المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بحث عن ضرب رقاب الكفار



ابن عبد الوهاب السالمي
09-21-04, 10:21 PM
هذا البحث تم جمعه من اقوال اهل العلم ارجو ان يفي بالموضوع

ضَرْبَ الرِّقَابِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
فَإِذا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ
قال العلامه النحرير المفسر ابن عاشور: ( لا شك أن هذه الآية نزلت بعد وقعة بدر لأن فيها قوله (حتى إذا أثخنتوهم فشدوا الوقاق). وهو الحكم الذي نزل فيه العقاب على ما وقع يوم بدر من فداء الأسرى التي في قوله تعالى (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) الآية إذ لم يكن حكم ذلك مقررا يومئذ، وتقدم في سورة الأنفال.
والفاء لتفريع هذا الكلام على ما قبله من إثارة نفوس المسلمين بتشنيع حال المشركين وظهور خيبة أعمالهم وتنويه حال المسلمين وتوفيق آرائهم.
والمقصود: تهوين شأنهم في قلوب المسلمين وإغراؤهم بقطع دابرهم ليكون الدين كله لله، لأن ذلك أعظم من منافع فداء أسراهم بالمال ليعبد المسلمون ربهم آمنين. وذلك ناظر إلى آية سورة الأنفال وإلى ما يفيده التعليل من قوله (حتى تضع الحرب أوزارها).
و(إذا) ظرف للمستقبل مضمنة معنى الشرط، وذلك غالب استعمالها وجواب الشرط قوله (فضرب الرقاب).
واللقاء في قوله (فإذا لقيتم الذين كفروا): المقابلة: وهو إطلاق شهير للقاء. يقال: يوم اللقاء، فلا يفهم منه إلا لقاء الحرب، ويقال: إن لقيت فلانا لقيت منه أسدا، وقال النابغة:
تجنب بني حن فإن لقاءهـم كريه وإن لم تلق إلا بصائر فليس المعنى: إذا لقيتم الكافرين في الطريق، أو نحو ذلك وبذلك لا يحتاج لذكر مخصص لفعل (لقيتم).
والمعنى: فإذا قاتلتم المشركين في المستقبل فأمعنوا في قتلهم حتى إذا رأيتم أن قد خضدتم شوكتهم، فأسروا منهم أسرى.
وضرب الرقاب:كناية مشهورة يعبر بها عن القتل سواء كان بالضرب أم بالطعن في القلوب بالرماح أو بالرمي بالسهام، وأوثرت على كلمة القتل لأن في استعمال الكناية بلاغة ولأن في خصوص هذا اللفظ غلظة وشدة تناسبان مقام التحريض.
والضرب هنا بمعنى: القطع بالسيف، وهو أحد أحوال القتال عندهم لأنه أدل على شجاعة المحارب لكونه مواجه عدوه وجها لوجه.
والمعنى: فاقتلوهم سواء كان القتل بضرب السيف، أو طعن الرماح، أو رشق النبال، لأن الغاية من ذلك هو الإثخان.
والذين كفروا: هم المشركون لأن اصطلاح القرآن من تصاريف مادة الكفر، نحو: الكافرين، والكفار، والذين كفروا، هو الشرك.
و(حتى) ابتدائية. ومعنى الغاية معها يؤول إلى معنى التفريع.
والإثخان: الغلبة لأنها تترك المغلوب كالشيء المثخن وهو الثقيل الصلب الذي لا يخف للحركة ويوصف به المائع الذي جمد أو قارب الجمود بحيث لا يسيل بسهولة، ووصف به الثوب والحبل إذا كثرت طاقاتهما بحيث يعسر تفككها.
وغلب إطلاقه على التوهين بالقتل، وكلا المعنيين في هذه الآية، فإذا فسر بالغلبة كان المعنى حتى إذا غلبتم منهم من وقعوا في قبضتكم أسرى فشدوا وثاقهم وعليه فجواز المن والفداء غير مقيد.
وإذا فسر الإثخان بكثرة القتل فيهم كان المعنى حتى إذا لم يبق من الجيش إلا القليل فاسروا حينئذ، أي أبقوا الأسرى، وكلا الاحتمالين لا يخلو من تأويل في نظم الآية إلا أن الاحتمال الأول أظهر. وتقدم بيانه في سورة الأنفال في قوله (حتى يثخن في الأرض).
وانتصب (ضرب الرقاب) على المفعولية المطلقة على أنه بدل من فعله ثم أضيف إلى مفعوله، والتقدير: فاضربوا الرقاب ضربا، فلما حذف الفعل اختصارا قدم المفعول المطلق على المفعول به وناب مناب الفعل في العمل في ذلك المفعول وأضيف إلى المفعول إضافة الأسماء إلى الأسماء لأن المصدر راجح في الاسمية.
والشد: قوة الربط، وقوة الإمساك.
والوثاق بفتح الواو: الشيء الذي يوثق به، ويجوز فيه كسر الواو ولم يقرأ به. وهو هنا كناية عن الأسر لأن الأسر يستلزم الوضع في القيد يشد به الأسير.
والمعنى: فاقتلوهم، فإن أثخنتم منهم فأسروا منهم.
وتعريف (الرقاب) و(الوثاق) يجوز أن يكون للعهد الذهني، ويجوز أن يكون عوضا عن المضاف إليه، أي فضرب رقابهم وشدوا وثاقهم.
والمن: الإنعام. والمراد به: إطلاق الأسير واسترقاقه فإن الاسترقاق من عليه إذ لم يقتل، والفداء: بكسر الفاء ممدودا تخليص الأسير من الأسر بعوض من مال أو مبادلة بأسرى من المسلمين في يدي العدو. وقدم المن على الفداء ترجيحا له لأنه أعون على امتلاك ضمير الممنون عليه ليستعمل بذلك بغضه.
وانتصب (منا) و(فداء) على المفعولية المطلقة بدلا من عامليهما، والتقدير: إما تمنون وإما تفدون.
وقوله (بعد) أي بعد الإثخان، وهذا تقييد لإباحة المن والفداء. وذلك موكول إلى نظر أمير الجيش بحسب ما يراه من المصلحة في أحد الأمرين كما فعل النبيء صلى الله عليه وسلم بعد غزوة هوازن. وهذا هو ظاهر الآية والأصل عدم النسخ، وهذا رأي جمهور أئمة الفقه وأهل النظر.
فقوله (الذين كفروا) عام في كل كافر، أي مشرك يشمل الرجال وهم المعروف حربهم ويشمل من حارب معهم من النساء والصبيان والرهبان والأحبار. وهذه الآية لتحديد أحوال القتال وما بعده، لا لبيان وقت القتال ولا لبيان من هم الكافرون، لأن أوقات القتال مبينة في سورة براءة. ومعرفة الكافرين معلومة من اصطلاح القرآن بقوله (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم).
ثم يظهر أن هذه الآية نزلت بعد آية (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) في سورة الأنفال. واختلف العلماء في حكم هذه الآية في القتل والمن والفداء والذي ذهب إليه مالك والشافعي والثوري والأوزاعي وهو أحد قولين عن أبي حنيفة رواه الطحاوي، ومن السلف عبد الله بن عمر، وعطاء، وسعيد بن جبير: أن هذه الآية غير منسوخة، وأنها تقتضي التخيير في أسرى المشركين بين القتل أو المن أو الفداء، وأمير الجيش مخير في ذلك. ويشبه أن يكون أصحاب هذل القول يرون أن مورد الآية الإذن في المن أو الفداء فهي ناسخة أو منهية لحكم قوله تعالى (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) إلى قوله (لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم) في سورة الأنفال.
وهذا أولى من جعلها ناسخة لقوله تعالى (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) لما علمت من أن مورد تلك هو تعيين أوقات المتاركة، وأوقات المحاربة، فلذلك لم يقل هؤلاء بحظر قتل الأسير في حين أن التخيير هنا وارد بين المن والفداء، ولم يذكر معهما القتل. وقد ثبت في الصحيح ثبوتا مستفيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل من أسرى بدر النضر بن الحارث وذلك قبل نزول هذه الآية، وعقبة بن أبي معيط وقتل أسرى قريظة الذين نزلوا على حكم سعد بن معاذ، وقتل هلال بن خطل ومقيس بن حبابة يوم فتح مكة، وقتل بعد أحد أبا عزة الجمعي الشاعر وذلك كله لا يعارض هذه الآية لأنها جعلت التخيير لولي الأمر.
وأيضا لم يذكر في هذه الآية جواز الاسترقاق، وهو الأصل في الأسرى، وهو يدخل في المن إذا اعتبر المن شاملا لترك القتل، ولأن مقابلة المن بالفداء تقتضي أن الاسترقاق مشروع. وقد روى ابن القاسم وابن وهب عن مالك: أن المن من العتق.
وقال الحسن وعطاء: التخيير بين المن والفداء فقط دون قتل الأسير، فقتل الأسير يكون محظورا. وظاهر هذه الآية يعضد ما ذهب اليه الحسن وعطاء.
وذهب فريق من أهل العلم إلى أن هذه الآية منسوخة وأنه لا يجوز في الأسير المشرك إلا القتل بقوله تعالى (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم). وهذا قول مجاهد وقتادة والضحاك والسدي وابن جريج، ورواه العوفي عن ابن عباس وهو المشهور عن أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد من أصحاب أبي حنيفة: لا بأس أن يفادى أسرى المشركين الذين لم يسلموا بأسرى المسلمين الذين بيد المشركين. وروى الجصاص أن النبي صلى الله عليه وسلم فدى أسيرين من المسلمين بأسير من المشركين في ثقيف.
والغاية المستفادة من (حتى) في قوله (حتى تضع الحرب أوزارها) للتعليل لا للتقييد، أي لأجل أن تضع الحرب أوزارها، أي ليكف المشركون عنها فتأمنوا من الحرب عليكم وليست غاية لحكم القتال.
والمعنى يستمر هذا الحكم بهذا ليهن العدو فيتركوا حربكم، فلا مفهوم لهذه الغاية، فالتعليل متصل بقوله (فضرب الرقاب) وما بينهما اعتراض. والتقدير: فضرب الرقاب، أي لا تتركوا القتل لأجل أن تضع الحرب أوزارها، فيكون واردا مورد التعليم والموعظة، أي فلا تشتغلوا عند اللقاء لا بقتل الذين كفروا لتضع الحرب أوزارها فإذا غلبتموهم فاشتغلوا بالإبقاء على من تغلبونه بالأسر ليكون المن بعد ذلك أو الفداء.
والأوزار: الأثقال، ووضع الأوزار تمثيل لانتهاء العمل فشبهت حالة انتهاء القتال بحالة وضع الحمال أو المسافر أثقاله، وهذا من مبتكرات القرآن. وأخذ منه عبد ربه السلمى، أو سليم الحنفي قوله:
فألقت عصاها واستقر بها النوى كما قر عينا بالإياب المسافـر فشبه حالة المنتهي من كلفة بحالة السائر يلقي عصاه التي استصحبها في سيره.
(ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض) أعيد اسم الإشارة بعد قوله آنفا (ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل) للنكتة التي تقدمت هنالك، وهو خبر لمبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره محذوف. وتقدير المحذوف: الأمر ذلك، والمشار إليه ما تقدم من قوله (فضرب الرقاب) إلى هنا، ويفيد اسم الإشارة تقرير الحكم ورسوخه في النفوس.
والجملة من اسم الإشارة والمحذوف معترضة (ولو يشاء الله لانتصر منهم) في موضع الحال من الضمير المرفوع المقدر في المصدر من قوله (فضرب الرقاب)، أي أمرتم بضرب رقابهم، والحال أن الله لو يشاء لاستأصلهم ولم يكلفكم بقتالهم، ولكن الله ناط المسببات بأسبابها المعتادة وهي أن يبلو بعضكم ببعض.
وتعدية (انتصر) بحرف (من) مع أن حقه أن يعدى بحرف (على) لتضمينه معنى: انتقم.
والاستدراك راجع إلى ما في معنى المشيئة من احتمال أن يكون الله ترك الانتقام منهم لسبب غير ما بعد الاستدراك.
والبلو حقيقته: الاختبار والتجربة، وهو هنا مجاز في لازمه وهو ظهور ما أراده الله من رفع درجات المؤمنين ووقع بأسهم في قلوب أعدائهم ومن إهانة الكفار، وهو أن شأنهم بمرأى ومسمع من الناس.

ابن عبد الوهاب السالمي
09-21-04, 10:24 PM
قال الصاحب أنوار التنزيل: فإذا لقيتم الذين كفروا * في المحاربة *فضرب الرقاب * أصله فاضربوا الرقاب ضربا فحذف الفعل وقدم المصدر وأنيب منابه مضافا إلى المفعول ضما إلى التأكيد والإختصار والتعبير به عن القتل إشعارا بأنه ينبغي أن يكون بضرب الرقاب حيث أمكن وتصوير له بأشنع صورة * حتى إذا أثخنتموهم * أكثرتم قتلهم وأغلظتموه من الثخين وهو الغليظ * فشدوا الوثاق * فأسروهم واحفظوهم والوثاق بالفتح والكسر ما يوثق به * فإما منا بعد وإما فداء * أي فإما تمنون منا أو تفدون فداء والمراد التخيير بعد الأسر بين المن والإطلاق وبين أخذ الفداء وهو ثابت عندنا فإن الذكر الحر المكلف إذا أسر تخير الإمام بين القتل والمن والفداء والاسترقاق منسوخ عند الحنفية أو مخصوص بحرب بدر فإنهم قالوا يتعين القتل أو الاسترقاق وقرىء فدا كعصا * حتى تضع الحرب أوزارها * آلاتها وأثقالها التي لا تقوم إلا بها كالسلاح والكراع أي تنقضي الحرب ولم يبق إلا مسلم أو مسالم وقيل آثامها والمعنى حتى يضع أهل الحرب شركهم ومعاصيهم وهو غاية للضرب أو الشد أو للمن والفداء أو للمجموع بمعنى أن هذه الأحكام جارية فيها حتى لا يكون حرب مع المشركين بزوال شوكتهم وقيل بنزول عيسى عليه الصلاة والسلام ذلك أي الأمر ذلك أو افعلوا بهم ذلك * ولو يشاء الله لأنتصر منهم * لانتقم منهم بالاستئصال ولكن ليبلوا بعضكم ببعض ولكن أمركم بالقتال ليبلوا المؤمنين بالكافرين بأن يجاهدوهم فيستوجبوا الثواب العظيم والكافرين بالمؤمنين بأن يعاجلهم على أيديهم
ببعض عذابهم كي يرتدع بعضهم عن الكفر
قلت فل ينظر كل ذو بصيره لما امر الله بضرب الاعناق فهي تحقق النصره بالرعب.
فاين ذلك من رقه القلوب ومصمصة الشفاه والحزن علي مايحدث لاعداء الله

ابن عبد الوهاب السالمي
09-22-04, 08:02 PM
قال البغوي: " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب "، نصب على الإغراء، أي فاضربوا رقابهم يعني أعناقهم. " حتى إذا أثخنتموهم "، بالغتم في القتل وقهرتموهم، "فشدوا الوثاق "، يعني في الأسر حتى لا يفلتوا منكم، والأسر يكون بعد المبالغة في القتل، كما قال: " ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض " (الأنفال-67)، " فإما مناً بعد وإما فداءً "، يعني: بعد أن تأسروهم فإما أن تمنوا عليهم مناً بإطلاقهم من غير عوض، وإما أن تفادوهم فداء. واختلف العلماء في حكم هذه الآية، فقال قوم: هي منسوخة بقوله: " فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم " (الأنفال-57)، وبقوله: " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " (التوبة-5). وإلى هذا القول ذهب قتادة و الضحاك و السدي و ابن جريج ، وهو قول الأوزاعي وأصحاب الرأي، قالوا: لا يجوز المن على من وقع في الأسر من الكفار ولا الفداء. وذهب آخرون إلى أن الآية محكمة، والإمام بالخيار في الرجال العاقلين من الكفار إذا وقعوا في الأسر بين أن يقتلهم أو يسترقهم أو يمن عليهم، فيطلقهم بلا عوض أو يفاديهم بالمال، أو بأسارى المسلمين، وإليه ذهب ابن عمر، وبه قال الحسن ، و عطاء ، وأكثر الصحابة والعلماء، وهو قول الثوري و الشافعي ، و أحمد و إسحاق . قال ابن عباس: لما كثر المسلمون واشتد سلطانهم أنزل الله عز وجل في الأسارى " فإما مناً بعد وإما فداء ". وهذا هو الأصح والاختيار، لأنه عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده: أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، حدثنا محمد بن يوسف ، [حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا عبد الله بن يوسف ] حدثنا الليث، حدثنا سعيد بن أبي سعيد سمع أبا هريرة قال:" بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلاً قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية [من سواري] المسجد، فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي خير يا محمد إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت، حتى كان الغد، فقال له: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر، [إن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال سل تعط] فتركه حتى كان بعد الغد، فقال له: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي ما قلت لك، فقال: أطلقوا ثمامة ، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، يا محمد والله ما كان على وجه الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك، فأصبح دينك أحب الدين إلي، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد إلي، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: أصبوت؟ فقال: لا، ولكن أسلمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم". أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب ، أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، حدثنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين قال: "أسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من بني عقيل فأوثقوه، وكانت ثقيف قد أسرت رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ففداه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرجلينت اللذين أسرتهما ثقيف". قوله عز وجل: " حتى تضع الحرب أوزارها "، أي أثقالها وأحمالها، يعني حتى تضع أهل الحرب السلاح، فيمسكوا عن الحرب. وأصل ((الوزر)): ما يحتمل الإنسان، فسمى الأسلحة أوزاراً لأنها تحمل. وقيل: ((الحرب)) هم المحاربون، كالشرب والركب. وقيل: ((الأوزار)) الآثام، ومعناه حتى يضع المحاربون آثامها، بأن يتوبوا من كفرهم فيؤمنوا بالله ورسوله. وقيل: حتى تضع حربكم وقتالكم أوزار المشركين وقبائح أعمالهم بأن يسلموا، ومعنى الآية: أثخنوا المشركين بالقتل والأسر حتى يدخل أهل الملل كلها في اإسلام، ويكون الدين كله لله فلا يكون بعده جهاد ولا قتال، وذلك عند نزول عيسى بن مريم عليهما السلام، وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: " الجهادماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال ". وقال الكلبي : حتى يسلموا أو يسالموا. وقال الفراء : حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم. " ذلك "، الذي ذكرت وبينت من حكم الكفار، " ولو يشاء الله لانتصر منهم "، فأهلكهم وكفاكم أمرهم بغير قتال، " ولكن "، أمركم بالقتال، " ليبلو بعضكم ببعض "، فيصير من قتل من المؤمنين إلى الثواب ومن قتل من الكافرين إلى العذاب.

ابن عبد الوهاب السالمي
09-22-04, 08:26 PM
قال العلامه الشنقطي: فضرب الرقاب مصدر نائب عن فعله، وهو بمعنى فعل الأمر، ومعلوم أن صيغ الأمر في اللغة العربية أربع:
وهي فعل الأمر كقوله تعالى: {أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ}.
واسم فعل الأمر كقوله تعالى: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ}.
والفعل المضارع المجزوم بلام الأمر كقوله تعالى: {ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ}.
والمصدر النائب عن فعله كقوله تعالى: {فَضَرْبَ ٱلرِّقَابِ}، أي فاضربوا رقابهم، وقوله تعالى: {حَتَّىٰ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ} أي أوجعتم فيهم قتلاً.
فالإثخان هو الإكثار من قتل العدو حتى يضعف ويثقل عن النهوض.
وقوله: فشدوا الوثاق، أي فأسروهم، والوثاق بالفتح والكسر اسم لما يؤسر به الأسير من قد ونحوه.
وما تضمنته هذه الآية الكريمة، من الأمر بقتل الكفار حتى يثخنهم المسلمون، ثم بعد ذلك يأسرونهم جاء موضحاً في غير هذا الموضع، كقوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي ٱلاٌّرْضِ}، وقد أمر تعالى بقتلهم في آيات أخر كقوله تعالى: {فاقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ}. وقوله: {فَاضْرِبُواْ فَوْقَ ٱلأَعْنَـٰقِ وَٱضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ}، وقوله تعالى: {وَقَاتِلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً}. وقوله: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِى ٱلْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ}، وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً} أي فإما تمنون عليهم منا، أو تفادونهم فداء.
ومعلوم أن المصدر إذا سيق لتفصيل وجب حذف عامله، كما قال في الخلاصة: وما لتفصيل كإما منا عامله يحذف حيث عنا
ومنه قول الشاعر: لأجهدن فإما درء واقعة تخشى وإما بلوغ السؤل والأمل
وقال بعض العلماء: هذه الآية منسوخة بالآيات التي ذكرنا قبلها وممن يروى عنه هذا القول، ابن عباس والسدي وقتادة والضحاك وابن جريج.
وذكر ابن جرير عن أبي بكر رضي الله عنه ما يؤيده.
ونسخ هذه الآية هو مذهب أبي حنيفة رحمه الله فإنه لا يجوز عنده المن ولا الفداء، لأن الآية المنسوخة عنده بل يخير عنده الإمام بين القتل والاسترقاق.
ومعلوم أن آيات السيف النازلة في براءة نزلت بعد سورة القتال هذه.
وأكثر أهل العلم يقولون: إن الآية ليست منسوخة، وإن جميع الآيات المذكورة، محكمة، فالإمام مخير وله أن يفعل ما رآه مصلحة للمسلمين من من وفداء وقتل واسترقاق.
قالوا: قتل النبي صلى الله عليه وسلم عقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث أسيرين يوم بدر، وأخذ فداء غيرهما من الأسارى.
ومن على ثمامة بن أثال سيد بني حنيفة، وكان يسترق السبي من العرب وغيرهم.
وقال الشوكاني في نيل الأوطار:
والحاصل أنه قد ثبت في جنس أسارى الكفار جواز القتل والمن والفداء والاسترقاق، فمن ادعى أن بعض هذه الأمور تختص ببعض الكفار دون بعض لم يقبل منه ذلك إلا بدليل ناهض يخصص العمومات، والمجوز قائم في مقام المنع، وقول علي وفعله عند بعض المانعين من استرقاق ذكور العرب حجة.
وقد استرق بني ناجية ذكورهم وإناثهم وباعهم كما هو مشهور في كتب السير والتواريخ ا هـ. محل الغرض منه.
ومعلوم أن بني ناجية من العرب.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له:
لم يختلف المسلمون في جواز الملك بالرق.
ومعلوم أن سببه أسر المسلمين الكفار في الجهاد، والله تبارك وتعالى في كتابه يعبر عن الملك بالرق بعبارة هي أبلغ العبارات، في توكيد ثبوت ملك الرقيق، وهي ملك اليمين لأن ما ملكته يمين الإنسان، فهو مملوك له تماماً، وتحت تصرفه تماماً، كقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ} وقوله: {وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَإِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَٰجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} في سورة {قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ} و{سَأَلَ سَآئِلٌ} وقوله: {وَٱلْمُحْصَنَـٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أَيْمَـٰنُكُمْ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ}. وقوله: {وَٱلَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَـٰبَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ فَكَـٰتِبُوهُمْ}. وقوله: {وَٱلْجَارِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ وَٱلصَّـٰحِبِ بالجَنْبِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ}. وقوله: {لاَّ يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِن بَعْدُ وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ}. وقوله: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَٰجَكَ ٱللاَّتِىۤ ءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَيْكَ}. وقوله: {أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُنَّ}. وقوله: {وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ ٱلْمُحْصَنَـٰتِ ٱلْمُؤْمِنَـٰتِ فَمِنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُم مِّن فَتَيَـٰتِكُمُ ٱلْمُؤْمِنَـٰتِ}. وقوله: {فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّى رِزْقِهِمْ عَلَىٰ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ}. وقوله {هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ مِّن شُرَكَآءَ}، فالمراد بملك اليمين في جميع هذه الآيات كلها الملك بالرق، والأحاديث والآيات بمثل ذلك يتعذر حصرها، وهي معلومة، فلا ينكر الرق في الإسلام، إلا مكابر أو ملحد أو من لا يؤمن بكتاب الله، ولا بسنة رسوله.
وقد قدمنا حكمة الملك بالرق وإزالة الإشكال في ملك الرقيق المسلم في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: {إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يِهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ}.
ومن المعلوم أن كثيراً من أجلاء علماء المسلمين ومحدثيهم الكبار كانوا أرقاء مملوكين، أو أبناء أرقاء مملوكين.
فهذا محمد بن سيرين كان أبوه سيرين عبداً لأنس بن مالك.
وهذا مكحول كان عبداً لامرأة من هذيل فأعتقته.
ومثل هذا أكثر من أن يحصى كما هو معلوم.
واعلم أن ما يدعيه بعض من المتعصبين، لنفي الرق في الإسلام من أن آية القتال هذه دلت على نفي الرق من أصله، لأنها أوجبت واحداً من أمرين لا ثالث لهما، وهما المن والفداء فقط فهو استدلال ساقط من وجهين:
أحدهما أن فيه استدلالاً بالآية، على شيء لم يدخل فيها، ولم تتناوله أصلاً، والاستدلال إن كان كذلك فسقوطه كما ترى.
وإيضاح ذلك أن هذه الآية التي فيها تقسيم حكم الأسارى، إلى من وفداء، لم تتناول قطعاً إلا الرجال المقاتلين من الكفار لأن قوله {فَضَرْبَ ٱلرِّقَابِ}، وقوله: {حَتَّىٰ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ}. صريح في ذلك كما ترى.
وعلى إثخان هؤلاء المقاتلين رتب بالفاء قوله: {فَشُدُّواْ ٱلْوَثَاقَ}.
فظهر أن الآية لم تتناول أنثى ولا صغيراً ألبتة.
ويزيد ذلك إيضاحاً أن النهي عن قتل نساء الكفار وصبيانهم ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأكثر أهل الرق في أقطار الدنيا إنما هو من النساء والصبيان.
ولو كان الذي يدعي نفي الرق من أصله يعترف بأن الآية، لا يمكن أن يستدل بها على شيء غير الرجال المقاتلين، لقصر نفي الرق الذي زعمه على الرجال الذين أسروا، في حال كونهم مقاتلين، ولو قصره على هؤلاء، لم يمكنه أن يقول بنفي الرق من أصله كما ترى.
الوجه الثاني: هو ما قدمنا من الأدلة على ثبوت الرق في الإسلام. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} أي إذا لقيتم الكفار فاضربوا أعناقهم {حَتَّىٰ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ} قتلاً فأسروهم {حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} أي حتى تنتهي الحرب.
وأظهر الأقوال في معنى وضع الحرب أوزارها أنه وضع السلاح، والعرب تسمي السلاح وزراً، وتطلق العرب الأوزار على آلات الحرب وما يساعد فيها كالخيل، ومنه قول الأعشى: وأعددت للحرب أوزارها رماحاً طوالاً وخيلاً ذكورا

وفي معنى أوزار الحرب، أقوال أخر معروفة تركناها، لأن هذا أظهرها عندنا. والعلم عند الله تعالى. قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}. ذكر الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة، أن المؤمنين، إن نصروا ربهم، نصرهم على أعدائهم، وثبت أقدامهم، أي عصمهم من الفرار والهزيمة.

ابن عبد الوهاب السالمي
09-24-04, 06:48 PM
قال الثعلبي: قال اكثر العلماء ان هذه الآية وآية السيف وهي قوله تعالى فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم محكمتان فقوله هنا فضرب الرقاب بمثابة قوله هنالك فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وصرح هنا بذكر المن والفداء ولم يصرح به هنالك فهذه مبينه لتلك وهذا هو القول القوي وقوله فضرب الرقاب مصدر بمعنى الفعل أي فاضربوا رقابهم وعين من انواع القتل اشهره والمراد اقتلوهم باي وجه امكن وفي صحيح مسلم عن النبي قال لا يجتمع كافر وقاتله في النار ابدا وفي صحيح البخاري عنه قال ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار انتهى والاثخان في القوم ان يكثر فيهم القتلى والجرحى ومعنى فشدوا الوثاق أي بمن لم يقتل ولم يترتب فيه الا الاسر ومنا وفداء مصدران منصوبان بفعلين مضمرين وقوله حتى تضع الحرب اوزارها معناه حتى تذهب الحرب وتزول اثقالها والاوزار الاثقال ومنه قول عمرو بن معد يكرب واعددت للحرب اوزارها رماحا طوالاوخيلا ذكورا واختلف المتأولون في الغاية التي عندها تضع الحرب اوزارها فقال قتادة حتى يسلم الجميع وقال حذاق اهل النظر حتى تغلبوهم وتقتلوهم فإن وقال مجاهد حتى ينزل عيسى بن مريم قال ( ع ) وظاهر اللفظ انه استعارة يراد بها التزام الامر ابدا وذلك ان الحرب بين المومنين والكافرين لا تضع اوزارها فجاء هذا كما تقول انا افعل كذا وكذا الى يوم القيامة وانما تريد انك تفعله دائما ولو شاء الله لانتصر منهم أي بعذاب من عنده ولكن اراد سبحانه اختبار المومنين وان يبلو بعض الناس ببعض وقرأ الجمهور قاتلوا وقرأ عاصم بخلاف عنه قتلوا بفتح القاف والتاء وقرأ أبو عمرو وحفص قتلوا بضم القاف وكسر التاء قال قتادة نزلت هذه الآية فيمن قتل يوم احد من المومنين وقوله سبحانه سيهديهم أي الى طريق الجنة ( ت ) عمر ذكر الشيخ أبو نعيم الحافظ ان ميسرة الخادم قال غزونا في بعض الغزوات فإذا فتى الى جانبي وإذا هو مقنع بالحديد فحمل على الميمنة فثناها ثم على الميسرة حتى ثناها وحمل على القلب حتى ثناه ثم أنشأ يقول احسن بمولاك سعيد ظنا هذا الذي كنت له تمنى تنح يا حور الجنان عنا مالك قاتلنا ولا قتلنا لكن الى سيدكن اشتقنا قد علم السر وما اعلنا النبي قال فحمل فقاتل فقتل منهم عددا ثم رجع الى مصافه فتكالب عليه العدو فإذا هو رضي الله تعالى عنه قد حمل على الناس وانشأ يقول قد كنت ارجو ورجاءي وإن لم يخب ان لا يضيع اليوم كدى والطلب يا من ملا تلك القصور باللعب لولاك ما طابت ولا طاب الطرب ثم حمل رضي الله عنه فقاتل فقتل منهم عددا ثم رجع الى مصافة فتكالب عليه العدو فحمل رضي الله عنه في المرة الثالثة وأنشأ يقول يا لعبة الخلد قفي ثم اسمعي مالك قاتلنا فكفي وارجعي ثم ارجعي الى الجنان واسرعي كما لا تطمعي لا تطمعي لا تطمعي فقاتل رضي الله عنه حتى قتل انتهى من ابن عباد شارح الحكم.
قال السعدي: فإذا لقيتم- أيها المؤمنون- الذين كفروا في ساحات الحرب فاصدقوهم القتال, واضربوا منهم الأعناق, حتى إذا أضعفتموهم بكثرة القتل, وكسرتم شوكتهم, فأحكموا قيد الأسرى: فإما أن تمنوا عليهم بفك أسرهم بغير عوض, وإما أن يفادوا أنفسهم بالمال أو غيره, وإما أن يسترقوا أو يقتلوا, واستمروا على ذلك حتى تنتهي الحرب. ذلك الحكم المذكور في ابتلاء المؤمنين بالكافرين ومداوله الأيام بينهم, ولو يشاء الله لانتصر للمؤمنين من الكافرين بغير قتال, ولكن جعل عقوبتهم على أيديكم, فشرع الجهاد, ليختبركم بهم, ولينصر بكم دينه والذين قتلوا في سبيل الله من المؤمنين فلن يبطل الله ثواب أعمالهم.
قال الطبري: يقول تعالى ذكره لفريق الإيمان به وبرسوله: فَإذَا لَقِيُتمُ الّذِينَ كَفَرُوا بالله ورسوله من أهل الحرب, فاضربوا رقابهم.
وقوله: حتى إذَا أثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدّوا الوَثاقَ يقول: حتى إذا غلبتموهم وقهرتم من لم تضربوا رقبته منهم, فصاروا في أيديكم أسرى فَشُدّوا الوَثاقَ يقول: فشدّوهم في الوثاق كيلا يقتلوكم, فيهربوا منكم.
وقوله: فإمّا مَنّا بَعْدُ وإمّا فِدَاءً يقول: فإذا أسرتموهم بعد الإثخان, فإما أن تمنوا عليهم بعد ذلك بإطلاقكم إياهم من الأسر, وتحرروهم بغير عوض ولا فدية, وإما أن يفادوكم فداء بأن يعطوكم من أنفسهم عوضا حتى تطلقوهم, وتخلوا لهم السبيل.
واختلف أهل العلم في قوله: حتى إذَا أثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدّوا الوَثاقَ, فإمّا مَنّا بَعْدُ وَإمّا فِداءً فقال بعضهم: هو منسوخ نسخه قوله: فاقْتُلُوا المُشْرِكينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُم وقوله فإمّا تَثْقَفَنّهُمْ في الحَرْب فَشَرّدْ بِهِمْ مِنْ خَلْفِهُمْ. ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُمَيد وابن عيسى الدامغانيّ, قالا: حدثنا ابن المبارك, عن ابن جُرَيج أنه كان يقول, في قوله: فإمّا مَنّا بَعْدُ وَإمّا فِداءً نسخها قوله: فاقْتُلوا المشْرِكِينَ حَيْثُ وَجدْتُموهُمْ.
حدثنا ابن بشار, قال: حدثنا عبد الرحمن, قال: حدثنا سفيان, عن السديّ فإمّا مَنّا بَعْدُ وَإمّا فِداءً قال: نسخها فاقْتُلُوا المُشْرِكينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى, قال: حدثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة فإمّا مَنّا بَعْدُ وَإمّا فِداءً نسخها قوله: فإمّا تَثْقَفَنّهُمْ فِي الحَرْبِ فَشَرّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ.
حدثنا بشر, قال: حدثنا يزيد, قال: حدثنا سعيد, عن قتادة, قوله: فإذَا لَقِيُتمُ الّذينَ كَفَرُوا إلى قوله: وَإمّا فِدَاءً كان المسلمون إذا لقوا المشركين قاتلوهم, فإذا أسروا منهم أسيرا, فليس لهم إلا أن يُفادوه, أو يمنوا عليه, ثم يرسلوه, فنسخ ذلك بعد قوله: فإمّا تَثْقَفَنّهُمْ فِي الحَرْبِ فَشَرّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ: أي عظ بهم من سواهم من الناس لعلهم يذّكرون.
حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: حدثنا ابن ثور, عن معمر, عن عبد الكريم الجزري, قال: كتب إلى أبي بكر رضي الله عنه في أسير أُسر, فذكر أنهم التمسوه بفداء كذا وكذا, فقال أبو بكر: اقتلوه, لقتلُ رجل من المشركين, أحبّ إليّ من كذا وكذا.
حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله: فإذَا لَقِيُتمُ الّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرّقابِ... إلى آخر الآية, قال: الفداء منسوخ, نسختها: فإذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ... إلى كُلّ مَرْصَدٍ قال: فلم يبق لأحد من المشركين عهد ولا حرمة بعد براءة, وانسلاخ الأشهر الحَرم.
حُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: فإمّا مَنّا بَعْدُ وَإمّا فِداءً هذا منسوخ, نسخه قوله: فإذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ فلم يبق لأحد من المشركين عهد ولا ذمة بعد براءة.
وقال آخرون: هي محكمة وليست بمنسوخة, وقالوا: لا يجوز قتل الأسير, وإنما يجوز المنّ عليه والفداء. ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن المثنى, قال: حدثنا أبو عتاب سهل بن حماد, قال: حدثنا خالد بن جعفر, عن الحسن, قال: أتى الحجاج بأسارى, فدفع إلى ابن عمر رجلاً يقتله, فقال ابن عمر: ليس بهذا أُمرنا, قال الله عزّ وجلّ حتى إذَا أثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدّوا الوَثاقَ, فإمّا مَنّا بَعْدُ وَإمّا فِداءً قال: البكا بين يديه فقال الحسن: لو كان هذا وأصحابه لابتدروا إليهم.
حدثنا ابن حميد وابن عيسى الدامغانيّ, قالا: حدثنا ابن المبارك, عن ابن جُرَيج, عن عطاء أنه كان يكره قتل المشرك صبرا, قال: ويتلو هذه الآية فإمّا مَنّا بَعْدُ وَإمّا فِداءً.
حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: حدثنا ابن ثور, عن معمر, عن الحسن, قال: لا تقتل الأُسارى إلا في الحرب يهيب بهم العدوّ.
قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, قال: كان عمر بن عبد العزيز يفديهم الرجل بالرجل, وكان الحسن يكره أن يفادي بالمال.
قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن رجل من أهل الشأم ممن كان يحرس عمر بن عبد العزيز, وهو من بني أسد, قال: ما رأيت عمر رحمه الله قتل أسيرا إلا واحدا من الترك كان جيء بأسارى من الترك, فأمر بهم أن يُسترقوا, فقال رجل ممن جاء بهم: يا أمير المؤمنين, لو كنت رأيت هذا لأحدهم وهو يقتل المسلمين لكثر بكاؤك عليهم, فقال عمر: فدونك فاقتله, فقام إليه فقتله.
والصواب من القول عندنا في ذلك أن هذه الآية محكمة غير منسوخة, وذلك أن صفة الناسخ والمنسوخ ما قد بيّنا في غير موضع في كتابنا إنه ما لم يجز اجتماع حكميهما في حال واحدة, أو ما قامت الحجة بأن أحدهما ناسخ الاَخر, وغير مستنكر أن يكون جعل الخيار في المنّ والفداء والقتل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم, وإلى القائمين بعده بأمر الأمة, وإن لم يكن القتل مذكورا في هذه الآية, لأنه قد أذن بقتلهم في آية أخرى, وذلك قوله: فَاقْتُلُوا المُشْركِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ.... الآية, بل ذلك كذلك, لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك كان يفعل فيمن صار أسيرا في يده من أهل الحرب, فيقتل بعضا, ويفادي ببعض, ويمنّ على بعض, مثل يوم بدر قتل عقبة بن أبي مُعَيْط وقد أُتي به أسيرا, وقتل بني قُرَيظة, وقد نزلوا على حكم سعد, وصاروا في يده سلِما, وهو على فدائهم, والمنّ عليهم قادر, وفادى بجماعة أسارى المشركين الذين أُسروا ببدر, ومنّ على ثمامة بن أثال الحنفيّ, وهو أسير في يده, ولم يزل ذلك ثابتا من سيره في أهل الحرب من لدن أذن الله له بحربهم, إلى أن قبضه إليه صلى الله عليه وسلم دائما ذلك فيهم, وإنما ذكر جلّ ثناؤه في هذه الآية المنّ والفداء في الأسارى, فخصّ ذكرهما فيها, لأن الأمر بقتلهما والإذن منه بذلك قد كان تقدم في سائر آي تنزيله مكرّرا, فأعلم نبيه صلى الله عليه وسلم بما ذكر في هذه الآية من المنّ والفداء ماله فيهم مع القتل.
وقوله: حتى تَضَعَ الْحَرْبُ أوْزَارَها يقول تعالى ذكره: فإذا لقيتم الذين كفروا فاضربوا رقابهم, وافعلوا بأسراهم ما بيّنت لكم, حتى تضع الحرب آثامها وأثقال أهلها, المشركين بالله بأن يتوبوا إلى الله من شركهم, فيؤمنوا به وبرسوله, ويطيعوه في أمره ونهيه, فذلك وضع الحرب أوزارها, وقيل: حتى تَضَعَ الْحَرْبُ أوْزَارَها والمعنى: حتى تلقي الحرب أوزار أهلها. وقيل: معنى ذلك: حتى يضع المحارب أوزاره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو, قال: حدثنا أبو عاصم, قال: حدثنا عيسى: وحدثني الحارث, قال: حدثنا الحسن, قال: حدثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: حتى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزَارَها قال: حتى يخرج عيسى ابن مريم, فيسلم كلّ يهوديّ ونصرانيّ وصاحب ملة, وتأمن الشاة من الذئب, ولا تقرض فأرة جِرابا, وتذهب العداوة من الأشياء كلها, ذلك ظهور الإسلام على الدين كله, وينعم الرجل المسلم حتى تقطر رجله دما إذا وضعها.
حدثنا بشر, قال: حدثنا يزيد, قال: حدثنا سعيد, عن قتادة, قوله: حتى تَضَعَ الْحَرْبُ أوْزَارَها حتى لا يكون شرك.
حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: حدثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة حتى تَضَعَ الْحَرْبُ أوْزَارَها قال: حتى لا يكون شرك.
ذكر من قال: عُنِي بالحرب في هذا الموضع: المحاربون.
حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: حدثنا ابن ثور عن معمر, عن قتادة حتى تَضَعَ الْحَرْبُ أوْزَارَها قال الحرب: من كان يقاتلهم سماهم حربا.

ابن عبد الوهاب السالمي
09-24-04, 06:51 PM
قال القرطبي: لما ميز بين الفريقين أمر بجهاد الكفار. قال ابن عباس: الكفار المشركون عبدة الأوثان. وقيل: كل من خالف دين الإسلام من مشرك أو كتابي إذا لم يكن صاحب عهد ولا ذمة، ذكره الماوردي. واختاره ابن العربي وقال: وهو الصحيح لعموم الآية فيه. "فضرب الرقاب" مصدر. قال الزجاج: أي فاضربوا الرقاب ضربا. وخص الرقاب بالذكر لأن القتل أكثر ما يكون بها. وقيل: نصب على الإغراء. قال أبو عبيدة: هو كقولك يا نفس صبرا. وقيل: التقدير اقصدوا ضرب الرقاب. وقال: "فضرب الرقاب" ولم يقل فاقتلوهم، لأن في العبارة بضرب الرقاب من الغلظة والشدة ما ليس في لفظ القتل، لما فيه من تصوير القتل بأشنع صوره، وهو حز العنق وإطارة العضو الذي هو رأس البدن وعلوه وأوجه أعضائه.
قلت فلينظر اصحاب القلوب الرقيقه الي قول الامام القرطبي فهل للكافر في قلوب المسلمين ادني رفه او رحمه.
قال أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري :أصله فاضربوا الرقاب ضربا فحذف الفعل وقدم المصدر فأنيب منابة مضاف إلى المفعول ‏,‏ وفيه اختصار مع إعطاء معني التوكيد لأنك تذكر المصدر وتدل علي الفعل بالنصبة التي فيه ‏,‏ وضرب الرقاب عبارة عن القتل لآن الواجب أن تضرب الرقاب خاصة دون غيرها من الأعضتء ‏,‏ وذلك أنهم كانوا يقولون ضرب الآمير رقبة فلان وضرب عنقه وعلاوته وضرب ما فيه عيناه إذا قتله ‏,‏ وذلك أن قتل الإنسان أكثر ما يكون بضرب رقبته فوقع عبارة عن القتل وإن ضرب غير رقبنه من المقاتل كما ذكرنا في قوله - بما كسبت أيديكم - علي أن هذه العبارة من الغلظة والشدة ما ليس في لفظ القتل لما فيه من تصوير التل بأشنع صورة وهو حز العنق وإطارة العضو الذي هو رأس البدن وعلوه وأوجه أعضائه ‏,‏ ولقد زاد في هذه الغلظة.
قال ابن الجوزي : { إغراء، والمعنى:
فاقتلوهم لأن الأغلب في موضع القتل ضرب العنق }.
قال النووي الجاوي: أي فإذا لقيتم الكفار في المحاربة يوم بدر، فاضربوا أعناقهم أي فاقتلوهم بأي طريق أمكنكم.
قال ابن العربي المالكي: فِيهَا تِسْعُ مَسَائِلَ:
المسألة الْأُولَى: فِي إعْرَابِهَا: قَالَ الْمُعْرِبُونَ: هُوَ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَصْدَرُ، تَقْدِيرُهُ فَاضْرِبُوا الرِّقَابَ ضَرْبًا. وَعِنْدِي أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِقَوْلِك: اقْصِدُوا ضَرْبَ الرِّقَابِ، وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} مَعْنَاهُ افْعَلُوا ذَلِكَ. وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي رِسَالَةٍ الْإِلْجَاءِ.
المسألة الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ: {الَّذِينَ كَفَرُوا}: فِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُمْ الْمُشْرِكُونَ؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّانِيَةُ كُلُّ مَنْ لَا عَهْدَ لَهُ وَلَا ذِمَّةَ؛ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِعُمُومِ الْآيَةِ فِيهِ.
المسألة الثَّالِثَةُ: فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {ضَرْبَ الرِّقَابِ} قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ الْقِتَالُ؛ قَالَهُ السُّدِّيُّ. الثَّانِي: أَنَّهُ قَتْلُ الْأَسِيرِ صَبْرًا. وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ فِي الْقِتَالِ، وَهُوَ اللِّقَاءُ، وَإِنَّمَا نَسْتَفِيدُ قَتْلَ الْأَسِيرِ صَبْرًا مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ وَأَمْرِهِ بِهِ.
المسألة الرَّابِعَةُ: قَوْله تَعَالَى. {حَتَّى إذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ} قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ. الْمَعْنَى اُقْتُلُوهُمْ حَتَّى إذَا كَثُرَ ذَلِكَ، وَأَخَذْتُمْ مَنْ بَقِيَ فَأَوْثِقُوهُمْ شَدًّا؛ فَإِمَّا أَنْ تَمُنُّوا عَلَيْهِمْ فَتُطْلِقُوهُمْ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَإِمَّا أَنْ تُفَادُوهُمْ وَهِيَ:

المسألة الْخَامِسَةُ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَبِي عِزَّةَ وَبِثُمَامَةَ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هُوَ الْعِتْقُ، وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ فَإِنَّ الْإِسْقَاطَ وَالتَّرْكَ مَعْنًى، وَالْعِتْقَ مَعْنًى، وَإِنْ كَانَ فِي الْعِتْقِ مَعْنَى التَّرْكِ فَلَيْسَ حُكْمُهُ.
المسألة السَّادِسَةُ {حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا}، وَيَعْنِي ثَقَلَهَا، وَعَبَّرَ عَنْ السِّلَاحِ بِهِ لِثِقَلِ حَمْلِهَا، وَفِي ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا حَتَّى يُؤْمِنُوا وَيَذْهَبَ الْكُفْرُ؛ قَالَهُ الْفَرَّاءُ. الثَّانِي حَتَّى يُسْلِمَ الْخَلْقُ؛ قَالَهُ الْكَلْبِيُّ. الثَّالِثُ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ؛ قَالَهُ مُجَاهِدٌ.
المسألة السَّابِعَةُ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هَلْ هِيَ مَنْسُوخَةٌ أَوْ مُحَكَّمَةٌ ؟ فَقِيلَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ}؛ قَالَهُ السُّدِّيُّ. الثَّانِي: أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ فِي أَهْلِ الْأَوْثَانِ فَإِنَّهُمْ لَا يُعَاهَدُونَ. وَقِيلَ: إنَّهَا مُحَكَّمَةٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ؛ قَالَهُ الضَّحَّاكُ. الثَّالِثُ أَنَّهَا مُحَكَّمَةٌ بَعْدَ الْإِثْخَانِ؛ قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، لِقَوْلِهِ: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ}. وَالتَّحْقِيقُ الصَّحِيحُ أَنَّهَا مُحَكَّمَةٌ فِي الْأَمْرِ بِالْقِتَالِ، حَسْبَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي.
المسألة الثَّامِنَةُ: فِي التَّنْقِيحِ: اعْلَمُوا وَفَّقَكُمْ اللَّهُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْآيَاتِ وَمُحْكَمَاتِهَا؛ أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِيهَا بِالْقِتَالِ، وَبَيَّنَ كَيْفِيَّتَهُ كَمَا بَيَّنَهُ فِي قَوْله تَعَالَى: {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} حَسْبَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْأَنْفَالِ؛ فَإِذَا تَمَكَّنَ الْمُسْلِمُ مِنْ عُنُقِ الْكَافِرِ أَجْهَزَ عَلَيْهِ، وَإِذَا تَمَكَّنَ مِنْ ضَرْبِ يَدِهِ الَّتِي يَدْفَعُ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَيَتَنَاوَلُ بِهَا قِتَالَ غَيْرِهِ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ؛ فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ إلَّا ضَرَبَ فَرَسَهُ الَّتِي يَتَوَصَّلُ بِهَا إلَى مُرَادِهِ فَيَصِيرُ حِينَئِذٍ رَاجِلًا مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ، فَإِنْ كَانَ فَوْقَهُ قَصْدَ مُسَاوَاتِهِ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ قَصْدَ حَطِّهِ، وَالْمَطْلُوبُ نَفْسُهُ، وَالْمَآلُ إعْلَاءُ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمَّا أَمَرَ بِالْقِتَالِ أَوَّلًا، وَعَلِمَ أَنْ سَتَبْلُغُ إلَى الْإِثْخَانِ وَالْغَلَبَةِ بَيَّنَ سُبْحَانَهُ حُكْمَ الْغَلَبَةِ بِشَدِّ الْوَثَاقِ، فَيَتَخَيَّرُ حِينَئِذٍ الْمُسْلِمُونَ بَيْنَ الْمَنِّ وَالْفِدَاءِ. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنَّمَا لَهُمْ الْقَتْلُ وَالِاسْتِرْقَاقُ؛ وَهَذِهِ الْآيَةُ عِنْدَهُ مَنْسُوخَةٌ. وَالصَّحِيحُ إحْكَامُهَا؛ فَإِنَّ شُرُوطَ النَّسْخِ مَعْدُومَةٌ فِيهَا مِنْ الْمُعَارَضَةِ، وَتَحْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِ، وَقَوْلُهُ: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} فَلَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ التَّشْرِيدَ قَدْ يَكُونُ بِالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ وَالْقَتْلِ، فَإِنَّ طَوْقَ الْمَنِّ يُثْقِلُ أَعْنَاقَ الرِّجَالِ، وَيَذْهَبُ بِنَفَاسَةِ نُفُوسِهِمْ، وَالْفِدَاءُ يُجْحِفُ بِأَمْوَالِهِمْ؛ {وَلَمْ يَزَلْ الْعَبَّاسُ تَحْتَ ثِقَلِ فِدَاءِ بَدْرٍ حَتَّى أَدَّى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -}. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} فَقَدْ قَالَ: وَاحْصُرُوهُمْ؛ فَأَمَرَ بِالْأَخْذِ كَمَا أَمَرَ بِالْقَتْلِ. فَإِنْ قِيلَ: أَمَرَ بِالْأَخْذِ لِلْقَتْلِ. قُلْنَا: أَوْ لِلْمَنِّ وَالْفِدَاءِ. وَقَدْ عَضَّدَتْ السُّنَّةُ ذَلِكَ كُلَّهُ؛ فَرَوَى مُسْلِمٌ {أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَ مِنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ جَارِيَةً فَفَدَى بِهَا نَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ هَبَطَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَوْمٌ، فَأَخَذَهُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنَّ عَلَيْهِمْ}، وَقَدْ مَنَّ عَلَى سِبِّي هَوَازِنَ، وَقَتَلَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ صَبْرًا فَقَالَتْ أُخْتُهُ قُتَيْلَةُ تَرِثِيهِ: يَا رَاكِبًا إنَّ الْأَثِيلَ مَظِنَّةٌ مِنْ صُبْحِ خَامِسَةٍ وَأَنْتَ مُوَفَّقُ أَبْلِغْ بِهَا مَيِّتًا بِأَنَّ تَحِيَّةً مَا إنْ تَزَالُ بِهَا النَّجَائِبُ تَخْفِقُ مِنِّي إلَيْهِ وَعَبْرَةً مَسْفُوحَةً جَادَتْ بِوَاكِفِهَا وَأُخْرَى تَخْنُقُ فَلْيَسْمَعْنِ النَّضْرُ إنْ نَادَيْته إنْ كَانَ يَسْمَعُ مَيِّتٌ أَوْ يَنْطِقُ أَمُحَمَّدٌ وَلَأَنْتَ ضِنْءُ كَرِيمَةٍ فِي قَوْمِهَا وَالْفَحْلُ فَحْلٌ مُعْرِقُ مَا كَانَ ضَرَّك لَوْ مَنَنْت وَرُبَّمَا مِنْ الْفَتَى وَهُوَ الْمَغِيظُ الْمُحْنَقُ لَوْ كُنْت قَابِلَ فِدْيَةٍ لَفَدَيْتُهُ بِأَعَزِّ مَا يُغْلَى بِهِ مَنْ يُنْفِقُ وَالنَّصْرُ أَقْرَبُ مِنْ أَسَرْت قَرَابَةً وَأَحَقُّهُمْ لَوْ كَانَ عِتْقٌ يُعْتِقُ ظَلَّتْ رِمَاحُ بَنِي أَبِيهِ تَنُوشُهُ لِلَّهِ أَرْحَامٌ هُنَاكَ تُشَقَّقُ صَبْرًا يُقَادُ إلَى الْمَنِيَّةِ مَتْعَبًا رَسْفَ الْمُقَيِّدِ وَهُوَ عَانٍ مُوثَقُ فَالنَّظَرُ إلَى الْإِمَامِ حَسْبَمَا بَيَّنَّاهُ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ. وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: {حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} فَمَعْنَاهُ عِنْدَ قَوْمٍ حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ آثَامَهَا يُرِيدُونَ بِأَنْ يُسْلِمَ الْكُلُّ، فَلَا يَبْقَى كَافِرٌ؛ وَيُؤَوَّلُ مَعْنَاهُ إلَى أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ حَتَّى يَنْقَطِعَ الْجِهَادُ؛ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ {لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ الْأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ}. وَمَنْ ذَكَرَ نُزُولَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ إذَا نَزَلَ لَا يَبْقَى كَافِرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا جِزْيَةٌ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَبْقَى مَنْ لَا كِتَابَ لَهُ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ جِزْيَةٌ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ. وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ.
المسألة التَّاسِعَةُ: فِي تَتْمِيمِ الْقَوْلِ: قَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ: فِي الْآيَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ: الْمَعْنَى فَضَرْبُ الرِّقَابِ حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا، فَإِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ.
وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَ الْأَسِيرَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْحَجَّاجِ أَنَّهُ دَفَعَ أَسِيرًا إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِيَقْتُلَهُ، فَأَبَى وَقَالَ: لَيْسَ بِهَذَا أَمَرَنَا اللَّهُ، وَقَرَأَ: {حَتَّى إذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ}. قُلْنَا: قَدْ قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفَعَلَهُ، وَلَيْسَ فِي تَفْسِيرِ اللَّهِ لِلْمَنِّ وَالْفِدَاءِ مَنْعٌ مِنْ غَيْرِهِ؛ فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ فِي الزِّنَا حُكْمَ، الْجَلْدِ، وَبَيَّنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُكْمَ الرَّجْمِ؛ وَلَعَلَّ ابْنَ عُمَرَ كَرِهَ ذَلِكَ مِنْ يَدِ الْحَجَّاجِ فَاعْتَذَرَ بِمَا قَالَ، وَرَبُّك أَعْلَمُ.
قال أبو بكر الجصاص الحنفي: قد اقتضى ظاهره وجوب القتل لا غير إلا بعد الإثخان، وهو نظير قوله تعالى: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} حدثنا جعفر بن محمد بن الحكم قال: حدثنا جعفر بن محمد بن اليمان قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} قال: " ذلك يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل، فلما كثروا واشتد سلطانهم أنزل الله تعالى بعد هذا في الأسارى: {فإما منا بعد، وإما فداء} فجعل الله النبي والمؤمنين في الأسارى بالخيار، إن شاءوا قتلوهم، وإن شاءوا استعبدوهم، وإن شاءوا فادوهم شك أبو عبيد في "، وإن شاءوا استعبدوهم ". وحدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو مهدي وحجاج كلاهما عن سفيان قال: سمعت السدي يقول في قوله: {فإما منا بعد وإما فداء} قال: هي منسوخة نسخها قوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} قال أبو بكر: أما قوله: {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب} وقوله: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} وقوله: {فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم} فإنه جائز أن يكون حكما ثابتا غير منسوخ وذلك؛ لأن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالإثخان بالقتل وحظر عليه الأسر إلا بعد إذلال المشركين وقمعهم، وكان ذلك في وقت قلة عدد المسلمين وكثرة عدد عدوهم من المشركين، فمتى أثخن المشركون وأذلوا بالقتل والتشريد جاز الاستبقاء. فالواجب أن يكون هذا حكما ثابتا إذا وجد مثل الحال التي كان عليها المسلمون في أول الإسلام وأما قوله: {فإما منا بعد وإما فداء} ظاهره يقتضي أحد شيئين من من أو فداء، وذلك ينفي جواز القتل، وقد اختلف السلف في ذلك، حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا جعفر بن محمد بن اليمان قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج عن مبارك بن فضالة عن الحسن أنه كره قتل الأسير وقال: " من عليه أو فاده ". وحدثنا جعفر قال: حدثنا جعفر قال: حدثنا أبو عبيد قال: أخبرنا هشيم قال: أخبرنا أشعث قال: سألت عطاء عن قتل الأسير، فقال: " من عليه أو فاده " قال: وسألت الحسن، قال: " يصنع به ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسارى بدر، يمن عليه أو يفادى به " وروي عن ابن عمر أنه دفع إليه عظيم من عظماء إصطخر ليقتله، فأبى أن يقتله وتلا قوله: {فإما منا بعد وإما فداء}. وروي أيضا عن مجاهد ومحمد بن سيرين كراهة قتل الأسير، وقد روينا عن السدي أن قوله: {فإما منا بعد وإما فداء} منسوخ بقوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} وروي مثله عن ابن جريج، حدثنا جعفر قال: حدثنا جعفر قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: " هي منسوخة " وقال: {قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم عقبة بن أبي معيط يوم بدر صبرا} قال أبو بكر: اتفق فقهاء الأمصار على جواز قتل الأسير لا نعلم بينهم خلافا فيه، وقد تواترت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم في قتله الأسير، منها قتله عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث بعد الأسر يوم بدر، وقتل يوم أحد أبا عزة الشاعر بعدما أسر، وقتل بني قريظة بعد نزولهم على حكم سعد بن معاذ. فحكم فيهم بالقتل وسبي الذرية ومن على الزبير بن باطا من بينهم، وفتح خيبر بعضها صلحا وبعضها عنوة، وشرط على ابن أبي الحقيق أن لا يكتم شيئا فلما ظهر على خيانته وكتمانه قتله، وفتح مكة وأمر بقتل هلال بن خطل ومقيس بن صبابة وعبد الله بن سعد بن أبي سرح وآخرين وقال: {اقتلوهم، وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة} ومن على أهل مكة ولم يغنم أموالهم. وروي عن صالح بن كيسان عن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحمن بن عوف أنه سمع أبا بكر الصديق يقول: " وددت أني يوم أتيت بالفجاءة لم أكن أحرقته وكنت قتلته صريحا أو أطلقته نجيحا " وعن أبي موسى أنه قتل دهقان السوس بعدما أعطاه الأمان على قوم سماهم ونسي نفسه فلم يدخلها في الأمان فقتله فهذه آثار متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة في جواز قتل الأسير وفي استبقائه واتفق فقهاء الأمصار على ذلك، وإنما اختلفوا في فدائه، فقال أصحابنا جميعا: " يفادى الأسير بالمال ولا يباع السبي من أهل الحرب فيردوا حربا " وقال أبو حنيفة: لا يفادون بأسرى المسلمين أيضا ولا يردون حربا أبدا " وقال أبو يوسف ومحمد: " لا بأس أن يفادى أسرى المسلمين بأسرى المشركين "، وهو قول الثوري والأوزاعي وقال الأوزاعي: " لا بأس ببيع السبي من أهل الحرب ولا يباع الرجال إلا أن يفادى بهم المسلمون " وقال المزني عن الشافعي: " للإمام أن يمن على الرجال الذين ظهر عليهم أو يفادي بهم " فأما المجيزون للفداء بأسرى المسلمين وبالمال فإنهم احتجوا بقوله: {فإما منا بعد وإما فداء}، وظاهره يقتضي جوازه بالمال وبالمسلمين، وبأن النبي صلى الله عليه وسلم {فدى أسارى بدر بالمال} ويحتجون للفداء بالمسلمين بما روى ابن المبارك عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين قال: {أسرت ثقيف رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأسر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من بني عامر بن صعصعة، فمر به على النبي صلى الله عليه وسلم وهو موثق، فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: علام أحبس ؟ قال: بجريرة حلفائك فقال الأسير: إني مسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو قلتها وأنت تملك أمرك لأفلحت كل الفلاح ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فناداه أيضا، فأقبل فقال: إني جائع فأطعمني فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذه حاجتك}، ثم {إن النبي صلى الله عليه وسلم فداه بالرجلين اللذين كانت ثقيف أسرتهما} وروى ابن علية عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين: {أن النبي صلى الله عليه وسلم فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين من بني عقيل} ولم يذكر إسلام الأسير، وذكره في الحديث الأول ولا خلاف أنه لا يفادى الآن على هذا الوجه؛ لأن المسلم لا يرد إلى أهل الحرب، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم شرط في صلح الحديبية لقريش أن من جاء منهم مسلما رده عليهم، ثم نسخ ذلك ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الإقامة بين أظهر المشركين وقال: {أنا بريء من كل مسلم مع مشرك} وقال: {من أقام بين أظهر المشركين فقد برئت منه الذمة} وأما ما في الآية من ذكر المن أو الفداء وما روي في أسارى بدر، فإن ذلك منسوخ بقوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم}. وقد روينا ذلك عن السدي وابن جريج وقوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} إلى قوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} فتضمنت الآيتان وجوب القتال للكفار حتى يسلموا أو يؤدوا الجزية، والفداء بالمال أو بغيره ينافي ذلك ولم يختلف أهل التفسير ونقلة الآثار أن سورة براءة بعد سورة محمد صلى الله عليه وسلم فوجب أن يكون الحكم المذكور فيها ناسخا للفداء المذكور في غيرها. قوله تعالى: {حتى تضع الحرب أوزارها} قال الحسن: " حتى يعبد الله ولا يشرك به غيره " وقال سعيد بن جبير: " خروج عيسى ابن مريم عليه السلام فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويلقى الذئب الشاة فلا يعرض لها ولا تكون عداوة بين اثنين " وقال الفراء: " آثامها وشركها حتى لا يكون إلا مسلم أو مسالم "
قال أبو بكر: فكأن معنى الآية على هذا التأويل إيجاب القتال إلى أن لا يبقى من يقاتل.
قلت فلينظر العاقل الي قول ابو بكر الجصاص لله دره ما افقهه .
هذا ماتيسر جمعه من اقوال اهل العلم والله العم

ابن عبد الوهاب السالمي
09-24-04, 06:56 PM
انتهي البحث ان شاء الله نجهزه علي ملف ورد

مســك
09-24-04, 07:20 PM
بارك الله فيك ونفع الله بهذا البحث

ابن عبد الوهاب السالمي
09-26-04, 06:25 PM
الملف علي صيغة ورد