المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حول الآمدي والأفغاني



أبو المهاجر أحمد المصري
02-26-05, 03:13 AM
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أما بعد

كنت قد أرسلت قبل فترة سؤالا إلى المنتدى المبارك ، سؤالا عن بعض الشخصيات (التي شغلتني أثناء القراءة) ، وأعتقد أنها شغلت الكثير ، (كالرازي والغزالي والآمدي وغيرهم من أئمة الأشاعرة) ، ورد علي الشيخ السحيم حفظه الله ، بما ملخصه ، أن المهم بالنسبة لنا هو الإستفادة من علومهم النافعة ، وهذا حق لا مراء فيه ، ويؤيده رجوع كثير منهم عن بدعته ، وهذا ما يحصر مساحة الخلاف والجدل حولهم ، ولكن بعضهم ما زال الغموض يحيط بهم ، كسيف الدين الآمدي ، وسبق أن أرسلت في المشاركة السابقة أنه ورد في ترجمته أنه كان لا يصلي ، والله أعلم بمدى صحة هذا الإتهام الخطير ، وقد يضحك إخواني مني ، إذا قلت لهم ، ما حكم الترحم على مثل الآمدي ، رغم هذا الإتهام الخطير ، فأنا إخواني لا أجد أي غضاضة في الترحم على أمثال إمام الحرمين والغزالي بل والرازي رحمه الله جميعا ، لأن تراجمهم تؤيد حسن خاتمتهم ، وأنهم كانوا مخلصين في بحثهم عن الحق لا معاندين ، رغم ما وقعوا فيه من أخطاء جسيمة وصلت لمسائل أصول الإعتقاد وخاصة الغزالي ، وليس لنا إلا الظاهر ، أما الآمدي فلا أدري ما الموقف منه ، واعذروني إخواني ، فأنا من المحبين للمذهب الشافعي ورجاله ، رغم أنني لست شافعي الدراسة ، وجل من تضاربت حولهم الأقوال ، هم من أئمة الشافعية الذين تلبسوا ببدعة الأشاعرة ، سواءا كانوا من الأصوليين ، كمن سبق ذكرهم ، أم من أئمة الحديث الذين زلوا في بعض المسائل كأبي بكر البيهقي رحمه الله ، (كما نبه إلى ذلك الشيخ حاتم الشريف حفظه الله في "المنهج المقترح" ، حيث بين بأن الشافعية هم أسعد الناس حظا بالمحدثين ، ورغم ذلك فالأشعرية نصيب وافر من أئمتهم ، لا سيما المتأخرين) ، وجلهم من الشخصيات الفذة ، الذين وصفوا في تراجمهم بحدة الذكاء وقوة العقل ، وإن كانوا كما وصفهم شيخ الإسلام : (أوتوا ذكاءا ولم يؤتوا زكاءا) ، وهذا الذكاء ، مع قوة الشخصية ، قد يميل بالإنسان إلى الإفراط في الإعجاب بهم ، الأمر الذي قد يؤدي إلى غض الطرف عن زلاتهم الكبيرة ، وهذا ما أشار إليه الشيخ الدكتور محمد بن إسماعيل المقدم حفظه الله ، في مقارنته بين شيخ الإسلام رحمه الله ، كإمام من أئمة المنهج السلفي في مقابل الإمام أبي حامد الغزالي رحمه الله كإمام من أئمة المذهب الأشعري الصوفي ، في سلسلة "رجل لكل العصور" ، (وهي موجودة في صفحة الشيخ في موقع طريق الإسلام ، وهي سلسلة في غاية النفاسة ، ترجم فيها الشيخ حفظه الله ، لشيخ الإسلام ترجمة وافية) ، وهذا يجرني إخواني إلى الكلام عن شخصية غامضة أخرى ، وهي شخصية جمال الدين الأفغاني ، فهذا الرجل المحير ، ذو المعارف المتعددة ، والعلوم المتنوعة ، تضاربت حوله الآراء ، (مع التسليم بأنه من رواد المدرسة العقلية الحديثة التي تميل في أفكارها لمدرسة الإعتزال) ، فيصفه البعض بأنه من المصلحين ذوي الهمم العالية ، وأنه صاحب فكرة "الجامعة الإسلامية" ، لتوحيد الشرق المسلم ، وهي الدعوة التي تبناها السلطان عبد الحميد رحمه الله ، وقاومها الإنجليز بفكرة "الجامعة العربية" لتمييع الولاء الديني عند العرب المسلمين وإذكاء العصبية العربية في مقابل العصبية الإسلامية ، وإن زل في أمور ، ومنهم الدكتور محمد بن لطفي الصباغ في "لمحات في علوم القرآن واتجاهات المفسرين " ، حيث عقد فيه فصلا بعنوان "جمال الدين الأفغاني والتفسير الإصلاحي" ، ودافع عنه وعن الشيخ محمد عبده ، وقال ما مضمونه بأن الرجلين قد انبهرا بالحضارة الأوربية التي لم تكن بعد قد ظهرت على حقيقتها ، في مقابلة الشرق المسلم ، الذي كان في أسوأ حالاته الدينية والعلمية حينذاك ، "لمحات في علوم القرآن واتجاهات المفسرين " ص320 ، طبعة المكتب الإسلامي ، ومنهم أيضا الدكتور مصطفى حلمي حفظه الله (وهو أحد أساتذة العقيدة في كلية دار العلوم _جامعة القاهرة) ، الذي أدرجه في قائمة من المصلحين في العصر الحديث ، في كتابه عن منهج أهل الحديث في مسائل أصول الدين ، (ولست أذكر اسمه بالضبط) ، منهم ، على ما أذكر الشيخ عبد الحميد بن باديس ، والشيخ محمد عبده والأفغاني ، وأما البعض الآخر ، فيقدح فيه ، ومنهم الشيخ محمد بن إسماعيل حفظه الله ، ويركز على أنه كان إيرانيا شيعيا (مخفيا لتشيعه برداء التقية المعروف عندهم) ، حتى قال بأن الوصف الأمثل له هو "جمال الدين المتأفغن" ، وعلى أنه من مؤسسي المحافل الماسونية في الشرق المسلم ، فهل من تراجم كاملة لأمثال الغزالي والرازي والآمدي والأفغاني ، لأن المصادر عندي شحيحة ، وأعتذر عن الإطالة وجزاكم الله خيرا .

مســك
02-26-05, 05:48 AM
بخصوص أن الآمدي كان لا يصلي :
فقد رد على هذا الكلام الشيخ العلامة عبدالرزاق عفيفي وفند هذه الشبهة في تعليقه في مقدمة كتاب الاحكام في أصول الأحكام للآمدي ..
والله أعلم بحاله .
وهذه بعض النقولات عمن تكلم فيه :
1- ونُقل عن الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية: وقد تكلموا فيه بأشياء الله أعلم بصحتها والذي يغلب على الظن أنه ليس لغالبها صحة وقد كانت ملوك بني أيوب كالمعظم والكامل يكرمونه وإن كانوا لا يحبونه كثيرا وقد فوض إليه المعظم تدريس العزيزية فلما ولى الأشرف دمشق عزله عنها ونادى بالمدارس أن لا يشتغل أحد بغير التفسير والحديث والفقه ومن اشتغل بعلوم الأوائل نفيته فأقام الشيخ سيف الدين بمنزله إلى أن توفي بدمشق وله ثمانون عاما رحمه الله وعفا عنه ..
2- وقال قال الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء: قال ابن خلكان: سمعت ابن عبد السلام -يعني سلطان العلماء العز- يقول ما سمعت من يلقي الدرس أحسن من السيف كأنه يخطب وكان يعظمه . اه‍
ويحكى أن سلطان العلماء العز ابن عبد السلام كان يقول: ما علمت قواعد البحث إلا من السيف وما سمعت أحدا يلقي الدرس أحسن منه وكان إذا عبر لفظة من الوسيط كان اللفظ الذي يأتي به أقرب إلى المعنى، ولو ورد على الإسلام من يشك فيه من المرتزقة لتعين الآمدي لمناظرته .
3-. وقال الذهبي : السيف الآمدي المتكلم علي بن أبي علي صاحب التصانيف ، وقد نفي من دمشق لسوء اعتقاده !!! وصحَّ عنه أنه كان يترك الصلاة . نسأل الله العافية. "ميزان الاعتدال" (2/259).
3. وقال : وتفنن في حكمة الأوائل ، فَرَقَّ دينُه واظلمَّ . أ.هـ "سير أعلام النبلاء" (22/364).
4. وانظر قصة ترك الصلاة في "السير" (22/366).
ولعلك تنقل السؤال للشيخ عبدالرحمن حول مثل هذه النقولات وتوجيهها ..
للآمدي وغيره .
والله أعلم

alshaher41
02-27-05, 08:07 AM
خير من ترجم للشيخ جمال الدين الافغاني هو الاستاذ محمد رشيد رضا في كتابه الكبير تاريخ الاستاذ الامام محمد عبده ولو قرأ الناس هذا الكتاب لتبين لهم حقيقة الافغاني فقد ذكر رشيد رضا ان اكثر ماقيل عن الافغاني انما بدايته كانت من إشاعات بعض علماء تركيا وبعض المناوئين والحاقدين من السياسيين في زمن الخليفة عبد الحميد
وقد رد رشيد رضا جميع التهم التي وجهت الي الافغاني وذكر مصدرها ولاشك انه اقرب منا اليه واعلم منا به لقرب العهد والصلة ومعرفة الامور بصورة علمية اكثر
ولايعني ذلك عصمة الرجل فلكل جواد كبوة ولكل مجتهد اخطاء