المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فتنةٌ تعصف بشبابِ الأمة !



ناصرالكاتب
12-12-04, 08:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


ربّ هالكٍ أهلكه حبّ النجاة؛ فمن شباب الإسلام من تدفعه إرادةُ الخير والإصلاح إلى الخوض فيما لا يُحسن، فيقع في مهلكة ظنها سبيلاً لنجاته.

حين تكثُرُ الأقوال، ويلتبسُ الحقُّ بالباطل؛ فنحن –وقتئذٍ- في أفقر حالٍ إلى التمهّل والتأني.

قال ابنُ مسعودٍ –رضي الله عنه-: «إنَّها ستكون أمورٌ مشتبهات، فعليكم بالتؤدة، فإنَّ الرجل يكون تابعاً في الخير، خير من أن يكون رأساً في الضَّلالة».

وربّ (رأسٍ) في الضلالة ظنّ نفسَه (تابعا) في الخير! يخالِفُ بفهمه -الذي ترأّس فيه- فهمَ علماءِ السنة –الذي تمهّلوا فيه-؛ فينعتُهم بشذوذِ الرأي، أو فساد القصد.

ومن أسباب النجاة: السكوتُ حالةَ الالتباس، حتى تتبين الأمور ويحصل اليقين. فالسلامة لا يعدلها شيءٌ –كما قيل-؛ ولكن ما الحيلة فيمن حسِب ظنّه يقينا؟ وجهلَه علماً؟!

وللحديثِ صلةٌ –إن شاء الله تعالى-.

مهذب
12-12-04, 10:50 PM
ورحم الله امرئ عرف قدر نفسه !!
وقد أحسن من انتهى إلى ما سمع !!

= = =
ناصر الكاتب . . عودة موفقة!

ناصرالكاتب
12-14-04, 12:52 PM
(( 2 ))

كيفَ كان الظنُّ يقِيناً عند بعضِ شبابِنا؟

لعلك -أخي القارئ- قد رأيتَ أو سمعتَ من يُقسم أنه على الحق في مسألةٍ لا يعلم أقوالَ أهلِ العلمِ فيها، ولا يدرك تفاصيلَها وضوابطَها. أو من يجادلُ وينافِح عن رأيٍ في حادثة وهو يعلمُ أنّ لأهل العلم المعاصرين رأياً غير رأيه، وقد بنى ما ذهب إليه على أصل شرعي؛ لكنه لا يُحسِن التفريع عليه، فهو –بطبيعة حال أولئك الأجناس- لن يشك في صوابِ قوله، وخطأ غيره؛ حيث لم يدرك من الأمر إلا ظاهرَهُ، فمهما جال تفكيرُه فيه فلن يجد إلا ما يعضد رأيَه، ولو علم دقائقَ ذلك الأمر وحدودَه، وفَقِهَ أدلتَه وتعلّم تأويلها، وانفكَّ عقلُه عن المقدمات التي تنحرف بفهمه عن الجادة، وتجرّد قلبه لله تعالى: لعرَف ضيق إدراكه، وأدرَك ضَعف علمِه، ولتجلّتْ له سوءةٌ في نفسِه كان يظنها حسنة؛ حيثُ كان يُظنّ أنه داعٍ إلى الله، وصادعٌ بما أمره الله تعالى، وهو واقعٌ في جريمة من أشنع الجرائم؛ ألا وهي القول في دين الله بغيرِ علم!.

قال العلامة ابنُ القيّم –رحمه الله-: ذكر أبو عمر عن ابن عيينة وسُحنون: «أجسرُ الناس على الفتيا أقلُّهم علماً». [بدائع الفوائد].

وقال شيخُ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-: «..فالناظرُ في الدليل بمنزلة المترائي للهلال قد يراه، وقد لا يراه لعشى في بصره، وكذلك أعمى القلب». [من: «أضواء من فتاوى شيخ الإسلام» للفوزان].

ثم –يا أخي القارئ الكريم- ألا ترى أنَّ من غلبَه حماسُه وعاطفتُه فإنّه يميلُ بخِطَامِ فهمِهِ ليربِضَ به حيثُ تشتهي عاطفتُه.

والحقُّ غائبٌ –في أغلبِ الأحوالِ- عن ذهن هذا الجنس.

قال الحافظ الذهبي –رحمه الله-: «..ومن جادل بلا حُجَجٍ وأعرَضَ عن النصوص ومشى مع رأيه وهواه كما يفعله كثيرٌ من المتكلّمين فهو من المذمومين». [جُزْءٌ في التمسّك بالسُّنن].

وقال ابن القيم –رحمه الله-: «والفتنة نوعان: فتنة الشبهات –وهي أعظم الفتنتين-، وفتنة الشهوات. وقد يجتمعان للعبد، وقد ينفردُ بإحداهما:
ففتنة الشبهات: من ضعفِ البصيرة، وقلة العلم..». [إغاثة اللهفان].

وللصلةِ تتمة –إن شاء الله ويسّر-.

ولد السيح
12-15-04, 11:56 AM
أحسنت أخي العزيز ... ناصر الكاتب ...
وبارك الله فيك .

ناصرالكاتب
03-30-05, 06:51 AM
بارك الله فيكما

مســك
03-30-05, 04:58 PM
قال الجرجاني في دلائل الإعجاز ( إذا تعاطى الشيء غير أهله، وتولى الأمر غير البصير به، أعضل الداء واشتد البلاء ).

الموحد 2
03-30-05, 11:18 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،

الأخ الكريم ناصر الكاتب بارك الله فيك ،، فقد وقعت على جرح الأمة ،،

أسأل المولى القدير أن يحفظنا وإياكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن ،،

الدّاعي
03-31-05, 09:38 AM
نعم أحسنت
ومن أقوى هذه الفتن الجرأة على الفتوى

ناصرالكاتب
05-01-05, 01:30 AM
بارك الله فيكم، وغفر لكم.