المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : **هكذا النساء**


أينور الإسلام
13Jun2002, 12:17 صباحاً
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .... وبعد

أختي الفاضلة ... هل قرأتِ يومًا مقالاً عن الصبر أو الحلم فأعجبكِ واستهواكِ.. ؟

هل وقعت يدكِ على قصيدة تحكى قصة الإيمان ورسوخه وثباته.. ؟

إن نقرأ عن الحلم والأناة أو نتحدث عن الجود والسخاء ونَصِف الصدق والسماحة وحب الخير للناس بل ونعجب من رحمة الرحيم أو كرم الكريم وشهامة الشهم كل ذلك عظيم ولكن أي عجب يستهوينا وأي إعجاب سيملأ قلوبنا يوم يجمع الله هذه الأخلاق والخصال وغيرها من كريم السجايا والطباع يجمعها كلها في إنسانه واحدة فكم ستحمل النفوس والقلوب لهذه المخلوقة من الإجلال والاحترام والمحبة وكم ستمثله جموع الموحدات مثلاً يحتذي وعلمًا يقتدي لتكون حياتها منهاجًا يسير عليه الجيل بعد الجيل في زمان عمّ فيه الظلام فكسي ربوع الكون بل خالط كل شيء خالط البيوت وما تحوي والعقول وما تحمل بل خالط الدماء والعروق وأعمى البصر والبصائر يصنع أحدهم إلهه من تمر فإذا جاع أكله .. فيا عجبًا .. أإله يؤكل !.. تعلو شعارات البغض والعِداء لسنوات طويلة جيل يرث الحرب والغدر من جيل كل هذا .. لأن فرسًا سبقت أخرى أو ناقةً سرقت يقتل الأخ أخاه والأب ابنه وتقتل البنات لأجل حفنة مال أو قطيع أغنام وعشرات الإبل في هذا الجو المشحون أيتها الكريمة بزيف الباطل وركام الهمجية والجاهلية ثمة عقلاء أصحاب مبادئ وأخلاق قد عافوا حياة الجهل والطمع ونقموا على قومهم رجعية في أخلاقهم وسوء تعاملهم.

ومن بين هؤلاء كانت هناك... العاقلة الحصينة النقية الطاهرة صاحبة المال والتجارة ترقب مجتمعها علّها تظفر برجل لا كالرجال يرحل في تجارتها إنها أم المؤمنين خديجه بنت خويلد القرشية كيف لا فهي . ..
عنوان كل فضل وفضيلة لقد كانت رضي الله عنها تعرف محمد بن عبد الله حق المعرفة فعمته صفية بنت عبد المطلب زوجة أخيها العوام بن خويلد وقد ترامت إليها سيرته العطرة وأخباره المباركة وذكره العبق حين كان يدعى الأمين فأرسلت إليه ليخرج بمالها إلى الشام مع غلامٍ لها يقال له ميسرة على أن تعطيه أكثر مما تعطي غيره فوافق وسافر مع غلامها فعاد وكان الربح وفيرًا وقبله كان إعجاب غلامها ميسرة بما قصه عليها من طيب خلقه وصدقه وأمانته أعظم وقعًا في قلبها من نجاح تجارتها وربحها فرأت فيه الزوج الذي كانت تطمع فيه منذ زمن ولم تزل تلك الرغبة تختلج في صدرها حتى صارحت بها صديقتها نفيسة بنت منبه فخرجت من ساعتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكلمته فقالت: يا محمد ما يمنعك أن تتزوج فقال ما بيدي ما أتزوج به قالت فإن كُفيت ودُعيت إلى المال والجمال والشرف والكفاءة .. فهل تجيب؟ فرد متسائلاً: ومن؟ قالت: خديجه بنت خويلد فقال: إن وافقت.. فقد قبلت وأخبر عليه الصلاة والسلام أعمامه برغبته الزواج من خديجة فذهب أبو طالب وحمزة وغيرهما إلى عم خديجة عمرو بن أسد وخطبوا إليه ابنة أخيه وساقوا إليه الصداق فكانت الزيجة المباركة كأعظم زواج وأبركة ولقد سعدت خديجة بهذا الزواج وفرحت فرحًا شديدًا وكيف لا تفرح وقد حظيت بالأمين الرحيم زوجًا وشريكًا لحياتها فكانت لا ترد له طلبًا بل تسارع إلى ما يرضيه قبل أن يعرضه.

وفي يوم إذا بمولاة خديجة ... تخبر أن حليمة السعدية تستأذن بالدخول ولما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحليمة السعدية خفق قلبه الشريف حنانًا وراحت الذكريات الحبيبة الحانية تجول في خاطره ذكريات حبيبة إلى نفسه تذكر بيداء بني سعد ورضاعته هناك كانت لحظة مفعمة بالمشاعر الفياضة .. لحظة أحيت في مثل لمح البصر أو هو أقرب أيام طفولته أيام نشأته بين ذراعي حليمة وفي أحضانها قامت خديجة لتدخل حليمة فطالما سمعت عنها من فم النبي صلى الله عليه وسلم مدحًا وحبًا وحسن وصف وفي غمرة اللقاء الحار بين الأم ورضيعها الأمين .. سألها عن حالها فراحت تشكو إليه قسوة الحياة والجدب الذي نزل ببادية بني سعد ثم شكت ضيق العيش ومرارة الفقر فأفاض عليها من كرمه ثم حدّث زوجه خديجة بما ألمّ بمرضعته من ضيق فتدفقت كنوز فؤاد خديجة بالعطف والرحمة فعادت حليمة إلى باديتها بأربعين رأسًا من الغنم وبعيرًا يحمل الماء وزاد ترجع به إلى أهلها هكذا كانت خديجة قبل الإسلام وبعده تبذل مالها إرضاءً لربها وزوجها فماذا تعني أربعين من الغنم في سبيل إرضاء زوجها وبحثًا عما يحب وعندما جاءه جبريل عليه السلام بالرسالة من السماء وهو بغار حراء في شهر رمضان وكان معه ما كان من أمر الوحي ثم انطلق يلتمس بيته في غبش الفجر خائفًا يقول: زملوني زملوني دثروني دثروني واستوضحت خديجة رضي الله عنها منه الخبر فقال: يا خديجة لقد خشيت على نفسي عندها لم تزد خوفه رعبًا ولا غمه همًا بل قالت قولتها المشهورة التي تبقى على مر العصور والأيام مثالاً ومنهاجًا لثبات السائرين إلى الله تعالى قالت: كلا والله لا يخزيك الله أبدًا إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكلَّ وتُكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق فاطمأن فؤاد الحبيب صلى الله عليه وسلم وسريَ عنه بهذه الكلمات الحانية والعبارات الصادقة ثم انطلقت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل وكان قد تنصر فأخبرته الخبر فقال: هذا الناموس الذي نزل الله على موسى. أخرجاه في الصحيحين حينها لم تتلكأ خديجة ولم تتأخر في أن تؤمن بوحي الله وتصدق برسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت أول المؤمنين لتحوز قصب السبق في الإسلام والتصديق.

قال الإمام البيهقي في الدلائل ... إن أول من أسلم من هذه الأمة خديجة بنت خويلد وقال ابن الأثير: خديجة أول خلق الله إسلامًا بإجماع المسلمين لم يتقدمها رجل ولا امرأة.
فكانت نعم المرأة صابرة محتسبة وها هي تودع فلذة كبدها رقية رضي الله عنها زوج عثمان رضي الله عنه مهاجرة إلى الحبشة وهي تكفكف دموعها الحرى وتتجلد وتتصبر فعندها وفي قاموسها فراق الأبناء ومهج القلوب يهون ما دام في مرضاة الله ونصرة دينه ولهذا وغيره حازت من الفضل ما لم تحزه امرأة غيرها ..

روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة قال... أتى جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد هذه خديجة قد أتتك بإناء فيه أدام وطعام وشراب فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني فرضي الله عنها وأرضاها .. هل كان لأنثى غيرها أن تجهز للنبي عليه السلام الجو المعين على التأمل وأن تبذل له نفسها في إيثار نادر وتهينه لتلقي رسالة السماء ..؟

هل كان لزوج عداها أن تستقبل دعوته التاريخية من غار حراء بمثل ما استقبلته هي به من حنان مستثار وعطف فياض وإيمان راسخ دون أن يساورها في صدقه أدنى ريب أو يتخلى عنها يقينها في أن الله غير مخزيه أبدًأ ..؟ بل هي وحدها التي منّ الله عليها بأن ملأت حياة الرجل الموعود بالنبوة سعادة وصبورًا وعندما أعلنت قريش مقاطعتها للمسلمين لتحاصرها سياسيًا واقتصاديًا وسجلت مقاطعتها في صحيفة علقت في جوف الكعبة وحوصر المسلمون في شعب أبي طالب فدخلت الطاهرة المطهرة مع رسول الله والمسلمين الشعب ومرت الأيام ودار الحول تلو الحول ومضت ثلاث سنوات عجاف على المسلمين كانت أيامهم فيها أيام شدة وضيق وصبروا صبر الكرام لهذه المحنة العظيمة.. حتى فرّج الله عنهم فقضت خديجة في كنف رسول الله صلى الله عليه وسلم أشق مراحل الدعوة فكانت في حياتها معه أوفى حياة زوجة لزوجها وأبر شريكة لشريكها تشاركه مباهجه ومسراته تخدمه في بيتها وعقلها وروحها ووجدانها وترد عنه عاديات الحياة بين قومه.

وروى ابن عباس رضي الله عنهما... قال خطّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع خطوط في الأرض ثم قال هل تعلمون ما هذا قالوا الله ورسوله أعلم فقال خير نساء العالمين أربع مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم زوجة فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد.

روى مسلم في صحيحة... عن عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه السلام كان إذا ذبح الشاة قال أرسلوا إلى أصدقاء خديجة فذكرت له يومًا فقال إني لأحب حبيبها.


نعم أختي الكريمة هكذا هن النساء ..... والله الهادي إلى سوء السبيل

منقول

صدى الصوت
13Jun2002, 12:50 صباحاً
بارك الله فيك أختي أينور الإسلام
وجعلها في موازين حسناتك يوم نلقاه





أبو عبدالله

أينور الإسلام
13Jun2002, 11:20 صباحاً
أخي الفاضل .. صدى الصوت .. وفيك بارك الرحمن
جزاك الله خيرا

مســك
13Jun2002, 09:54 مساء
بارك الله فيك يا أخت أينور
وأسأل الله أن يصلح بناتنا ونساءنا لما فيه خير الدنيا والأخرة

أينور الإسلام
14Jun2002, 12:25 صباحاً
اخي الفاضل مسك .. وفيك بارك الرحمن
اللهم آمين .. اللهم آمين

الجوهرة
14Jun2002, 07:25 صباحاً
جزاك الله خيرا أختي أينور الإسلام ,,

اسأل الله أن يجعلها في موازين حسناتك ,,

أينور الإسلام
14Jun2002, 11:52 صباحاً
غاليتي الجوهرة وإياكِ إن شاء الله