المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مأساة المسلم المعاصر



أبومشعل
11-23-04, 09:07 PM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، أما بعد

فإنه عندما تقل الثقة ويضعف الإيمان ويزهد الناس في القيم ، تزداد المسافات بين الأفراد حتى ولو كان هؤلاء الأفراد ، الإبن وأباه والأخ وأخاه ، أو الزوج وزوجته ..... ناهيك عن الأقارب والأصدقاء والزملاء ، وذلك من عجائب هذا العصر الذي اختصرت فيه المسافات وأصبح فيه العالم بين يديك بل في بيتك . ولكن كل هذا يؤكد حقيقة مهمة وهي أن التطور المادي المحسوس الذي قدمه لنا ( العلم ) لم يستطع أن يطور الإنسان .. ولن يستطيع ما لم يكن مقرونا بالإيمان .
والحقيقة أنه منذ ترك المسلمون قياد الحضارة يسقط من أيديهم وينتقل إلى أيدي الغرب الذي استطاع أن يصدر قيمه المادية وأسلوب حياته مع ما يصدره إلينا من مصنوعاته ومنتجاته حتى أصبح إنسان هذا العصر يستطيع الاستغناء عن الصديق وربما عن الزوجة أمام مغريات البدائل المادية التي تقدمها حضارة الغرب ، وهي حضارة أوغلت في الإيمان بالمادة والمحسوس إلى الحد الذي فقدت فيه كلمات كثيرة معانيها مثل الحب والثقة والصداقة والأخوة والزمالة والتعاطف والتراحم والوفاء عند كثير من الناس في مجتمعاتنا العربية المسلمة حتى ولو كان هؤلاء الناس من المصلين والصائمين والمزكين . نعم منذ ذلك الحين حلت القيم المادية بديلة للقيم الروحية التي هي عماد الإيمان بالله في الإسلام ، فأصبح المرء يرتاب في كل الناس فلا يصدق وعدا ولا يثق في كلمة صديق أو قريب ، وأصبحت للأسف القيم المادية وحدها هي المصالح الوحيدة في معظم الأحوال وهي التي تربط بين الناس ، وينتج عن هذا أن تتفكك عرى هذه الروابط بانتهاء المصالح التي ربطت بينهم ردحا من الزمن .
وقد أدت هذه العوامل جميعها إلى انكفاء الإنسان على ذاته في الوقت الذي تهيأت له كل وسائل التواصل المادي مع الآخرين . ففي الماضي كان الصديق يذهب إلى صديقه راكبا الدابة أو يصله ماشيا على قدميه قاطع المسافات الطوال ليأتمنه على سر أو يستمع منه إلى رأي . واليوم مع توفر السيارة والطائرة والهاتف والفاكس .. يؤثر الإنسان أحيانا بل في أغلب الأحيان الانطواء على نفسه على أن يبوح بسره أو رأيه لغيره لغياب وسائل التواصل الروحي بين الناس ... غياب الثقة والمحبة والوفاء والصدق .
وتظل الحقيقة قائمة أن وسائل الاتصال المادية التي وفرتها الحضارة الغربية لم تحل مشكلة الإنسان في هذا الكون ولن تحله حلا جذريا إلا بعودة المجتمعات الإنسانية إلى الإيمان بالقيم الروحية ووسائل الاتصال المعنوي بين الناس .. بعودة ثقة الإنسان في أخيه وجاره وصديقه . لقد عمقت الحضارة الغربية المادية مأساة الإنسان في هذا الكون بقيم وضعتها بديلا عن القيم التي أوحت بها السماء ، فيفر الإنسان من أمه وأبيه وصاحبته وبنيه وأصبح لكل امريء شأن يغنيه اليوم وقبل يوم الحشر الذي وصفه الله من فوق سبع سموات .
هذه مأساة المسلم المعاصر فهل من عودة للمسلمين بقياد الحضارة التي لا تتزن عربتها إلا بعجلتين معا هما الإيمان والعلم ، وللمسلمين سابق خبرة في هذا القياد .
وهل نحن على وعي بذلك ، فالوعي بالشيء بداية الطريق إلى حدوثه ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

ابو البراء
11-23-04, 10:43 PM
جزاك الله خيرا اخي الفاضل واصل وصلكم الله بطاعته

أبومشعل
11-26-04, 08:29 PM
وجزاك خير الجزاء أخي الكريم
شكر الله لك طيب المشاركة