المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أصول مذهب أهل المدينة عند شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله



علي بن نايف الشحود
08-27-04, 08:51 PM
أصول مذهب أهل المدينة عند شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد :
فهذا كتاب جديد استخرجته من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حول أصول مذهب أهل المدينة
وهي قضية تتعلق بعلم أصول الفقه وتعرض لها جميع من كتب في هذا العلم الجليل
ولكن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قد عرض لها بشكل مفصل أكثر منهم جميعا وذكر أمثلة كثيرة لها وكأنه رأس من رؤوس المذهب المالكي المنافحين عنه
وهذا يدل على سعة اطلاعه وتبحره في جميع المذاهب وأصولها التي بني عليها صرح الفقه الإسلامي وهي شرط أساسي من شروط الاجتهاد
ويدل كذلك على إنصافه واتباعه للحق أينما كان
ومن ثم نجد أنفسنا أمام عملاق من عمالقة الفكر الإسلامي الأصيل
ومعنى عبارة مذهب أهل المدينة أو عمل أهل المدينة فهو مَا أَجْمَعَ عَلَى عَمَلِهِ عُلَمَاءُ الْمَدِينَةِ فِي الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ الْأُولَى الَّتِي وَرَدَتْ الْآثَارُ عَلَى أَنَّهَا خَيْرُ الْقُرُونِ , وَتَوَارَثُوهُ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ
حُجِّيَّةُ عَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ :
وقد اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُجِّيَّةِ عَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ : فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّ إجْمَاعَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى عَمَلٍ لَيْسَ حُجَّةً عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ . وَذَهَبَ مَالِكٌ إلَى أَنَّ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حُجَّةٌ عَلَى غَيْرِهِمْ , وَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إذَا اجْتَمَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يُعْتَدْ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ , وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ : إنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ تَرْجِيحَ رِوَايَتِهِمْ عَلَى رِوَايَةِ غَيْرِهِمْ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَرَادَ بِهِ أَنْ يَكُونَ إجْمَاعُهُمْ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ , وَلَا يَمْتَنِعُ مُخَالَفَتُهُمْ , وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : إنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالصَّحِيحُ الرَّاجِحُ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَاتُهُمْ : أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَلَى أَمْرٍ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ بِخِلَافِهِ
*************
وأضفت لهذا البحث النفيس خلاصة أقوال أهل العلم في هذه المسألة الجلل
سائلا المولى سبحانه وتعالى أن ينفع به جامعه وقارئه وناشره

أبو حمزة الشامي
11 رجب 1425 هـ الموافق 26 /8 /2004 م