المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طفل ما قبل المدرسة


الأستاذة عائشة
27Jan2005, 11:03 مساء
طفل ما قبل المدرسة

كلّ منّا يحب أطفاله ويرعاهم ويتمنى أن يقدّم لهم أحسن ما في الوجود ، وقد يخطئ الآباء ، وقد يصيبون .

والمشكلة أن الخطأ التربوي لا يظهر أثره بسرعة ، فقد يستمر الأطفال السنوات الطوال يعانون من آثار طريقة خاطئة في التربية ، وحين يكبرون قد يعاتبون ذويهم ، ولكن بعد فوات الأوان ، أو قد يسكتون ويتلافون ذلك أثناء تربية أبنائهم .

أو قد تتعلم الأم طرقاً جديدة في التربية ، فتلوم نفسها على ما فرطت به في جنب أولادها ، وتقول : ليتني سمعت هذا قبل أن يكبر الأولاد .

واليوم تقوم مؤسسات تساعد الأم في تربيتها الأطفال في كل مرحلة من مراحل نمو وتطور الأبناء .

وهذه المدارس التربوية متنوعة الطرق ، متعددة المشارب ، ومنها نادي الطفل القرآني الذي يستقبل الطفل ما بين 4_ 6 سنوات ، يخرج منها حافظاً جزء عمّ ، أو أكثر عند بعض الموهوبين ، وينشأ متعرفاً على سلوكيات إسلامية من خلال دروس في الأدعية والأحاديث الشريفة والسيرة النبوية العطرة ، وبعض الأناشيد .

ويكسب الطفل من خلال انتسابه إلى نادي الطفل القرآنيّ لغة سليمة ونطقاً للحروف بشكل صحيح ومعاني للألفاظ تعينه على فهم ذاته والكون من حوله وفهم شيء من طبائع البشر ، ونفسياتهم ، كما يعرف شكل الحروف ويحفظ أسماء أبناء صفه رباعيّة.

كما يعرف الحروف من خلال التركيز على حرف بارز بلون مختلف في كل سورة .

ويشكل هذا الحرف بالمعجون أو بأساليب أخرى .

ويرافق الطفل معلمته إلى رحلة خارج المركز يتعرف فيها على مجتمعه ووجوه الخير فيه ، سواء أكانت الزيارة اجتماعيّة أو علمية أو دينية .

فقد يزور الأطفال مع معلمتهم طفلاً أقعده المرض ، فتعلمهم المعلمة آداب زيارة المريض ، ويدخلون عليه بهدية تفرحه ويواسون أمه ، فينسى ألمه ويعتز بزيارة معلمته وأبناء صفه ، وتجتهد الأم بإكرام ضيوف ابنها فيفرح الجميع ، وتتأصل في نفوسهم هذه السنّة النبوية الشريفة .

وقد يساهم الأطفال في بناء مسجد حديث الإنشاء في الحي ، وقد يستمعون إلى إمام المسجد يلقي عليهم موعظة حسنة ، فيتعمق لديهم حب بيت الله وزيارته .

وقد تأخذهم المعلمة إلى مدينة ألعاب وتعزز روح التعاون فيما بينهم ، وتشيع في نفوسهم روح الفرح والمرح ، فتبقى ذكريات الأخوة في القلوب .

وقد يزورون مصنعاً للألبان فتوضح المعلمة لهم أهمية الحليب في بناء الجسم وينظرون كيف يصبح الحليب معلباً ، وكيف يصير لبناً .

وتعزز المعلمة المعلومات النظرية في كل زيارة بما تناقشه مع أطفالها قبل الرحلة وبعدها .

فهل عادت الكتاتيب من جديد في نادي الطفل القرآني حيث أنّ من ليس له قديم فلا جديد له كما يقولون .، أم أننا حافظنا على أصالتنا ولقناها أبناءنا ولكننا ألبسناها أثواباً قشيبة من معطيات الحضارة من كتاب أنيق وصور موضحة ، وألوان زاهية وأناشيد مناسبة .

لقد نشأت فكرة نوادي الطفل باجتهادات فردية رعتها إدارة واعية ، فامتدت التجربة لتشمل معظم المراكز ، وأصبح مع الأيام لنوادي الطفل قوانين مؤصلة ، ونالت من أهل التربية ميزة الترخيص .

ووصلنا إلى أنّ كثيراً من المراكز تعتذر عن استقبال العديد من الطلبة بسبب ضيق المكان .

فما الذي لمسه الأهالي في هذه النوادي حتّى أقبلوا عليها ؟

إنها بركة القرآن الذي يُتلى ، فيجعل المعلمة تجتهد قدر استطاعتها لتغرس في نفس الطفل سلوكاً ومعلومات تجعلها خير الناس فـ ( خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه ) .

وهي من أجل أن يحبّ الطفل القرآن _ وهو هدفها _ تستوعب ، وتعالج ، وتداعب ، فيغدو الأطفال أكثر تعلقاً بالمعلمة وبالنادي ، وكم ذكرت لنا الأمهات أنها أحبّت أن تغيّب ابنها في يوم ماطر فأبى .

وحين نجتمع بالأمهات نراهنّ شاكرات ومعددات ما حصل مع طفلهنّ من أمور كانت تعاني الأم منها وهو في بيتها ، وحين انتسب ابنها إلى النادي تخلص منها .

وقد ذكرت بعض الأمهات أن طفلها لا يكلّ ولا يملّ يذكّر أفراد العائلة بما حفظ من أدعية ، ويملأ البيت ألفاظاً جميلة ومعاني سامية بما يردده من آيات حفظها ، أو أنشودة دندن بها .

حملت كل هذه المعلومات في جعبتي من خلال زياراتي للمراكز، وجلست أفكر وأتساءل ما الذي تستفيده أم من نشأة صالحة لطفلها أو لطفلتها ؟

إنها تجني خيراً كثيراً منها : الاستقامة والفلاح والرحمة والإيجابية وسلامة اللغة وحسن البيان .

الاستقامة سمعاً وطاعة لأوامر الله ، والفلاح الذي يحصّله من اتصف بالإيمان ( قد أفلح المؤمنون ) والرحمة حيث ينأى من نشأ على القرآن على طاعة الرحمن ( وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته )
والإيجابية ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) وسلامة اللغة لأنهم يأخذونها من مصدر البلاغة والفصاحة الذي لا يضاهى ، ويأخذونها في العمر الأنسب لتلقي اللغة وتمهيداً لمرحلة دخول المدرسة النظامية حيث يتجاوبون مع ما تقوله المعلمة من اللغة الفصحى بينما قد يشعر غيرهم أنهم أمام لغة جديدة ينبغي تعلمها من جديد .

ولقد أخذت سورة النبأ كنموذج ، وتأملت في المعاني التي يمكن أن تزيد من فهم الطفل وإدراكه ، وتضفي علي سلوكه فيضاً من النور والبركة ، فوجدت ما يلي :


معرفة إيمانيّة وغيبية :
وقد وردت في الآيات الآتية
( رب السماوات والأرض وما بينهما _إنّ يوم الفصل كان ميقاتاً _ يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجاً _ وفتحت السماء فكانت أبواباً _ وسيّرت الجبال فكانت سراباً _ إنّ للمتقين مفازاً _ يوم يقوم الروح والملائكة صفاً )

سلوك بشريّ :
وقد وردت في الآيات الآتية

( للطاغين مآباً _ جزاء وفاقاً _ إنهم كانوا لايرجون حساباً _ كذبوا بآياتنا كذّاباً _ وقال صواباً _ فمن شاء اتخذ إلى ربه مآباً _ يوم ينظر المرء ما قدّمت يداه ) .

أمور فيزيولوجية :
وقد وردت في الآيات الآتية

( وجعلنا نومكم سباتاً _ وجعلنا الليل لباساً _ وجعلنا النهار معاشاً _ لابثين فيها أحقاباً _ لا يذوقون فيها برداً ولا شراباً إلا حميماً وغسّاقاً )



حياة اجتماعيّة :
وقد وردت في الآية الآتية :

( لا يسمعون فيها لغواً ولا كذّاباً ) 0يتعرف على سلوكين اجتماعيين خاطئين يختصان باللسان هما الكذب واللغو .

أمور نفسيّة :
في الآية الآتية :

( ويقول الكافر يا ليتني كنت تراباً ) يتعرف الطفل على الندم بعد فوات الأوان .

والحديث عن تفصيل كل نقطة من هذه النقاط يطول ، وهو أمر واضح للجميع فحين نشرح هذه المعاني نوسع دائرة المعرفة في نفس الطفل ونخصب خياله ، وننمي ذكاءه ، ونزيد حصيلته اللغوية ، إضافة إلى ما يعدل سلوكه تعديلاً يصعب التخلي عنه فيما بعد .

مســك
28Jan2005, 07:09 صباحاً
أحسنتِ أختنا الفاضلة ..
موضوع مهم بالفعل .. ونقاط كثيرة مميزة تحدثتي عنها .
وفي نظري افضل عبارة أستوقفتني بالموضوع :
والمشكلة أن الخطأ التربوي لا يظهر أثره بسرعة ، فقد يستمر الأطفال السنوات الطوال يعانون من آثار طريقة خاطئة في التربية ، وحين يكبرون قد يعاتبون ذويهم ، ولكن بعد فوات الأوان ، أو قد يسكتون ويتلافون ذلك أثناء تربية أبنائهم .

الأستاذة عائشة
28Jan2005, 08:03 صباحاً
أشكر لك المرور والتعقيب أخانا الفاضل

وقد آن الأوان أن نلزم أنفسنا في تربية أبنائنا من مائدة القرآن ، ومنذ نعومة الأظفار ، فهو السبيل القويم الذي لا يخلف بعده ندماً ولا تقصيراً .

زوجة مجاهد
28Jan2005, 08:47 مساء
فللمدرسة دور كبير في تربية الطفل
وتصحيح نطقه وتربيته على منهج القرآن
فعصر مثل عصرنا
يعمل فيه الأب والأم ولديهم الكثير من المهام
هم بحاجة إلى مؤسسات إجتماعية مساعدة ومساندة لهم
في تربيتهم لأبنائهم
فيهمل الكثير من الآباء والأمهات مثلا إدخال طفلهم إلى رياض الأطفال
قبل وصولهم لسن المدرسة ( السادسة من العمر )
ويقللون من أهميتها ...
ومثلها المراكز الصيفية والأندية الطيبة التي تقوم على تحفيظ القرآن
والتأديب بآدابه ...
ولذلك من المهم أن نختار المدرسة التربوية طيبة المنهج منذ البداية

والله الموفق ...

الأستاذة عائشة
28Jan2005, 09:42 مساء
وحقاً ما ذكرت من أهمية المؤسسات التربوية وخاصّة في عصرنا الحاليّ .

زوجة مجاهد
28Jan2005, 11:02 مساء
وجزيتِ خيرا على طيب ترحيبك...

الأستاذة عائشة
09Feb2005, 08:01 صباحاً
شاهدت خبراً في التلفاز عن محاولات للتعليم تستهدف أطفال الحضانة وهم من كانت أعمارهم من شهرين إل ثلاث سنوات .

ورياض الأطفال عندنا معظهمهم يطفئون الأنوار ويسدلون الستائر لينام الطفل ويريح رأس الحاضنة .

وتعود الأم العاملة إلى بيتها ، وتود أن ترتاح قليلاً فتجد طفلها مفعماً بالحيوية والنشاط ، وقد ينام في وقت متأخر ليصحو ليلاً ، فلم تنل أمه قسطاً من الراحة في النهار ، وسهرها طفلها أو طفلتها في الليل ، فهل بعد ذلك تكون الأم العاملة منتجة في عملها ؟

الأستاذة عائشة
27Oct2008, 09:09 مساء
ينقل إلى مشكاة التربية والتعليم

ابنة الإسلام
13Nov2008, 07:47 مساء
بارك الله في نوادي الطفل وكثرها
وأشهد أنها غيرت كثيرا في الأطفال
بارك الله فيك وجزاك الله خيرا

الأستاذة عائشة
13Nov2008, 09:27 مساء
حيّاك الله ابنة الإسلام
عوداً حميداً ويا مرحباً .