المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معاً لإستنباط الفوائد من حديث ( إنما الأعمال بالنيات)



مســك
06-20-02, 10:06 PM
‏حدثنا ‏ ‏الحميدي عبد الله بن الزبير ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏سفيان ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏يحيى بن سعيد الأنصاري ‏ ‏قال أخبرني ‏ ‏محمد بن إبراهيم التيمي ‏ ‏أنه سمع ‏ ‏علقمة بن وقاص الليثي ‏ ‏يقول سمعت ‏ ‏عمر بن الخطاب ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏على المنبر ‏
‏قال سمعت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول ‏ ‏إنما الأعمال ‏ ‏بالنيات ‏ ‏وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى دنيا ‏ ‏يصيبها ‏ ‏أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ‏


أخي الحبيب لهذا الحديث العظيم منزلة عظيمة في الإسلام فقد تناوله الكثير من أهل العلم بالشرح والتحليل والإستنباط .
فاحببت ان نقف على بعض فوائد هذا الحديث من خلال مشاركة الأعضاء وقرائتهم للحديث واستنباط بعض الأحكام والفوائد .

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى .

مســك
06-20-02, 10:17 PM
هذا حديث عظيم من جوامع كلم النبي صلى الله عليه وسلم .
قال الإمام احمد بن حنبل رحمه الله مدار الإسلام على أربعة أحاديث فذكر حديث عائشة من أحدث في امرنا ماليس منه فهمو رد ,, وحديث النعمان بن بشير الحلال بين والحرام بين ,, وحديث من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه ,, وذكر حديث عمر رضي الله عنه إنما الأعمال بالنيات .
وقال بعضهم لو صنفت كتاباً لجعلت هذا الحديث في كل باب تنبيهاً للطالب على تصحيح النية . ولذلك ابتداء البخاري رحمه الله صحيحه بهذا الحديث .

معروف
06-21-02, 11:24 AM
أخي مسك

بارك الله فيك على هذا الطرح النافع إنشاء الله

ومن أهمية هذا الحديث أنه : إن هذا الحديث من الأحاديث الهامة، التي عليها مدار الإسلام، فهو أصل في الدين وعليه تدور غالب أحكامه. قال الإمام أحمد والشافعي: يدخل في حديث: "إنما الأعمال بالنيات" ثلث العلم، وسبب ذلك أن كسب العبد يكون بقلبه ولسانه وجوارحه، فالنية بالقلب أحد الأقسام الثلاثة.

ونأخذ فائدة عظيمة من هذه الحديث وهي : أن من نوى عملاً صالحاً، فمنعه من القيام به عذر قاهر، من مرض أو وفاة، أو نحو ذلك، فإنه يثاب عليه.

والأعمال لا تصح بلا نية، لأن النية بلا عمل يُثاب عليها، والعمل بلا نية هباء، ومثال النية في العمل كالروح في الجسد، فلا بقاء للجسد بلا روح، ولا ظهور للروح في هذا العالم من غير تعلق بجسد.

مســك
06-21-02, 12:44 PM
الأخ الفاضل معروف بارك الله فيك على هذه الفائدة القيمة .
وما زلنا ننتظر المزيد من مشاركات وفوائد الأخوة الفضلاء .

عبد الرحمن السحيم
06-22-02, 12:02 AM
بورك فيك أخي الحبيب وشكر الله مسعاك وسدد خطاك

كنت كتبت فوائد حول هذا الحديث

هي هنا

http://www.al7ayat.net/vb/showthread.php?threadid=9736

رعاك مولاك

أخوك

مســك
06-22-02, 8:46 AM
جزاك الله خير ياشيخ
ملاحظة : :)
ممنوع الإحالة على مرجع لا بد من كتابة الفوائد :)

عبد الرحمن السحيم
06-22-02, 9:55 AM
أبشر

لكنها هناك استغرقت عدة صفحات

فأخشى أن أطيل الموضوع هنا

وإلا فهي موجودة لدي على ملف ( وورد )

مســك
06-22-02, 1:25 PM
لا بد يا شيخ من الكتابة :)
ولعلك تجزئها كل يوم فائدة للتشويق .
مع مشاركات الأخوة .

عبد الرحمن السحيم
06-25-02, 9:24 PM
= هذا حديث عظيم
ولذا فإن العلماء يُصدّرون به مصنفاتهم كما فعل الإمام البخاري .
وقيل في تعليل ذلك : لم يقصد البخاري بإيراده سوى بيان حسن نيته فيه في هذا التأليف .
قال عبد الرحمن بن مهدي : لو صنفتُ كتابا في الأبواب لجعلت حديث عمر بن الخطاب في الأعمال بالنيات في كل باب . وقال : من أراد أن يصنف كتابا فليبدأ .
قال ابن رجب : وهذا الحديث أحد الأحاديث التي يدور الدين عليها ، فرُويَ عن الشافعي أنه قال : هذا الحديث ثلث العلم ، ويدخل في سبعين بابا من الفقه . وعن الإمام أحمد رضي الله عنه قال : أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث :
حديث عمر " إنما الأعمال بالنيات " ، وحديث عائشة " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " ، وحديث النعمان بن بشير " الحلال بيّن والحرام بيّن " .

عبد الرحمن السحيم
06-25-02, 9:26 PM
=والنيّة في اللغة هي القصد والإرادة .

=وفائدة النيّة :
تمييز العبادات بعضها عن بعض
وتمييز العبادات عن العادات

فالأول مثل تمييز صلاة الظهر عن صلاة العصر ، وتمييز صلاة النافلة عن صلاة الفريضة .
وكتمييز صوم رمضان عن صوم النافلة .

والثاني مثل تمييز غُسل الجنابة عن غُسل التطهّر والتّبرّد .

وقد قيل :
بصلاح النيّات تُصبح العادات عبادات
وبفساد النيّات تُصبح العبادات عادات
فالعادات من أكل وشُرب ونوم ونحو ذلك إذا صلحت فيها النيّة أصبحت عبادات ، إذ الوسائل لها أحكام المقاصد .
والعبادات إذا فسدت فيها النيّات أو غاب عن صاحبها استحضارها ولم يرد عليه الاحتساب كانت أعماله عادات أو كالعادات . لا قيمة لها ولا روح .

عبد الرحمن السحيم
06-25-02, 9:28 PM
=وضابط حصول النيّة وترتّب الأجر عليها ما قاله ابن المُلقِّن حيث قال : والضابط لحصول النيّة أنه متى قصد بالعمل امتثال أمر الشرع ، وبتركه الانتهاء بنهي الشرع ، كانت حاصلة مُثاباً عليها ، وإلا فلا ، وإن لم يقصد ذلك كان عملاً بهيمياً ، ولذا قال بعض السلف : الأعمال البهيمية ما عُملت بغير نيّة . انتهى .

=وضابط حصول الأجر من عدمِه أن تكون الحسنة أو السيئة همّـاً عند العبد ، كما في حديث ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه تبارك وتعالى قال : إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بيّن ذلك ؛ فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن هم بها فعملها كتبها الله عز وجل عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة . متفق عليه .

مســك
06-25-02, 9:39 PM
الله يجزاك خير يا شيخ
وبإنتظار المزيد

عبد الرحمن السحيم
06-27-02, 1:33 PM
=وإذا صلحت النيّة فربما بلغ العبد منازل الأبرار ، وتسنّم المراتب العُلى بحسن نيّته .
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
إنما الدنيا لأربعة نفر :
عبد رزقه الله عز وجل مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله عز وجل فيه حقه . قال : فهذا بأفضل المنازل .
قال : وعبد رزقه الله عز وجل علما ولم يرزقه مالا قال فهو يقول : لو كان لي مال عملت بعمل فلان قال فاجرهما سواء .
قال : وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه عز وجل ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقه فهذا بأخبث المنازل .
قال : وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول : لو كان لي مال لعملت بعمل فلان . قال : هي نيته فوزرهما فيه سواء . رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما ، وقال الترمذي حديث حسن صحيح .

ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك فدنا من المدينة قال : إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معـكم . قالوا : يا رسول الله وهم بالمدينة ؟ قال : وهم بالمدينة حبسهم العذر . رواه البخاري من حديث أنس رضي الله عنه ، ورواه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه .



وبانتظار مشاركاتك أخي الحبيب مسك

مســك
06-27-02, 6:30 PM
أختلف اهل العلم حول السبب الذي سيق من أجله الحديث .
فمنهم من قال أن سبب الحديث قصة ( مهاجر ام قيس ) :
قال الحافظ بن حجر في الإصابة خرج ابن منده ، وأبو نعيم ، من طريق إسماعيل بن عصام بن يزيد قال : وجدت في كتاب جدي يزيد الذي يقال له : حَبر ، حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي وائل عن بن مسعود قال : كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها : أم قيس ، فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر ، فهاجر فتزوجها ، فكنا نسميه مهاجر أم قيس ، قال ابن مسعود : من هاجر لشيء فهو له . وهذه القصة صحح إسنادها الإمام الذهبي في سير اعلام النبلاء فقال بعد إيرادها إسناده صحيح .ا.هـ
وقال الحافظ في الفتح وهذا إسناد على شرط الشيخين .ا.هـ.

وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله في اكثر من موضع في الفتاوى . فقال رحمه الله ( وهذا الحديث الشريف إنما قاله النبي صلى الله عليه وسلم بسبب الهجرة فقال : إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل إمرىء ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه ، قال ذلك بسبب أن رجلا كان قد هاجر يتزوج امرأة يقال لها أم قيس وكان يقال له مهاجر أم قيس ).
وقال السيوطي رحمه الله في الفيته :
مِثْلُ حَدِيثِ " إنَّمَا الأَعْمَالُ " ****** سَبَبُهُ فِيمَا رَوَوْا وَقَــالُوا
مُهَاجِرٌ لأُمِّ قَيْسٍ كَىْ نَكَـــــحْ ****** مَنْ ثَمَّ ذِكْرُ امْرَأةٍ فِيهِ صَلَحْ
---------------------
وذهب البعض إلى أن القصة لا تصح لأن تكون سبباً للحديث ومنهم الإمام بن رجب الحنبلي فقال في جامع العلوم والحكم ما نصه : ( وقد اشتهرَ أنَّ قصةَ مهاجر أم قيسٍ هي كانت سببَ قول النبي صلى الله عليه وسلم : من كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها ، وذكر ذلك كثير من المتأخرين في كتبهم ، ولم نر لذلك أصلا بإسناد يصح ، والله أعلم )
وللشيخ غانم السدلان حفظه الله شرح جميل ومختصر لهذا الحديث تناول فيه شرح الحديث من عدة جهات وذكر بأن قصة مهاجر ام قيس هي سبب الحديث .

مســك
06-27-02, 6:41 PM
هذا الحديث ( حديث صحيح غريب آحاد ) .
ووجه كونه صحيح فقد اجتمعت فيه شروط الحديث الصحيح وهي كالتالي :
أتصال السند , عدالة الرواة , تمام ضبطهم , خالي من الشذود ومن العلل .

ووجه كون غريب :
الحديث الغريب : هو ما انفرد بروايه رواٍ واحد في كل طبقة من طبقات السند .
وهذا الحديث تفرد به عمر رضي الله عنه واستمر التفرد إلى آخر السند , حيث لم يرويه عن عمر غير علقمة بن وقاص الليثي ولم يرويه عن علقمه غير ابراهيم التيمي ولم يرويه عن ابراهيم غير يحي بن سعيد الأنصاري وراه عن يحي خلق كثير .

ووجه كونه آحاد فلم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم غير عمر رضي الله عنه حتى قال بعض أهل العلم ( أي اسناد غير هذا الإسناد لا يصح ) في حديث إنما الأعمال بالنيات .

عبد الرحمن السحيم
06-28-02, 10:46 PM
= فائدة

لا علاقة لورود هذا الحديث بحديث مهاجر أم قيس .
وحديث أم قيس قال عنه الهيثمي : رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح .
وقال الذهبي - بعد أن ذكر رواية الطبراني - : إسناده صحيح .
وقال ابن حجر - بعد أن ذكر رواية الطبراني - : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، لكن ليس فيه أن حديث الأعمال سِيق بسبب ذلك ، ولم أر في شيء من الطرق ما يقتضي التصريح بذلك .

وهناك عدة مباحث في النيّة ، كدخول الرياء في العمل وتفصيل ذلك ، وكتشريك النيّة ، وتغييرها ، وكنيّة ترك ما حـرّم الله ، ونحو ذلك ، وستأتي تباعا إن شاء الله .

مســك
06-29-02, 2:36 PM
أثابك الله

عبد الرحمن السحيم
06-29-02, 10:42 PM
وإيـــــــــــــــــــــــاك

وبورك فيك ولك

عبد الرحمن السحيم
07-03-02, 7:02 AM
الأخ العزيز مســك

ما يكفي : أثابك الله . وتخرج .

أنت مُطالب بالمشاركة

عبد الرحمن السحيم
07-03-02, 7:12 AM
تفصيل مسألة دخول الرياء على النيّة
ينقسم العمل الذي يُخالطه أو يُصاحبه الرياء بالنسبة لقبول العمل من عدمه إلى أقسام :
أن يُصاحبه الرياء من أصل العمل فيحبط العمل بالكليّة .
أن يطرأ عليه الرياء خلال العمل دافعه فإنه لا يضرّه ، وإن لم يُدافع الرياء فَلَهُ حالات :
إن كان العمل مما يتجزأ ، كالصدقة ونحوها ، فما دَخَلَه الرياء فهو حابط ، وما لم يدخل الرياء لم يحبط .
وإن كان مما لا يتجـزأ كالصلاة ونحوها فإنها تحبط ، لعـدم مُدافعته للرياء .
والنيّة أصل في صلاح الأعمال
ولذا قال عليه الصلاة والسلام : إنما الأعمال كالوعاء إذا طاب أسفله طاب أعلاه ، وإذا فسد أسفله فسد أعلاه . رواه ابن ماجه ، وصححه الألباني في صحيح الجامع .
والمُراد بذلك النيّة .
========
والرياء في العمل يكون وبالاً وعذاباً وحسرةً على صاحبه يوم القيامة ، يوم يُشهّر بصاحبه على رؤوس الأشهاد ، وعندها تزداد حسرته وندامته .
فمن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : من سمع سمع الله به ، ومن راءى راءى الله به . رواه مسلم عن ابن عباس ، وروى البخاري مثله عن جندب بن عبد الله .

قال العز بن عبد السلام : الرياء أن يعمل لغير الله ، والسمعـة أن يخفي عمله لله ، ثم يحدث به الناس .
قال الفضيل بن عياض : كانوا يقولون ترك العمل للناس رياء ، والعمل لهم شرك . عافانا الله وإياك .




وسيأتي - بعون الله - مزيد كلام عن الإخلاص

عبد الرحمن السحيم
07-03-02, 7:13 AM
دورك يا أخ مســـــك !

مســك
07-03-02, 9:34 AM
http://www.islamweb.net/hadith/nawawi/MEDIA/NAW001.GIF

بارك الله فيك يا شيخ على هذه الفوائد :
ولي تعليق بسيط على الحديث الذي ذكرته ((من سمع سمع الله به ، ومن راءى راءى الله به ))
قال بعض العلماء : فإن كان عالماً يقتدى به وذكر ذلك تنشيطاً للسامعين ليعملوا به فلا بأس .
وقد جاء في الحديث ( أفضل صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة ) فكان مالك رحمه الله يحرص على أن يؤدي السنة في المسجد فسُئل في ذلك فقال حتى يراني العامة .

مســك
07-03-02, 10:06 AM
قوله صلى الله عليه وسلم (( فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه )).
أصل المهاجرة المجافاة والترك ،
للهجرة معان كثيرة منها :
الأولى : هجرة الصحابة رضي الله عنهم من مكة إلى الحبشة .
الهجرة الثانية : من مكة إلى المدينة وكانت هذه بعد البعثة بثلاث عشرة سنة .
وقيل من معانيها هجر ما نهى عنه الله ورسوله .

قوله صلى الله عليه وسلم : (( فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله )) : أي نية وقصداً فهجرته إلى الله ورسوله حكماً وشرعاً.

(( ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها .. الخ )) .
لا يريد بذلك فضيلة الهجرة , بل هاجر من أجل غرض دنيوي مثل من نوى الحج قاصداً للتجارة ومن خرج لطلب العلم قاصد الرياسة والتصدر .

قوله صلى الله عليه وسلم : (( فهجرته إلى ما هاجر إليه )) .
يقتضى ذلك أن لاثواب في هذه الهجرة وانها غير محمودة ,, وينبغي حمل ذلك إذا كان الخروج فقط من أجل المقصد الدنيوي فمن نوى الحج مثلاً وقصد معها التجارة فإنه يثاب ولاكن لا يثاب مثل من نوى الحج فقط . والله أعلم .
ولذلك تجد النبي صلى الله عليه وسلم قال في المهجار لله ورسوله ( فهجرة لله ورسوله ) وهذه قد تكون إضافة تشريف .
واما الثانية قال فيها ( فهجرته إلى ماهاجر إليه ) .
إن اصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان

عبد الرحمن السحيم
07-05-02, 1:11 AM
وإخلاص العمل لله سبب لسلامة القلب

قال صلى الله عليه وسلم : ثلاث لا يَـغِـلّ عليهن قلب مسلم : إخلاص العمل لله ، ومناصحة ولاة الأمر ، ولزوم الجماعة ؛ فإن دعوتهم تحيط من ورائهم . رواه أحمد وأهل السنن .

قال ابن عبد البر : معناه لا يكون القلب عليهن ومعهن غليلا أبـداً ، يعني لا يقوى فيه مرض ولا نفـاق إذا أخلص العمل لله ، ولزم الجماعـة ، وناصح أولي الأمر .

وقال ابن رجب : هذه الثلاث الخصال تنفي الغل عن قلب المسلم . انتهى كلامه - رحمه الله - .
فعدمُ الإخلاص يُورث القلبَ الأضغان والأحقاد .

هذه نتف من الفوائد المتعلقة بهذا الحديث النبوي العظيم .

عبد الرحمن السحيم
07-05-02, 1:14 AM
وبانتظار مشاركات بقية الأخوة

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مســك
07-06-02, 10:41 AM
جزاك الله خير يا شيخ
ولا نزل بإنتظار مشاركة البقية .

المشكاة
07-06-02, 2:46 PM
بارك الله فيك يا مســـــــــك على جهودك الجبارة ...

تحياتي الخاصة لك ..

ولد السيح
07-07-02, 10:58 PM
آسف لتأخري ،، مع حبي لإستنباط الفوائد.. ولكن وين نكتب .. ومالك في المدينة..



من فوائد الحديث :

1- في الحديث دليل على أن النية من الإيمان، لأنها عمل القلب ،

والإيمان عند أهل السنة والجماعة تصديق بالجنان ، ونطق باللسان وعمل بالأركان.

لذلك ساق الإمام البخاري هذا الحديث في كتاب الإيمان.

2- كما في الحديث دليل على أنه يجب على المسلم قبل القدوم على العمل أن يعرف حكمه،

هل هو مشروع أم لا ، هل هو واجب أم مستحب ، لأن في الحديث العمل يكون منتفياً إذا خلا من النية المشروعة فيه.

3- والحديث يدل على إشتراط النية في أعمال الطاعات وأن ماوقع من الأعمال بدونها غير معتد به.

**********

قواعد وفوائد من الأربعين النووية

( ناظم محمد سلطان )

عبد الرحمن السحيم
07-20-02, 5:38 PM
وردني سؤال من إحدى الأخوات ، في أحد المنتديات حول هذا الحديث ، فأحببت تقييده هنا إتماماً للفائدة .
تقول الأخت الفاضلة :

من المعروف انه الرياء هو الشرك الأصغر
و هو أخفى من دبيب النمل ...
و أحيانا يكون الأصل في العمل وجه الله و القرب منه
فما تشعر إلا و قد خالط نفسك شئ ... تحاول جاهدا ان تدفعه ...
فأحيانا تجد ان الشيطان يقول لك لا تخاشع لأن الناس يرونك و أحيانا تخاشع لأن الله يراك
فتحتار .. و تخاف في عملك
ما الذي تفعله حينها ...

و إذا كان الرياء خفيا لا يستشعر .. كما علمت انه اخفى من النملة على صخرة سوداء في ليلة دهماء
فكيف ادفعه عن نفسي ؟؟؟
وهل هناك من دعاء أدعو به .. لأتقي هذا الشر

و جزاك الله عني خيرا

------------
فأجبتها :

شكر الله لك هذه الإفادة والإضافة

أما إذا جاء الشيطان ليُدخل الرياء على المسلم ، فعلى المسلم مدافعة الرياء ولا يضرّه .
فإذا جاء الشيطان أو ورد الوارد لتحسين العمل فعلى المسلم أن يتذكّر : أن الناس لا يملكون له نفعا ولا ضرا ، وبالتالي فليس هناك دافع للعمل لأجلهم .
وقد نقل ابن القيم - رحمه الله – عن عبد القادر الكيلاني - رحمه الله - أنه قال : كُـن مع الحق بلا خلق ، ومع الخلق بلا نفس .
ثم قال ابن القيم معلِّقاً : فتأمل ما أجلّ هاتين الكلمتين مع اختصارهما ، وما أجمعهما لقواعد السلوك ، ولكل خلق جميل .
فإذا قام المسلم يُصلّي – مثلاً – جاءه الشيطان ليُحبط عمله ، فيقول : له فُلان ينظر إليك وإلى عملك فأحسن العمل
فلا يلتفت إلى هذا ويبقى على ما كان عليه ولا يترك العمل لأجل ذلك ، كما تقدم في كلمة الفضيل بن عياض . [ والكلام يطول في تفصيل ذلك ]
من أجل ذلك كان السلف يحرصون على إخفاء العمل ، وأن يجهد الإنسان أن يُخفي العمل ما استطاع .
من أجل ذلك قال عليه الصلاة والسلام : فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل الفريضة على التطوع . رواه البيهقي ، وقال المنذري : إسناده جيّد ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب .
وقال عليه الصلاة والسلام : فصلوا أيهـا الناس في بيوتكم ، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة . متفق عليه من حديث زيد بن ثابت
ورواه أبو داود بلفظ : صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة .
فصلاة الرجل النافلة حيث لا يراه أحد أفضل من صلاته في مسجده صلى الله عليه وسلم .

وأما ما يُذهب الرياء
فأسوق إليك هذا الحديث بطوله وقد تضمّن قصة
روى البخاري في الأدب المفرد عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال : انطلقت مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا أبا بكر ، للشِّرك فيكم أخفى من دبيب النمل .
فقال أبو بكر : وهل الشرك إلا من جعل مع الله إلها آخر ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده ، للشِّرك أخفى من دبيب النمل ، ألا أدلك على شيء إذا قـُـلتـه ذهب عنك قليله وكثيره ؟
قال : قل : اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم ، وأستغفرك لما لا أعلم .
وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد .

عبد الرحمن السحيم
07-20-02, 5:41 PM
وللحديث صلـة

عبد الرحمن السحيم
07-23-02, 12:50 AM
سألتني إحدى الأخوات في منتدى الحياة ، وكان مما قالت :
- سمعت مرة من أحد الشيوخ ، إن لا يجب النطق بالنية، يكتفي الفعل... مثلاً: نية الصوم، القيام للسحور... فهل الأفعال تكفي عن النية اللفظية؟؟ إذا كان لا.. فهل هناك صيغة محددة أو محببة للنية؟؟
و جزاك الله خير أخوي.. و جعله في ميزان حساناتك..
------------
فأجبتها :

بارك الله فيك أختي الفاضلة
هذه مسألة مهمة فاتني التنبيه عليها

فأقول :

لا يجوز التـّـلفّـظ بالنية ، إذ التـّـلفّـظ من محدثات الأمور
قال ابن عمر لما سَِمع رجلا عند إحرامه يقول : اللهم إني أريد الحج والعمرة . فقال له : أتُعلّم الناس ؟ أو ليس الله يعلم ما في نفسك ؟

فلا يتلفّظ بالنية حتى عند إرادة الحج والعمرة
فلا يقول عند إرادة عقد الإحرام : اللهم إني أريد الحج والعمرة .
وإنما يُلبّي بالحج والعمرة معاً أو بأحدهما
فيقول كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لبيك عمرة وحجة
أو : لبيك عمرة
وهذا ليس من التلفظ بالنية إنما هو بمنزلة التكبير عند دخول الصلاة .

وكذلك إذا أراد الصلاة فلا يقول – كما يقول بعض الجهلة : - اللهم إني أريد أصلي صلاة الظهر أربع ركعات .
فإن هذا لم يُنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه رضي الله عنهم .

وكذا الأمر بالنسبة لسائر العبادات ؛ لأن النيّة محلّها القلب .
فيكفي فيها عقد العزم على الفعل .
كما أن نيّة تبييت الصيام من الليل لصوم الفريضة تكفي من أول شهر رمضان إلا أن يقطع النية بسفر أو فطر لمرض وعذر .
ويكفي في النية العزم على الفعل
فإنه إذا عزم على صيام يوم غد ثم صامه أجزأته النية التي عقدها بقلبه .
ويُقال نفس الكلام في نية الصلاة ، ولكن لا بد من تعيين النيّة لتلك الصلاة
هل هو يُريد صلاة الظهر أو العصر مثلاً
وكذلك الوضوء ، فإذا توضأ المسلم ، وهو ينوي رفع الحدث ارتفع حدثه
ولو اغتسل ونوى بالغسل اندراج الوضوء تحته أجزأه

وهكذا .
فالنيّة محلّها القلب ولا يجوز التلفظ بها ، بل التلفظ بها بدعة محدَثة ، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
والله أعلم

مســك
12-18-02, 6:40 AM
بارك الله فيك يا شيخ

عبد الرحمن السحيم
12-18-02, 6:52 AM
.

مســك
05-08-03, 7:55 AM
اللهم أمين ...

مســك
07-07-04, 11:15 AM
للفائدة ..

أم اليمان
07-07-04, 1:24 PM
فكرة طيبة
جزاكم الله خيرا

أبو محمدالأسيوطي
07-07-04, 5:28 PM
بارك الله فيك وفي انتظار المزيد

العائد
07-08-04, 1:37 AM
جزاك الله خير أخي الفاضل / مسك

مشاركاتك بارك الله فيك يفوح منها اسمك ، كثّر الله من أمثالك ....

وحبيت أضيف شي بسيط جدا لأني لا أستطيع اضافة أكثر ما قيل من الاعضاء الكرام ولكن انظر أخي الفاضل يارعاك الله ماذا يقول الامام ابو الفرج الجوزي في كتابه الفريد صيد الخاطر مخبرا عن الذين يلبسون الثياب المتواضعة الزاهدة جدا لا لأجل الزهد نفسه وانما لكي يقال انظروا الى الناسك العابد الزاهد الورع ، اقرأ مالذي يقوله رحمه الله:

وكم راينا من يلبس الصوف ويظهر النسك لا يلتفت اليه واخر يلبس جيد الثياب ويبتسم والقلوب تحبه‏.‏

نسال الله عز وجل اخلاصاً يخلصنا ونستعيذ به من رياء يبطل اعمالنا انه قادر‏.‏ انتهى كلامه رحمه الله.