عاماً من أعمارهن ، وقالت الشرطة: إن الرقم الحقيقي ثلاثة أضعاف ذلك.

- وفي عام 1982 م: 80% من المتزوجات منذ 15 عاماً أصبحن مطلقات .

- في عام 1995م: 82 ألف جريمة اغتصاب ، 80% منها في محيط الأسرة والأصدقاء ، بينما تقول الشرطة إن الرقم الحقيقي 35 ضعفاً

- 70% من الزوجات يعانين الضرب المبرح ، و4 آلاف يقتلن كل عام ضرباً على أيدي أزواجهن أو من يعيشون معهن. 74% من العجائز الفقراء هم من النساء ، 85% من هؤلاء يعشن وحيدات دون أي معين أو مساعد.

- ومن 1979م إلى 1985م: أجريت عمليات تعقيم جنسي للنساء اللواتي قدمن إلى أمريكا من أمريكا اللاتينية ، والنساء اللاتي أصولهن من الهنود الحمر ، وذلك دون علمهن.

- ومن عام 1980 إلى عام 1990م: كان بالولايات المتحدة ما يقارب مليون امرأة يعملن في البغاء. وفي عام 1995م: بلغ دخل مؤسسات الدعارة وأجهزتها الإعلامية 2500 مليون دولار.

- وفي الولايات المتحدة فقط 1400 ملجأ للنساء المضروبات ، أو الهاربات من أزواجهن ، وهن اللاتي لا يجدن ملجأ عند أهل أو أقارب . من 90ـ95% من ضحايا العنف العائلي في أمريكا هم من النساء. ·

- ضرب الزوجات في أمريكا : انتشرت عادة ضرب الرجل زوجته في الغرب على المستويات الاجتماعية والثقافية ودون ضوابط ، وتقول الإحصاءات إن في أمريكا كل 15ثانية يضرب أحد الأزواج زوجته ضرباً مبرحاً .. ونشرت مجلة التايمز تحقيقاً حول حوادث الضرب التي تتعرض لها الزوجات الأمريكيات ، فقالت إن من بين 2000 إلى 4000 زوجة تتعرض للضرب الذي يفضي إلى الموت .

- المقتولات في أمريكا من قبل أزواجهن أو أخلائهن : طبقاً لإحصائيات مكتب التحقيقات الفدرالي ، فإن30 % من ضحايا قتل الإناث بالولايات المتحدة الأمريكية في 1990م قد قتلن من قبل أزواجهن أو أخلائهن ، وقد بلغ ذلك تقريبا 3000 امرأة.

- 80% من الأمريكيات يعتقدن أن الحرية التي حصلت عليها المرأة خلال الثلاثين عاما هي سبب الانحلال والعنف في الوقت الراهن ، 75% يشعرن بالقلق لانهيار القيم والتفسخ العائلي.

- و80% يجدن صعوبة بالغة في التوفيق بين مسؤولياتهن تجاه العمل ومسؤولياتهن تجاه الزوج والأولاد. و 87% لو عادت عجلة التاريخ للوراء لاعتبرن المطالبة بالمساواة مؤامرة اجتماعية ضد الولايات المتحدة وقاومن اللواتي يرفعن شعاراتها.

- و42% من الأمريكيات يتعرضن لتحرشات جنسية في أماكن العمل والدراسة والمنتديات والشوارع.

- 6 ملايين امرأة تضرب في بيوتهن دون أن يبلغن الشرطة أو يذهبن إلى المستشفى، عشرات الآلاف دخلن المستشفيات للعلاج من إصابات تتراوح بين كدمات سوداء حول العين وكسور في العظام وحروق وجروح وطعن بالسكين وجروح الطلقات النارية وبين ضربات أخرى بالكراسي والقضبان المحماة .

- 20% من النساء اللاتي شملتهن الدراسة (دراسة عن النساء المغتصبات في أمريكا) اعترفن أنهن اغتصبن من قبل أصدقائهن. و24 امرأة جرى الاعتداء عليهن نهارا في إحدى حدائق نيويورك .

- دلت الإحصاءات الحديثة أن ربع طالبات المدارس الثانوية حبالى، وأن البكارة مفقودة البتة ، وفي مدينة (نفز) عاصمة (كولورادو) تبلغ نسبة الحبالى من تلميذات المدارس الثانوية 48%. يقول القاضي لندرس: "إنه يسقط في أمريكا مليون حمل ، على الأقل ، في كل سنة ، ويقتل آلاف الأطفال فور ولادتهم". وفي أمريكا مليون طفل يولدون سنويا من السفاح.

- 85% من الزيجات في الدول الغربية تنتهي بالطلاق.

- في دراسة باسم (جهنم شخصية) في مجلة تايم الأمريكية بالنسبة للطفل أو المرأة يعتبر البيت أشد خطرا من الشارع والعنف المنزلي يسبب في سقوط ضحايا أكثر مما تسببه الأمراض أو حوادث الطريق . وحسب الإحصائيات الأمريكية: 80% من جرائم القتل هي جرائم عائلية ، و (24،500) جريمة عائلية في عام 1993م ، و 48 % من الجرائم مسرحها البيت .

- في تقرير نشر في أمريكا جاء فيه: إن واحداً من بين كل ستة أطفال في أمريكا يعاني من الفقر. وفي التقرير السنوي لصندوق الدفاع عن الأطفال الأمريكيين والمسمى الكتاب الأخضر: أظهرت إحصاءات الحكومة عن الفقر لعام 1999م أن أكثر من 12 مليوناً من أطفال أمريكا يعيشون تحت خط الفقر على المستوى الاتحادي .

- يعتقد الخبراء مثل رايان ريني من المركز الوطني لادعاء الاعتداء على الأطفال أنّ عدد وفيات الأطفال سنويًا بسبب القسوة قد يصل إلى (5،000).

- في الولايات المتحدة في عام واحد (5600) طفل دخلوا المستشفى بسبب ضرب أمهاتهم العاملات لهم غالبهم تعرض لعاهات بسب الضرب .

- الأطفال الأمريكيون هم الأكثر عدوانية وانحرافا في سلوكهم يليهم أطفال إسرائيل . وهناك 6 ملايين حالة ضرب شديد من قبل الوالدين في أمريكا ، 3 آلاف منهم يؤدي بهم الضرب إلى الموت . وهناك 12 مليون طفل أمريكي مشرد في ظروف غير صحية . وفي إحصائية أخرى تبين أنه يباع في أمريكا أكثر من (5000) طفل كل سنة . في عام 1990م اتخذ البرلمان الأوربي قراراً يدين الولايات المتحدة على قيام الأمريكيين ، على نطاق واسع ، بشراء الأطفال في الأحياء الفقيرة في هندوراس وغواتيمالا ، لاستخدام أعضائهم لزراعتها في أجسام أخرى.

- كشفت الأبحاث أن 80% من الأمريكيين يعتقدون أن القمار شكل من أشكال التسلية، بينما لا يخجل 60% منهم من المراهنة . وينفق الأمريكيون الآن على القمار 480بليون دولار بعد أن كانوا ينفقون عليه 22 بليون دولار عام 1976م .

- إدمان الكوكايين في أمريكا أو تجربته : أظهر استطلاع لوزارة الصحة الأمريكية أن مدمني الكوكايين في أمريكا بلغ عام 1985م 5.8 مليون شخص ، بعد أن كانوا 4.3 مليون عام 1983م، وفي الاستطلاع نفسه تبين أن 36.9 مليون أمريكي (أي 19% من حجم السكان) قد جربوا الماريجوانا أو الكوكايين أو مواد أخرى على الأقل مرة واحدة .

- الإنفاق على المخدرات في أمريكا وحدها يفوق إجمالي الإنتاج الوطني لأكثر من 80 بلداً من البلدان النامية كما تنتج شركات الخمور في أمريكا ما قيمته أكثر من 24 ملياراً من الدولارات .

- في تقرير قام بإعداده فريق بحث مقره جامعة جون هبكنز في ميريلاند : Johns Hopkins بـ Maryland بالولايات المتحدة نشرته محطة CNN الإخبارية الأمريكية عن انتشار ظاهرة تجارة الرقيق من النساء 120 ألف امرأة من أوروبا الشرقية (روسيا والدول الفقيرة التي حولها) يتم تهجيرهن إلى أوروبا الغربية و لهذا الغرض الدنيء ، 15 ألف امرأة أو أكثر يتم إرسالهن إلى الولايات المتحدة الأمريكية وأغلبهن من المكسيك ، بـ 16 ألف دولار تباع المرأة القادمة من دول شرق آسيا بأمريكا ليتم استخدامها بعد ذلك في دور الفواحش والحانات.

- (5200) مدرس أمريكي يتعرض للضرب في الشهر الواحد . وهناك 21 مليون أمريكي لا يستطيع القراءة والكتابة . 270 ألف مسدس يحمله طلاب المدارس المتوسطة والثانوية في الولايات المتحدة .

- من بين كل عشرة أشخاص سبعة يعانون اضطرابات نفسية (من أمريكا). وتحولت 70% من مستشفيات أمريكا إلى مصحات عقلية ونفسية.

- تقع في الولايات المتحدة الأمريكية 50 ألف جريمة قتل في العام الواحد ، و30 ألف حالة انتحار ، وهذا الرقم الرسمي ، ولكن الرقم الحقيقي غير المسجل أكبر بكثير.

- بلغت حالات الوفاة بمرض الإيدز في أمريكا عام 1994م 25 ألف حالة وفاة . 1 إلى 3 من المصابين لا يمانعون ، بل يقولون أنهم راغبون في نقل جرثومة الإيدز إلى أصدقائهم .

- انتقدت منظمة العفو الدولية النظام القضائي الأمريكي وقالت: إنه يتسم بالعنصرية مشيرة إلى أن احتمالات الإعدام للسود أكبر منها للبيض . 60 مليون زنجي أزيلوا من أفريقيا عن طريق تجارة الرقيق الأمريكية ، 50 مليون توفوا قبل وصولهم إلى أمريكا . وهناك 627 ألف جريمة عنف عنصري في عام واحد 1993م بسبب التفرقة العنصرية مع السود .

- معدل الانتحار بين الشباب الأمريكي أكثر من معدلات الانتحار في أوربا بعشرين ضعفا ومن اليابان بأربعين ضعفا ، (30000) عدد حوادث الانتحار في العام الواحد . وقد تجاوزت حالات الانتحار عام 1994م 31 ألف حالة

- في دراسة عينة من الشعب الأمريكي91% من الذين شملتهم الدراسة قالوا أن الكذب أصبح عادة وسلوكاً مألوفاً في حياتهم اليومية ، و20% اعترفوا أنهم ليس في استطاعتهم الصبر عن الكذب ولو يوماً واحداً ، 75% من الأمريكيين يعتقدون أنه لا حرج في الكذب .

- الأمريكان يقولون: 74% منهم لن يتردد في السرقة متى ما رأى أن الفرصة سانحة ، و 56% منهم يقولون لن أتردد في قيادة السيارة وأنا في حالة سكر ، و 53% يقولون لن أتردد في غش زوجي أو زوجتي ، و 41% يقولون سأستخدم المخدرات للترفيه عن نفسي ، و 31% سأعرض حياة عشيقي أو عشيقتي لخطر الإصابة بالمرض الذي أعاني منه .

***

نحن لا نواجه فكر مجموعة شذت عن المجتمع.. و إنما مجتمعا شذ وسار في طريق الشيطان..

يقول محمد جابر الأنصاري:

تصر واشنطن على منح الجنود والمدنيين الأميركيين حصانة دائمة استثنائية من أي ملاحقة قضائية من جانب المحكمة الجنائية الدولية الجديدة, وعليه تتصرف الولايات المتحدة وكأنها فوق القانون والبشر. جنودها يرتكبون جرائم حرب ولا يحاسبون, وغيرهم يحاكمون, وهكذا تتمسك بسياسة ازدواجية تنطوي على إهانة لغيرها من الشعوب. وتمثل عبئاً على آلية العدالة. فمن المعروف انه في الحرب العالمية الثانية, وأمام البربرية النازية, حافظت باريس على تراثها الحضاري ولم تخسر أثرا ولم يهدم فيها متحف أو تمثال, وفي بغداد وقفت القوات الأميركية تشاهد تدمير تراث حضاري وإنساني لا مثيل له, بل الذي الجنود الأميركيين شاركوا في عمليات النهب.

نعم.. ليس فكر مجموعة شذت عن المجتمع.. و إنما مجتمع شذ وسار في طريق الشيطان..

ولقد رأينا ما يفعله هذا المجتمع بأعدائه..

ثم رأينا ما يفعله بنفسه..

ثم أن كل ذلك لم يأت اعتباطا و إنما انبنى على أساس فلسفات نظرية في كتب منشورة.

والمجموعة المجرمة الحاكمة في أمريكا الآن تعود مرجعيتها الفكرية الأساسية إلى ليو شستراوس.. وكما يقول الكاتب المغربي يحيي اليحياوي أن المشروع الفكري الذي بناه ليو شتراوس وترجمه تلامذته علي أرض الواقع، إنما هو مشروع إيديولوجي بامتياز ليس فقط باعتبار نزوعه إلي المطلق في الحكم، ولكن أيضا بحكم طبيعة السياسات المترتبة عنه في الزمن والمكان.

ينبني مشروع ليو شتراوس (المؤسس لتيار المحافظين الجدد) علي فكرتين بديهيتين لكنهما ذوات آثار وتبعات كبري:

ـ فكرة النخبة العالمة والنزيهة، المالكة لسلطان المعرفة والتواقة لبلوغ السلطة بغرض ضمان النفاذ لمعرفتها و إشاعة حكمتها لخير البشرية .

ولما كانت كذلك فهي حتما صاحبة الرؤية وصاحبة التخطيط في الآن معا.

ـ وفكرة مكافحة النسبية الأخلاقية علي اعتبار أن الحقيقة الفلسفية لا تقبل التسويات. وهذه الحقيقة عندما تبلغ مجال السياسة فإنها تلهمها مضامينها وقوامها الأخلاقي الذي تعمل النخبة العالمة علي تصريفه بعدما يكون قد تسني لها صياغته والتنظير له.

وعلي هذا الأساس، يري شتراوس، أن أمريكا بنخبتها العالمة و سيادة الحقيقة من بين ظهرانيها، إنما تملك دعوة أخلاقية كبري باسم فكرة الحرية...لا يصح التنازل عنها في الداخل ولا مع العالم الخارجي ، بل هي مطالبة بضرورة التدخل لتحقيق الفكرة المطلقة والرسالة دون تردد حتى وإن استدعي الأمر تجاوز القانون ودهسه.

يقول شتراوس بهذا الخصوص: إنه لمن السخافة أن نعيق الانسياب الحر للحكمة بالقوانين... يجب أن يكون حكم الحكماء مطلقا، كما أنه من السخافة وبالقدر ذاته أن نعيق الانسياب الحر للحكمة عبر أخذنا بعين الاعتبار رغبات غير الحكماء. لهذا يجب ألا يكون للحكماء العاقلين مسؤوليات علي رعاياهم غير العاقلين .

بالتالي، فهو يري أن الديمقراطية الحقة هي فعل يتعارض مع أحكام الطبيعة، لذا يجب منعه كائنة ما تكن التكاليف علي اعتبار أن القانون الطبيعي (وضمنه الدين) هو شيء سماوي يبرهن علي نفسه بنفسه .

لا يقتصر الأمر، عند شتراوس، عند هذا الحد، بل يتعداه إلي تدوين وصايا كبري أضحت لدي المحافظين الجدد المشعل الذي ينير لهم الطريق:

ـ الأولي وتتعلق، في نظرهم، بتلازم القوة والديمقراطية. فإذا كان شتراوس وتلامذته يقدمون مبدأ العدالة علي الحرية ومبدأ الحرية علي الديمقراطية، فإنهم بالتالي لا يؤمنون بعدالة لا تكون القوة والسلطة قوامها، بل يذهبون لحد إدانة العدالة التي لا توظف القوة في تنفيذ محتوياتها.

ـ الوصية الثانية وتكمن في تلميح شتراوس إلي التراتبية الاجتماعية وفي التقاطها من لدن تلامذته ليحولوها إلي مبدأ في الحكم ومسلك في الحكامة: الرئيس أولا ثم حراسه، ثم أصحاب المهن والحرف ثم، في آخر الترتيب، العبيد والدهماء.

لا تنحصر تداعيات هذه الوصية في معاداتها للعامة من الشعب، بل تذهب لحد عدم اكتراثها بالأغلبية التي من المفروض أن توضع تحت طائلة القانون وتعمل بتوجيه من خاصة القوم أي من نخبته العالمة.

ـ أما الوصية الثالثة فتكمن فيما أسماه ليو شتراوس بـ الكذبة النبيلة . ومفادها أن الكذبة إياها إنما هي أداة من أدوات السياسة الحكيمة...المهمة والضرورية مادامت في خدمة المصلحة الوطنية ...وهو ما لا يسري كما يعتقد شتراوس، علي الزوجة مثلا التي تكذب علي زوجها صيانة لأسرتها، لأن المرأة غير نبيلة بالتالي لا يجب مسامحتها بقدر مسامحة الحكماء المسؤولين .

إن الإدارة الأمريكية تحتقر الديمقراطية عندما تمرر لفكرة شتراوس بأن الإنسان شرير جدا، لذا يجب أن يحكم . بالتالي، وجب استباق سلوكه قبل أن يلجأ إلي اعتماده فيصيب به الآخرين . لقد احتقرت الإدارة الأمريكية الديمقراطية عندما دفعت بـ الكذبة النبيلة عن امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، حتى عندما بينت لها التقارير أن لا أثر لذات الأسلحة دفعت بكذبة استجلاب الإرهاب إلي أرض العراق للقضاء عليه ، ولما تبين لها أن الذي يجري بأرض العراق هو عمل مقاومة طلعت بكذبة الزرقاوي وهكذا إلي ما لا نهاية.

بالتالي، فالإيديولوجيا الاستباقية (كما أسس لها شتراوس) إنما تتفيأ إيجاد عدو وهمي تعطي الانطباع بأنها تلاحقه في حين أنها تلاحق سرابا من المستحيل الإمساك به أو توصيفه حتى.(يحيى اليحياوي- القدس العربي-1-2-2005).

يقول جوزيف ليبيرمان (وهو عضو صهيوني بالكونغرس الأمريكي ومن غلاة المحافظين الجدد): يجب أن تكون حربنا علي الإمبراطورية الشيطانية الحديثة، الخلافة الإسلامية المتشددة التي تناهض حرية مواطنيها وتهدد أمن مواطني الدول الأخري .

***

ويرى الأستاذ الدكتور محمد العبيدي أن الكذب وشريعة الغاب في سياسة وقوانين الفاشية الأمريكية ، وأن هناك مبدأ يلتزم به المرتبطون بها، ألا وهو رفض فهم الآخرين، حيث يعتبر هذا المبدأ من أهم وسائلهم السياسية، بل هم ينشرون أفكارهم السياسية الهجومية المتشددة وأفعالهم وأكاذيبهم ضد الحكومات التي لا يعتبروها صديقة للولايات المتحدة. وفي نفس الوقت فإنهم يرفضون السماح للآخرين بتقرير مصيرهم وخطهم السياسي لأن ذلك برأيهم ليس خياراً قابلاً للنقاش. فمهما يكن الآخرون، فإنهم مرفوضون من هؤلاء الفاشيين إلا إذا قالوا "نحن معكم"، وهذا بالضبط ما طرحه جورج بوش بكلمته الشهيرة بعد أحداث 11/9 حين خاطب العالم بقوله "أنتم إما معنا أو ضدنا". كذلك، من قمة الإدارة الأمريكية إلى قاعها، يمثل الكذب زبدة السياسة لديهم. ومن خلال سياستهم هذه تراهم يعبرون عن طبيعة الوقائع والحقائق بعبارات السخف والاستهزاء والتهكم والسخرية، وبهذا فإن الأكاذيب بنظرهم هي حقائق والحقائق أكاذيب. وذلك ليس غريباً على أعضاء الإدارة الأمريكية الذين جلهم من اليمين المتطرف الفاشي الذين ينتمون إلى الحركة الفاشية الشتراوسية. فهؤلاء يؤمنون، وفقاً لأيديولوجية تلك الحركة، بالسيطرة مهما كان الثمن، وبسيطرتهم على البيت الأبيض والكونغرس ومؤسسات صنع القرار الأخرى فإنهم ينشرون المبادئ العامة للحركة في كل الكيانات المؤسساتية وفي جميع أنحاء العالم من خلال شبكة معقدة من الملتزمين بالفكر الفاشي الشتراوسي غرضها السيطرة على الحقائق ونشر الأكاذيب. ولكي يبقوا مسيطرين دولياً ومحافظين على تلك السيطرة فإنهم يكذبون ويستمرون بالكذب، بل ويوفرون كل ما يمكنهم من أموال لشراء ذمم من يستطيع أن يدعم كذبهم وسيطرتهم سواء كانوا أشخاص أو حكومات. والكذب هو في صلب تفكيرهم لتحقيق الأهداف وإخفاء الحقيقة عن الشعب لكي يجمعوا القوة من أجل إساءة استخدامها. ولكي تتم السيطرة لهم من خلال الكذب، الذي لا يميز الإدارة الأمريكية الحالية فقط بل هو سمة الوجود الأمريكي منذ بداية تأسيس أمريكا، خاضت أمريكا 190 حرباً منذ عام 1890 بحجة ترسيخ الديمقراطية التي هي سمة ادعاءاتهم الكاذبة. وقد استخدموا كلمة الديمقراطية كمنفذ لتعميم أفكارهم، وكما أشار إليها مؤسس الحركة الصهيوني ليو شتراوس حين قال، " يجب أن نجعل العالم بأجمعه ديمقراطياً ". إلا أن عبارة شتراوس هذه تتناقض من ناحية أخرى مع تصريحه بأن " بعض المجتمعات تستحق القيادة والبعض الآخر يجب أن تقاد، والعدالة تقتضي أن نكون بجانب القوي وأن من يستحق القيادة هم أولئك الذين يؤمنون بعدم وجود الأخلاق والذين وحدهم لهم حق واحد هو حق القوي لحكم الضعيف "، وتلك هي شريعة الغاب بأبسط تعريف لها. وأضاف شتراوس (اليهودي الصهيوني)يقول، " ولأن الجنس البشري بحد ذاته دنئ وحقير، لذا يجب حكمه من سلطة قوية، ولكي تسيطر تلك السلطة، يجب عليها أن تحكم بالقوة من قبل أشخاص متحدين حيث يتحد هؤلاء الأشخاص فقط ضد أناس آخرين ".

ويستطرد الدكتور العبيدي قائلا:

إن الخداع والكذب في السياسة الأمريكية الحالية يأتي بكامله من نظرية ليو شتراوس الفاشية اليمينية المتطرفة التي وضعت أيضاً مقولة " الإيمان بكفاءة الكذب المتعمد في السياسة "، وبهذا فإن جميع من يرتبط باليمين المتطرف هم كذابون ملتزمون بهذه النظرية.

***

وثمة ملف هام في هذا الصدد عرف بملف (أطفال الشيطان) أعدته حملة لاروش لانتخابات الرئاسة الأميركية الماضية· تقول الدراسات إن هؤلاء الشستراوسيون لا يهتمون للمنطق الإنساني، ولا يعنيهم أن تكون أكاذيبهم مفضوحة فهم يعتبرون القوة وحدها منطقهم، ويرون في السلام طريقاً نحو الانحطاط، ومشروعهم هو الحرب الدائمة· وقد اختاروا للمواقع القيادية أناساً حسب توصيف ليو شتراوس (لايؤمنون بأية أخلاقيات، حيث يكفي أن يكونوا متفوقين ليمتلكوا حق التسلط على الآخرين) وهم كما تصف الدراسات، يعتقدون بأهمية وجود عدو خارجي فإن لم يكن موجوداً فإنهم يصنّعونه، وهم يبشرون بأنهم دعاة ليبرالية وديمقراطية في الوقت الذي يسعون فيه إلى تعميق الجوانب العدائية والعدوانية في السياسة الخارجية الأميركية.

***

الشستراوسية إذن رغم أنها تدعي المطلق إلا أنها انقلاب عليه وليست إلا توزيعا آخر لنفس اللحن الشيطاني الذي بدأه نيتشة الشهير بقوله أن "الله قد مات" (تعالى الله علوا كبيرا.. أستغفرك اللهم).. والذي يعنى أن كل الجوانب الروحية والأخلاقية في حياة الإنسان أصبحت لا ضرورة لها أو أنها مجرد شأن خاص لا علاقة له بحياة الفرد في المجتمع.ومن ثم وصل شستراوس إلى أحد بنود فلسفته عن فكرة إنكار النسبية الأخلاقية، مستندا إلى أن الحقيقة الفلسفية لا تقبل التسويات، وهي عندما تصل إلي السياسة من خلال فلسفتها فإنها تهبها مضامينها وقوامها الأخلاقي الذي تحتضنه النخبة وتسعى لتطبيقه من دون تنازلات أو مفاوضات أو تسويات. ويعني ذلك أن الليبرالية التي تقول بالنسبية والتعددية، هي فلسفة غير أخلاقية لأنها تجزئ الحقيقة أو تعددها، وهي عندما تصل للسياسة تتحول إلى براغماتية منحطة. وقد كانت هذه الفلسفة المنحطة محطة في الطريق المزيف إلى مفاهيم مغلوطة مثل "نهاية الأيديولوجية" و "نهاية التاريخ" والتي تعنى، في واقع الأمر، نهاية الفكر والتنظير بل والمنهج.

***

هذا هو الغرب إذن..

هذا هو العدو الذي نواجهه..

هذا هو العدو الذي سيطر على حكامنا وجيوشنا وبوليسنا وصحافتنا وتلفازنا ومفكرينا.. بل وشيوخنا أيضا..

هذا هو العدو فهل نستسلم أم نجاهد؟!

أسأل نفسي و أسألكم يا ناس..

أسأل فيسقط الغطاء عن الجرح العاري..

ويتأخر الجواب وتتلعثم الألسنة فأدرك كم كان الحصار من الحكام والعسكر والأمن والمثقفين ضاريا ومؤثرا وكم نال من الأمة..

سقط الغطاء..

***

سقط نفس سقوطه يوم رحت قدرا – لا أقول صدفة- أستمع إلى خطاب أبي لهب، وكان يومها يلمز ياسر عرفات – ولا أملك إلا الدعاء له بالرحمة ( لياسر عرفات وليس لأبي لهب) ، فالرجل و إن بدا كثيرا على تخوم الخيانة وحتى الفسوق أفضل ممن بعده وكان أفضل ممن حوله – وكان أبو لهب يلوم ياسر عرفات، لماذا؟.. لأن ياسر عرفات لم يوافق على التنازل عن القدس لإسرائيل.. والأمر الذي جعل المشكلة غير قابلة للحل.. كما قال أبو لهب لأمريكا.. هو أنه لا يوجد زعيم عربي يجرؤ على المجاهرة أمام شعبه بموافقته على التنازل عن القدس.. وكان مفهوم هذا الكلام الخسيس الخائن.. أن أبا لهب كان يريد من ياسر عرفات أن يبادر هو بتحمل المسئولية وحده، فيتنازل عن القدس.. دون أن يورط الطواغيت العرب في المجاهرة بهذه الفاحشة .. وهي فاحشة لا أظن أحدا يرتكبها إلا من خرج من الملة.

لم يقل أبو لهب لأولياء نعمته في واشنطن وتل أبيب أنه لا يستطيع التنازل عن القدس من أجل عقيدته.. ودينه.. ولا حتى من أجل عروبته.. ولا حتى من أجل الأمن القومي لدولته ومجالها الحيوي ( تقول إسرائيل أن مجالها الحيوي يمتد من جاكرتا إلى طنجة.. لكن الأمن القومي لدولنا لا يتعدى قصر الحاكم..).. لم يقل ذلك.. وإنما قال أنه لا يستطيع مواجهة شعبه .. خوفا لا حياء..

كان التصريح فجا وخسيسا.. وذكرني بجمل هابطة في بعض أفلامنا ومسلسلاتنا التلفازية.. عندما يحاول الداعر غواية فتاة فتتمنع.. لا من أجل تقوى لله.. ولا خوفا من النار.. ولا رغبة في الجنة.. ولا حرصا على الخلق القويم.. ولا حتى لدواعي الكرامة وعزة النفس.. و إنما لأنها تخشى أن يراها الناس!!..

هذه الفتاة زانية و إن لم تزن..

أما أبو لهب فهو أشد سوءا و أكثر خسة..

***

لم يقل لنا أبو لهب.. ولم يقل لنا أقرانه الطواغيت إلى أي مدى ينبغي علينا الانسحاب والتراجع والتنازل.

وهل يرضي الصليبيون منا منزلة دون الكفر كله..

هل يرضى عنا اليهود والنصارى إلا أن نتبع ملتهم..

فإن كان القرآن يخبرنا ذلك .. فلماذا يدفعنا أبولهب و أبو جهل خطا وراء خط.. وخندقا خلف خندق.. وانسحابا بعد انسحاب..

أإلى الكفر يدفعوننا..

و أنت يا أمة تستجيبين ولا تقاومين..

***

ما أقوله ينطبق على الأمة انطباقه على الأفراد..

فلو أن نشالا أو قرصانا أو قاطع طريق خطف حقيبتك من يدك، فهل تسكت على ذلك وتستسلم لما حدث حتى لو كانت الحقيبة فارغة؟.. وماذا لو لم تكن فارغة، بل كانت تحتوى على كَـــــدِّ عمرك وكَـبـــَـدِ أيامك..

فهل تسكت؟..

ولو أنه لم يكتف بذلك، فخطف - مع الحقيبة التي تحتوي على الـــكَـــدِّ والــكَــبـَـدِ -امرأتك أيضا..

ثم لم يكتف بذلك فخطف أبناءك .. ثم أباك و أمك..

فهل تسكت..

هل تستطيع أن تسكت؟..

ولو أنه بعد أن فعل ذلك استولى على بيتك وطردك منه بعد أن حول زوجتك إلى محظية و أبناءك إلى عبيد و قتل أبويك..

ولو أنه راح بعد ذلك يعتبر كل محاولة للمقاومة منك إرهابا، وكل محاولة للبحث عن أكثر الأسلحة بدائية كي تواجه بها أعتى الأسلحة تطورا، جرائم تهدد السلم العالمي..

ولو أنه راح بعد ذلك يبيع ممتلكاتك بأبخس الأسعار كي يسدد بها تكاليف عدوانه عليك وخطفه حقيبتك وانتهاك زوجتك واسترقاق أبنائك وقتل أبويك وغصب بيتك، على اعتبار أن ذلك كله كان خدمة كبرى أداها لك وله أن يتقاضى مقابلها بأعلى سعر، بل و أن يغالط في الحساب كما يشاء.

إلا أن الأمر لا يتوقف عند هذا..

فهل تسكت؟!..

هل تستطيع أن تسكت؟..

ذلك أن أي اعتراض منك سوف يفهم منه على الفور أنك تحتاج إلى مزيد من الترويض، و إلى تعليم كي تفهم أن كل ما حدث إنما كان في صالحك، فإن لم تفهم ذلك، و إذا لم تبادر بطلب الصلح فإنك إرهابي. وسيكون العالم أفضل بدونك.

فهل تسكت؟..

وهل تسكت إذا علمت أن هذا الصلح لن يعيد إليك بيتك المغتصب ولن يعوضك عن ضحاياك ولا هو سيعيد إليك بنيك أو امرأتك، ولا حتى حقيبتك، لن يعيد إليك أيا من ذلك، بل إن أول شروط هذا الصلح أن تتعهد بأنك لن تطالب أبدا بأي شئ من ذلك، و أنك تدرك أن ما حدث كان في صالحك، و أنك ممتن..

ثم .. وهذا هو الأهم.. أن تدرك أن السبيل الوحيد لكي يبقيك القرصان على قيد الحياة، هو أن تترك ملتك وتتبع ملته.

***

نعم..

هذا هو المطلوب يا ناس..

هذا هو المطلوب..

فهل نسكت؟..

***

و إذا كنتم قد استطعتم أن تعيشوا دون أمن ودون كرامة ودون حرية، إن كنتم قد استطعتم أن تبيتوا على الطوى، و أن تمسوا على العطش، وأن تسكنوا المقابر، و أن يحاصركم الفساد والعفن لكي تعيشوا بلا أمل.. فهل تستطيعون الحياة بلا دين..

هل أنتم مستعدون لدفع الثمن..

أن تتبعوا ملة اليهود والنصارى..

هل أنتم مستعدون يا ناس للحياة دون ابن تيمية وابن القيم وابن الجوزي؟..

هل تستطيعون الحياة دون البخاري ومسلم؟..

هل تستطيعون الحياة بغير أبي حنيفة والشافعي ومالك و أحمد..

هل تستطيعون المواصلة بدون أبى بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين؟؟..

هل تستطيعون الحياة دون صلاة الفجر ورواء الروح بها..

هل تستطيعون الحياة دون "آمين" تزلزل الأرض حين تجتمعون في المساجد..

هل تستطيعون؟؟..

هل تستطيعون الصبر على أكاذيبهم الخسيسة الفاجرة عن سيد البشر وخاتم الرسل.. و أنه لم تكن هناك رسالة ولا نبوة و إنما هو – غفرانك اللهم- كذاب كذب على ربه..

هل تستطيعون المضي في هذه الحياة دون الأحاديث النبوية..

هل تستطيعون الاستمرار في هذه الحياة دون القرآن؟..

إن الحيوان الأعجم قد يسلمه خوفه وجبنه إلى الفرار نشدانا للسلامة فيهلك. ولكنه عندما يدافع عمن يحب يبذل حياته راضيا وسعيدا.

***

هل تستطيعون يا ناس أن تعيشوا دون الإيمان بالله، إيمان الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، هل تستطيعون الاحتمال لحظة واحدة إذا تجردتم من الشعور بأنكم كأنكم ترونه، فإن لم تكونوا ترونه فإنه يراكم، هل تستطيعون المواصلة دون الأمل في مغفرته ورحمته وجنته ولقائه..

عدوكم يريد أن يجردكم من هذا كله..

عدوكم يريدكم أن تنسوا هذا كله..

عدوكم يريد منكم أن تنكروا القرآن ( لأنه نص بشري كما يقول المرتد – بحكم محكمة – نصر حامد أبو زيد..

عدوكم يريدكم أن تتركوا السنة..

و أن تكذبوا محمدا.. صلى الله على محمد..

عدوكم يريدكم أن تخرجوا من الإسلام..

فهل تستطيعون الاحتمال ثانية واحدة.

***

هل تستطيعون؟

هل تستطيعون؟..

هل تستطيعون؟..

فإن لم تكونوا تستطيعون فلماذا استسلمتم ولماذا تستسلمون ولماذا لا تقاتلون؟..

***

هل تستطيعون؟..

جيفري لانج يفضل الموت..

وجيفري لانج (أستاذ الرياضيات في جامعة كنساس الأمريكية ) هذا لم تخطف حقيبته، ولا زوجته، ولا أبناؤه ولا أبويه ولا اغتصب منزله، ولا روع ولا اضطهد، ولا هدد بالقتل، لكنه عندما طرح الاختيار على نفسه، وهو المرفه الآمن القوي، عندما طرح على نفسه الاختيار بين الحياة دون إيمان أو الموت.. اختار الموت..

يصف جيفري لانج أول محاولة له للصلاة فيقول:

.."..وانحنيت راكعاً حتى صار ظهري متعامداً مع ساقي ، واضعاً كفي على ركبتي وشعرت بالإحراج ، إذ لم أنحن لأحد في حياتي . ولذلك فقد سررت لأنني وحدي في الغرف. وبينما كنت لا أزال راكعاً ، كررت عبارة سبحان ربي العظيم عدة مرات .ثم اعتدلت واقفاً وأنا أقرأ: سمع الله لمن حمده ، ثم ربنا ولك الحمد.. أحسست بقلبي يخفق بشدة ، وتزايد انفعالي عندما كبّرتُ مرةً أخرى بخضوع ، فقد حان وقت السجود . وتجمدت في مكاني ، بينما كنت أحدق في البقعة التي أمامي ، حيث كان علي أن أهوي إليها على أطرافي الأربعة وأضع وجهي على الأرض . لم أستطع أن أفعل ذلك ! لم أستطع أن أنزل بنفسي إلى الأرض ، لم أستطع أن أذل نفسي بوضع أنفي على الأرض ، شأنَ العبد الذي يتذلل أمام سيده . لقد خيل لي أن ساقي مقيدتان لا تقدران على الانثناء . لقد أحسست بكثير من العار والخزي وتخيلت ضحكات أصدقائي ومعارفي وقهقهاتهم ، وهم يراقبونني وأنا أجعل من نفسي مغفلاً أمامهم . وتخيلتُ كم سأكون مثيراً للشفقة والسخرية بينهم . وكدت أسمعهم يقولون : مسكين جف ، فقد أصابه العرب بمسّ في سان فرانسيسكو ، أليس كذلك ؟

وأخذت أدعو: أرجوك ، أرجوك أعنّي على هذا . أخذت نفساً عميقاً ، وأرغمت نفسي على النزول . الآن صرت على أربعتي ، ثم ترددت لحظات قليلة ، وبعد ذلك ضغطت وجهي على السجادة . أفرغت ذهني من كل الأفكار وتلفظت ثلاث مرات بعبارة سبحان ربي الأعلى . الله أكبر . قلتها ، ورفعت من السجود جالساً على عقبي . وأبقيت ذهني فارغاً ، رافضاً السماح لأي شيء أن يصرف انتباهي . الله أكبر . ووضعت وجهي على الأرض مرة أخرى . وبينما كان أنفي يلامس الأرض ، رحت أكرر عبارة سبحان ربي الأعلى بصورة آلية . فقد كنت مصمماً على إنهاء هذا الأمر مهما كلفني ذلك . الله أكبر . و انتصبت واقفاً ، فيما قلت لنفسي : لا تزال هناك ثلاث جولات أمامي وصارعت عواطفي وكبريائي في ما تبقى لي من الصلاة . لكن الأمر صار أهون في كل شوط . حتى أنني كنت في سكينة شبه كاملة في آخر سجدة . ثم قرأت التشهد في الجلوس الأخير ، وأخيراً سلـَّمتُ عن يميني وشمالي .

وبينما بلغ بي الإعياء مبلغه ، بقيت جالساً على الأرض ، وأخذت أراجع المعركة التي مررت بها . لقد أحسست بالإحراج لأنني عاركت نفسي كل ذلك العراك في سبيل أداء الصلاة إلى آخرها . ودعوت برأس منخفض خجلاً: اغفر لي تكبري وغبائي ، فقد أتيت من مكان بعيد ، ولا يزال أمامي سبيل طويل لأقطعه . وفي تلك اللحظة ، شعرت بشيء لم أجربه من قبل ، ولذلك يصعب علي وصفه بالكلمات . فقد اجتاحتني موجة لا أستطيع أن أصفها إلا بأنها كالبرودة ، وبدا لي أنها تشع من نقطة ما في صدري . وكانت موجة عارمة فوجئت بها في البداية ، حتى أنني أذكر أنني كنت أرتعش . غير أنها كانت أكثر من مجرد شعور جسدي ، فقد أثـّرت في عواطفي بطريقة غريبة أيضاً . لقد بدا كأن الرحمة قد تجسدت في صورة محسوسة وأخذت تغلفني وتتغلغل فيّ . ثم بدأت بالبكاء من غير أن أعرف السبب . فقد أخَذَت الدموع تنهمر على وجهي ، ووجدت نفسي أنتحب بشدة . وكلما ازداد بكائي ، ازداد إحساسي بأن قوة خارقة من اللطف والرحمة تحتضنني . ولم أكن أبكي بدافع من الشعور بالذنب ، رغم أنه يجدر بي ذلك ، ولا بدافع من الخزي أو السرور . لقد بدا كأن سداً قد انفتح مطِلقاً عنانَ مخزونٍ عظيمٍ من الخوف والغضب بداخلي . وبينما أنا أكتب هذه السطور ، لا يسعني إلا أن أتساءل عما لو كانت مغفرة الله عز وجل لا تتضمن مجرد .العفو عن الذنوب ، بل وكذلك الشفاء والسكينة أيضاً ظللت لبعض الوقت جالساً على ركبتي ، منحنياً إلى الأرض ، منتحباً ورأسي بين كفي . وعندما توقفت عن البكاء أخيراً ، كنت قد بلغت الغاية في الإرهاق . فقد كانت تلك التجربة جارفة وغير مألوفة إلى حد لم يسمح لي حينئذ أن أبحث عن تفسيرات عقلانية لها . وقد رأيت حينها أن هذه التجربة أغرب من أن أستطيع إخبار أحد بها. أما أهم ما أدركته في ذلك الوقت : فهو أنني في حاجة ماسة إلى الله ، وإلى.الصلاة وقبل أن أقوم من مكاني ، دعوت بهذا الدعاء الأخير:

"اللهم ، إذا تجرأتُ على الكفر بك مرة أخرى ، فاقتلني قبل ذلك -- خلصني من هذه الحياة . من الصعب جداً أن أحيا بكل ما عندي من النواقص والعيوب ، لكنني لا أستطيع أن أعيش يوماً واحداً آخر وأنا أنكر وجودك "

***

أحسها الأجنبي الذي يصلي أول مرة فبماذا تحسون يا من تصلون منذ عشرات الأعوام..

والذي يجرب الإيمان لأول مرة دعى الله أن ينهي حياته إذا قضى عليه أن يفقد هذا الإيمان مرة أخرى..

بماذا تحسون أنتم يا ناس.. بماذا تحسون و أنتم تدركون يوما بعد يوم و ساعة بعد ساعة أن المطلوب منكم يتجاوز حريتكم و أرضكم وشرفكم و عرضكم إلى دينكم ونبيكم وقرآنكم؟..

وليس الأمر أمر هواجس أو ادعاءات فكتبهم المنشورة تعرض ذلك كله دون خفاء أو حياء.

نعم..

لم يكفوا عن الجهر بذلك..

ولم يكف علمانيونا وحداثيونا في نفس الوقت عن التمويه على مخططاتهم حتى لا تدركها الأمة..حتى لا تنهض وتقاوم..

***

لقد بدأ العداء الغربي للإسلام منذ ظهور الإسلام وتحريره الشرق والشرقيين من هيمنة الرومان.. وفي هذا المقام يقول الكاتب والقائد الإنجليزي (جلوب باشا) (1897 - 1986) كلمته التي توقظ النيام: "إن تاريخ مشكلة الشرق الأوسط إنما يعود إلى القرن السابع للميلاد!!".

***

يقول مراد هوفمان في كتابه ( رحله إلى مكة ) : ( إن الغرب يتسامح مع كل المعتقدات والملل ، حتى مع عبدة الشيطان ، ولكنه لا يظهر أي تسامح مع المسلمين . فكل شيء مسموح إلا أن تكون مسلمًا )

***

أما محمد أسد ( ليوبولد فايس) فيسلط الضوء على سبيل النجاة من واقعنا المتردي فيكتب :"ليس لنا للنجاة من عار هذا الانحطاط الذي نحن فيه سوى مخرج واحد ؛ علينا أن نُشعر أنفسنا بهذا العار ، بجعله نصب أعيننا ليل نهار ! وأن نَطعم مرارته … ويجب علينا أن ننفض عن أنفسنا روح الاعتذار الذي هو اسم آخر للانهزام العقلي فينا ، وبدلاً من أن نُخضع الإسلام باستخذاء للمقاييس العقلية الغربية ، يجب أن ننظر إلى الإسلام على أنه المقياس الذي نحكم به على العالم ..

أما الخطوة الثانية فهي أن نعمل بسنة نبينا على وعي وعزيمة..

***

ثم يوصينا محمد أسد بهذه الوصية :"يجب على المسلم أن يعيش عالي الرأس ، ويجب عليه أن يتحقّق أنه متميز ، وأن يكون عظيم الفخر لأنه كذلك ، وأن يعلن هذا التميز بشجاعة بدلاً من أن يعتذر عنه !".

الإسلام على مفترق الطرق محمد أسد

***

نعم..

ذلك هو الطريق الذي رسمه القرآن لنا..

الطريق الذي رسمه الخلفاء الراشدون المهديون..

الطريق الذي وضحه لنا علماؤنا عبر التاريخ..

طريق الجهاد..

طريق " أتيتكم بالذبح" لأعداء الله الذين جاسوا في ديارنا واغتصبوا نساءنا وهتكوا أعراضنا واغتصبوا أموالنا....

طريق الجهاد..

وطريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..

يقول شهيد الإسلام عبد القادر عودة «ومن المتفق عليه بين الفقهاء أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس حقا للأفراد يأتونه إن شاءوا, ويتركونه إن شاءوا وليس مندوبا إليه يحسن بالأفراد إتيانه, وعدم تركه, وإنما هو واجب علي الأفراد, ليس لهم أن يتخلوا عن أدائه, وفرض لا محيص لهم من القيام بأعبائه».

***

لعل القارئ يلاحظ كثرة الاستشهادات – خاصة الأجنبية - في هذا المقال.. والحقيقة أنني بهذه الاستشهادات أهدف أمرين: أولهما أن موقفي من الغرب ليس موقفا عنصريا، ,إنما أقول لمن أحسن أنه أحسن ولمن أساء أنه أساء، كاشفا في نفس الوقت أن الحقيقة ليست عصية على من يبحث عنها.أما الهدف الثاني فهو أن أحاول كشف علمانيينا الأشرار الكذبة.. الذين لا يتوقفون عن الكذب أبدا ولا ينتقون من المستشرقين إلا من هاجم الإسلام.. أما من يناصر الإسلام فهم لا يذكرونه أبدا.. وهذا بالتمام ما يفعلونه في مصر. إن خالد محمد خالد لا يذكر إلا بكتاب كفر هو " من هنا نبدأ" أما كتب توبته وعودته إلى الإيمان والصواب فلا تذكر أبدا.. وهكذا دواليك.

إنهم يحتفلون- مثلا- بهجوم الفيلسوف (فولتير) على الإسلام لكنهم لا يذكرون عودته عن هذا الهجوم ، فالأضواء لا تسلط إلا على أقواله الأولى ، أما أقواله الأخيرة فقد طُمست! إذ يعترف فيها بأنه كان ضحية الأفكار السائدة الخاطئة : "لقد هدم محمد الضلال السائد في العالم لبلوغ الحقيقة ، ولكن يبدو أنه يوجد دائماً من يعملون على استبقاء الباطل وحماية الخطأ ! "



***

ولقد وجد من المستشرقين أنفسهم من ينحازون للحق والصدق ضد بني جلدتهم، يقول توماس كارليل : "إن أقوال أولئك السفهاء من المستشرقين في محمد ، إنما هي نتائج جيل كفر ، وعصر جحود وإلحاد ، وهي دليل على خبث القلوب وفساد الضمائر، وموت الأرواح"...

وتقوم بيانكا سكارسيا بتحليل عميق لهذه الفئة فتقول : "عمل الاستشراق لصالح الاستعمار بدلاً من إجراء التقارب بين الثقافتين . إن إنشاء هذا العلم لم يكن إلا من أجل تقديم أدوات للاختراق أكثر براعة ، فهناك فعلاً عملية ثقافية مستترة ماكرة ومرائية ، وهذا ما يفسر ريبة المسلمين حيال كل ما يقال عنهم في الغرب"، ويقول برناردشو متأسفاً : "مضت على الغرب القرون وهو يقرأ كتباً ملأى بالأكاذيب على الإسلام".

***

هذه الكتب الملأى بالأكاذيب هي ما يراد لها أن تدرس تحت راية التنوير والتطوير..!!..

وهو ما تبنته الحكومات العميلة..

ولقد أتيحت لي الفرصة للاطلاع على مناهج كلية الآداب في مصر..

وكأنهم – كلاب النار – قد اكتشفوا أن الإلحاد هو الحقيقة الوحيدة المطلقة..

ليست هناك من كلمة واحدة تدعو إلى الإيمان..

وليس هناك كلمة واحدة تشكك في إمكانية أن يكون الكفر خطأ.. ولو بالاحتمالات الفلسفية والرياضية..

***

لقد كانت مهمة المستشرقين باختصار كما أرادها لهم المبشّر الصهيوني صموئيل زويمر تحويل المسلم إلى لا ديني.. فيقول في محاضرة لتلاميذه المبشرين:

"مهمّتكم أن تُخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقاً لا صلة له بالله ، وبالتالي فلا صلة تربطه بالأخلاق ، وبذلك تكونون أنتم بعملكم هذا طليعة الاستعمار ..

استمروا في أداء رسالتكم فقد أصبحتم بفضل جهادكم المبارك موضع بركات الرب!!".

***

تنطلق هذه الزمرة من المستشرقين وكلابهم المحليين من المبدأ الذي يقول : اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدّقك الناس ! وإذا كان الكذب شعاراً فكل شيء متوقع بعد ذلك ..

وهؤلاء المستشرقون وتلاميذهم يصطنعون في بحوثهم – كما يقول الدكتور إبراهيم عوض- سمت العلم والموضوعية والبراهين ، وهذا أخطر ما فيهم ومن خطورتهم التلطف في دس السموم مع التدرج ، وذلك بعد منافقة القارئ بكلمات معسولة كي يَركَن إليهم .

ومن وسائلهم اللعب بالتاريخ ، فيصححون الأخبار الكاذبة ، ويطمسون الأخبار الصحيحة ، ويضخمون الأخطاء الصغرى ، وما أسهل تغيير مجرى التاريخ على قلم المؤرخ الكذوب ! فقد جعل هؤلاء المتعصبون من التاريخ هواية يتم من خلالها التنفيس عن الأهواء والأحقاد الإيديولوجية .

ومن وسائلهم وضع الفكرة مقدَّماً ثم البحث عن أدلة تُعزّزها مهما كانت واهية على أسلوب (محاكم التفتيش) حيث كانت توضع التهمة أولاً ثم تثبت بالشهود الذين ينوب عنهم التعذيب ! وليس هذا الأسلوب غريباً عمن يكون شعاره : "اعتقد أولاً ثم افهم ما اعتقدت !".

يـقــول محمد أسد " ليوبـولـد فايـس" : "إن أبرز المستشرقين جعلوا من أنفسهم فريسة التحزب غير العلمي في كتاباتهم عن الإسلام ! وإن طريقة الاستقراء والاستنتاج التي يتبعها أكثر المستشرقين تذكرنا بوقائع (دواوين التفتيش) " .

"لا تستطيع أمريكا إلا أن تقف في الصف المعادي للإسلام ، لأنها إن فعلت غير ذلك تنكّرت للغتها وثقافتها ومؤسساتها ! . إن هدف العالم الغربي في الشرق الأوسط هو تدمير الحضارة الإسلامية ، وإن قيام إسرائيل هو جزء من المخطط ، وليس إلا استمراراً للحروب الصليبية "

لم يصرح بالجملة الأخيرة حاخام أو قسيس و إنما يوجين روستو ، رئيس قسم التخطيط بوزارة الخارجية الأمريكية سابقاً . وتؤكد رئيسة وزراء بريطانية السابقة تاتشر هذه المخططات فتقول : "يقف الغرب اليوم مع الشرق الأرثوذكسي والكاثوليكي في خندق واحد لمجابهة العدو ، وهو الإسلام".

وينفخ المستشرق المعاصر فرانسيس فوكوياما نار الصراع ليزيد من الرُّهاب المرضى الغربي من الإسلام فيقول : " إن هناك عدواً قادماً للحضارة الغربية هو الإسلام … وهذه الإيديولوجية ستصبح النقيض للإيديولوجية الغربية ، وبالتالي لا بد أن ينتصر أحدهما وينهزم الآخر ، لأن العالم لن يستمر في حالة صراع بين العقيدة الغربية والإسلام"! .

وأكد هذه الحقيقة د.مراد هوفمان فكتب ساخراً : "لم يتدخل العالم المتحضر عسكرياً لإنقاذ مسلمي البوسنة ، ولكن انشغل بالمساعدات الإنسانية ! وعمل بجد واجتهاد حتى يضمن للمسلمين أن يُعذَّبوا أو يُغتصبوا أو يموتوا وهم شبعانون ! لقد سمّت وسائل الإعلام الغربية ضحايا البوسنة بالمسلمين ، ولكنها أغفلت تماماً الإشارة إلى ديانة القتلة المعتدين" !.

ويتساءل وزير الخارجية السوري الأستاذ فاروق الشرع : "لو كان مسلمو البوسنة الذين يتعرضون لعمليات التطهير العرقي والترحيل الجماعي والاغتصاب الوحشي ينتمون إلى عرقٍ ودينٍ آخر هل كانت هذه المذبحة ستستمر؟! إننا لا نستطيع أن نثق بأن الغرب يستهدف فعلاً رفع الظلم عن الإنسان ، وإحقاق حقوقه في كل مكان وزمان .. إن من يخرق الحقوق الأساسية للشعوب ، هم أولئك الذين يرفعون شعار حقوق الإنسان.

هذه الروح المتوحشة انتشرت في أوربا ، ففي فرنسا صدر أمر بابوي بطرد رئيس الكنيسة الكاثوليكية بمدينة(افروه) من أسقفيته لأنه أعلن تأييده للمسلمين في البوسنة والشيشان.

أما عالم الاجتماع الأمريكي نيكولاس هوفمان فيقول : "لا توجد ديانة أو قومية أو ثقافة كثقافة العرب والمسلمين تتعرض في الولايات المتحدة لمثل هذا التشويه الفظيع".

ويعترف المستشرق غوستاف لوبون بهذا العداء الكبير : "تراكمت أوهامنا الموروثة ضد الإسلام بتعاقب القرون ، وصارت جزءاً من مزاجنا ، وأضحت طبيعة متأصلة فينا تأصُّلَ حقدِ اليهود على النصارى الخفيّ أحياناً والعميق دائماً".

وهذا المعنى أكده ليوبولد فايس ( محمد أسد) بقوله : "إن روح الحروب الصليبية ما تزال تتسكع فوق أوربا ، ولا تزال تقف من العالم الإسلامي موقفاً يحمل آثاراً واضحة لذلك الشبح المستميت في القتال".

و يرسم د. مراد هوفمان صورة دقيقة فيقول: "إذا سبرت غور النفس الأوربية ولو بخدش سطحي صغير ، لوجدت تحت الطبقة اللامعة الرقيقة عداء للإسلام" .

وفي محاولة لرصد من يقف وراء تأجيج هذه الروح العدائية تقول المفكرة الشهيدة الإسبانية (صبورة أوريبة ) : " قد أعلن الدساسون من الغربيين المتلاعبون بالضمائر عداوتهم للإسلام ، لأنه ينزع أقنعتهم ، ويقاوم شعوذتهم الخادعة".

ويقول السيناتور الأمريكي (بول فندلي) : "هناك الكثير من رجال الدين المسيحي في أمريكا يقومون بتشويه صورة الإسلام … وإن الإسلام ليس خطراً على المسيحية أو الحضارة الغربية ، وإن كُتّاباً غير مسلمين هم الذين شوهوا صورته في الغرب".

( جملة اعتراضية: لكن الطابور الخامس من العلمانيين والحداثيين والتغريبيين هم الذين يقومون بالمهمة الآن وليس الكتاب غير المسلمين.. )

أما عالمة الاجتماع المسلمة( ديانا روتنشتو ك) فترى : " أن أهل أوربة في أمسِّ الحاجة إلى الإسلام ، ولكن الوضع السياسي حالياً يشوّه الإسلام".

ويقول كارل بروكلمان: لقد حورب الإســلام كثيراً ومــا زال يُحارب ، ولكـــن النصر دائماً للحق ، وما جاء محمد إلا بالحق والحقيقة. لقد شاع في الفكر الغربي ولدى المتأثرين بتعاليم الكنيسة النصرانية ورواسب الأفكار الشعبية المنحرفة التي روجتها أوروبا عن الإسلام ونبيه وعن المسلمين إبان وبعد الحروب الصليبية، أن الفتوحات الإسلامية قامت على السيف والقهر والتسلط والقسر، ولم تقم على الكلمة الطيبة والدعوة الرفيقة والعقيدة الواضحة، لكن فئة عادلة من مفكري الغرب لم يقتنعوا بهذه الشائعات ورحلوا يتأملون في تلك القدرة العجيبة للمسلمين على نشر دينهم بتلك السرعة المدهشة، وذلك الزحف للدخول الكبير للناس أفواجا في دين الله، فعادوا إلى رسالة النبي (ص) ليجدوا أنها تقوم على الدعوة اللينة لا على القسر الخشن.

ويقف المفكر(لورد هدلي) مندهشا عند معاملة النبي (صلى الله عليه وسلم) للأسرى من المشركين في معركة بدر الكبرى، ملاحظا فيها ذروة الأخلاق السمحة والمعاملة الطيبة الكريمة، ثم يتساءل: "أفلا يدل هذا على أن محمدا لم يكن متصفا بالقسوة ولا متعطشا للدماء؟، كما يقول خصومه، بل كان دائما يعمل على حقن الدماء جهد المستطاع، وقد خضعت له جزيرة العرب من أقصاها، وجاءه وفد نجران اليمنيون بقيادة البطريق، ولم يحاول قط أن يكرههم على اعتناق الإسلام، فلا إكراه في الدين، بل أمنهم على أموالهم وأرواحهم، وأمر بألا يتعرض لهم أحد في معتقداتهم وطقوسهم الدينية".

ويقول الفيلسوف الفرنسي(وولتر): "إن السنن التي أتي بها النبي محمد كانت كلها قاهرة للنفس ومهذبة لها، وجمالها جلب للدين المحمدي غاية الإعجاب ومنتهى الإجلال، ولهذا أسلمت شعوب عديدة من أمم الأرض، حتى زنوج أواسط إفريقيا، وسكان جزر المحيط الهندي".

أما العالم الأمريكي مايكل هارت فهو يرد نجاح النبي (صلى الله عليه وسلم) في نشر دعوته، وسرعة انتشار الإسلام في الأرض، إلى سماحة هذا الدين وعظمة أخلاق النبي عليه الصلاة والسلام الذي اختاره على رأس مائة شخصية من الشخصيات التي تركت بصماتها بارزة في تاريخ البشرية، ويقول:" إن محمدا هو الإنسان الوحيد في التاريخ الذي نجح مطلقا في المجالين الديني والدنيوي، وأصبح قائدا سياسيا وعسكريا".

ويقول الفيلسوف والكاتب الإنجليزي المعروف برنارد شو:" إن أوروبا الآن ابتدأت تحس بحكمة محمد، وبدأت تعيش دينه، كما أنها ستبرئ العقيدة الإسلامية مما أتهمتها بها من أراجيف رجال أوروبا في العصور الوسطى"، ويضيف قائلا: "ولذلك يمكنني أن أؤكد نبوءتي فأقول :إن بوادر العصر الإسلامي الأوروبي قريبة لا محالة، وإني أعتقد أن رجلا كمحمد لو تسلم زمام الحكم المطلق في العالم بأجمعه اليوم، لتم له النجاح في حكمه، ولقاد العالم إلى الخير، وحل مشاكله على وجه يحقق للعالم كله السلام والسعادة المنشودة".

ويقول المستشرق الفرنسي بارتيملي سانت هيلز في كتابه «خواطر شرقية»: «من العجيب حقاً أن نتطاول اليوم على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعلى دينه والأعجب من ذلك تلك النظرة الحمقاء التي نرى من خلالها المسلمين حيث تناسينا أن العلوم التي نباهي بها العالم اليوم هي نتاج تطور العلوم التي ألفها العرب والمسلمون الذين ساروا على نهج محمد صلى الله عليه وسلم بحرفية دقيقة فأنبتوا لنا نبت الحضارة التي نقطف ثمارها الآن، ومن الشرف والوفاء الأخذ بأيديهم والشعور بالامتنان نحو نبيهم العظيم وأجدادهم المبدعين». ويؤكد هذه الحقيقة المستشرق الفرنسي ديمومبين فروا حيث يقول: «أقام العرب والمسلمون منائر العلوم في مختلف الفروع في أسبانيا وقد استقت أوروبا الأسس التي قامت عليها حضارتها من ذلك الجيل الذي تربى على يد علماء الإسلام ومن هنا انطلقت النهضة الأوروبية في مسارها حتى اليوم».

مصدر الأقوال من كتاب " ربحت محمداً ولم أخسر المسيح "

***

لماذا إذن ونحن نملك هذا المجد كله نشعر بالخزي..

لماذا ولدينا هذه القوة كلها نشعر بالضعف..

لطالما سألت نفسي:

- ثمة يقين لا شك فيه أن ديننا هو الحق، والعيب لا يمكن إلا أن يكون في واحد أو أكثر من ثلاثة: الحكام والنخبة والأمة..

نعم.. الحكام والنخبة والأمة..

فساد الحكام لا شك فيه.. بل إننا نظلم كلمة فساد عندما نستعملها في هذا المجال.. فليس لخستهم حد ولا لخيانتهم حد ولا لإجرامهم حد ولا لفسادهم حد ولا لجشعهم وطمعهم حد.. بل و أكاد أقول:

- ولا لكفرهم حد..

نعم .. يحذرني الخلان دائما من الإسراف في التكفير فأصرخ في وجوههم:

- هل الإسلام إلا كفر بالطاغوت وإيمان بالله؟ ألا تعلمون أن عدم تكفير الكافر كفر بالله تعالى.

ثم أروح أحدث نفسي.. حتى متى نصمت.. إن العلمنة والحداثة والتبشير والتنصيرهي كلها أوجه لعملة واحدة.. أوجه لما أراده المنصر صمويل زويمر.. إخراج المسلمين من الإسلام.. وهم للمرة الأولي بعد محاولات القرون يحققون نجاحات واضحة..

نعم..

فهل نستمر على صمتنا حتى ينجحوا في تنصير المسلمين..

في تكفيرهم..

لقد وصل الأمر بهم – لعنهم الله- أن تكفير المسلمين جائز أما تكفير الكفار فدونه خرط القتاد..

وصل الأمر بهم – لعنهم الله- أن وزيرا من عبدة الشيطان قد اتهم المجاهدين الذين تسنموا ذروة سنام الإسلام بالكفر.. ولم يكتف بذلك بل صرح أنه ليس لهم عنده إلا السيف.. ولم يكن على قوله من تثريب.. بينما لو وصفنا شارون أو بوش بالكفر لانقلبت الدنيا علينا..

وصل بهم الأمر لعنهم الله – وهم الذين لا يكفون عن تقديس القضاء ما دام يحكم لصالحهم – أن لعنوا أعلى محكمة مصرية – محكمة النقض- لأنها حكمت على الكافر نصر حامد أبو زيد بالردة..

ووصل بهم الأمر لعنهم الله إلى استدراج شيخ من شيوخ الأزهر- عليه من الله ما يستحق - للحكم على حسن الهضيبي وعبد القادر عودة وسيد قطب بالخروج من الإسلام.. ولم يعلق أحد.. و عندما أفتى بعض العلماء بكفر الحاكم الذي يرفض الحكم بما أنزل الله انقلبت الدنيا عليه.

وصل بهم الأمر لعنهم الله إلى الحد الذي أصبح فيه وصف " مفكر إسلامي" لا يكاد يلحق إلا بكافر..

وصل بهم الأمر لعنهم الله إلى الدفاع عن حسن إيمان فرج فودة الذي كتب آخر مقالاته في رثاء كلب له دهمته سيارة.. و كانت آخر كلمة له في آخر ذلك المقال أن ذلك الكلب كان أقرب إليه من حبل الوريد ( اقرأ: من قتل الكلب: أبو إسلام أحمد عبد الله)..

حتى متى نصمت..

حتى ينجحوا في إخراج المسلمين جميعا من الإسلام؟!..

حتى متى نصمت..

إن عدم تكفير الكفار، أوالشك في كفرهم، أوتصحيح مذهبهم من نواقض الإسلام الجلية، إذ ليس بعد الحق إلا الضلال، فمن لم يكفر اليهود والنصارى مثلاً مع الأدلة الكثيرة التي وردت في ذلك فقد كذّب القرآن والسنة وأنكر ما هو معلوم من الدين ضرورة.

يقول الدكتور عبد الله قادري الأهدل إن أمر التكفير خطير، كما أن التساهل الذي يؤدي إلى عدم تكفير الكافر خطير كذلك. والواجب الوقوف عند نصوص الشريعة وقواعدها، دون إفراط أو تفريط، والحكم في ذلك لله وليس لغيره، والمرجع في تكفير الشخص المعين هم لعلماء الذين تفقهوا في دين الله، وتمكنوا من معرفة نصوص القرآن والسنة وفقهوا معانيهما، وتبينوا من واقع الأشخاص الذين يراد الحكم عليهم وظروفهم، ثم التحقق من صحة تنزيل الحكم على كل شخص بعينه. ولا يجوز أن يترك الحكم بتكفير المسلم لمن يدعي العلم وهو منه خلي، ممن لم يتفقهوا على أيدي العلماء الذين أخذوا العلم عن أهله في الكتاب والسنة، وما يخدمهما من علوم الآلة، كأصول الحديث، وعلوم التفسير، وقواعد اللغة العربية، وقواعد الضرورات... وأقوال أهل العلم وأوجه استدلالاتهم من مصادرها الأصلية.

ثم أن الذي نهينا عن تكفيره هو المسلم – بشروطه – لا الكافر.

و إلا فإنه كان على المسلمين أن يصدقوا نابليون عندما قال أنه مسلم.. وأن هتلر قد غير اسمه إلى الحاج محمد هتلر!!

لقد وصل الأمر إلى أن نخبتنا العلمانية الحداثية الكافرة أصبحت تتناول هذا الأمر على سبيل السخرية المكشوفة والتندر فتنقض عرى الإسلام كلها .. فإذا ما واجههم أحد صرخوا:

- هلا شققت عن قلبه؟!..

***

ثم أن الفقهاء حين تحدثوا عن الضوابط التي يضعها علماء المسلمين في دولة الإسلام للتكفير قد افترضوا وجود الدولة الإسلامية وعلماء الدين الأحرار الذين لا يرهبهم سيف المعز ولا يغويهم ذهبه.. بل و أظنهم قد افترضوا الطبيعية الرسمية لهيئة العلماء تلك..

ثم أنني أظن أولئك الفقهاء لم يتخيلوا أبدا أن يكون حاكم الدولة المسلمة مرتدا وخائنا وعميلا وقد باع أمته ودولته ودينه للكفار لكنه حريص طول الوقت على تسمية الأشياء بغير أسمائها حتى لا يبدو منه ما هو خروج على المعلوم من الدين بالضرورة.. فتراه يسمي الالتزام بالدين تطرفا.. والجهاد إرهابا.. والتوحيد غلوا.. والتفريط تحضرا والكفر حداثة.. ويظل ينخر كالسرطان في جسد المسلمين..

فهل عجز فقهاء الإسلام عن مواجهة مثل ذلك الحاكم..؟!..

أسأل والسؤال ليس تزيدا ولا ترفا..

بل لعله المفتاح الوحيد الباقي لنا للإفلات من مقتلة هائلة للإسلام والمسلمين..

أقول هذا و أنا أعلم أن عظمة هذا الدين قد اقتضت أن من تسمى بالإسلام ولو منافقا كاذبا, حرم دمه وماله وعرضه, وحفظت حقوقه, فكيف بمن ينتسب للإسلام صادقا.

تقتضي عظمة الدين ذلك لكن ما العمل إذا اقتضى أمنه غير ذلك والضرورات تبيح المحظورات.

***

لطالما أنحيت باللائمة على الحكام.. وكنت على صواب..

ولطالما اعتذرت عن الأمة وكنت على خطأ..

ثم أدنت الأمة وكنت على صواب..

لكنني أعتقد أن من يستحق الإدانة أكثر من الحكام والأمة هم العلماء.

***

الرئيس صدام حسين- فك الله أسره- وبغض النظر عن اختلاف الآراء فيه، ليس أقوى من أمريكا.. ومع ذلك كان قادرا على ضبط الأمن في العراق.. بينما يمرغ المجاهدون أنف أمريكا في الطين والدم كل يوم..

الفارق في القوة بين القرصان المجرم بوش والرئيس الأسير لا يحتاج إلى بيان.. ولكن النتيجة العكسية تعود إلى أنه مع صدام فقد كان هناك عند الأمة شبهة أنه حاكم مسلم و إن عصى.. وكانت هناك دائما شبهة الخروج على حاكم مسلم.. وقد عصمته هذه الشبهة من الخروج عليه.

مع أمريكا حدث ما حدث..

هذا يعني إذن أن العلماء لو اتفقوا على رأي لحرموا الحاكم المرتد من عصمة لا يستحقها.. ولحموا الأمة من ردته وخيانته وجنونه..

***

أستعيد الماضي.. أتذكر على سبيل المثال الكافر كمال أتاتورك .. فلو أن العلماء تنبهوا لكفره في الوقت المناسب لحموا الإسلام من جنونه وخيانته وكفره..

لكن تردد العلماء وعدم حسمهم قد مكن للطاغية الكافر من النيل من الإسلام ومن المسلمين ومن عاصمة الخلافة ما نرى وما نعلم..

ولقد وضعت اسم كمال أتاتورك.. ليس على سبيل المثال فقط.. بل إيثارا للسلامة أيضا.. و إن كان يمكن رفع اسم أتاتورك ووضع جل حكام المسلمين مكانه..

تردد العلماء إذن وضعفهم هم ثالثة الأثافي التي يرتكز عليها انهيارنا..

تردد العلماء وعدم حسمهم هو الذي يؤدي إلى تمييع الموقف من الجهاد..

وتردد العلماء وعدم حسمهم هو الذي محا الفرق بين الشيخ والحاخام.. وهو الذي يسقط الأمة بحكامها وعلمائها في الضلال المبين..

أما فقهاء السلطان الذين يدعون ألا جهاد إلا بوجود إمام وراية فليسوا إلا ضالين مضلين.. وقولهم ذلك لا أصل له بإجماع الأئمة وسلف الأمة بل هو قول ظاهر البطلان مصادم للنصوص القطعية والأصول الشرعية والقواعد الفقهية .

***

وا حسرتاه وحاخام شيوخنا يستفتى في الجهاد فيفتي بأن أهل العراق أدرى بشعابها طبقا لشعاب سايكس بيكو وحدودها!!- وحين يستفتي في انتخابات العراق يفتي بوجوبها طبقا لحدود بوش- شارون!..

واحسرتاه و أهل الفلوجة يذهبون إلى شيخ الحرم يستصرخونه الدعاء والقنوت من أجل أبطال الفلوجة فيأبي.. ثم يؤمر أن يدمغ المجاهدين بالإرهاب فيرضى..

وا حسرتاه..

***

لقد بلغ من تردد العلماء أن عجزوا عبر ما يقرب من قرن من وضع الفتاوى الرادعة التي تمنع التعذيب..

بعض علماء الشيعة أفتى بإهدار دم من يعذب..

أما علماء السنة فوا حسرتاه عليهم ..

***

إنني أعلم أن التعذيب مهما بلغت ضراوته، حتى و إن أدي إلى الموت ، إذا تم بجهل أو لمجرد السلوك الحيواني الوحشي الشرس الشاذ المجرم، فهو كبيرة من الكبائر لا تخرج من الملة.

أما أن يكون التعذيب مهما بلغت درجته- لصرف المسلمين عن الإسلام .. أو لمنعهم من الجهاد.. فإن لم يكن الكفر هذا فماذا يكون؟!..

لماذا لم يتصد العلماء للجلادين الكفرة الذين حاربوا الإسلام والمسلمين..

لماذا لم يتصدوا للكفرة الذين قتلوا وعذبوا المجاهدين في مصر وليبيا والسعودية والكويت والمغرب..و..و..و.. لصرفهم عن نصرة الإسلام..

لو أنهم تصدوا منذ البداية لما كانت تلك النهاية..

ولو أنهم تصدوا في مصر لما جرؤ ذلك الأمير المجرم على اتهام المجاهدين بالإرهاب ودمغهم بالكفر وقتلهم على الشبهة..

ولو أنهم تصدوا في بلد ذلك الأمير المجرم لما حدث ما حدث للشهيد الشيخ/ عامر خليف العنزي الذي استشهد تحت وطأة التعذيب أثناء احتجازه لدى الأجهزة الأمنية في الكويت.

في الكويت أيضا يسمم كلاب النار المجاهدين بعقاقير الهلوسة وعقاقير أخرى تسلب إرادتهم فيعترفون ويبوحون.. وعندما يشرفون على الموت بسبب زيادة الجرعة يذهبون بهم إلى المستشفيات ويتخرصون – لعنهم الله – بأن المجاهدين يتعاطون المخدرات.

لا تكف مباحث أمن الشيطان عن الكذب.. ولم يسأل أحدهم نفسه لماذا أخون الله ورسوله.. لماذا أرتد عن الإسلام بقتل رجل لمجرد أن يقول ربي الله.. والأفظع أن يكون من المجاهدين.

***

خلافنا مع كلاب النار من حكام ونخبة و أمن وفقهاء سلطان لم يكن أبدا خلافا في الرؤى، ولا بحثا عن الحقيقة، ولا تصادما بالفكر، و إنما هو التصدي لمجموعة من الخونة والعملاء والجواسيس الذين ينخرون كالسوس في دين الأمة.. أي في وجودها كله..

خلافنا مع أوغاد قذرين في الداخل والخارج.

***

والتعبير ليس من عندي و إنما من هانز بليكس كبير مفتشي الأمم المتحدة عن أسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة الإدارة الأمريكية الذي في تصريحات لصحيفة الجارديان البريطانية ويوم 12 يناير 2003 " أن الأمريكيين أوغاد قذرون لم يكفوا عن وضع العقبات في طريقي"

ولم يكتف بليكس باستخدام كلمة " قذرون" بل مضي يقول " هناك طغاة في واشنطن ، إنهم أوغاد يروجون للأكاذيب وبالطبع يزرعون أشياء مروعة في وسائل الأعلام " .



***

نعم..

أوغاد قذرون..

هناك.. كما هنا..

ولقد كان منهم من فضحهم شارون في خطاب أخير بقوله لهم:

- لتضعوا أيديكم في يدي لمحاربة التطرف الإسلامي الذي يستهدفنا جميعا

وكان شارون صادقا.. فعداء أولئك الحكام للإسلام لا يقل عن عداء شارون نفسه له..

لكن إن كان شارون يعتبرهم حلفاء فكيف نرتضيهم ملوكا ورؤساء؟!

***

وفي ظل هؤلاء و أولئك فإن أخشى ما أخشاه أن ما أخشاه سيحدث!!..

أخشى ما أخشاه أن الدول الإسلامية كلها لم تدرك بعد – كيف؟ .. لا أدري- أن الحرب ليس مقصودا بها بترول العراق ولا أفيون طالبان ولا قنابل إيران ولا إرهاب السعودية ومصر.. ولا.. ولا.. ولا..

المطلوب هو القضاء على الإسلام وجميع ما يقع في أيديهم أثناء ذلك هي غنائم وجوائز الانتصار.. لكنها لو لم توجد لما نكصوا عن خطتهم للقضاء على الإسلام قيد أنملة..

إنني أسألكم يا ناس: ماذا يمكن أن تقولوا حين تشاهدون إنسانا يصلي إذا لم تكن عندكم فكرة عن الإسلام.. ستقولون أنه يؤدي بعض التمارين الرياضية وستعرضون عليه تمارين ترون أنها أفضل.

أسألكم يا ناس: ماذا يمكن أن تقولوا حين تشاهدون إنسانا يصوم إذا لم تكن عندكم فكرة عن رمضان.. ستظنونها حمية غذائية ستوصون بسواها مع التوصية بكثرة شرب السوائل أثناء الصوم؟!..

أسألكم يا ناس : ماذا يمكن أن تقولوا حين تشاهدون إنسانا يحج إلى بيت الله الحرام إذا لم تكن عندكم فكرة عن الحج.. ماذا ستقولون إلا أنها طقوس وثنية كما قالت الفاسقة المرشحة..

أسألكم يا ناس : ماذا يمكن أن تقولوا حين تشاهدون إنسانا يستشهد في سبيل الله إذا لم تكن عندكم فكرة عن جنة عرضها السماوات والأرض وعن رب يعرف و إله مألوه يؤله و أسماء وصفات تصدق وغيب وكتب ورسل يؤمن بها.. ماذا يمكن أن تقولوا عمن يفعل ذلك إلا أنه إرهابي أو مجنون..

يا ناس.. الصليبيون والصهاينة يروننا كذلك..

رغم أنني لم أفهم أبدا كيف يمكن لمن آمن بالله أن يؤمن به على شريعة موسى وعيسى ثم يكفر به على شريعة سيد المرسلين محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

يقول الكاتب المسيحي الشهير نظمي لوقا في كتابه محمد الرسالة والرسول: " أن التسليم بوجود رسل ونزول وحي يجعل من الصعب التسليم برسالة ورفض الأخرى، والإقرار بظهور رسول ونفي ذلك عن آخر" (ولأنه تحدث عن نبي الإسلام بموضوعية و إجلال في كتابه" محمد الرسالة والرسول" فطرده البابا شنودة شر طردة، وحرم الصلاة عليه في كنائسه، ودارت أرملته الكاتبة صوفي عبد الله على الكنائس دون فائدة: راجع المقال بالغ الأهمية للأستاذ جمال سلطان- مجلة المنار الجديد – شتاء 2005).

و أعجب من ذلك تحالف الصليبيين واليهود رغم ما بينهم من عداوة ضد المسلمين. وهو التحالف الذي يحمل لنا الكاتب المغربي الرصين الموسوعي حسن السرات بعضا من تفاصيله في مقال له بصحيفة التجديد المغربية نقلته لنا مجلة الوحدة الإسلامية بتاريخ 25-1-2005 إذ يقول أن الأمر يعود إلى أكثر من خمسة قرون .. في الأندلس!.. حيث انطلقت أول بعثة مسيحية لاكتشاف قارة أمريكا على يد كريستوف كولومبوس بمشاركة ومساعدة من مسيحيين ذوي أصول يهودية. فقد تعرض المسلمون وأهل ذمتهم من اليهود إلى الإكراه على التنصير، ثم ما لبث اليهود المتنصرون أن نجحوا في تهويد الفضاء الديني المسيحي بأوروبا خاصة بعد أن أصبحوا مستشارين لرجال الكنسية ومعابر لنقل التراث التوراتي وتعاليم اليهودية. ومن أهم ما تم تسريبه ترقب اليهود وانتظارهم للمسيح المنقذ الذي سوف يعود في آخر الزمان وينتهي بعده التاريخ في الألفية السعيدة، وبذلك ''تحقق الإدماج بين المسيح اليهودي العائد لتجديد دولة اليهود بالحديد والنار والمسيح العائد في آخر الزمان للدينونة الكبرى كما عبرت عن ذلك رؤيا يوحنا التي قدمت تحت عنوان ''أبوكاليبس'' أي النهاية المرعبة للعالم''. وترتب على ذلك أسطورة كاذبة تتلخص في أن المسيح لا يمكن أن يعود إلا بعد إرجاع كافة يهود العالم إلى أرض فلسطين، وفي اعتقاد المسيحيين البروتستانتيين أن اليهود الموجودين هم شركاء لا غنى عنهم في الأحداث العظمى المقبلة قبل مجيء المسيح.

من هنا جاء اتحادهم واجتماعهم على الإسلام والمسلمين..

المهم أن هذه الخراف، بل الخنازير الضالة تري في سيد الرسل دعيا على الله وترى أن القرآن من تأليفه، وترى أنه قد آن الأوان ليخرج المسلمون من الإسلام أفواجا.. إن لم يكن بالاقتناع فبالصواريخ والقصف السجادي.

نعم.. ترى تلك الفئة أن القرآن تأليف سيدنا محمد وليس كلام الله رب العالمين..( و أنه إنما أملاه عليه أناس عديدون منهم ورقة بن نوفل ومنهم سلمان الفارسي رضى الله عنه.. وتنشر هذا الكلام الساقط السافل مجلات وجرائد حكومية.. أو ما هو أشد كفرا كالصحف اليسارية) أما الردود البسيطة الساحقة الماحقة كردود الأستاذ الدكتور إبراهيم عوض : إذا كانا أملياه القرآن فقد كان عليهما أن يكونا أول من يكفر برسالته لا أول من يؤمن بها!!.. لكن هذا الكلام لا يجد من ينشره.. ولا نعثر عليه إلا بالجهد الجهيد.

أتباع اليسار والعلمانية والحداثة .. من هم أسوأ من مشركي الجاهلية من نخبتنا التي جعلتها أجهزة الأمن في الصدارة كخليل عبد الكريم- شيخ مشايخ صحيفة الأهالي- وسيد القمني حاخام روز اليوسف جاهزون لتلقي وساخات المستشرقين لكي يقدموها بأسمائهم..

كما يتصدى كاتب كجمال الغيطاني – دفاعا عن الفراعنة – في إنكار قصة خروج بني إسرائيل من مصر!! وهو بهذا لا يدافع عن الفراعنة .. و إنما يدافع عن بني إسرائيل لأنه يكذب القرآن .. والقرآن هو أشد ما أدان بني إسرائيل ويحافظ على مشاعر المسلمين ضدهم..

ولقد تعلموا من تجربة طه حسين في الشعر الجاهلي أن ينطقوا بمضمون الكفر دون لفظه لأنهم يعلمون القيد الصارم الذي يضعه القرآن على تكفير الكافر.. وأنه – على سبيل المثال – إذا ما وجد في كلام الغيطاني تسعة وتسعين بابا للكفر وبابا واحدا للإيمان فإن باب الإيمان هو الذي يعتبر.

والكلام صحيح بالقطع.. لكن في الظروف الطبيعية..

الرياضة البدنية مفيدة جدا.. لكنها لمريض القلب قد تكون قاتلة.. ونحن – أمة المسلمين – مرضى..

(ذكرني بالغيطاني أنه الآن – أثناء كتابة هذا المقال- أمامي الآن على شاشة التلفاز يتحدث عن الكتاب المؤسس الركن: أصل الأنواع لتشالز دارون ويتباكى على الفكر الظلامي الذي أخر طباعته ونشره.. ومطالبته بأن يمنع أساتذة الجامعة الذين لا يؤمنون بها وما على شاكلتها من التدريس.. ولا تعليق سوى الاشمئزاز والقرف.. وتذكيركم بمبرر منحهما الصحف والقنوات التي ينفثون فيها السموم )

- لطالما حذرتكم يا قراء من جمال الغيطاني وصلاح عيسى و المزارع التي يربون فيها العلمانيين والحداثيين كما تربى الخنازير.. ولا تنسوا أنهما حكوميان- ..

نعود إلى الكلاب الجاهزة المتلمظة إلى تحريف القرآن.. فبعد أن فشلت كل خططهم لتحريف القرآن وتصحيفه والتشكيك فيه.. بعد هذا الفشل انتقلوا إلى فشل آخر هو محاولة عزل اللغة العربية كلها – انظر مثلا محاولة حكومي آخر هو شريف الشوباشي- ومحاولة إلغاء الفصحى واستعمال العامية.. لكنهم فشلوا في كل هذا ليقدم لهم الخنازير العرب حلا آخر.. وهو أن حكم النسخ ما يزال قائما وأنه إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد فعله لتغير الظروف الاجتماعية فإن العلماء الذين هم ورثة الأنبياء-!!- من حقهم النسخ الآن.. وتتجاهل الخنازير أن الله هو الذي نسخ وهو الذي أثبت.. وهذا المعنى هو القابع خلف مصطلحات فاجرة كـ:تاريخية النص.. بمعنى أن النص القرآني مرتبط بتاريخ معين.. و أنه لا يلزم إلا من عاشوا في هذا التاريخ.. أما من يعيشون في العصور التالية فليس لهم أن يتبعوه.. وهو طريق يا قراء ملتف جدا.. لأم يدفعهم إليه إلا خوفهم من رد فعل الناس إذا ما قالوا أن سيد البشر وخاتم الرسول – غفرانك اللهم – كذاب و أن القرآن كله موضوع.

هذه الخنازير على دين المستشرقين – وجل المستشرقين جواسيس وموظفون في الهيكل الحكومي الصليبي الاستعماري- أو على الأحرى هم صبيانهم.. وهؤلاء الصبيان ينشرون بين الناس بصورة غير مباشرة أننا ما زلنا نصدق بالقرآن والحديث لمجرد تخلفنا.. و أن " التنوير " هو الذي سيخرجنا من ظلاميته..

وهذا هو التنوير وتلك هي الظلامية لكل من يردد مثل هذه الألفاظ دون أن يدري معناها..

على أن هذه الخنازير الضالة تغالط نفسها حين تصر على إخراج المسلمين من الإسلام بينما تترك الوثنيين يرتعون في وثنيتهم بل وتقدم لهم آيات التبجيل والاحترام.

إنهم يفعلون ذلك لأنهم يدركون أن الوثنية ليست خطيرة عليهم.. أما الإسلام فلو تركوه وشأنه فسوف يكتسحهم اكتساحا.. إذ لا توجد فكرة ولا نظرية ولا فلسفة تصمد له.. لسبب بسيط هو أنه حق بذاته.

إحدى خريجات مدرسة الخنازير كانت وزيرة في مصر وكانت قريبة جدا من رأس السلطة، وقفت في منتدى بدار خديجة بنت خويلد رضي الله عنها – في جدة – تسب الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم وتكفر بالإسلام..

خريجة مدارس الخنازير اسمها ميرفت التلاوي.. كانت تتحدث في ندوة تتبع الأمم المتحدة صباح يوم الأحد 22 شوال / هـ1425الموافق 5 ديسمبر/2004م حيث سخرت هذه المجرمة الآثمة من رسولنا العظيم صلى الله عليه وسلم ومن الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه والتقليل من السنة الشريفة والسخرية من شيخ الإسلام ابن تيمية ..

شددت ميرفت التلاوي على أهمية اختراق المجتمع السعودي من الداخل ( راجع كل ما قلناه!!).... حيث ثبت نجاح الاختراق من الداخل مقارنة بالاختراق من الخارج الذي سيرفضه أكثر أي شخص (...).. فسألتها إحدى الحاضرات عن مدى تقبل المجتمع لذلك ، خاصة وأن الإسلاميين وجدوا أنهم متهمين بالعنف والإرهاب .. وكأن في ذلك مؤامرة لهذا الاتهام لأحداث التغيير ! وأجابت الدكتورة مرفت " وبصراحة لا تنقصها الوقاحة " بقولها : الله ابتلاكم في السعودية بجهلة ومتخلفين يتبعون أفكار المتخلف ابن تيمية .. حيث أن أفكاره المتخلفة والجاهلة هي التي نشرت الإرهاب في السعودية .. و مشكلتكم في السعودية تشبه مشكلة مصر عندما سادت أفكار " متخلف هندي " اسمه أبو الأعلى المودودي صاحب الفكر التكفيري ومورده .. حيث بدأ المجتمع يتأثر بهذا الفكر فحاول البعض توعية المجتمع من خلال المقالات والمسرحيات والأفلام ونجحوا بتوعيتهم . ولكن لم تستطع الدولة تجفيف منابع الفكر التي كانت تتم من خلال خطب المساجد والدروس والمحاضرات . والسعودية الآن مبتلاة بفكر المتخلف ابن تيمية ويجب أن تبادروا بتجفيف منابع هذا الفكر الذي سيرجع المجتمع للوراء .. حيث أوقف الاجتهاد والفقه الذي يجب أن يواكب التغيرات .. وعندما تتحدثين مع هؤلاء يقولوا لك : قال أبو هريرة .. وروى أبو هريرة ..

وقالت بلهجتها : (هو من أده أبو هريرة ؟ وآيه التخلف أده لما راجل ميت من 14 قرن يحكمني وهو في قبره ؟ أده تخلف لما أعطل عقلي وأسيب الراجل الميت يحكمني بعقلية عمرها14 قرن وما أعطي المجال لأي تقدم وتطور واستمر في التخلف )!

ونكتفي بهذا الموضوع مستندا إلى الكاتب اللامع بالساحات العربية " أبولجين"..

***

نعم.. يصرون (الأساتذة وصبيانهم) على إخراج المسلمين من الإسلام.. لكن مبشرهم الأكبر صمويل زويمر يعزيهم عن فشل خطتهم في تنصير المسلمين بقوله أن هدفهم كان إخراج المسلمين من الإسلام فقط.. و أنهم قد حققوا نجاحا باهرا في ذلك.. أما الدخول في المسيحية فشرف لا يستحقه من كانوا ذات يوم مسلمين..

نعم..

يصرون على ذلك..

فإن عجزوا عن بلوغه بالتطوير والتنوير والإصلاح والعلمنة والحداثة – لا التحديث- فسوف يفعلونه بالصواريخ والنابالم والغزو العسكري بتهمة الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل..

***

لم يسأل الحداثيون والعلمانيون أنفسهم عن المدى المسموح لنا به كي لا نتهم بالإرهاب..

هل مسموح لنا مثلا بتطوير قواتنا للدفاع هن أنفسنا.. لمجرد الدفاع.. ليس للدفاع المتكافئ.. بل لمجرد إشعار العدو أنه حين يقتلنا سنصيبه بجرح..

هل هذا هو المسموح لنا به في إطار الدفاع عن أنفسنا؟..

هل مسموح لنا مثلا أن نواجه 200 قنبلة نووية عند إسرائيل بقنبلة نووية واحدة؟..

فلنقلع عن ذكر السلاح النووي لأنه يثير غضب الشياطين في واشنطن وتل أبيب..

فهل مسموح لنا بقليل من السلاح الكيماوي والجرثومي.. ولو عشر معشار ما لدي إسرائيل؟..

بل هل المسموح للعرب والمسلمين أن يسلحوا جيوشهم دون عمولات هائلة لأسلحة يراعى فيها أنها لا تصلح أبدا لمواجهة إسرائيل ( دعنا من المواثيق الغليظة في عقود الشراء بألا تستعمل هذه الأسلحة ضد إسرائيل.. فهي منذ البداية لا تصلح).. و إنما تصلح لمواجهة الشعوب الغاضبة أو للحروب بين الدول الإسلامية وبعضها البعض..

أتصور.. أن الدول الإسلامية لو قررت إعلان الحياد السلبي.. وتسريح الجيوش.. لكان هذا سببا للغزو العسكري الأمريكي لإعادة تلك الجيوش..فهم من ناحية لا يستغنون عن المكاسب الاقتصادية الهائلة التي يجنونها من تسليح تلك الجيوش.. ومن الناحية الأخرى لا يستغنون عن خدماتها لمواجهة الشعوب وللحروب العنترية التي يشعلون أوارها بين الدول الإسلامية..

ولاحظوا أن جيش مصر و جيش الأردن وجيش سوريا – وليس جيش إسرائيل – هي التي تحمي حدود إسرائيل!!.. و أن الضغط الواقع على سوريا الآن بسبب اتهام جيشها أنه لا يقوم بواجبه كما يجب.. واجبه في حماية الأمريكيين!!..

دعنا من الجيوش..

هل مسموح لنا – حقا وفعلا- بإقامة حكم ديموقراطي صحيح..

هل المسموح لمن يحوزون ثقة الشارع أن يصلوا إلى الحكم..

ألم يكن أبو لهب هو الذي حذركم من أن الانتخابات غير المزورة ستحمل الإسلاميين إلى الحكم..‍‍..

هل المسموح لنا به أن نحترم ونطبق مواثيق حقوق الإنسان فعلا..

هل مسموح لنا بالإفراج عن المعتقلين دون أحكام قضائية ( ودعنا الآن من تساؤل آخر عما إذا كان مسموحا لنا بقضاء حقيقي وليس بمجرد قلم يتبع البوليس اسمه النيابة وقلم يتبع النيابة اسمه القضاء)..

هل مسموح لنا بالتوقف عن تعذيبهم وقتلهم وتلفيق التهم لهم؟‍!..

ألا تعرف المخابرات الغربية تفاصيل التعذيب..

بل من علم كلاب صيدنا فنون التعذيب إلا خنازيرهم ومعاهدهم وعلى رأسه معهد فورت بنينغ..

من علم الكلاب فنون الكذب والتشويه إلا الخنازير..

في سبق صحافي غير منكور تمكن المرصد الإعلامي الإسلامي من لقاء " الدوسري" المطلوب الأول في الكويت ليكشف أكاذيب مباحث أمن الشيطان ونيابة أمن الشيطان وقاضي أمن الشيطان، وليعطى المثل والنموذج لما يحدث في البلاد العربية الأخرى( تذكروا أن أجهزة أمن الشيطان تلك قد اتهمت الإسلاميين في مصر أنهم يريدون قتل المطربات.. وفي السعودية قتل الحجاج.. وفي الكويت قتل المدنيين).. وكانت كلها أكاذيب.. وما يحدث في الكويت لم يكن إرهابا و إنما كان جهادا..

ولنفهم.. أن الإرهاب ليس ممنوعا.. الجهاد هو الممنوع..

والدليل أن أمريكا وصبيانها من رؤساء و ملوك و أمراء هم الذين يمارسون الإرهاب ولا تثريب عليهم!!

ولقد كشف الدوسري أن الشهيد عامر العنزي- الذي قتله كلاب أمن الدولة الكويتيون ..رحمه الله - ورفاقه كانوا ينوون الذهاب للعراق ولكن السلطات وبأمر من أمريكا قتلتهم.. ووصف الدوسري ما نشره ضباط أمن الدولة و إعلام أمن الدولة بأنها مزاعم وادعاءات باطلة ، و أنه لا يوجد شيء اسمه خلية أسود الجزيرة في الكويت

كان الدوسري كما يقول بيان المرصد الإسلامي قد اعتقل في المغرب من قبل الأجهزة الأمنية لمدة أكثر من شهرين لوجوده أثناء تفجيرات الرباط التي استهدفت كنيسا يهوديا ومرافق سياحية، وتعرض خلالها لتعذيب جسدي ونفسي وأفرج عنه لعدم ثبوت شيء ضده . وقد ذكر أنه تعرض للتعذيب في المغرب خلال فترة اعتقاله من تاريخ 11/6/2002 إلى 19/8/2002 تمثلت الوسائل في الضرب والجلد والحرق بأعقاب السجائر والحرمان من الطعام والنوم والإضاءة العالية وتكرار الضرب على الرأس ووضع صافرة في الزنزانة وشرب سائل يؤثر على الدماغ والسب والشتم والإهانة والإجبار على تقبيل أرجل المحققين والابتزاز والمساومة والإجبار على الإدلاء بمعلومات كاذبة مثل الانتماء لأمن القاعدة واللقاء بمسؤول مخابرات عراقية ومسؤول في حماس. وأكد أنهم طلبوا منه أن يصرح بوجود علاقة بين القاعدة والنظام العراقي مقابل الإفراج عنه. الدوسري يرفض الاحتلال الأمريكي ككل عربي ومسلم غيور ويدعو إلى خروج الاحتلال من العراق لذا اتهموه بأنه يمول ويجهز كل شاب يريد الذهاب إلى العراق للمشاركة في القتال ضد قوات الاحتلال(...) و خالد عبد الله الدوسري عمره 32 سنة وهو يكشف ما حدث لعامر العنزي – رحمه الله – فيقول:

" الشيخ عامر العنزي رحمة الله عليه واسكنه فسيح جناته رجل ورع ودمث الأخلاق وطالب علم متمكن ومحبوب ، معرفتي به بدأت منذ أن تم اعتقاله في 2003 من قبل جهاز أمن الدولة حيث قاموا بتعذيبه من دون تهمة سوى انهم يبحثون عن شخص مطلوب !! إيصال وبعد خروجه من المعتقل زرته في بيته وأخبرني انه تعرض لانتهاكات صارخة في جهاز أمن الدولة ، واتفقت معه على ضرورة أن نعمل من أجل وقف هذه التجاوزات عبر توصيل الشكاوى وأصوات المظلومين إلى المسئولين ، وكان يعتقد انهم – أي السلطات - لا يعلمون شيئاً عما يحصل في دهاليز معتقل أمن الدولة . وبالفعل بدأنا الاتصال بالمسئولين في الدولة وتحدثنا عبر وسطاء عن هذه التجاوزات الخطيرة التي تحدث في داخل أقبية جهاز أمن الدولة . . وبعد فترة من الزمن ومن المحاولات . . وفي نهاية المطاف اقتنعنا بأن ما يحدث من انتهاكات بحقوق الإنسان في الكويت تحدث بعلم ومباركة الحكومة وأعني هنا صباح الأحمد حيث انه هو المسئول عن هذه التجاوزات خصوصاً انه يحتقر شريحة وقطاع كبير من الشعب وهم أبناء القبائل . . كما أنه معروف عنه كرهه لمظاهر الإسلام والتدين وكل ما هو إنسان محافظ ، وهذا الشيء يعرفه الشارع الكويتي (...)

ويواصل الشيخ خالد الدوسري حديثه عن عامر العنزي:

" لقد خدعه وخانه عذبي الصباح فقد كان يقول لعامر دع الشباب يسلمون أنفسهم وسوف يذهبون إلى النيابة مباشرة، وهذا ما حدث أيضاً عند مداهمة المكان الذي اعتقل فيه ، ولكن المفاجأة انه قام بتصفية البدون والسعوديين لاعتقاده أنهم لقطاء وليس لهم أحد يثأر لهم ! .أضيف هنا أنه قبل حوالي خمسة أيام من مداهمة مكان عامر اتصل بي عامر وقال لي أنه رأى رؤية وجد أن كلاباً تنبح وتذهب وتعود . . (...) وقاموا باقتحامه والشباب لم يقاوموا لأن عذبي الصباح عبر مكبرات الصوت أعطاهم آمان كاذب . . وعامر وثق به لذا لم يقاوم ومن معه لأنهم وثقوا وصدقوا عذبي الصباح وأعلن عامر استسلامه والشباب فما كان من عذبي والقوة المرافقة وبمجرد أن خرج الشباب وألقوا سلاحهم انهالت عليهم اللكمات والركلات من كل حدب وصوب . . (...) عامر - رحمه الله - ورفاقه كانوا ينوون الذهاب للعراق ولكن السلطات وبأمر من أمريكا قتلتهم .(...) هم لا يريدون أي شخص يغرد خارج سربهم ، فالنظام اتخذ قراراً مصيرياً يتعلق بحياة شعوب المنطقة ولم يعر هذه الشعوب أي احترام لإرادتها، فهو قد فتح الطريق لجيوش الاحتلال لتحتل المنطقة، ومن يعارض هذا النظام يكون مصيره السجن أو القتل . . وأقول لهم إن الأيام دول، وستكنسون مع فلول الجيوش المنهزمة إلى مزبلة التاريخ .(...).. وكذلك هناك محتل عابر للمحيطات يقبع في أرضنا مدجج بشتى وأحدث أنواع الأسلحة وله حصانة في الدستور الكويتي كحصانة الأمير حيث أن الجندي الأمريكي يفعل ما يشاء في البلد ولا يحق لك الاعتراض، فأصبحت البلد ولاية أمريكية ولم تعد ذات سيادة (...) وجلاوزة التعذيب في جهاز أمن الدولة يستخدمون جميع الوسائل والأساليب الدنيئة لكسر إرادة المعتقل فهم يجبرونهم على تعاطي مواد وشرب سائل يؤثر على الدماغ من أجل سلب إراداتهم كما يحدث للمعتقلين في جوانتناموا وكما حدث لي شخصياً عندما اعتقلت في المغرب حيث أجبرت شرب سائل يؤثر على الدماغ ، فهم يسممونهم ويقتلونهم ويدعون انهم كانوا يتعاطون مؤثرات عقلية قبل اعتقالهم!!..أسلوب جديد قديم وهذا الأسلوب مرتبط باللواء عبد الله الفارس - وكيل وزارة الداخلية لشئون أمن الدولة – فهو أول من استخدمه في منتصف التسعينيات مع المعتقلين الإسلاميين . . وقد ذكر لي الأخ / مطر المطيري - رحمة الله عليه وقد كنت زرته بالسجن قبل أن تعدمه السلطات الكويتية - أن عبد الله الفارس كان يرغمه على استنشاق مادة دخانية حتى يهذي ويتكلم من غير شعور حتى يهلوس بالكلام وليحصل على اعترافات نتيجة ذلك .. فها هم يعيدون الكرة . . وحسبنا الله ونعم الوكيل . (...) لا يوجد شيء اسمه خلية أسود الجزيرة . . وهذه التسمية من فبركة جهاز أمن الدولة ، وهؤلاء الشباب قرروا الخروج للجهاد في سبيل الله في العراق وعلمت السلطات بنواياهم فأرادوا اعتقالهم والآن تقوم السلطات بتصفيتهم جسدياً لأنه لو تم تقديمهم للقضاء لا توجد أدلة ضدهم .(...).. العراق بلد مسلم جريح محتل من قبل جيوش عابرة للمحيطات لتسرق خيراته وتقتل شعبه ، وموقفي من هذا واضح وهو وجوب إخراج الغزاة وطردهم من العراق وجزيرة العرب.

***

مرة أخرى.. ما هو المسموح به لنا كمسلمين ..

لن أتكلم أنا.. ولن أستشهد بواحد من الإسلاميين ( أستعمل المصطلح مضطرا.. وصحته المسلمين وليس الإسلاميين.. لكنني أقصد بالإسلاميين من يطالبون بالحكم بما أنزل الله.. و أخشى أن أقول المسلمين فأضطر إلى ما يبدو أنه تكفير للآخرين).. أستشهد بكاتب قومي موضوعي متزن : تبدو الكلمات غريبة.. فكيف يكون القومي موضوعيا.. وكيف يكون موضوعيا دون أن يكتشف أن القومية كانت جزءا من المؤامرة الكبرى على المسلمين.. وقد شجعتها بريطانيا بالجامعة العربية.. و أمريكا أيضا.. وكيف يدعي البعض أنهم قوميون مسلمون.. والأمر لا يصح إلا إذا صح أن هناك مسلم كاثوليكي!!..

يقول الكاتب محمد عبد الحكيم دياب بصحيفة القدس العربي:19-2-2005 عن المطلوب أمريكيا من المنطقة:

" فبضاعتهم المراد تسويقها للمنطقة هي الديمقراطية، بمعناها الأمريكي، وتقوم علي عدة ركائز، الأولي: القبول بالدولة الصهيونية، كدولة طبيعية في المنطقة، والتخلي بالكامل عن كل طموح عربي أو إسلامي لتفكيك نظام التمييز العنصري (الأبارتايد) الصهيوني وتحرير فلسطين، وهذا المخطط يقوم علي ضرورة تحمل المنطقة مسؤولية حماية الدولة الصهيونية وضمان أمنها. والثاني: هو الحفاظ علي مصالح أمريكا، وتمكينها من مصادر الطاقة، كأحد أدواتها في معركتها المتوقعة مع القوي الدولية الكبرى الصاعدة، مثل الصين والاتحاد الأوربي، والثالث: تصفية الثقافة العربية والإسلامية، باعتبارها ثقافة مفرخة للإرهاب، وهي في حقيقتها معادية لمخطط المحافظين الجدد ، واستخدام كل الوسائل الممكنة في ذلك، مثل التطهير العرقي كما هو جار علي الساحة الفلسطينية، وضد جماعات المقاومة المسلحة، وطنية وقومية وإسلامية، والغزو والاحتلال المباشر، كما حدث في أفغانستان والعراق، وكما هو متوقع للسودان وإيران وسورية والسعودية ومصر، وبتزكية النعرات العرقية والمذهبية، وتفتيت المنطقة، وفق خريطة عرقية ومذهبية، وإفقار اقتصادي، وإضعاف عسكري، وتجهيل تاريخي وثقافي، وعودة فرق التبشير ومدارس الإرساليات، وهيمنة التعليم الأجنبي، وتغيير مناهج التعليم الديني والوطني والقومي، ونشر الانحلال والإباحية والعري في أجهزة الإعلام العامة والخاصة."..

ويواصل محمد عبد الحكيم دياب قوله:

"وجمال مبارك لا يرفض خدمة هذه التوجهات، ووالده لا يمانع من تبنيها، وإذا ما نظرنا إلي تفاقم مشكلة الحريات وزيادة مستوي الاستبداد الذي أصبح لا يحتمل.."

***

هذا هو المطلوب إذن على لسان كاتب قومي لا إسلامي..

ومن المؤكد أن المطلوب أكثر مما قال..

وبعد أن نحيي موضوعيته دعونا نواصل التساؤل ما هو المسموح به لنا كمسلمين..

هل مسموح لنا بالإعلام الحر..؟..

هل قلت لنا؟!..

بل هل مسموح لهم؟!.. للأمريكيين أنفسهم..؟!.. هل مسموح لهم بالإعلام الحر؟؟!!..

لقد أرغموا مدير الأخبار في شبكة CNN التلفزيونية للأنباء "إيسن جوردان" على الاستقالة بسبب اعترافه في منتدى دافوس السويسري بقيام الجيش الأميركي بقتل 12 صحفيا بالعراق كما كشف النقاب عن قيام القوات الأميركية بإيقاف مراسل لقناة الجزيرة بالعراق ثم احتجازه بسجن أبو غريب وإجباره على أكل حذائه، مشيرا إلى أن هذه القوات قامت بالتهكم على المراسل والسخرية منه أثناء اعتقاله بمناداته بـ"صبي الجزيرة ".

وذكرت المصادر الصحيفة الأمريكية أن جوردان قال أثناء مناقشة بعنوان "هل تنجو الديمقراطية من الإعلام؟" إنه ليس على علم بمقتل 12 صحفيا على يد القوات الأميركية في العراق فحسب، بل أكد أن استهدافهم كان سياسة متعمدة.

إن تدمير مكاتب الجزيرة في أفغانستان والعراق غنية عن إعادة السرد..

فهل مسموح لنا بالإعلام الحر حقا؟!..

يقول الإذاعي العربي الأشهر والأذكى الدكتور فيصل القاسم أن الغرب يفرض على إعلامنا أن يقوم بمهمة تفكيك المجتمعات العربية .. ويصرخ فيصل القاسم في صحيفة الشرق القطرية:

" إنه الإعلام وليس أي إعلام بل الإعلام الترفيهي التجهيلي الهابط المعتمد على إثارة الغرائز ومسح العقول وتغييب الوعي خاصة وأن المهمة أمامه شاقة للغاية وتحديداً في البلدان التي حملت مشعل الإسلام الأصولي. فليس من السهل تحويل اتجاه المتزمتين دينياً باتجاه العولمة إلا بفضائيات رخيصة تنتشر كالفطر البري في السموات العربية وتغزو عقولهم وقلوبهم بما لذ وطاب من أغان ومسلسلات محلية ومدبلجة وغانيات كاسيات عاريات وراقصات ومطربات ماجنات واحتكارات فنية شيطانية"..

ثم يواصل فيصل القاسم نزيفه:

"إن ما يحصل في هذه الكباريهات التي يقولون إنها محطّات فضائية يسيء إلينا للغاية حين يتمّ تفسير هذه الممارسات الساقطة على أنها أحد أشكال التحرّر؛ وهكذا، يسقط المواطن العادي في شرك الخلط بين التحرّر والتحلّل؛ بين الفجور والسفور؛ بين هيفاء وهبي وهدى شعراوي؛ وبين هذا المتمول التليفزيوني والمصلحين والمفكرين. إن أبسط قواعد التحرّر، وفق أبسط المعايير، تعني احترام الإنسان، جسداً وروحاً، رجلاً وامرأة، طفلاً وكبيراً."..

دعنا الآن من أنني لا أعرف هيفاء وهبي.. لكن أغلب الظن أنها كاعتماد خورشيد ونانسي عجرم( أعرف اسميهما لا رسميهما!!).. دعنا أيضا من أن فيصل القاسم لم يدرك رغم ذكائه أن هدى شعراوي هي الوجه الآخر لهيفاء وهبي.. بل كانت هي التي مهدت الطريق إليها.. ( إحدى داعيات تحرير المرأة اكتشفت الحقيقة فجأة.. حقيقة أن الأمر لم يكن تحرير المرأة بل تعهير المرأة.. أدركت المرأة ذلك فصرخت: يا إلهي.. هل ظللنا مائة عام – منذ قاسم أمين – نناضل لكي نخلع ثيابنا ونتعرى.. بضع دقائق فقط كانت تكفينا!!).. أقول دعنا من كل ذلك ولنتساءل مع الإذاعي والإعلامي الأشهر فيصل القاسم: هل مسموح لنا بإعلام لا يفكك الأمة وينشر بينها الفحشاء والتحلل والشذوذ والعهر؟!..

هل مسموح لنا بذلك؟

***

دعنا من الإعلام الحر..

هل مسموح لنا بتعليم حر..

تعليم نعرف فيه عن خالد بن الوليد رضي الله عنه قدر ما نعرف عن نابليون أو واشنطن؟.

هل مسموح لنا أن نعلم ونتعلم التاريخ الحقيقي غير المزيف..

هل.. وهل.. وهل.. وهل..

***

باختصار المطلوب والمستهدف هو القضاء على الإسلام كله..

ولكن هذا لا يكفي.. فلابد إذن من تمزيق الدول وشرذمة الأمة حتى لا تعود أبدا كما كانت..

ولقد أغرى الخنازير سقوط القاهرة والرياض وبغداد ودمشق، وليس لدي أي قدرة على الخداع، لذلك أقر و أعترف أن ما سقط حديثا كان ساقطا منذ البداية، وأن هذه العواصم الأربعة بالذات قد سقطت منذ بدايات القرن العشرين، ويمكن للمراقب الحصيف أن يلاحظ أن حركتها طول القرن الماضي كانت تجاه العلمانية والكفر .. وكان ذلك في اتجاه إسرائيل حتى قبل أن تولد إسرائيل.

ثورة الشريف حسين كانت ولاء للطاغوت وبراء من الله وكانت اقترابا من إسرائيل..

تكوين المملكة السعودية كانت كذلك وكانت اقترابا..

حزب الوفد المصري كان كذلك وكان اقترابا..

القومية كانت اقترابا والناصرية والبعث كانت سقوطا داويا مهد لكل ما جاء بعده ( خلاصة الناصرية وبقاياها السامة تتركز الآن في القذافي ووليد جنبلاط، وخلاصة البعث وبقاياه في بشار الأسد).

[ القارئ أحمد عبد الله.. قارئ مثقف دمث يواظب على مهاتفتي طيلة سنوات لخص الأمر بعد قراءات طويلة ومعاناة هائلة بقوله: خلاصة الأمر أن عبد الناصر باع الدين، والسادات باع الدولة، ومبارك باع الشعب، وقد باع كل واحد منهم ما باع، لمجرد استمرار حكمه]..

نعم.. سقطت الرؤوس..

بعد سقوط الرؤوس أصبح الأمر أمام أمريكا سهلا..

تماما كما حدث عند تدمير الطيران المصري عام 67..

أصبح الأمر بعدها تحصيل حاصل..

و أصبحت القوات فريسة لكل ما يريدون أن يفعلوه بها..

و هكذا تظن أمريكا الآن أن الأمور قد دانت لها وأنه لم يبق إلا التمشيط!!..

ما تعمي عنه أبصار وبصائر الأمريكيين أن الإسلام أصلب من أن يكسر.. و أن المسلمين أكثر من أن يبادوا .. و أنه لو بقي على ظهر الأرض مسلم واحد فسيظل واثقا أن الله سيجدد شباب الإسلام على يديه و أنه في النهاية سيقضي على أمريكا.

ما تعمى عنه أبصار وبصائر الأمريكيين أن الحضارة الأمريكية بثقافة: منجم الذهب وقطع رأس الهندي و "السوبرمان". بينما تشبعت حضارة الإسلام بقول النبي الكريم ((الناس شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار)) وقوله ((اِذهبوا فأنتم الطلقاء)) و ((من تواضع لله رفعه الله)).

ما تعمى عنه أبصار وبصائر الأمريكيين أن أخطر ما يواجه الولايات المتحدة هو إفلاسها الأخلاقي على المستوى الدولي في ظل وبسبب سياستها الخارجية غير الحكيمة. وهو البعد الأساسي الذي قد يساعد على سقوط الإمبراطورية الأمريكية.

***

في وضع كهذا لن يردع أمريكا عن محاولة القضاء على الإسلام رادع.. إلا الجهاد..

الجهاد الذي هو ذروة سنام الإسلام.. الجهاد الذي يقتل كل معتد أينما ثقفناه..

قال لي صديق:

- ليتك تركز على الجهاد السلمي الآن وتنبذ العنف..

ورددت عليه في مرارة:

- أأنبذ ذروة سنام الإسلام..

ثم رددت ساخرا:

- ومع ذلك لا أخفيك أنني كنت أفضل عدم الجهاد كله.. لا سلما ولا حربا.. كنت أتمني أن يضل اليهود في بلادهم فلا يتجمعوا من أصقاع الأرض ليسرقوا بلادي.. وكنت أتمنى أن تظل أمريكا في بلادها فلا تحتل بلادي.. ساعتها لم أكن لأجاهدهم جهادا سلميا أو عسكريا.. لكنهم جاءوا.. فما حيلتي..

ثم واصلت:

- ثم ماذا لو لم ينجح الجهاد السلمي.. وهو بالقطع لن ينجح..هل نستسلم؟؟..

ثم قلت إزاء ذهول الصديق:

- طريق بن لادن هو الطريق.. وحله هو الحل.. ليس اختيارا بل إجبارا..

ورحت أتلو على الصديق قوله تعالى:

) كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( (216) البقرة.

***

نعم..

طريق بن لادن هو الطريق.. وحله هو الحل.. ليس اختيارا بل إجبارا..

.. ولقد قالها واحد لا أكاد أعرف عنه شيئا هو عبد الستار قاسم .. مرشّح انتخابات الرئاسة الفلسطينية .. الذي اعترف أخيراً – كما اعترف محمد عبد الحكيم دياب!!- وانسحب من الترشيح قائلاً:

ابن لادن هو الحل !!!

وواصل قوله:

لسان أعمال أمريكا يقول للعرب: ابن لادن أو منهجه هو الحل. من تجربتي في الانتخابات الرئاسية الفلسطينية، ترسخت لدي قناعة سابقة بأن الولايات المتحدة لن تترك أحدا في العالم وشأنه، وهي تصر على التدخل في مختلف الأمور بهدف خدمة مصالحها ورؤيتها لما يجب أن تكون عليه أوضاع العالم. إنها تتدخل في الانتخابات الفلسطينية مباشرة وبصورة غير مباشرة بهدف الوصول بالسيد محمود عباس إلى رئاسة السلطة الفلسطينية. لقد تدخلت بداية بتقديم معونة سريعة بمقدار 20 مليون دولار للسلطة الفلسطينية عقب تسلم عباس رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية، ووعدت بتقديم المزيد من المساعدات المالية إذا قرر الشعب الفلسطيني أن ينتخب شريكا لإسرائيل في المفاوضات(...).. أمريكا تريد ديمقراطية مفصلة حسب مقاييسها هي بغض النظر عن مصالح الشعوب. إنها تعتبر نفسها صاحبة الحقيقة المطلقة، ولا حقيقة سوى الحقيقة التي ترى هي أنها الحقيقة(...) بمنهجها الاستبدادي العدواني هذا، أمريكا تزرع بذور كراهيتها وتنمي الأحقاد ضدها(...) لقد داست على كبرياء الأمة ونهبت ثرواتها وأمعنت في إذلالها حتى ظهر ابن لادن لينتقم، وليكسب قلوب مئات الملايين من العرب والمسلمين الذين يريدون رؤية البيت الأبيض ملفلفا بالسواد، وبأمريكا أياما عصيبة يرتعش الحزن من آلامها. لقد أيقنت أن ابن لادن لم يتصرف إلا بعد أن أدمت أمريكا قلبه وقلوب مؤيديه بأعمالها الإجرامية الدموية البغيضة. وأمريكا ما زالت تصر على نهجها الذي لا يدع مجالا أمام العرب إلا الالتفاف حول ابن لادن أو السير على نهجه. إنها تدفع الناس دفعا نحو السير خلف ابن لادن وانتهاج نهجه في الدفاع عن الأمة والانتقام. إنها لا تترك حلا أمام الناس إلا ابن لادن.

***

نهج ابن لادن لا يستقطب فقط المسلمين الذين يدافعون عن الدين وإنما يستقطب كل الذين يشعرون بالظلم والسطوة الأمريكية الصهيونية على العرب والمسلمين.

***

نعم .. لم تترك أمريكا لنا خيارا..

إنها تتصرف كقرصان دموي مجرم.. وكانت آخر آيات إجرامها – كما تقول قناة الجزيرة ومفكرة الإسلام) أن بدأت حملة من خلال تلفزيون وإذاعة باكستان، للإعلان عن مكافآت بملايين الدولارات لمن يدلي بمعلومات تقود إلى القبض على أسامة بن لادن وزعماء آخرين في تنظيم القاعدة. وتظهر في الإعلان التلفزيوني ـ ومدته 30 ثانية ويذاع باللغات الأوردية والباشتو والبلوش والسندية ـ صور لابن لادن وساعده الأيمن أيمن الظواهري اللذين رصد مبلغ 25 مليون دولار مكافأة للقبض على أي منهما أو قتله، و12 آخرين منهم الملا محمد عمر زعيم حركة طالبان الأفغانية.

قلت لنفسي.. أنني أعرض أنا الآخر مكافأة مني.. دراهم معدودة لمن يقتل قرصانا دمويا مجرما آكلا للحوم البشر..

أما اسمه فهو جورج بوش..

جورج بوش.. الذي يدفع الأمة كلها إلى إدراك أن بن لادن هو الحل.. ولا طريق غير طريقه..



****

***

***

***

حاشية



رفيق الحريري



عليه رحمة الله ورضوانه..

القاتل هو ذلك الذئب الأمريكي الشرس القابع في المنطقة الخضراء.. نغروبونتي..

ليس ثمة شك في ذلك..

أما وليد جنبلاط الذي يطالب بتدخل دولي.. فلا نملك إلا أن نقول: رحم الله أروى صالح إن جازت عليها الرحمة.. القومية التي اكتشفت أن مآل كل القوميين أنهم في النهاية سيجلسون على حجر إسرائيل .. وهالتها فظاعة الاكتشاف فانتحرت.. أما وليد جنبلاط.. فعلى حجر إسرائيل.. ونغروبونتي معا!!..

لست أدافع عن نظام سوريا بالطبع، ورأيي في القوميين غير خاف، ولكنني أحاول بكل ما أستطيع أن أمنع المزيد من التشرذم والسقوط في براثن الغرب الصليبي الصهيوني..

وفي محاولاتي تلك أصاب بخيبات أمل كثيرة..

أصاب بخيبة أمل في القوميين مثلا- ليس أغرب من خيبة أملي إلا أملى!!- عندما يتخلون عن الموقف الوحيد الذي أعطاهم – عند من لم يفهم الأمر- قبولا عند الناس.. وهذا الموقف هو ما ظنناه عداء لأمريكا و إسرائيل.

أصاب بخيبة أمل في المسيحيين العرب.. أو في عدد كبير منهم على الأقل..

و أنا واحد من الناس أعترف بأنني أعتبر أن الدين هو الهوية والجنسية والوطن.. لكنني أيضا أعرف أمرين: أن الواجب ألا يخون الناس عقد المواطنة.. خاصة عند الشدة.. أما الأمر الثاني فهو يتعلق بحقيقة أظن أن المسيحيين العرب ليسوا غافلين عنها.. وهي أن رعاة المسيحية الصهيونية في الواقع ليسوا أتباع أي دين.. وأنهم ملحدون وكفرة خرجوا حتى عن إطار الديانة المحرفة.

أصاب أيضا بخيبة أمل في الشيخ حسن نصر الله.. وفي السيستاني.. وفي إيران.. وفي سوريا..

أصاب بخيبة الأمل في نجاح كل المؤامرات..

و أدرك أن ما يجمع ما بين هذه المؤامرات.. ويوظفها جميعا.. هو سفير الشيطان القابع في بغداد.. نغروبونتي.. قاتل رفيق الحريري!!.. وهو الـ FBI والـ CIA وأجهزة الحكم الخائنة العميلة .. بمعاونة أمنها ومثقفيها..

***

في ربع القرن الماضي تقدم الشيعة – بالجهاد- كثيرا إلى الأمام.. لكنهم في العام الأخير قد تقهقروا أضعاف ما تقدموه.

كنت قد تعلقت بأمل يبدو أنه مستحيل.. وهو أن الإسلام الجهادي الذي رفعت الثورة الإيرانية راياته سوف يصهر الخلافات ويعيد توحيد المسلمين. ولكي أكون واضحا دون أن أغرق في المستنقع فإنني لا أكفر الشيعة، و إن كانت لي اعتراضات محددة وقاطعة في أمور عقدية ليس مجال ذكرها الآن، لكنني كنت أرى أن هذا الخلاف رغم أنه عميق جدا لكنه أقرب ما يكون إلى الخلاف النظري، فالواقع، أنه بعد مائتي عام من الحكومات العميلة والنخبة المثقفة المستغربة الخائنة الكافرة ، فإن الغالبية العظمى من المسلمين لا تحسن مجرد الوضوء، فما بالك بالخلافات العقدية التي تنحصر في بضع مئات من العلماء هنا وهناك، بينما مئات الملايين في الجانبين متشابهون في جهلهم بالدين، بل إن التاريخ الإسلامي يحفل بخلافات وصلت إلى سفك الدماء بين أتباع المذاهب الأربعة المشهورة للسنة..

بل لقد كنت أتمني ألا يكون بعض علماء الشيعة المنحرفين لا يمثلون عموم الشيعة بأكثر مما يمثل شيخ الأزهر السنة!!( ذلك لا يلغي الحكم بالكفر على من يسب سيدنا أبو بكر رضي الله عنه على وجه الخصوص وبفسوق من يسب الصحابة).

أقول كنت قد تعلقت بالأمل المستحيل، كما أن انتصارات حزب الله في جنوب لبنان كانت تلهب الحماس..

ولكن..

و ما أمرّ : "ولكن"..

انقلب الوجه الإسلامي لهذا وذاك لنفاجأ بإيران التي تفضل الأمريكيين على طالبان.. والتي تمن على الأمريكيين أنه لولا مواقفها لما نجح الأمريكيون في العراق أو أفغانستان.

وفوجئنا بأنصار إيران في العراق لا يرفعون في وجه العدو الغاصب سلاحا.. ويتركون السنة.. بل وتجرى الانتخابات التي أيدها الشيعة على أشلاء السنة.. والفلوجة..

وفوجئنا بحسن نصر الله الذي خلب ألبابنا مؤيدا لإيران..

بل وفوجئنا به في خطابه اليوم – بمناسبة العاشر من المحرم- ولأول مرة على الأقل مغالطا يلوي عنق الحقيقة حين قارن بين الانتخابات في العراق وبينها في بقية الدول الإسلامية ميتنكرا تحريمها في الأولى و إباحتها في الثانية..كما أنه لأول مرة يدين السنة بتفجيرات مساجد الشيعة.. ولقد كان هو – على ما أذكر- أول من نبه منذ عام إلى أن القائمين بها مدفوعون من الموساد..

صرخت:

" وما ربك بظلام للعبيد"..

صرخت:

سيحيق بهم غضب الله.. وسيهزمون جميعا..

لقد استقوى صدام بأمريكا على إيران.. فكان العقاب أن تسلطت عليه أمريكا..

ولقد ساقت النفعية "البراجماتية" إيران وحزب الله والسيستاني إلى مواقف أحسبها بعيدة عن الإسلام و أخشى أن الله سيعاقبهم بعكس ما قصدوا إليه وطمعوا فيه.. لكن بعد أن يجردهم من بريق نالوه ولم يكونوا يستحقونه.. بل كان فتنة..

أقول أخشى، ولا أقول أتمنى، لأن ما أتمناه فعلا أن يعودوا إلى الله، ما أتمناه أن يتوبوا ويعودوا ويئوبوا.. وما أدعو الله به أن يحمي لنا قنبلة إيران الذرية المأمولة راجيا ألا تؤول إلى ما آلت إليه قنبلة باكستان برويز مشرف.. لعن الله برويز مشرف.

أجل..

أخشى أن ما أخشاه سيحدث..

و أخشى أنني أراه..

يدمي قلبي أن ما حدث حدث و أن ما يحدث يحدث و أن ما سيحدث سيحدث..

يدمي قلبي لكنني أصرخ كل حين: " وما ربك بظلام للعبيد"..

أرى رأس سوريا الحبيبة على المقصلة فيرتجف قلبي لكنني أهمس من قلب ذبيح:

- صمتم على بطش الفاجر وتركتم ما حدث في حماة وحلب وتدمر يحدث.. فالآن ذوقوا عاقبة الأمور..

يدمى قلبي و أنا أتخيل حسن نصر الله (والرجل مسلم ولا شك و إن أخطأ .. بل إنني أتهم من يقول بغير ذلك باتهامات خطيرة) أسيرا أو شهيدا..

( أحسن الشيخ حسن نصر الله في خطابه اليوم بالتأكيد على إيمان الشيعة بأن القرآن الموجود بين أيدينا هو الذي أنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لا زيادة فيه ولا نقص ولا تحريف).. وهذه الحقيقة معروفة لمن يبحث عنها في مصادرها الموثوقة ولكن الكثيرين يدسوا أو يندسوا إشعال مزيد من اللهب.. وهؤلاء يثيرون في نفسي كثيرا من الشك.. بأن معظمهم مدفوع من مخابرات أجنبية.. ولطالما واجهت أصدقائي الذين يتورطون في تصديق هذه الأكاذيب بسؤالي:

- وحكامنا.. في أي فئة تضعونهم.. أفي السنة؟!..

وكان السؤال يفاجئهم فلا يحيرون جوابا..

***

يدمي قلبي و أنا أتذكر أجهزة الأمن في عالمنا العربي.. أجهزة الأمن بشقيها.. العاقل والسافل.. و أريد أن أصرخ فيهم:

- ألم تدركوا بعد أنكم منذ أكثر من خمسين عاما و أنتم لا تحمون أجهزة الحكم.. و إنما تروضون البلاد والدولة والأمة لتسليمها لقمة سائغة لأمريكا و إسرائيل.. ألم تدركوا ذلك.. ألم تفهموا أن من سحقتموهم كانوا هم الذين سيستشهدون دفاعا عن الدين والأمة.. أخزاكم الله.. أخزاكم الله.. أخزاكم الله..

يدمى قلبي فأقول للكتاب والمفكرين جميعا نفس القول:

- أخزاكم الله.. أخزاكم الله.. أخزاكم الله

***



100% من الشعب المصري نصارى!!



تعداد النصارى في مصر يكاد يصبح لغزا، ليس لأنه مجهول ، لكن لأن هناك طريقة طريفة في النصب والاحتيال لا يتبعها إلا نصاب محترف، ذلك أن عدد الأقباط في مصر منذ الحملة الفرنسية إلى الآن يتراوح ما بين 5-6% من عدد السكان (حوالي أربعة ملايين نصراني) ويأتي النصابون من النصارى والعلمانيين الأشرار الذين يتملقونهم نكاية في الإسلام، ليخلطوا بين الرقمين: رقم العدد ( وهو هنا أربعة ملايين) وبين النسبة ( وهي هنا 6%). ففي المرحة الأولى يتم استعمال رقم النسبة المئوية بدلا من العدد فيكون تعداد النصارى ستة ملايين نسمة ( وليس أربعة ملايين أو 6% من عدد السكان) لكننا إذا ما حسبنا النسبة المئوية التي يشكلها الرقم المغلوط وهو الستة ملايين لوجدناهم يمثلون 8% من عدد السكان، وهو الرقم الذي يستعمل مع النسبة المئوية بشطب ما نشاء من طرفي المعادلة ليكون تعدادهم في المرحلة التالية ثمانية ملايين، لكن الثمانية ملايين لا يساوون 8% من عدد السكان بل 12%، يستعمل هذا الرقم عدة أسابيع ثم يتحول إلى أن عدد النصارى 12 مليون نسمة، وبعد عدة أسابيع من الحداثة ونسيان الماضي يكتشفون أن 12مليون مسيحي يشكلون 18% من السكان.. وهكذا دواليك .. حتى وصل الرقم الآن إلى 25% من عدد السكان نصارى.

وبهذه الطريقة لا يبقى سوى عدة خطوات ليكون النصارى هم الأغلبية في مصر..

وخطوات أخرى لتصل نسبة المسيحيين إلى 100% من الشعب المصري.

وفي مصر – بالذات- يمكن للنسبة أن تزيد عن 100%!!..

***

نائب الرئيس



ظل الرئيس مبارك طول عمر رئاسته يرفض تعيين نائب له بحجة أنه لم يجد الشخص المناسب، وقد اتضحت الأمور أخيرا، إذ يرى البعض أنه كان يدخر المنصب لابنه، لكن.. وآه من لكن.. يقال أن أمريكا تضغط الآن لتعيين نائب رئيس مسيحي.. على أن يكون لرئيس الوزراء أيضا نائب مسيحي.. و أن ينص الدستور على أن مصر دولة علمانية و إلغاء كل ما يشير إلى الإسلام في الدستور.

والسؤال الآن:

من خلال تجربتنا فائقة الطول مع الرئيس مبارك:

هل هو من النوع الذي يقاوم الضغوط أم يستسلم لها..

وإن كان هذا هو السبيل الوحيد للتجديد والتوريث: تراه سيرفض أم سيرحب بدفع الثمن ما دام على حساب دين الأمة وليس على حسابه..

فإذا قبل..

هل يستطيع الشعب أن يرفض..

( جملة اعتراضية.. أثناء كتابة السطر السابق وقعت في خطأ إملائي.. وعندما هممت بإصلاحه.. لكنني ترددت.. وفكرت أن أتركه كما هو.. كنت قد كتبت كلمة: " "يرقص" بدلا من كلمة:"يرفض"..!!..)..

نعم..

هل بقي للشعب شئ يستطيعه أو يجيده إلا أن يرقص.. إن لم يكن سيرفض؟!



***

ظلم

نوبل لشيخ الأزهر



لن يدفعنا اختلافنا مع شيخ الأزهر إلى أن نغمطه حقه..

لقد حاز الرجل على كل الصفات التي تؤهله لنوبل..

بل إنه يستحقها أكثر من أي يهودي أو مسيحي .. أو حتى ملحد..

فلماذا لم يعطوها له إذن؟!..

إنه ظلم..!!

***

الـــبــشـــير



وليس بشيرا بل نذيرا.. ولت أدري هل هو الآن لواء أو فريق أم مشير.. وهو يذكرني بصلاح سالم.. ويكاد يدفعني لاستنزال اللعنة على العسكريين أينما كانوا لولا أمرين: أولهما وجود عسكريين كسوار الذهب والفريق الشاذلي، وثانيهما أنه لا يوجد من غير العسكريين من نجح .. فكلهم في الفشل والخيبة سواء.

ألم يكن أجدى و أكرم وأشرف لو أنه واجه الشعب ليقول أنه غير قادر على أن يفي للشعب بما وعده به منذ البداية و أنه لذلك يتنحى لعل هناك من الأمة من يقدر على ما لم يقدر هو عليه؟..

منذ هزيمة 67 أقنعنا المرجفون أن هدف إسرائيل لم يكن الاستيلاء على الأرض بل القضاء على النظام، و أن استمرار النظام دليل على أن إسرائيل لم تنجح في مخططها، ولم يكن ذلك صحيحا ولكنه كان التماس المعذرة له واردا لدعم معنويات متهاوية إلى أن يتم استعادة الأمة والدولة لقدرتها على المواجهة والفعل.. لكن الكذبة انتشرت.. كفيروس الإيدز.. وأصابت العدوى كل الأنظمة التي أصبح دليل نجاحها الوحيد.. مجرد الاستمرار..

المحلل السياسي طلعت رميح يرى احتمالا كبيرا في أن يتولى جارنج رئاسة الجمهورية في السودان..

التقسيم قادم لا محالة..

مصر تعارضه الآن لكنها تسلك كل الطرق المؤدية إليه منذ مجيء حكومة الإنقاذ..

وكانت مصر تستطيع دائما وما تزال منع التقسيم.. لكن ذلك سيؤدى إلى تضاؤل فرص التجديد والتوريث..

أما هيكل- أطال الله عمره حتى يطلب الموت فلا يجده- فقد تنبأ منذ عام 54 أن السودان ليس بلدا واحدا بل أربعة بلاد على الأقل.



***



أيمن نور..



لست أشك لحظة واحدة في أن كل الاتهامات الموجهة إلى ( الدكتور!!) أيمن نور صحيحة..

ولست أشك لحظة واحدة في أن الدولة كانت تعرف من البداية ما ادعت أنها اكتشفته فجأة..

ولست أشك لحظة واحدة في أن ( الدكتور!!) أيمن نور برغم كل ما يقال عنه أفضل و أنظف.. أو أقل سوءا و(...).. من الطواغيت الصغار والكبار..

ولست أشك لحظة واحدة في أن من يملك سلطة على وزير العدل والنائب العام ورئيس مجلس الشعب ووزير الداخلية لا يمكن أن يكون أقل من رئيس جمهورية..

لكنني أؤكد أنه ليس حسني مبارك.. فالرجل بعد ربع قرن في الحكم أكثر كياسة وسياسة ودهاء ..

إنه.. إنه.. إنه.. إياد علاوي..

نعم.. إياد علاوي.. وإنه سفاح.. سيذبحكم كالنعاج.. فانتبهوا أو.. موتوا..

و إنه .. رئيس جمهورية مصر القادم..

***

أيمن نور مرة أخرى

الإصلاح على الطريقة الأمريكية

..

قيل أن الضغوط أفلحت فتم الإفراج عن أيمن نور ، كما أفلحت الضغوط الخارجية للإصلاح فتمت الموافقة على إلغاء الاستفتاء، وجاءت الانتخابات فرشح أيمن نور نفسه أمام الرئيس مبارك.. وتمت الانتخابات وذهب وزير الداخلية إلى الرئيس صارخا:

- رحنا في داهية..

وسأله الرئيس منزعجا:

- لماذا.. وكيف..

- لقد أجرينا الانتخابات ككل مرة وحصلتم سيادتكم على 99.999% مثل كل مرة..

- لقد نجحنا كالعادة فما المشكلة في ذلك؟..

- المشكلة أن أيمن نور حصل على 100%..!!.

***

***



حسن السرات و أمير المؤمنين

ما أقرؤه عن أمير المؤمنين(!!).. ملك المغرب مذهل.. ولا أريد الدخول فيما يغضبه ولا أفهمه.. إذ كيف أفهم ما يقال عنه إزاء حدث من أغرب الأحداث في سماوات عالمنا العربي.. فقد حدث في المغرب ما أتمنى أن يحدث في كل بلد إسلامي.. حين سمحوا لضحايا التعذيب في مقرات الكلاب الشرسة لمباحث أمن الوطن أن يحكوا بحرية وتحت تغطية الإعلام ما فعلته بهم الحيوانات الجائعة خدم الاستعمار والصليب والأفعى والشيطان نكاية في الإسلام..

التفاصيل مروعة .. وسوف أعود إليها في مقال آخرإن شاء الله..

ورغم ما يقال أن ذلك الكشف إنما تم لجذب انتباه الناس كي يبتعدوا عن إثارة مشكلات خطيرة إلا أنني وقفت احتراما لهذا النهج..( سوف يحدث قريبا جدا في كل البلاد الإسلامية.. فإذا انتصر الإسلام فلابد أن يحدث لهم ما حدث لكلاب السافاك..و إذا نجحت أمريكا فلابد أن تقدمهم كباش فداء- بل كلاب فداء- لامتصاص غضب الناس)..

المهم أن هذا الذي حدث أغراني بتوجيه رسالة إلى الملك المغربي في آخر هذه الحاشية..

رسالة تتعلق بالنخبة المثقفة المغربية.. رسالة أقول له فيها:

يا أمير المؤمنين(!!):

الحداثة كفر والعلمانية كفر ..

والحداثيون العرب ليسوا مفكرين بل طابور خامس خائن.

***

ولقد بدأت الحكاية بمقال نشره الكاتب الكبير حسن السرات في صحيفة التجديد المغربية ينادي فيه بنبذ المعاصي فقد يكون زلزال تسونامي بسبب غضب الله على المعاصي التي كانت ترتكب في البلاد التي أصابها.. خاصة السياحة الجنسية.. واستشهد الكاتب ببعض الكتاب الأجانب الذين فضحوا أمر السياحة الجنسية....

***

المقال كان عاديا.. ولم يكن ليجذب الانتباه فهو يسير في السياق العام لاعتقادات الأمة من أن ظواهر الطبيعة قد تعبر عن الغضب الإلهي، متذكرين روعة هذا الدين ونبيه الكريم حين رفض أن يكون كسوف الشمس المصاحب لموت ابنه حزنا عليه، أقول كان تفسير الابتلاء بالمعاصي أمرا طبيعيا.. وكانت خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ يوسف القرضاوي تصب في نفس الاتجاه..

وكان يمكن للأمر أن يمر عاديا ولا يشعر به أحد.. لكن كلاب العلمانيين والحداثيين انتهزوا الفرصة استعراضا لقوتهم.. فقلبوا الدنيا على استعمال:"غضب الله" لأنهم يريدون أن تكون "غضب الطبيعة"..

لست أعرف الكثير عن المغرب..

ولست أعلم إذا ما كان وزير ثقافتهم شاذا..

كما لا أعلم إذا ما كان وزير إعلامهم قوادا سابقا..

لكن الذي علمته أن القناة الثانية في التلفاز المغربي قد شحذت أنيابها لتمزق بها الإسلام والمسلمين.. وانبرى كلب من كلاب الحداثيين ساخرا من الإسلام والمسلمين:

..".. وحتى تلك التي تؤمن بالاعتدال والوسطية، وبالجلباب والطاقية والأفكار الظلامية، الخارجة من اللجة الخرافية التي تفسر الكون والكونية، بالغيب والغيبية وترى في الإنسان مجرد كائن له فم ولسان·· ليس له حق الجدال في الأديان·· أي إنسان بلا عقل يحكمه منطق الخبل وسياسة الجهل مجبول بالفطرة على تقبل الأوامر، وإن لم ينفذ فقد انغمس في الكبائر· وهو بهذا ملحد كافر من الجنس السافر، الذي يجوز تنفيذ شرع الله في حقه··· وشرع الله كما يفهمه هؤلاء··· هو إحياء تقاليد الأيام الخلاء التي تعود بنا قرونا إلى الوراء··"..

هل تلحظون يا قراء..

نفس المعين النجس الذي نهلت منه الوزيرة المصرية السابقة..

ولم يقتصر الأمر على هذا..

فقناة الشواذ والقوادين أعلنت الاستنفار العام و أخذت تنشر بيانات الحداثيين والعلمانيين الذين استنفروا أتباعهم للخروج في مظاهرات إلى الشوارع ومهاجمة الصحيفة التي نشرت مقال حسن السرات..

كما أذاعت القناة بيانا للحداثيين والعلمانيين يطالب بإنشاء محكمة دولية لمحاكمة دعاة الإرهاب .. ليس دعاة إرهاب الأمريكي أو الصهيوني.. بل دعاة الإرهاب الذين يحذرون من غضب الله ويناشدون الأمة للرجوع عن المعاصي..وجاء في بيانهم الداعر:

"لقد أصبح الإرهاب ظاهرة دولية، وانتشرت التنظيمات الإرهابية عبر العالم كأي ورم سرطاني خبيث، ووفر «فقهاء» الحقد والكراهية السند الشرعي للأعمال الإرهابية وألبسوها غطاء دينيا فتحولت إلى جهاد ومقاومة وعمل جليل يقود إلى الجنة، فأمام تخاذل غالبية «مثقفي الأمة» و«سياسييها» وأنظمتها عن مواجهة منظري التطرف والحقد والكراهية، أصبح كل من هب ودب يفتي في أمور «الجهاد» و«المقاومة» لحث الشباب على القتل والتفجير والهدم وبث الفتنة داخل المجتمع، وتهويل الخلاف الحضاري مع الدول الغربية، واللاتسامح مع الأديان الأخرى..(...) فقناة الجزيرة في قطر مثلا والتي لا تبعد إلا بضعة أمتار عن أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة (قاعدة السيلية) أصبحت ساعي بريد ينقل رسائل قادة الإرهاب الدولي «القاعديين» كبن لادن والظواهري والملا عمر.. إلى عموم الإرهابيين كي ينفذوا مخططاتهم الإجرامية. وفي إطار «الهدنة» المعلنة بين تنظيم القاعدة الإرهابي والنظام القطري، لا تكتفي قناة الجزيرة بنشر خبر خطابات قاعدة الإرهاب الدولي، بل تحرص على بث الأشرطة كاملة كي تؤدي وظيفتها التدميرية وكي يتم فك رموزها من طرف الإرهابيين المنفذين، لأن كل تسجيل صوتي وكل شريط فيديو، يتضمن «شيفرة» لابد من فك رموزها لتنفيذ المطلوب(...) إن هذا التحريض العلني على القتل والتدمير وكراهية الآخر لا يقتصر على الإرهابيين المتطرفين، بل أصبح «العلماء المعتدلون» يبررون الأعمال الإرهابية، كالقرضاوي مثلا صاحب الأوجه المتعددة والفتاوى المتناقضة حول مدلول الجهاد وحول قتل الأبرياء في العراق، وتدمير هذا البلد. فالقرضاوي الذي يعيش حياة البذخ في البلاط القطري والقرضاوي الذي أرسل أبناءه ليجاهدوا في الدراسة لدى الشيطان الأكبر (في أمريكا وبريطانيا) يحرض الشباب الفلسطيني على «الانتحار بتفجير نفسه وسط الحافلات الإسرائيلية» ويحرض على قتل الأبرياء وقطع الرؤوس في العراق. إن هذا التحريض العلني (...) ا دفع ثلة من المثقفين المتنورين (...) إلى توجيه طلب إلى مجلس الأمن الدولي قصد إنشاء محكمة دولية تختص في محاكمة كل الذين تجرءوا على نشر الفكر الإرهابي أو تبرير «أعمال الإرهابيين» عبر فتاوى أو تغطية دينية..

***

أتساءل.. لو أن رامسيفيلد أو تشيني أو فريدمان أو فندي كتبوا.. فهل كان يمكن أن يكونوا أكثر سفالة من ذلك؟!

أتساءل.. لو أن الشيطان نفسه هو الذي كتب .. فهل كان يمكن أن يكون أكثر شرا من ذلك؟!

***

ولقد كان هذا هو الدافع الذي دفعني للكتابة لأمير المؤمنين الذي فعل ما لم يفعله حاكم عربي بفضح مشاهد التعذيب..

فقد أردت أن أقول له أن مثقفي أمن الوطن أكثر خطورة و إجراما من ضباط مباحث أمن الوطن الذين قاموا بالتعذيب..

أردت أن أقول له : ليس الأمر أمر مجلة هنا ولا صحيفة هناك، وليس أمر حوار ولا هو أمر خلاف في الرأى، إنما هو أمر مجموعة من الجواسيس والخونة تم تجنيدهم ضد الدين والأمة، مجموعة من الزنادقة و الجواسيس والخونة ترتقى كلما ازدادت خيانتها، وتفتح أمامها الأبواب كلها، والعيب ليس عيب هؤلاء الجواسيس، إنما هو عيب من وضعهم في أماكنهم وجعلهم رؤساء تحرير ومؤسسات وصحفيين و إعلاميين، ومن وضعهم قطاع من السلطة، مخترق، وزنديق وخائن وعميل. من هؤلاء تجد الزنديق يفتى في الدين، والزانى يوضح لنا شروط العفة، والشاذ يقود القافلة. وتجد الكذب بلا حدود وبلا حساب.

فالحداثة يا أمير المؤمنين كما يصفها الدكتور عوض محمد القرني – في كتابه الهام: الحداثة في ميزان الإسلام- تقديم سماحة الشيخ الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى أنها : "مذهب فكري جديد يسعى لهدم كل موروث، والقضاء على كل قديم، والتمرد على الأخلاق والقيم والمعتقدات".. و يؤكد :"أن الصراع مع الحداثة ـ أولاً وأخيراً ـ صراع عقائدي بحت"..

أما الدكتور محمد محمد حسين فيكشف في كتابه : " حصوننا مهددة من داخلها" يكشف أمر الحداثيين والعلمانيين والمستغربين ودعاة التنوير والثقافة، يكشف دسائسهم التي يلقون عليها حجبا كثيفة من الرياء. والنفاق ، حين يندسون بين صفوف الأمة، يتظاهرون بالغيرة على إسلامنا وعلى عروبتنا ، حين تنطوي ضمائرهم على فساد العقيدة وحين يعملون لحساب العدو الذي يستعبدنا ولحساب الصهيونية الهدامة التي لا تريد أن تبقى على بناء قديم .

يصرخ الدكتور محمد حسين: هؤلاء هم أخطر الأعداء ، وهم أول ما ينبغي البدء به في تطهير الحصون وتنظيف الدار ، لأن الأعداء والمارقين ظاهر أمرهم لا يخفون، وهم خليقون أن ينفروا الناس ، فهم كالمريض الظاهر يتحاشاه الناس ولا يقتربون منه . أما هؤلاء فهم كالمريض الذي لا يظهر المرض على بدنه ، فالمخالطون لا يحتاطون لأنفسهم في مخالطته .

ويتهم الدكتور حسين أعداء الأمة هؤلاء من المنافقين والضالين والمضللين بأنهم يزينون للأمة الباطل زاعمين لها أنه هو سبيل النهضة ، ويوهمونها أن كثيرا من عاداتها الصحيحة الأصيلة هي من أسباب تخلفها وضعفها ، ويزجون بها فيما رسمته عصابتهم من قبل وما قدرته من طرق ومسالك " .

ويستطرد الدكتور حسين في مرارة عاتية:

وأنبه إلى ما انكشف لي من أهدافهم وأساليبهم التي خدعت بها أنا نفسي حينا من الزمان مع المخدوعين ، أسأل الله أن يغفر لي فيه ما سبق به اللسان .والقلم . وإن مد الله في عمري رجوت أن أصلح بعض ما أفسدت مما أصبح الآن في أيدي القراء (…) وقد كان مصابي هذا في نفسي وفي تفكيري مما تجعلني أقوى الناس إحساسا بالكارثة التي يتردى فيها ضحايا هؤلاء المفسدين ، وأشدهم رغبة في إنقاذهم منها ، بالكشف عما خفي من أساليب الهدامين وشراكهم (…) ..

ويكشف الدكتور حسين أن هؤلاء المنافقين قد اشتراهم الغرب كي يكونوا حراسا على أوطاننا التي حولوها إلى سجون. فيقيموا فيها معبدا يسبح كهنته بحمد آلهتهم التي يعبدونها من دون الله . وينكل بالذين ينبهون النائمين والغافلين والمخدوعين ..

***

يا أمير المؤمنين : هؤلاء هم الحداثيون والعلمانيون في بلادك وهم كأقرانهم في بقية بلاد المسلمين..

ومرة أخرى.. فالعلمانية كفر والحداثة كفر فكيف ترعاهما حكومات أمير المؤمنين؟!..

يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري

في كتابه:" العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة" دار الشروق - القاهرة.. يقول الكاتب:

العلمانية الشاملة هي رُؤية شاملة للعالم ذات بُعد معرفيّ (كُليّ ونهائيّ) تحاول بكل صرامة تحديد عَلاقة الدين والمطلقات والماورئيات (الميتافيزيقيا) بكل مَجَالات الحياة، وهي رُؤية عَقلانية مادية تدور في إطار المرجعية الكامنة والواحِدِيَّة المادية التي ترى أنَّ مركز الكَوْن كامن فيه غير مُفَارِق أو مُتَجَاوز له (فالعلمانية الشاملة وحدة وجود مادية) وأنَّ العالَم بأسره مكون أساسًا من مادة واحدة لا قَدَاسَة لها، ولا تحوي أية أسرار، وفي حالة حركة دائمة لا غاية لها، ولا هدف ولا تكترث بالخصوصيات، أو التفرد، أو المُطلقات، أو الثوابت، هذه المادة بحسب هذه الرؤية تشكل كُلا من الإنسان والطبيعة، فهي رؤية واحدية طبيعية مادية وتتفرع عن هذه الرؤية منظومات مَعرفية (الحواسّ والواقع المادي مصدر المعرفة، فالعالم المعطى لحواسنا يحوي داخله ما يكفي لتفسيره والتعامل معه) ، كما تتفرع عنها رؤية أخلاقية (المعرفة المادية المصدر الوحيد للأخلاق) وأخرى تاريخية (التاريخ يتبع مسارا واحدا وإن تبع مسارات مختلفة فإنه يؤدي في نهاية الأمر إلى النقطة النهائية نفسها) ورؤية للإنسان (الإنسان كجزء لا يتجزأ من الطبيعة ليست له حدود مستقلة تفصله عنها ومن ثَمَّ هُو ظاهرة بَسيطة أحادية البُعد، وهو كائن ليس له وَعْيّ مستقل غَير قَادِر على التَّجَاوُز والاختيار الأخلاقيّ الحُرّ).

ويستطرد الكاتب:

فإن أي نموذج فلسفي لابد أن يكون له مركز يشكل مطلقه، وركيزة نهائية للنسق. والنماذج الفكرية العلمانية قد تنكر أية نقطة مرجعية تتجاوز هذه الدنيا، إلا أنها تستند إلى رَكيزة أساسية ومَرجعية نهائية كامنة في المادة، وهذا المُطْلَق في أقصى درجات تعميمه هو المبدأ الواحد، وقد يأخذ أشكالا كثيرة، لكنه في التحليل النهائي هو الطبيعة التي نشير إليها عادة (الطبيعة / المادة)، ومن هنا يأتي الحديث عن الإنسان الطبيعي المادي الذي يعيش حسب قوانين الطبيعة / المادة، ويستمد منها وحدها المعرفة والقِيَم الأخلاقية والجَمَالِيَّة، بحيث أصبحت دَورة الإنسان ثُلاثية: الإنتاج في المصنع، والاستهلاك في السُّوق، واللذة في الملهى (أو أي معادل موضوعي).(...) حيث ترد العلمانية أصل الوجود إلى أن العالم وجد بالصدفة المحضة من مادة أولية سائلة غير مشكلة، وتتمثل نقطة النهاية أيضا في سيطرة مفاهيم المادة ومن ثم يصل إلى نقطة نهاية التاريخ وقمة التقدم والفردوس الأرضي.(...)

وفي إطار هذا الصراع تناول المؤلف النظرية الأخلاقية ، فامتدادا لهذه الأطروحة المادية ظهرت الفلسفة النفعية للتعبير عن هذه النزعة الطبيعية الحسية المادية، وقد أعطت هذه الفلسفة للإحساسات الفيزيائية الأسبقية على المفاهيم الأخلاقية، بل والمفاهيم العقلية والإنسانية، فالأخلاق لا علاقة لها بالفضيلة أو الاحتياجات الروحية، وإنما لها علاقة بالسعادة ( اللذة والمنفعة) وبالتالي عرف الخير والشر تعريفا ماديا كميا، فالخير هو ما يدخل السعادة (اللذة) على أكبر عدد ممكن من البشر، وما يحقق لهم المنفعة، والشر هو عكس ذلك ( أي ما يسبب الألم والضرر) والعواطف الإنسانية إن هي إلا تعبير عن حركة المادة، وليس هناك أسئلة أخلاقية كبرى أو نهائية فكل الأمور مادية نسبية متغيرة.
***

فيا أمير المؤمنين..

هل رأيت كفرا أكبر من هذا؟..

هل رأيت شرا أكثر من هذا؟.

ويا أمير المؤمنين:

هل ترضى أن يكون هؤلاء الملحدون الشواذ هم رعاياك المهيمنون؟؟..

ويا أمير المؤمنين.. هل ترضى أن يكون المحافظون على دينهم هم ضحاياك لا رعاياك؟!.