المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كَأَنَّ الكلبَ ما أكلَ له عَجِيْنًا؟!!



راضي عبد المنعم
01-16-05, 12:48 AM
بسم الله الرحمن الرحيم.
تكلم بعض سفهاء العقول في الكتاب والسُّنَّة، وأدار لسانه فيما لا يُحْسنه عقلُه فأَلْحَدَ فيه؛ لكن حين جاء ابن خلكان يترجم لهذا المتهوك الملحد مدحه، ولم يلتفت إلى تلك الطعون التي وجهها الملحد الفاسد للعقيدة!! ولا التفت ابن خلكان لتلك التحريفات والاستهزاءات الصادرة عن الزنديق!! فجاء ابنُ كثيرٍ رحمه الله في ((البداية والنهاية)) ليُعَقِّب على ابن خلكان فيقول له مستنكرًا مدح ابن خلكان للملحد المشار إليه:

((كَأَنَّ الكلبَ ما أكلَ له عَجِيْنًا))؟!!

وبهذه العبارة القصيرة المبنى الجليلة المعنى: يضع لنا ابنُ كثيرٍ رحمه الله أصول الكلام مع أهل البدع، وضوابط الحكاية لكلامهم، أو الترجمة لهم، بما لا يفيد مدحًا ولا تمجيدًا ولا ثناء عليهم من أيِّ وجهٍ، سواءٌ كان الثناء على أشخاصهم، أو على كتبهم!!

فنحن لا نلجأ إلى المبتدع إلا إذا لم نجد مرادنا عند غيره من أهل السنة، ومع هذا حين ننقل عنه شيئًا: لا نمجد الرجل وننفخ فيه ونضع له الهالة التي نضعها لأئمة السنة!!

ودعنا نضرب مثالاً بالغماري مثلاً: فقد أفسد الرجل في عقيدتنا، ونال من صحابة نبينا الكرام، بل وكفر بعضهم، ولعنه، فمثل هذا نطرحه وكتبه في اليم، ولا عبرة به ولا بما يكتب؛ ولا نذهب إليه إلا اضطرارًا، مع الحرص على بيان حاله، فنأخذ ما عنده من حقٍّ جريًا على قاعدة العدل التي أمرنا بها؛ نعم ولا نرفعه فوق قدره، ولا نُخْفي حاله عند النقل عنه، ولا نصف كتبه أو شخصه بما يوقع التغرير في قلوب الطلبة، أو يُشْبه الخيانة لإمانة القلم، على وتيرة قول بعضهم: (الإمام الغماري) أو (المحدث المتفنن الغماري) وكذا وصف بعض كتبه بـ (المبدع) أو (الماتع) ونحو هذه الأوصاف التي تم الحَجْر عليها لصالح وخصوص أهل السنة والجماعة رضي الله عنهم.

وكذا لا يُتَرَحَّمُ على أهل البدع في الكتب ويُشْهَر ذلك في الناس: لا لتكفيرهم، ولكن لردعِ الأحياء منهم عن بدعهم؛ وليعلم الأحياء أن أعمالهم ستنقطع بانقطاع آجالهم، ويضيع عليهم ثواب الترحم وغيره من الوسائل الجليلة المتواصلة لكسب الثواب، فربما ارتدع بعضهم بهذا.

والطُّرقُ في ردع المبتدعة وتقويض البدع أكثر من أن تُحصر؛ لكن أردتُ التذكرة هنا بما مضى.

فليعلم المتكلم عن أهل البدع، أو الناقل عنهم: أنهم قد نالوا منه حين نالوا من عقيدته ودينه وأصول إسلامه، وبُنْيان إيمانه.
فلابد بعد ذلك من الحديث معهم والنقل عنهم بما يتلاءم مع حجم الجُرْم الذي ارتكبوه في كلامهم وعدائهم مع عقيدة أهل السنة والجماعة رضي الله عنهم!!

تلك العقيدة السُّنِّيَّة التي نافع عنها الإمام المبجل أحمد بن حنبل رضي الله عنه حتى وافاه الأجل.

فجزى الله أهل السنة والجماعة خيرًا على ما قدَّموه لهذه الأمة من خير.

وجزاكم الله خيرًا وبارك فيكم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.