المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفاروق عمر بن الخطاب ... ثاني الخلفاء الراشدين



رحيق الزهور
08-25-04, 10:45 PM
بسم الله الرحمن الرحيم ...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ...

حياة عمر بن الخطاب
رضي الله عنه
581م - 644م

عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين . هو ذلك الرجل العظيم الذي يعد من أقوى رجال التاريخ شكيمة وأشدهم بأساً وأسدهم رأياً وأبعدهم نظراً وأعفهم نفساً وأطهرهم ذمة وأنقاهم ذيلاً .
فحياته جديرة بأن تدرس درساً وافياً دقيقاً إذ كان مثال الشهامة واليقظة والعدل , والإنصاف , والسهر على الرعية , والزهد والتقشف والاستماتة في إيصال الخير إلى كل فرد من أفراد الرعية . لايحابي كبيراً أو غنياً أو قريباً ولا يستصغر شأن صغير أو فقير .
وكان أبو بكر رضي الله عنه يلحظ فيه الشدة والقوة لكنه كان يثق بإخلاصه ويعلم أن سريرته خير من علانيته . فلما ولي الإمارة كان أباً رؤوفاً بالمسلمين وأخاً شفيقاً , وسياسياً ماهراً , وقاضياً عادلاً , وما أبلغ ما قاله إبن مسعود فيه : " كان إسلام عمر فتحاً وكانت هجرته نصراً وكانت إمارته رحمة ".

وجدير بكل راع وكل رئيس أن يضع حياة عمر رضي الله عنه نصب عينيه ويتخذ سلوكه وخلقه وشدة اهتمامه بالناس نبراساً يستضيئ به في حكمه وسياسته . وكل من يتصفح التاريخ ليعترف أن عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين رضي الله عنهم خير ما شاهد العالم من شهامة ومروءة وصدق وعدل وعفة . حكومتهم أرقى حكومة ساست رعيتها وأنصفتهم وهذبتهم وقومت أخلاقهم .

نريد ممن يطالع حياة عمر رضي الله عنه وخلافته ألا يمر على الحوادث وهو يتلوها مروراً سريعاً دون أن يفكر فيها , بل نريد أن يعتبر بالعبر ويتعظ بالمواعظ ويقتبس من تلك الأخلاق القوية العظيمة ويعمل بها ما استطاع حتى تعود للشرق سيرته الأولى من عظمة ومجد وتنتعش الهمم بعد أن فترت , وتسود الفضائل بعد أن طغت عليها الرذائل , وتتطهر النفوس بعد أن تلوثت بأدران المطامع واغترت بزخارف الدنيا , واستحكمت الشهوات ففسدت الأخلاق وضاعت الثقة فلم يعد الكبير يشفق على الصغير , ولا الصغير يوقر الكبير , وأصبحت الأنانية رائداً وحب المال مقدساً

لاثمرة من قراءة التاريخ كما تقرأ القصص ثم تطوى وتنسى ولا تبقى في الذاكرة إلا أسماء ووقائع . فما لهذا نؤلف ونقضي في العمر في البحث والدرس .

إن الحياة ليست لعباً ولهواً وغروراً وخداعاً بل يجب أن تكون الحياة عملاً وجداً وثمراً طيباً وقدوة صالحة وفائدة للمجتمع الإنساني وعلاجاً لآفاته . إن هؤلاء القادة الأبطال الذين وحدوا الله واهتدوا بهدي رسوله صلى الله عليه وسلم أناروا لنا الطريق وفتحوا الدنيا لا بقصد الفتح والتوسع وإشباع المطامع بل للهداية ونشر العلم وتأسيس المدنية الصحيحة الخالية من الشوائب , وهم وإن كانت أجسامهم تحت الثرى فإن أعمالهم وسيرهم الطاهرة لم تمت بل هي خالده شاهدة لهم بحسن السيرة ونقاء السريرة , شاهدة بتغلب الفضائل على الرذائل وانتصار الحق على الباطل وبأن حياة الرجال والأمم إنما هي باستماتة الراعي والرعية في سبيل المصلحة العامة , وموتها بخَورِ العزائم والإهمال وتقديس الأنانية والتباغض والتشاحن والتحاسد .

إننا بتدوين حياة الخلفاء الراشدين لانخدم التاريخ فحسب فإن التاريخ مجرداً عن الاعتبار لايستحق أي اهتمام وقد يعد من العلوم الكمالية التي لايقصد منها غير التسلية والتحدث , والواقع إن غاية التاريخ النظر فيمن مضى من الأمم الغابرة واقتباس حسناتها والابتعاد عن مساويها ومخازيها والنظر في وسائل الرقي والسعادة وأسباب الانحطاط والشقاوة _ بل إننا بذلك نخدم الإنسانية ونكشف لها عن عظمة الأمم والأفراد وفائدة المجتمع .

لذلك سألفت نظر القارئ إلى المواطن المهمة في حياة عمر رضي الله عنه حتى يقدرها حق قدرها ليستفيد منها في حياته ويفيد غيره من أهله وأحبابه وأمته إن كانت حياة عمر كلها دروساً وعبر ...
الكاتب : محمد رضا
-------------------------------------
بإذن الله سوف يتبع >>>>>>> حياة عمر رضي الله عنه (( نسبه ومولده , أولاده وزوجاته , منزل عمر في الجاهلية , منزلته في الجاهلية , صفته رضي الله عنه , إسلامه ...))
ترقبوا الجديد ولاتترددوا في الزيارة
أختكم : رحيق الزهور

ابو البراء
08-25-04, 11:36 PM
جزاك الله خيرا و بارك الله فيك اختي الفاضلة .

رحيق الزهور
08-25-04, 11:55 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
اللهم آمين يارب العالمين وجزاك الله خيراً اخي ابو البراء على هذا التواصل .. ووفقك لما فيه الخير والصلاح .

mmm555
08-26-04, 12:02 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اسأل الله العظيم وفي هذه الساعة المباركه ان يجعلك ذخرا للاسلام والمسلمين آمين انه جواد كريم

رحيق الزهور
08-26-04, 12:09 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

أخي الكريم : mmm555
أعطاك ربي الجنة على هذه الدعوة اخي الكريم والكلمة الطيبة صدقة جزاك الله خيراً لايعد ولا يحصى وفرج همومك وجعلك إماماً وداعياً وذخراً وشرفاً للمسلمين ....

رحيق الزهور
08-26-04, 07:03 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نسبه ومولده :

عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبدالله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العدوي وكنيته أبو حفص .
وأمه : حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم رٌوٍيَ عن عمر أنه قال ولدت بعد الفجار الأعظم بأربع سنين وذلك قبل المبعث النبوي بثلاثين سنة .

أولاده وزوجاته :

كان لعمر من الولد عبد الله وعبد الرحمن الأكبر وحفصة وأمهم زينب بنت مظعون " تزوج عمر زينب في الجاهلية " بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جنح . وزيد الأكبر ورقية وأمهما أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وأمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم . وزيد الأصغر وعبيد الله قتلا يوم صفين مع معاوية وأمهما أم كلثوم بنت جرول بن مالك وكان الإسلام فرق بين عمر وبين أم كلثوم بنت جرول وعاصم وأمه لهية " وتكنى أيضاً أم ولد وهي من اليمن كما ذكر الطبري " , وعبد الرحمن الأصغر أمه أم ولد , وفاطمة وأمها أم حكيم بنت الحارث بن هشام , وزينب وهي أصغر ولد عمر وأمها فكيهة أم ولد , وعياض بن عمر وأمه عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل , وقد غير النبي صلى الله عليه وسلم اسم أم عاصم بن عمر وكان اسمها عاصية , قال لا بل أنت جميلة .

منزل عمر في الجاهلية :

كان منزل عمر رضي الله عنه في الجاهلية في أصل الجبل الذي يقال له اليوم جبل عمر وكان اسم الجبل في الجاهلية العاقر فنسب إلى عمر بعد ذلك وبه كانت منازل بني عدي بن كعب .

منزلته في الجاهلية :

كان عمر من أشراف قريش وإليه كانت السفارة وذلك أن قريشاً كانوا إذا وقع بينهم حربأو بينهم وبين غيرهم بعثوه سفيراً وإن نافرهم منافر أو فاخرهم مفاخر رضوا به وبعثوه منافراً ومفاخراً .

صفته رضي الله عنه :

وكان عمر رضي الله عنه طويلاً وكان لطوله كأنه راكب , جسيماً , أصلع , شديد الحمرة , كثير السََبلة " السبلة : مقدم اللحية وما أسبل منها على الصدر " في أطرافها صهوبة " حمرة أو شقرة " وفي عارضيه خفة , أعسر " الذي يعمل بشماله " , وكان يسرع في مشيته .

قيل أن سبب تغير لونه وهو أن في عام الرمادة وهي سنة المجاعة ترك أكل اللحم والسمن وأدمن أكل الزيت وقد كان أحمر فشحب لونه .
ومما رٌوٍيَ عن فروسيته رضي الله عنه أنه كان يأخذ أذنه اليسرى بيده اليمنى ويجمع جراميزه باليسرى ( أي يرفع ما ينتشر من ثيابه ) ويثب على فرسه فكأنما خلق على ظهره . وكان يصفر لحيته ويرجل رأسه بالحناء ويلبس الثياب المرقوعة وكان رجلاً مهيباً . الكاتب محمد رضا
---------------------------------------------------------
بإذن الله سوف نكمل المشوار مع الفاروق رضي الله عنه
ترقبوا >>>>>>> اسلام الفاروق رضي الله عنه ولا تترددوا في الزيارة
فما أجمل الكلام وإن طال عن هذا الرجل الشجاع وقد اختصرت في الكتابه كل مره حتى لا يخرج القارئ ولايكمل القراءة من كثرة الكلام ولو أن في القراءة متعه وثقافة اسلاميه وقدوة وفائده دينيه ودنيويه عظيمه ...
------------------------------------------------------------------------
أختكم في الله رحيق الزهور

الحياة كلمة
08-26-04, 07:56 PM
رحيق الزهور ..

واصلي وصلك الله بطاعته بسرد سيرة ذلك الصحابي الجليل ..
( عمر بن الخطاب ) " الفاروق " رضي الله عنه ..
فنحن نتابع ..

رحيق الزهور
08-27-04, 10:46 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
جزاك الله خيراً أختي الكريمة سهام الليل على هذا التواصل وجعلك الله من عباده الصالحين ... اللهم آمين اللهم آمين .

رحيق الزهور
08-30-04, 09:29 AM
السلام عليكم وحمة الله وبركاته ...

إسلامه :

أسلم عمر في السنة السادسة من النبوة وهو ابن ست وعشرين .

عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة وثلاثون رجلاً وإمرأة ثم إن عمر أسلم فصاروا أربعين فنزل جبريل فنزل جبريل عليه السلام بقوله تعالى :
" حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين " [ الأنفال : 64] .

والنبي صلى الله عليه وسلم قال " اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام " - يعني أبا جهل - ذكر أسامة بن زيد عن أبيه عن جده أسلم قال : قال لنا عمر بن الخطاب : أتحبون أن أعلمكم كيف كان بدء إسلامي ؟ قلنا نعم . قال :

كنت من أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم . فبينما أنا يوماً في يوم حار شديد الحر بالهاجرة " نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر " في بعض طرق مكة إذ لقيني رجل من قريش فقال أين تذهب يا ابن الخطاب ؟ أنت تزعم أنك هكذا وقد دخل عليك هذا الأمر في بيتك . قلت وما ذاك ؟ قال أختك قد صبأت . فرجعت مغضباً وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع الرجل والرجلين إذا أسلما عند الرجل به قوة فيكونان معه ويصيبان من طعامه وقد كان ضم إلى زوج أختي رجلين . فجئت حتى قرعت الباب فقيل : من هذا ؟ قلت : ابن الخطاب وكان القوم جلوساً يقرءون القرآن في صحيفة معهم . فلما سمعوا صوتي تبادروا واختفوا وتركوا أو نسوا الصحيفة من أيديهم . فقامت المرأة ففتحت لي . فقلت ياعدوة نفسها قد بلغني أنك صبوت (يريد أسلمت) فأرفع شيئاً في يدي فأضربها به فسال الدم . فلما رأت المرأة الدم بكت ثم قالت يا ابن الخطاب ماكنت فاعلاً فافعل فقد أسلمت : فدخلت وأنا مغضب فجلست على السرير فنظرت فإذا بكتاب في ناحية البيت , فقلت ما هذا الكتاب ؟ أعطينيه : فقالت لا أعطيك . لست من أهله . أنت لاتغتسل من الجنابة ولا تطهر وهذا " لايمسه إلا المطهرون " [ الواقعة 79] فلم أزل بها حتى أعطتنيه فإذا فيه " بسم الله الرحمن الرحيم " فلما مررت بالرحمن الرحيم ذعرت ورميت بالصحيفة من يدي . ثم رجعت إلى نفسي فإذا فيها " سبح لله مافي السموات والأرض وهو العزيز الحكيم " [ الحديد 1 ] فكلما مررت بإسم من أسماء الله عز وجل ذعرت ثم ترجع إلي نفسي حتى بلغت " ءامنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه " حتى بلغت إلى قوله " إن كنتم مؤمنين " فقلت أشهد أن لاإله إلا الله وأن محمداً رسول الله . فخرج القوم يتبادرون بالتكبير استبشاراً بما سمعوه مني وحمدوا الله عز وجل . ثم قالوا يا ابن الخطاب أبشر فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا يوم الإثنين فقال اللهم أعز الإسلام بأحد الرجلين إما عمرو ابن هشام أو عمر بن الخطاب وإنا نرجوا أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لك فأبشر . فلما عرفوا مني الصدق قلت لهم أخبروني بمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : هو في بيت أسفل الصفا وصفوه . فخرجت حتى قرعت الباب . قيل من هذا ؟ قلت ابن الخطاب . فما اجترأ أحدٌ منهم أن يفتح الباب . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم افتحوا فإنه إن يرد الله به خيراً يهده . ففتحوا لي وأخذ رجلان بعضدي حتى دنوت من النبي صلى الله عليه وسلم فقال أرسلوه . فأرسلوني فجلست بين يديه . فأخذ بمجمع قميصي فجبذني إليه ثم قال أسلم يا ابن الخطاب اللهم اهده . قلت أشهد أن لا إله إلا أنت وأنك رسول الله . فكبر المسلمون تكبيرة سمعت بطرق مكة . وقد كان استخفى فكنت لا أشاء أن أرى من أسلم يضرب إلا رأيته . فلما رأيت ذلك قلت لا أحب أن يصيبني ما يصيب المسلمين . فذهبت إلى خالي وقد كان شريفاً فيهم فقرعت الباب عليه . فقال : من هذا ؟ فقلت : ابن الخطاب . فخرج إلي فقلت له : أشعرت أني قد صبوت ؟ قال فعلت ؟ فقلت : نعم . قال لاتفعل . فقلت بلى قد فعلت . قال لاتفعل وأجاف الباب دوني ( رده ) وتركني . قلت : ما هذا بشيئ . فخرجت حتى جئت رجلاً من عظماء قريش فقرعت عليه الباب فقال من هذا ؟ فقلت : عمر ابن الخطاب . فخرج إلي فقلت له أشعرت أني قد صبوت؟ قال : فعلت ؟ قلت : نعم . قال لاتفعل . ثم قام فدخل وأجاف الباب . فلما رأيت ذلك رأيت ذلك انصرفت . فقال لي رجل تحب أن يعلم إسلامك ؟ قلت: نعم . قال فإذا جلس الناس في الحجر واجتمعوا أتيت فلاناً , رجلاً لم يكن يكتم السر . فأصغ إليه وقل له فيما بينك وبينه أني قد صبوت فإنه سوف يظهر عليك ويصيح ويعلنه . فاجتمع الناس في الحجر , فجئت الرجل فدنوت منه فأصغيت إليه فيما بيني وبينه . فقلت أعلمت أني صبوت ؟ فقال : ألا إن عمر ابن النفيل ابن الخطاب . فقام على الحجر فأشار بكمه فقال ألا إني قد أجرت ابن أختي فانكشف الناس عني . وكنت لا أشاء أن أرى أحداً من المسلمين يضرب إلا رأيته وأنا لا أُضرب . ماهذا بشيئ حتى يصيبني مثل ما يصيب المسلمين . فأمهلت حتى إذا جلس الناس في الحجر وصلت إلى خالي فقلت: إسمع . فقال : ما أسمع ؟ قلت : جوارك عليك رد . فقال : لاتفعل يا ابن الخطاب . قلت: بل هو ذاك . فقال : ما شئت . فما زلت أضرٍبُ وأُضرَبٌ حتى أعز الله الإسلام .

وعن ابن اسحاق ان الذي كلمه في شأن اسلامه أخت عمر وزوجها هو النحام وهو نعيم بن عبدالله بن اسيد وهو أخو بني عدي بن كعب قد أسلم قبل ذلك وفي هذه الرواية أن عمر كان متقلداً سيفه . كذلك ذكر ابن اسحاق أن الذي أجار عمر هو " العاص بن وائل السهمي " وإنما قال عمر أنه خاله لأن حنتمة أم عمر هي بنت هاشم بن المغيرة وأمها الشفاء بنت عبد قيس بن عدي بن سعد بن سهم السهمية فلهذا جعله خاله وأهل الأم كلهم أخوال . ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن ابي وقاص هذا خالي لأنه زهري وأم رسول الله صلى الله عليه وسلم زهرية . كذلك القول في خاله الآخر الذي أغلق الباب في وجهه أنه أبو جهل . فعلى قول من يجعل أم عمر أخت أبي جهل فهو خال حقيقة وعلى قول من يجعلها ابنة عم أبي جهل يكون مثل هذا .


وفي طبقات ابن سعد رواية أخرى عن اسلام عمر عن أنس بن مالك وفيها يذكر أن الذي توارى عند دخول عمر بيت أخته هو خباب وفيها أنه لما ضربها قالت له وهي غضبى " ياعمر إن كان الحق في غير دينك أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله " وأنه اغتسل قبل أن يقرأ الصفحة التي كانت معهم وقرأ "طه" حتى إنتهى إلى قوله تعالى : " إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلوة لذكري " [طه : 14 ] . وسورة طه مكية وأما سورة الحديد فهي مدنية وقد كان إسلام عمر بمكة لا بالمدينة كما لا يخفى فنرجح أنه تلا سورة
"طه " .
أما رواية أنس بن مالك عن إسلام عمر فهي كما يأتي :

" خرج عمر متقلداً السيف فلقيه رجل من بني زهرة . قال أين تعمد ياعمر ؟ فقال : أريد أن أقتل محمداً . قال وكيف تأمن في بني هاشم وبني زهرة وقد قتلت محمداً ؟ فقال عمر ما أراك إلا قد صبوت وتركت دينك الذي أنت عليه . قال : أفلا أدلك على العجب يا عمر ؟ إن ختنك "صهرك وهو سعيد بن زيد " وأختك قد صبوا وتركا دينك الذي أنت عليه فمشى عمر ذامراً " متهدداً " حتى أتاهما وعندهما رجل من المهاجرين يقال له خباب . فلما سمع خباب حسن عمر توارى في البيت فدخل عليهما فقال : ما هذه الهيمنة " الصوت الخفي " التي سمعتها عندكم ؟ فقال له ختنه أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك . فوثب عمر على ختنه فوطئه وطئاً شديداً . فجاءت أخته فدفعته عن زوجها فنفحها بيده نفحة فدمى وجهها . فقالت وهي غضبى : يا عمر إن كان الحق في غير دينك أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمداً رسول الله فلما يئس عمر قال أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فقرأه . وكان عمر يقرأ الكتب . فقالت أخته : إنك رجل نجس ولا يمسه إلا المطهرون . فقم واغتسل أو توضأ . فقام عمر فتوضأ ثم أخذ الكتاب فقرأ طه حتى انتهى إلى قوله " إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلوة لذكري " فقال عمر : دلوني على محمد . فلما سمع خباب قول عمر خرج من البيت فقال : أبشر ياعمر فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لك ليلة الخميس . اللهم أعز الإسلام بعمر ابن الخطاب أو بعمرو بن الهشام . ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الدار التي في أصل الصفا . فانطلق عمر حتى أتى الدار . وعلى باب الدار حمزة وطلحة و أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى حمزة وجَلَ القوم من عمر . قال حمزة : فهذا عمر فإذا يرد الله بعمر خيراً يسلم ويتبع النبي صلى الله عليه وسلم وإن يرد غير ذلك يكن قتله علينا هيناً . والنبي صلى الله عليه وسلم داخل يوحى إليه . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عمر فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف . فقال : " أما أنت منتهياً يا عمر حتى ينزل الله بك الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة ؟ اللهم هذا عمر ابن الخطاب اللهم أعز الدين بعمر ابن الخطاب " . فقال عمر أشهد أنك رسول الله فأسلم وقال أخرج يا رسول الله " .

كان عمر ابن الخطاب شديداً على المسلمين قبل إسلامه متعصباً لدينه وكان يعذب لبيبه جارية بني مؤمل على إسلامها أشد العذاب بلا رحمة ولا شفقة ولا يتركها إلا إذا مل وكل فاشتراها أبو بكر الصديق رضي الله عنه فأعتقها وقد تعدى على ختنه وأخته لإسلامهما وكان يريد أن يقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب إليه و أسلم ! لكن ما الذي حمله عل الإسلام ؟ هل أسلم خوفاً من أحد ؟ هل أسلم بالقوة؟ هل أسلم لغرض شخصي ؟ كلا . بل أسلم بعد أن قرأ القرآن الكريم فوقع في قلبه وأثر في نفسه وعلم أنه ليس كلام البشر بل كلام الله سبحانه وتعالى . إنه خضع لبلاغة القرآن وحكمه وروعته وهو ذلك العربي الصميم الذي ربى بين الشعراء والفصحاء وسمع شعرهم ووزن كلامهم وعرف الغث من المسلمين . لقد رق قلبه للقرآن على شدته وقسوته وتعصبه ولم يسعه إلا الاعتراف بأنه كلام الله سبحانه وتعالى . فإن الرجل الشهم الشجاع إذا اقتنع بشيئ أعلن في الحال اعتقاده من غير تردد ومن غير أن يعاند ويكابر لأن المكابرة من لؤم الطباع وخبث السريرة وهذا ينافي الشهامة والإخلاص فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرعاً وأعلن إسلامه على رؤوس الأشهاد لأنه رأى الحق في غير دينه وسطعت له أنوار الحقيقة وتقبل الله سبحانه وتعالى دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامه فكان فتحاً كما قال ابن مسعود .
-----------------------------------------
تأليف الكاتب : محمد رضى
---------------
أختكم في الله رحيق الزهور

رحيق الزهور
08-30-04, 09:37 AM
السلام عليكم وحمة الله وبركاته ...

إسلامه :

أسلم عمر في السنة السادسة من النبوة وهو ابن ست وعشرين .

عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة وثلاثون رجلاً وإمرأة ثم إن عمر أسلم فصاروا أربعين فنزل جبريل فنزل جبريل عليه السلام بقوله تعالى :
" حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين " [ الأنفال : 64] .

والنبي صلى الله عليه وسلم قال " اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام " - يعني أبا جهل - ذكر أسامة بن زيد عن أبيه عن جده أسلم قال : قال لنا عمر بن الخطاب : أتحبون أن أعلمكم كيف كان بدء إسلامي ؟ قلنا نعم . قال :

كنت من أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم . فبينما أنا يوماً في يوم حار شديد الحر بالهاجرة " نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر " في بعض طرق مكة إذ لقيني رجل من قريش فقال أين تذهب يا ابن الخطاب ؟ أنت تزعم أنك هكذا وقد دخل عليك هذا الأمر في بيتك . قلت وما ذاك ؟ قال أختك قد صبأت . فرجعت مغضباً وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع الرجل والرجلين إذا أسلما عند الرجل به قوة فيكونان معه ويصيبان من طعامه وقد كان ضم إلى زوج أختي رجلين . فجئت حتى قرعت الباب فقيل : من هذا ؟ قلت : ابن الخطاب وكان القوم جلوساً يقرءون القرآن في صحيفة معهم . فلما سمعوا صوتي تبادروا واختفوا وتركوا أو نسوا الصحيفة من أيديهم . فقامت المرأة ففتحت لي . فقلت ياعدوة نفسها قد بلغني أنك صبوت (يريد أسلمت) فأرفع شيئاً في يدي فأضربها به فسال الدم . فلما رأت المرأة الدم بكت ثم قالت يا ابن الخطاب ماكنت فاعلاً فافعل فقد أسلمت : فدخلت وأنا مغضب فجلست على السرير فنظرت فإذا بكتاب في ناحية البيت , فقلت ما هذا الكتاب ؟ أعطينيه : فقالت لا أعطيك . لست من أهله . أنت لاتغتسل من الجنابة ولا تطهر وهذا " لايمسه إلا المطهرون " [ الواقعة 79] فلم أزل بها حتى أعطتنيه فإذا فيه " بسم الله الرحمن الرحيم " فلما مررت بالرحمن الرحيم ذعرت ورميت بالصحيفة من يدي . ثم رجعت إلى نفسي فإذا فيها " سبح لله مافي السموات والأرض وهو العزيز الحكيم " [ الحديد 1 ] فكلما مررت بإسم من أسماء الله عز وجل ذعرت ثم ترجع إلي نفسي حتى بلغت " ءامنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه " حتى بلغت إلى قوله " إن كنتم مؤمنين " فقلت أشهد أن لاإله إلا الله وأن محمداً رسول الله . فخرج القوم يتبادرون بالتكبير استبشاراً بما سمعوه مني وحمدوا الله عز وجل . ثم قالوا يا ابن الخطاب أبشر فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا يوم الإثنين فقال اللهم أعز الإسلام بأحد الرجلين إما عمرو ابن هشام أو عمر بن الخطاب وإنا نرجوا أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لك فأبشر . فلما عرفوا مني الصدق قلت لهم أخبروني بمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : هو في بيت أسفل الصفا وصفوه . فخرجت حتى قرعت الباب . قيل من هذا ؟ قلت ابن الخطاب . فما اجترأ أحدٌ منهم أن يفتح الباب . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم افتحوا فإنه إن يرد الله به خيراً يهده . ففتحوا لي وأخذ رجلان بعضدي حتى دنوت من النبي صلى الله عليه وسلم فقال أرسلوه . فأرسلوني فجلست بين يديه . فأخذ بمجمع قميصي فجبذني إليه ثم قال أسلم يا ابن الخطاب اللهم اهده . قلت أشهد أن لا إله إلا أنت وأنك رسول الله . فكبر المسلمون تكبيرة سمعت بطرق مكة . وقد كان استخفى فكنت لا أشاء أن أرى من أسلم يضرب إلا رأيته . فلما رأيت ذلك قلت لا أحب أن يصيبني ما يصيب المسلمين . فذهبت إلى خالي وقد كان شريفاً فيهم فقرعت الباب عليه . فقال : من هذا ؟ فقلت : ابن الخطاب . فخرج إلي فقلت له : أشعرت أني قد صبوت ؟ قال فعلت ؟ فقلت : نعم . قال لاتفعل . فقلت بلى قد فعلت . قال لاتفعل وأجاف الباب دوني ( رده ) وتركني . قلت : ما هذا بشيئ . فخرجت حتى جئت رجلاً من عظماء قريش فقرعت عليه الباب فقال من هذا ؟ فقلت : عمر ابن الخطاب . فخرج إلي فقلت له أشعرت أني قد صبوت؟ قال : فعلت ؟ قلت : نعم . قال لاتفعل . ثم قام فدخل وأجاف الباب . فلما رأيت ذلك رأيت ذلك انصرفت . فقال لي رجل تحب أن يعلم إسلامك ؟ قلت: نعم . قال فإذا جلس الناس في الحجر واجتمعوا أتيت فلاناً , رجلاً لم يكن يكتم السر . فأصغ إليه وقل له فيما بينك وبينه أني قد صبوت فإنه سوف يظهر عليك ويصيح ويعلنه . فاجتمع الناس في الحجر , فجئت الرجل فدنوت منه فأصغيت إليه فيما بيني وبينه . فقلت أعلمت أني صبوت ؟ فقال : ألا إن عمر ابن النفيل ابن الخطاب . فقام على الحجر فأشار بكمه فقال ألا إني قد أجرت ابن أختي فانكشف الناس عني . وكنت لا أشاء أن أرى أحداً من المسلمين يضرب إلا رأيته وأنا لا أُضرب . ماهذا بشيئ حتى يصيبني مثل ما يصيب المسلمين . فأمهلت حتى إذا جلس الناس في الحجر وصلت إلى خالي فقلت: إسمع . فقال : ما أسمع ؟ قلت : جوارك عليك رد . فقال : لاتفعل يا ابن الخطاب . قلت: بل هو ذاك . فقال : ما شئت . فما زلت أضرٍبُ وأُضرَبٌ حتى أعز الله الإسلام .
وعن ابن اسحاق ان الذي كلمه في شأن اسلامه أخت عمر وزوجها هو النحام وهو نعيم بن عبدالله بن اسيد وهو أخو بني عدي بن كعب قد أسلم قبل ذلك وفي هذه الرواية أن عمر كان متقلداً سيفه . كذلك ذكر ابن اسحاق أن الذي أجار عمر هو " العاص بن وائل السهمي " وإنما قال عمر أنه خاله لأن حنتمة أم عمر هي بنت هاشم بن المغيرة وأمها الشفاء بنت عبد قيس بن عدي بن سعد بن سهم السهمية فلهذا جعله خاله وأهل الأم كلهم أخوال . ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن ابي وقاص هذا خالي لأنه زهري وأم رسول الله صلى الله عليه وسلم زهرية . كذلك القول في خاله الآخر الذي أغلق الباب في وجهه أنه أبو جهل . فعلى قول من يجعل أم عمر أخت أبي جهل فهو خال حقيقة وعلى قول من يجعلها ابنة عم أبي جهل يكون مثل هذا .

وفي طبقات ابن سعد رواية أخرى عن اسلام عمر عن أنس بن مالك وفيها يذكر أن الذي توارى عند دخول عمر بيت أخته هو خباب وفيها أنه لما ضربها قالت له وهي غضبى " ياعمر إن كان الحق في غير دينك أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله " وأنه اغتسل قبل أن يقرأ الصفحة التي كانت معهم وقرأ "طه" حتى إنتهى إلى قوله تعالى : " إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلوة لذكري " [طه : 14 ] . وسورة طه مكية وأما سورة الحديد فهي مدنية وقد كان إسلام عمر بمكة لا بالمدينة كما لا يخفى فنرجح أنه تلا سورة
"طه " .
أما رواية أنس بن مالك عن إسلام عمر فهي كما يأتي :

" خرج عمر متقلداً السيف فلقيه رجل من بني زهرة . قال أين تعمد ياعمر ؟ فقال : أريد أن أقتل محمداً . قال وكيف تأمن في بني هاشم وبني زهرة وقد قتلت محمداً ؟ فقال عمر ما أراك إلا قد صبوت وتركت دينك الذي أنت عليه . قال : أفلا أدلك على العجب يا عمر ؟ إن ختنك "صهرك وهو سعيد بن زيد " وأختك قد صبوا وتركا دينك الذي أنت عليه فمشى عمر ذامراً " متهدداً " حتى أتاهما وعندهما رجل من المهاجرين يقال له خباب . فلما سمع خباب حسن عمر توارى في البيت فدخل عليهما فقال : ما هذه الهيمنة " الصوت الخفي " التي سمعتها عندكم ؟ فقال له ختنه أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك . فوثب عمر على ختنه فوطئه وطئاً شديداً . فجاءت أخته فدفعته عن زوجها فنفحها بيده نفحة فدمى وجهها . فقالت وهي غضبى : يا عمر إن كان الحق في غير دينك أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمداً رسول الله فلما يئس عمر قال أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فقرأه . وكان عمر يقرأ الكتب . فقالت أخته : إنك رجل نجس ولا يمسه إلا المطهرون . فقم واغتسل أو توضأ . فقام عمر فتوضأ ثم أخذ الكتاب فقرأ طه حتى انتهى إلى قوله " إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلوة لذكري " فقال عمر : دلوني على محمد . فلما سمع خباب قول عمر خرج من البيت فقال : أبشر ياعمر فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لك ليلة الخميس . اللهم أعز الإسلام بعمر ابن الخطاب أو بعمرو بن الهشام . ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الدار التي في أصل الصفا . فانطلق عمر حتى أتى الدار . وعلى باب الدار حمزة وطلحة و أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى حمزة وجَلَ القوم من عمر . قال حمزة : فهذا عمر فإذا يرد الله بعمر خيراً يسلم ويتبع النبي صلى الله عليه وسلم وإن يرد غير ذلك يكن قتله علينا هيناً . والنبي صلى الله عليه وسلم داخل يوحى إليه . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عمر فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف . فقال : " أما أنت منتهياً يا عمر حتى ينزل الله بك الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة ؟ اللهم هذا عمر ابن الخطاب اللهم أعز الدين بعمر ابن الخطاب " . فقال عمر أشهد أنك رسول الله فأسلم وقال أخرج يا رسول الله " .
كان عمر ابن الخطاب شديداً على المسلمين قبل إسلامه متعصباً لدينه وكان يعذب لبيبه جارية بني مؤمل على إسلامها أشد العذاب بلا رحمة ولا شفقة ولا يتركها إلا إذا مل وكل فاشتراها أبو بكر الصديق رضي الله عنه فأعتقها وقد تعدى على ختنه وأخته لإسلامهما وكان يريد أن يقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب إليه و أسلم ! لكن ما الذي حمله عل الإسلام ؟ هل أسلم خوفاً من أحد ؟ هل أسلم بالقوة؟ هل أسلم لغرض شخصي ؟ كلا . بل أسلم بعد أن قرأ القرآن الكريم فوقع في قلبه وأثر في نفسه وعلم أنه ليس كلام البشر بل كلام الله سبحانه وتعالى . إنه خضع لبلاغة القرآن وحكمه وروعته وهو ذلك العربي الصميم الذي ربى بين الشعراء والفصحاء وسمع شعرهم ووزن كلامهم وعرف الغث من المسلمين . لقد رق قلبه للقرآن على شدته وقسوته وتعصبه ولم يسعه إلا الاعتراف بأنه كلام الله سبحانه وتعالى . فإن الرجل الشهم الشجاع إذا اقتنع بشيئ أعلن في الحال اعتقاده من غير تردد ومن غير أن يعاند ويكابر لأن المكابرة من لؤم الطباع وخبث السريرة وهذا ينافي الشهامة والإخلاص فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرعاً وأعلن إسلامه على رؤوس الأشهاد لأنه رأى الحق في غير دينه وسطعت له أنوار الحقيقة وتقبل الله سبحانه وتعالى دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامه فكان فتحاً كما قال ابن مسعود .
-----------------------------------------
تأليف الكاتب : محمد رضى
---------------
أختكم في الله رحيق الزهور

وليد الزهري
02-22-15, 04:24 AM
نفعكم الله وايانا