المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القلـــــــــوب المتجــــــــــــردة



عمق
06-16-02, 6:33 AM
إن من أهم عوامل النصر و أسباب قبول الأعمال هو بروز القلوب المتجردة ، التي ما زالت

الصحوة الإسلامية تعاني من نقص كبير في وجودها و التي كثرت أيام الرعيل الأول ، و التي

لم يكن يهمها على لسانِ من تكون كلمة الحق ما دامت تُقال .

تلك القلوب المتجردة ... التي لا تنظر إلى المنصب و لا تتمناه .

تلك القلوب المتجردة ... التي لا يهمها أين تقف في طريق الدعوة ، في المؤخرة أم المقدمة ،

ما دامت ثابتة في الطريق تدعو إلى الله تعالى .

تلك القلوب المتجردة ... التي لا تعرف الراحة أو الملل أو الضجر ، و تدعو كلما انغمست في

أعمال الدعوة { اللهم اشغلنا بالحق و لا تشغلنا بالباطل } .

تلك القلوب المتجردة ...التي لا تعرف وقتاً محدداً تعمل فيه للدعوة و آخر لا تعمل فيه ، بل

جعلت كل لحظة في حياتها للدعوة ، و كانت وقفاً على الدعوة .

تلك القلوب المتجردة ... التي لا تعمل من أجل فلان و علاّن ، و لا من أجل جماعة ،

و لا من أجل عرض من أعراض الدنيا ، إنما تعمل لإرضاء الله فحسب .

تلك القلوب المتجردة ... التي تُقدم عندما يُحجم الآخرون ، و تثبت عندما يزلّ الآخرون ،

و تصبر عندما يجزع الآخرون ، و تحلم عندما يحمق الآخرون ، و تغفر عندما يخطئ بحقها

الآخرون .

تلك القلوب المتجردة ... التي لا توجد فيها مساحة أو موضع إبرة من حقدٍ على مسلم .

تلك القلوب المتجردة ... التي لا تعرف الثأر لنفسها .

تلك القلوب المتجردة ... التي لا تجد للنوم طعماً ألماً على ما يصيب الإسلام .

يقول سيد قطب رحمه الله ::

( لقد كان القرآن ينشئ قلوباً يعدّها لحما الأمانة ، و هذه القلوب كان يجب أن تكون من

الصلابة و القوة بحيث لا تتطلع – و هي تبذل كل شيئ و تحتمل كل شيئ - إلى شيئٍ في

هذه الأرض ، و لا تنظر إلاّ إلى الآخرة ، و لا ترجو إلاّ رضوان الله ، قلوباً مستعدة لقطع

رحلة الأرض كلها في نصبٍ و شقاء و حرمان و عذاب و تضحية حتى الموت بلا جزاء

في هذه الأرض قريب ، و لو كان هذا الجزاء هو انتصارالدعوة و غلبة الإسلام و ظهور

المسلمين ، بل لو كان هذا الجزاء هو هلاك الظالمين بأخذهم أخذ عزيز مقتدر كما فعل

بالمكذبين الأولين ) أ . هـ .

حتى إذا وُجدت هذه القلوب التي تعلم أن ليس أمامها في رحلة الأرض إلاّ أن تعطي بلا مقابل

– أي مقابل - و أن تنتظر الآخرة وحدها موعداً للفصل بين الحق و الباطل ......

حتى إذا وُجدت هذه القلوب ، و علم الله منها صدق نيتها على ما بايعت و عاهدت أتاها

النصر في الأرض ، و ائتمنها عليه ، لا لنفسها و لكن لتقوم بأمانة المنهج الإلهي ، و هي

أهلٌ لأداء الأمانة منذ كانت ، لم توعد بشيئٍ من المغنم في الأرض تُعطاه ، و قد تجردت لله حقاً

يوم كانت لا تعلم لها جزاءً إلاّ رضاه .

__________________________________________________ ___

من كُتيّبٍ بعنوان (( الأخفياء المنهج و السلوك )) للشيخ / وليد بن سعيد با حكم .

صدى الذات
06-16-02, 7:21 AM
نفع الله بك وجزاك الله الفردوس الأعلى . . اللهم آمين .

ولد السيح
06-16-02, 7:31 AM
فمتى نراها هذه الأيام ومتى نر أصحابها...؟؟؟

نعم لتلك القلوب ....

بارك الله فيك أخي الغالي أبومحمد .....

عمق
06-16-02, 7:48 AM
أخي / صدى الذات

آمين و إيّاك .

أخي / أبو عبدالله

و أنا معك أتساءل :: فمتى نراها هذه الأيام ومتى نر أصحابها...؟؟؟


عسى أن يكون قريباً .

مســك
06-17-02, 10:51 AM
أخي الفاضل عمق بارك الله فيك على هذه الكلمات الرائعة . وجعلها الله في ميزان حسناتك .
نسأل الله لنا ولكم قلوباً متجرده

عمق
06-17-02, 12:29 PM
الأخ الحبيب / مسك

و فيك بارك الله ، و لا حرمنا و إيّاك الأجر .

أخوك // أبو محمد