المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإسراء والمعراج من صحيح الأحاديث



أبــو عبد الله بن ســعيد
08-22-04, 04:44 PM
الإسراء والمعراج من صحيح الأحاديث

بسم الله الرحمن الرحيم
هذا بحث في أحاديث الإسراء والمعراج الصحيحة
وهو جزء من كتابي (صحيح السيرة النبوية)
أسأل الله أن ينفع به

خيري سعيد
منية سمنود - الدقهلية - مصر




بسم الله الرحمن الرحيم

الإسراء والمعراج

قال الله تعالى {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}[سورة الإسراء:1]
513- عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رضي الله عنهما أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسري به: (بينما أنا في الحطيم وربما قال في الحجر [عند البيت](1) مضطجعاً [بين النائم واليقظان](1) إذ أتاني آت [وذكر يعني رجلا بين الرجلين](2) [ فانطلق بي](3) فقد قال وسمعته يقول فشق ما بين هذه إلى هذه – وفي رواية: من النحر إلى مراق البطن(2)- وفي أخرى: فشرح صدري إلى كذا وكذا (قال قتادة: فقلت للذي معي: ما يعني؟ قال: إلى أسفل بطنه)،(1)- فاستخرج قلبي [ثم غسل البطن بماء زمزم](2) ثم أتيت بطست من ذهب [فيها من ماء زمزم](1) مملوءة [حكمة و](2) إيمانا فغسل قلبي ثم حشي [إيمانا وحكمة](3) ثم أعيد [مكانه](3)
ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض (فقال له الجارود: هو البراق يا أبا حمزة؟ قال أنس: نعم؛ يضع خطوه عند أقصى طرفه)، فحملت عليه.
فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحباً به؛ فنعم المجيء جاء. ففتح فلما خلصت فإذا فيها آدم [عليه السلام](4) فقال: هذا أبوك فسلم عليه. فسلمت عليه فرد السلام ثم قال مرحباً بالابن الصالح والنَّبِيّ الصالح.
ثم صعد حتى أتى السماء الثانية، فاستفتح قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحباً به؛ فنعم المجيء جاء. ففتح فلما خلصت إذا يحيى وعيسى بن مريم، وهما ابنا الخالة، قال: هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما. فسلمت فردا ثم قالا مرحباً بالأخ الصالح والنَّبِيّ الصالح.
ثم صعد بي إلى السماء الثالثة، فاستفتح قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحباً به؛ فنعم المجيء جاء. ففتح فلما خلصت إذا يوسف [عليه السلام](4) قال: هذا يوسف فسلم عليه. فسلمت عليه فرد ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنَّبِيّ الصالح.
ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة، فاستفتح قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحباً به؛ فنعم المجيء جاء. ففتح فلما خلصت إلى إدريس [عليه السلام](4) قال: هذا إدريس فسلم عليه. فسلمت عليه فرد ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنَّبِيّ الصالح.
ثم صعد بي حتى أتى السماء الخامسة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد صلى الله عليه وسلم. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحباً به؛ فنعم المجيء جاء. فلما خلصت فإذا هارون قال: هذا هارون فسلم عليه. فسلمت عليه فرد ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنَّبِيّ الصالح.
ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة، فاستفتح قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحباً به؛ فنعم المجيء جاء. فلما خلصت فإذا موسى، قال: هذا موسى فسلم عليه. فسلمت عليه فرد ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنَّبِيّ الصالح. فلما تجاوزت بكى، قيل له: ما يبكيك؟ قال [يا رب!](2) أبكي لأن غلاماً – وفي رواية: هذا الغلام الذي(2)- بُعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر [وأفضل](5) ممن يدخلها من أمتي.
ثم صعد بي إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحباً به؛ فنعم المجيء جاء. فلما خلصت فإذا إبراهيم قال: هذا أبوك [إبراهيم](4) فسلم عليه. قال: فسلمت عليه، فرد السلام قال: مرحباً بالابن الصالح والنَّبِيّ الصالح.
ثم رفعت لي سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا ورقها مثل آذان الفيلة. قال: هذه سدرة المنتهى. وإذا [في أصلها](2) أربعة أنهار؛ نهران باطنان ونهران ظاهران. فقلت: ما هذان يا جبريل؟ قال: أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات.
ثم رفع لي البيت المعمور [فقلت: يا جبريل! ما هذا؟ قال: هذا البيت المعمور](3) يدخله- وفي رواية: يصلي فيه(2)- كل يوم سبعون ألف ملك [إذا خرجوا](1) [منه](3) [لم يعودوا إليه آخر ما عليهم](2)
ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل فأخذت اللبن فقال[أصبت أصاب الله بك](3) هي الفطرة، أنت عليها وأمتك.
ثم فرضت علي الصلوات خمسين صلاة كل يوم، فرجعت فمررت على موسى، فقال: بم أمرت؟ قال: أمرت بخمسين صلاة كل يوم. قال: أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم، وإني والله قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك. فرجعت فوضع عني عشراً[فجعلها أربعين](2) فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت فوضع عني عشراً[فَجَعَلَهَا ثَلَاثِينَ](5) فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت فوضع عني عشراً [فَجَعَلَهَا عِشْرِينَ](5) فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم، فرجعت فقال مثله فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم فرجعت إلى موسى فقال: بما أمرت؟ قلت: أمرت بخمس صلوات كل يوم. قال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك قال سألت ربي حتى استحييت [أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْهِ](5) –وفي رواية: مِنْ كَمْ أَرْجِعُ إِلَيْهِ(4)- ولكن أرضى وأسلم- وفي رواية: سلمت بخير(2)- قال: فلما جاوزت نادى مناد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي [وأجزي الحسنة عشراً](2)-وفي رواية: عَشْرَ أَمْثَالِهَا(5)-).
صحيح

514- وعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ أَنَّهُ جَاءَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ (قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ)، وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ أَوَّلُهُمْ: أَيُّهُمْ هُوَ؟ فَقَالَ أَوْسَطُهُمْ: هُوَ خَيْرُهُمْ. فَقَالَ آخِرُهُمْ: خُذُوا خَيْرَهُمْ.
فَكَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَّى أَتَوْهُ لَيْلَةً أُخْرَى (فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ)، وَتَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ، فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حَتَّى احْتَمَلُوهُ فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بِئْرِ زَمْزَمَ، فَتَوَلَّاهُ مِنْهُمْ جِبْرِيلُ فَشَقَّ جِبْرِيلُ مَا بَيْنَ نَحْرِهِ إِلَى لَبَّتِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِهِ فَغَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بِيَدِهِ حَتَّى أَنْقَى جَوْفَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ تَوْرٌ مِنْ ذَهَبٍ مَحْشُوًّا إِيمَانًا وَحِكْمَةً فَحَشَا بِهِ صَدْرَهُ وَلَغَادِيدَهُ- يَعْنِي عُرُوقَ حَلْقِهِ- ثُمَّ أَطْبَقَهُ.
[ثم ركب البراق فسار حتى أتى به إلى بيت المقدس فصلى فيه بالنبيين والمرسلين إماماً]
ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَضَرَبَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا فَنَادَاهُ أَهْلُ السَّمَاءِ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: جِبْرِيلُ. قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مَعِيَ مُحَمَّدٌ. قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: فَمَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا. فَيَسْتَبْشِرُ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ لَا يَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاءِ بِمَا يُرِيدُ اللَّهُ بِهِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى يُعْلِمَهُمْ.
فَوَجَدَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ. فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ آدَمُ وَقَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِابْنِي، نِعْمَ الِابْنُ أَنْتَ. فَإِذَا هُوَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ فَقَالَ: مَا هَذَانِ النَّهَرَانِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا النِّيلُ وَالْفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا. ثُمَّ مَضَى بِهِ فِي السَّمَاءِ فَإِذَا هُوَ بِنَهَرٍ آخَرَ [حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفًا] عَلَيْهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ [وياقوت وغير ذلك مما لا يعلمه إلا الله فذهب يشم ترابه] فَضَرَبَ يَدَهُ فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ أَذْفَرُ، قَالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي خَبَأ لَكَ رَبُّكَ [في الآخرة].
ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَقَالَتْ الْمَلَائِكَةُ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ لَهُ الْأُولَى: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا.
ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ وَقَالُوا لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى الرَّابِعَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، كُلُّ سَمَاءٍ فِيهَا أَنْبِيَاءُ قَدْ سَمَّاهُمْ فَأَوْعَيْتُ مِنْهُمْ (إِدْرِيسَ فِي الثَّانِيَةِ وَهَارُونَ فِي الرَّابِعَةِ وَآخَرَ فِي الْخَامِسَةِ لَمْ أَحْفَظْ اسْمَهُ وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ وَمُوسَى فِي السَّابِعَةِ)، بِتَفْضِيلِ كَلَامِ اللَّهِ فَقَالَ مُوسَى: رَبِّ! لَمْ أَظُنَّ أَنْ يُرْفَعَ عَلَيَّ أَحَدٌ.
ثُمَّ عَلَا بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ حَتَّى جَاءَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى (وَدَنَا لِلْجَبَّارِ رَبِّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى)، فَأَوْحَى اللَّهُ فِيمَا أَوْحَى إِلَيْهِ خَمْسِينَ صَلَاةً عَلَى أُمَّتِكَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثُمَّ هَبَطَ حَتَّى بَلَغَ مُوسَى فَاحْتَبَسَهُ مُوسَى، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! مَاذَا عَهِدَ إِلَيْكَ رَبُّكَ؟ قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ وَعَنْهُمْ. فَالْتَفَتَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جِبْرِيلَ كَأَنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ فِي ذَلِكَ فَأَشَارَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ؛ أَنْ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ. فَعَلَا بِهِ إِلَى الْجَبَّارِ فَقَالَ وَهُوَ مَكَانَهُ: يَا رَبِّ خَفِّفْ عَنَّا فَإِنَّ أُمَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ هَذَا. فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُوسَى فَاحْتَبَسَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُ مُوسَى إِلَى رَبِّهِ حَتَّى صَارَتْ إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ احْتَبَسَهُ مُوسَى عِنْدَ الْخَمْسِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! وَاللَّهِ لَقَدْ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَوْمِي عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذَا فَضَعُفُوا فَتَرَكُوهُ، فَأُمَّتُكَ أَضْعَفُ أَجْسَادًا وَقُلُوبًا وَأَبْدَانًا وَأَبْصَارًا وَأَسْمَاعًا، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ. كُلَّ ذَلِكَ يَلْتَفِتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جِبْرِيلَ لِيُشِيرَ عَلَيْهِ وَلَا يَكْرَهُ ذَلِكَ جِبْرِيلُ.
فَرَفَعَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ فَقَالَ: يَا رَبِّ! إِنَّ أُمَّتِي ضُعَفَاءُ أَجْسَادُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ وَأَسْمَاعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ فَخَفِّفْ عَنَّا. فَقَالَ الْجَبَّارُ: يَا مُحَمَّدُ. قَالَ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ، كَمَا فَرَضْتُهُ عَلَيْكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ. قَالَ: فَكُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، فَهِيَ خَمْسُونَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ وَهِيَ خَمْسٌ عَلَيْكَ. فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: كَيْفَ فَعَلْتَ؟ فَقَالَ: خَفَّفَ عَنَّا، أَعْطَانَا بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا. قَالَ مُوسَى: قَدْ وَاللَّهِ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَتَرَكُوهُ، ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ أَيْضًا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا مُوسَى! قَدْ وَاللَّهِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا اخْتَلَفْتُ إِلَيْهِ. قَالَ: فَاهْبِطْ بِاسْمِ اللَّهِ.
(قَالَ وَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ فِي مَسْجِدِ الْحَرَامِ).

515- وعنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ. قَالَ: فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ. قَالَ: فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ. قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ.
ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ [الدنيا](1) فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ [عليه السلام](1) فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ [فقال مرحبا بك من ولد ومرحبا بك من رسول](1).
ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِابْنَيْ الْخَالَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا، فَرَحَّبَا وَدَعَوَا لِي بِخَيْرٍ [فقالا مرحبا بك من أخ ومرحبا بك من رسول](1).
ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ [فقال مرحبا بك من أخ ومرحبا بك من رسول](1).
ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ [في السماء الرابعة](1) فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ [فقال مرحبا بك من أخ ومرحبا بك من رسول](1) قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا}[سورة مريم:57].
ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ [قال مرحبا بك من أخ ومرحبا بك من رسول](1).
ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ [فقال مرحبا بك من أخ ومرحبا بك من رسول](1).
ثُمَّ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ –وفي رواية: قال فانتهيت إلى بناء فقلت للملك: ما هذا؟ قال: بناء بناها الله للملائكة (1)- وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ [فقال مرحبا بك من ولد ومرحبا بك من رسول](1) ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى [وأنا أعرف أنها سدرة أعرف ورقها وثمارها](1) وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلَالِ. قَالَ: فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [عز وجل](1) مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا.
فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ مَا أَوْحَى فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ –وفي رواية: بكم أمرت(1)-؟ قُلْتُ: [أمرت بـ](1) خَمْسِينَ صَلَاةً. قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ، فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ. قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَقُلْتُ: يَا رَبِّ؛ خَفِّفْ عَلَى أُمَّتِي. فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا- وفي رواية: عشراً(1)- فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقُلْتُ: حَطَّ عَنِّي خَمْسًا. قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ. قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَبَيْنَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام [فيحط عني خمسا خمسا](2) حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ فَذَلِكَ خَمْسُونَ صَلَاةً – وفي رواية: فنوديت أني قد أكملت فريضتي وخففت عن عبادي لكل صلاة عشر صلوات(1)- وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً. قَالَ: فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَقُلْتُ: [بل أسلم](1) قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ.
صحيح
وفي الحديث : أنه صلى الله عليه وسلم أتي باللبن والخمر في بيت المقدس قبل صعوده على السماء، وقد تقدم أنه أتي بهما ومعهما إناء العسل في السماء السابعة، ويأتي في رواية أخرى أنه أتي بهما بإيلياء.
قال ابن كثير في ( تفسيره ) ( 3/24 ) : وأما عرض الآنية عليه من اللبن والعسل أو اللبن والخمر أو اللبن والماء أو الجميع فقد ورد أنه في بيت المقدس وجاء أنه في السماء ويحتمل أن يكون ههنا وههنا لأنه كالضيافة للقادم والله أعلم.

516- وعن أنس: (أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أتي بالبراق ليلة أسري به ملجماً مسرجاً، فاستصعب عليه، فقال له جبريل: أبمحمد تفعل هذا؟!! فوالله ما ركبك أحدٌ قط أكرم على الله عز وجل منه.
قال: فارفض عرقاً).
صحيح
قلت: وفي الحديث أن البراق ركبه غير محمد صلى الله عليه وسلم.

517- وعنه قال: كان أبو ذر يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (فرج عن سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل، ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيماناً فأفرغه في صدري، ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا، فلما جئت إلى السماء الدنيا قال جبريل لخازن السماء: افتح
قال: من هذا؟
قال: هذا جبريل.
قال: هل معك أحد؟
قال: نعم، معي محمد صلى الله عليه وسلم.
فقال: أرسل إليه؟
قال: نعم.
فلما فتح علونا السماء الدنيا فإذا رجل قاعد على يمينه أسودة وعلى يساره أسودة إذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل يساره بكى فقال: مرحبا بالنَّبِيّ الصالح والابن الصالح.
قلت لجبريل: من هذا؟
قال: هذا آدم، وهذه الأسودة عن يمينه وشماله نسم بنيه، فأهل اليمين منهم أهل الجنة، والأسودة التي عن شماله أهل النار، فإذا نظر عن يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى.
حتى عرج بي إلى السماء الثانية، فقال لخازنها: افتح.
فقال له خازنها مثل ما قال الأول، ففتح.
قال أنس: فذكر أنه وجد في السماوات آدم وإدريس وموسى وعيسى وإبراهيم صلوات الله عليهم، ولم يثبت كيف أنه ذكر أنه وجد آدم في السماء الدنيا، وإبراهيم في السماء السادسة.
قال أنس: فلما مر جبريل بالنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بإدريس قال: مرحباً بالنَّبِيّ الصالح والأخ الصالح.
فقلت: من هذا؟
قال: هذا إدريس.
ثم مررت بموسى فقال: مرحباً بالنَّبِيّ الصالح والأخ الصالح.
قلت: من هذا؟
قال: هذا موسى.
ثم مررت بعيسى، فقال: مرحباً بالأخ الصالح والنَّبِيّ الصالح.
قلت: من هذا؟
قال: هذا عيسى.
ثم مررت بإبراهيم، فقال: مرحباً بالنَّبِيّ الصالح والابن الصالح.
قلت: من هذا؟
قال: هذا إبراهيم صلى الله عليه وسلم.
قال ابن شهاب: فأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري كانا يقولان: قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام.
قال ابن حزم وأنس بن مالك: قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: ففرض الله على أمتي خمسين صلاة، فرجعت بذلك حتى مررت على موسى، فقال: ما فرض الله لك على أمتك؟
قلت: فرض خمسين صلاة.
قال: فارجع إلى ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك.
فراجعني، فوضع شطرها، فرجعت إلى موسى، قلت: وضع شطرها.
فقال: راجع ربك، فإن أمتك لا تطيق.
فراجعت، فوضع شطرها، فرجعت إليه، فقال: ارجع إلى ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك.
فراجعته، فقال: هي خمس وهي خمسون، لا يبدل القول لديّ.
فرجعت إلى موسى، فقال: راجع ربك.
فقلت: استحييت من ربي.
ثم انطلق بي حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى، وغشيها ألوان لا أدري ما هي، ثم أدخلت الجنة، فإذا فيها حبايل اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك).
صحيح

518- وعن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لما انتهينا إلى بيت المقدس قال جبريل بإصبعه فخرق بها الحجر وشد به البراق).
صحيح

519-وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لما عرج بي ربي عز وجل مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم – وفي رواية: وينتقصون من أعراضهم).
صحيح

520-وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رأيت ليلة أسري بي رجالاً تقرض شفاههم بمقارض من نار، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ فقال: الخطباء من أمتك يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون).
صحيح

521- وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مررت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره).
صحيح
522-وعن جابر رضي الله عنه قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم: (مررت ليلة أسري بي بالملأ الأعلى وجبريل كالحلس البالي من خشية الله عز وجل).
حسن
والحِلْس: كِساء يكون تحت بَرْذَعة البعير؛ قاله ابن قتيبة في الغريب 2/647
أي صارت الخشية له كالكساء.

523- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليلة أسري بي رأيت موسى وإذا هو رجل ضرب – وفي رواية: مضطرب(1)- رجل [الرأس](2) كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى فإذا هو رجل ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس، وأنا أشبه ولد إبراهيم به، ثم أتيت بإناءين في أحدهما لبن وفي الآخر خمر، فقال: اشرب أيهما شئت.
فأخذت اللبن فشربته، فقيل: أخذت الفطرة أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك).
صحيح
الضرب: النحيف.
المضطرب: الطويل غير الشديد
الديماس: الحمام؛ قاله عبد الرزاق. ( الفتح ) ( 6/558 ).

524-وعنه قال: (أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به بإيلياء بقدحين من خمر ولبن فنظر إليهما، فأخذ اللبن، قال جبريل: الحمد لله الذي هداك للفطرة لو أخذت الخمر غوت أمتك).
صحيح

525-وعن ابن عباس قال: (أسري بالنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس، ثم جاء من ليلته فحدثهم بمسيره وبعلامة بيت المقدس وبعيرهم، فقال ناس: نحن لا نصدق محمداً بما يقول. فارتدوا كفاراً فضرب الله أعناقهم مع أبي جهل، وقال أبو جهل: يخوفنا محمد بشجرة الزقوم هاتوا تمراً وزبداً فتزقموا.
ورأي الدجال في صورته رؤيا عين ليس رؤيا منام وعيسى وموسى وإبراهيم صلوات الله عليهم، فسئل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن الدجال، فقال: رأيته فيلمانياً أقمر هجاناً، إحدى عينيه قائمة كأنها كوكب دري كأن شعر رأسه أغصان شجرة، ورأيت عيسى شاباً أبيض جعد الرأس حديد البصر مبطن الخلق، ورأيت موسى أسحم آدم كثير الشعر شديد الخلق، ونظرت إلى إبراهيم فلا أنظر إلى أرب من أرابه إلا نظرت إليه مني كأنه صاحبكم، فقال جبريل عليه السلام: سلم على أبيك فسلمت عليه).
حسن
التزقم: الابتلاع ( اللسان ) ( 12/268 ).
الفيلم: العظيم الجثة ( النهاية ) ( 3/474 ).
الأقْمرُ: هو الشديد البياض ( النهاية ) ( 4/107 ).
الهِجان: الأبيض ( النهاية ) ( 5/247 ).
الأسحَم: الأسود ( النهاية ) ( 2/348 ).
الآدم: الأسمر (مختار الصحاح)( 1/4 ).
وفي الحديث أن الإسراء والمعراج كان رؤيا عين لا رؤيا منام، ويأتي لذلك زيادة بيان.

526- وعنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مررت ليلة أسري بي على موسى بن عمران عليه السلام رجل آدم طوال جعد كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى بن مريم مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس، وأري مالكاً خازن النار، والدجال في آيات أراهن الله إياه).
صحيح
شنوءة: قبيلة معروفة
مربوع: فقال أهل اللغة هو الرجل بين الرجلين في القامة ليس بالطويل البائن ولا بالقصير الحقير
الجعد: قيل: هو اكتناز الجسم وقيل: جعودة الشعر. قال النووي: والمعنيان فيه جائزان.
السبط: الشعر السبط هو المسترسل ليس فيه تكسر
وفي رواية لمسلم: ( جعد ) بدلاً من ( سبط الرأس ) ، وقال النووي: قال العلماء : المراد بالجعد هنا جعودة الجسم وهو اجتماعه واكتنازه وليس المراد جعودة الشعر.
(شرح مسلم للنووي)(2/226-227).

527-وعن زر بن حبيش [وكان رجلاً شريفاً من أشراف العرب](1) قال: [أتيت على حذيفة بن اليمان وهو يحدث عن ليلة أسرى بمحمد صلى الله عليه وسلم، وهو يقول: فانطلقت أو انطلقنا فلقينا حتى أتينا على بيت المقدس فلم يدخلاه](2)
قلت لحذيفة بن اليمان: أصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت المقدس؟
قال: لا.
قلت: [بل دخله رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلتئذٍ وصلى فيه](2)
قال: أنت تقول ذاك يا أصلع [ما اسمك يا أصلع؟ فإني أعرف وجهك ولا أدرى ما اسمك؟
قال: قلت: أنا زر بن حبيش.
قال: فما علمك بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى فيه ليلتئذ؟](2)
قلت: بالقرآن؛ بيني وبينك القرآن.
فقال حذيفة: من احتج بالقرآن فقد - قال سفيان: يقول: فقد احتج. وربما قال: أفلح- وفي رواية: من تكلم بالقرآن فلج(2)-
فقال: [لقول الله عز وجل](2) {سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى[الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير](3)}-وفي رواية: فقرأت {سبحان الذي أسرى بعبده من الليل} وهكذا هي قراءة عبد الله(4)-
[قال: فلم أجده صلى فيه](2)
قال: أفتراه صلى فيه؟
قلت: لا.
قال [أجل والله الذي لا إله إلا هو](1) [ما صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلتئذ](2) لو صلى فيه لكتب عليكم الصلاة فيه كما كتبت الصلاة في المسجد الحرام- وفي رواية: ولو صلى لكانت سنة(4)-
قال حذيفة: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم [ بالبراق، وهو دابة أبيض فوق الحمار ودون البغل](5) طويلة الظهر ممدود هكذا خطوه مد بصره- وفي رواية: يضع حافره عند منتهى طرفه(2)- فما زايلا ظهر البراق [هو وجبريل](2) [ أحدهما رديف صاحبه](4) [حتى أتيا بيت المقدس](2) [فصعد به جبريل إلى السماء فاستفتح جبريل](5) [وفتحت لهما أبواب السماء فـ](2)[فأري ما في السماوات وما في الأرض](4) رأيا الجنة والنار ووعد الآخرة أجمع، ثم رجعا عودهما على بدئهما.
[قال: ثم ضحك حتى رأيت نواجذه](2) قال: ويتحدثون أنه ربطه؛ لمَ؟! ليفر منه، وإنما سخَّره له عالم الغيب والشهادة- وفي رواية: قلت لحذيفة: أربط الدابة بالحلقة التي كانت تربط بها الأنبياء؟
قال: أكان يخاف أن تذهب منه وقد أتاه الله بها؟!(2)).
حسن
فلج: غلب. ( النهاية ) ( 3/468 ).
فائدة:
قال في ( الفتح ) ( 7/208 ) : قال البيهقي: المثبت مقدم على النافي. يعني من أثبت ربط البراق والصلاة في بيت المقدس معه زيادة علم على من نفى ذلك فهو أولى بالقبول.
وقال ابن كثير في ( تفسيره ) ( 3/12 ) : وهذا الذي قاله حذيفة رضي الله عنه وما أثبته غيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ربط الدابة بالحلقة ومن الصلاة ببيت المقدس مما سبق وما سيأتي مقدم على قوله والله أعلم بالصواب.
قلت: وفي الحديث أن الجنة والنار موجودتان الآن.

528- وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض فيقبض منها وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها، قال {إذ يغشى السدرة ما يغشى} قال: فراش من ذهب.
قال: فأعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم [عندها] ثلاثاً [لم يعطهن نبياً كان قبله] أعطي الصلوات الخمس - وفي رواية: فرضت عليه الصلاة خمساً- وأعطي خواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئاً المقحمات).
صحيح
المقحمات: الذنوب العظام الكبائر التي تهلك أصحابها وتوردهم النار وتقحمهم إياها والتقحم الوقوع في المهالك. ( شرح النووي ) ( 3/3 ).
فائدة:
تقدم أن سدرة المنتهى فوق السماء السابعة، وهو قول الأكثرين كما في ( شرح النووي ) (3/2) ومال الحافظ في (الفتح)(7/253) إلى الجمع بأن أصلها في السادسة وفروعها في السابعة، والله أعلم.

529- وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لما كذبتني قريش [حين أسري بي إلى بيت المقدس] قمت في الحجر [وأثنيت على ربي وسألته أن يمثِّل لي بيت المقدس] فجلا الله لي بيت المقدس، فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه).
صحيح

530- وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لما كان ليلة أسري بي ثم أصبحت بمكة. قال: قطعت – وفي رواية: فظعت - بأمري، وعرفت أن الناس مكذبي.
قال: فقعدت معتزلاً حزيناً، فمر بي عدو الله أبو جهل، فجاء حتى جلس إليه، فقال له كالمستهزئ: هل كان من شيء؟
قال: نعم.
قال: ما هو؟
قال: إني أسري بي الليلة.
قال: إلى أين؟
قال: إلى بيت المقدس.
قال: ثم أصبحت بين أظهرنا؟!
قال: نعم.
قال: فلم ير أنه يكذبه مخافة أن يجحد الحديث إن دعا له قومه، قال: إن دعوت إليك قومك أتحدثهم؟
قال: نعم.
قال أبو جهل: يا معشر بني كعب بن لؤي.
قال: فانتفضت إليه المجالس فجاؤوا حتى جلسوا إليهما، قال: حدِّث قومك ما حدثتني.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أسري بي الليلة.
قالوا: إلى أين؟
قال: إلى بيت المقدس.
قال قالوا: ثم أصبحت بين أظهرنا!!
قال: نعم.
فمن بين مصدق - وفي رواية: مصفق - ومن بين واضع يده على رأسه للكذب، قال: وفي القوم من سافر إلى ذلك البلد ورأى المسجد. قال: قالوا: هل تستطيع أن تنعت لنا المسجد؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذهبت أنعت لهم، فما زلت أنعت حتى التبس علي بعض النعت.
قال: فجيء بالمسجد حتى وضع [وأنا أنظر] حتى وضع [دون دار عقال أو عقيل]
قال: فنعت المسجد وأنا أنظر إليه. قال: وقد كان مع هذا حديث فنسيته أيضاً. قال القوم: أما النعت [فوالله لقد] أصاب).
حسن

531- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (لما أسري بالنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى أصبح يتحدث الناس بذلك، فارتد ناس ممن كان آمنوا به وصدقوه، وسعوا بذلك إلى أبي بكر رضي الله عنه، فقالوا: هل لك إلى صاحبك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس؟!!
قال: أو قال ذلك؟
قالوا: نعم.
قال: لئن كان قال ذلك لقد صدق.
قالوا: أو تصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح؟
قال: نعم؛ أني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة.
فلذلك سمي أبو بكر الصديق).
صحيح

532- وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} قال: (هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به إلى بيت المقدس [وليست برؤيا منام] والشجرة الملعونة في القرآن قال: هي شجرة الزقوم).
صحيح


فصل: في الرؤية.

533- عن مسروق قال: (كنت متكئاً عند عائشة، فقالت: يا أبا عائشة؛ ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية.
قلت: ما هن؟
قالت: من زعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية.
قال: وكنت متكئاً فجلست، فقلت: يا أم المؤمنين أنظريني ولا تعجليني؛ ألم يقل الله عز وجل {ولقد رآه بالأفق المبين} {ولقد رآه نزلة أخرى}.
فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنما هو جبريل لم أره على صورته التي خلق إلا هاتين المرتين، رأيته منهبطاً من السماء ساداً عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض.
فقالت: أو لم تسمع أن الله يقول {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير} أو لم تسمع أن الله يقول {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم}...) الحديث.
صحيح

وفي رواية لمسلم:
534- عن مسروق قال: (سألت عائشة هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه؟
فقالت: سبحان الله؛ لقد قف شعري لما قلت...) ثم ساق الحديث.

535- وعن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله تعالى { فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى} قال: (أن محمداً صلى الله عليه وسلم رأى جبريل [في صورته] له ستمائة جناح).
صحيح

536- وعنه: {لقد رأى من آيات ربه الكبرى} قال: (رأى رفرفاً أخضر [من الجنة] قد سد الأفق).
صحيح
الرفرف: البساط وقيل الفِراش. ( النهاية ) ( 2/243 ).

537-وعنه {فكان قاب قوسين أو أدنى} قال: (دنا جبريل عليه السلام منه حتى كان قدر ذراع أو ذراعين).
صحيح

538-عن ابن عباس في قوله {فكان قاب قوسين أو أدنى} قال: (القاب القيد والقوسين الذراعين).
حسن

539- وعن ابن مسعود أنه قال في هذه الآية {ولقد رآه نزلة أخرى} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رأيت جبريل عند سدرة المنتهى عليه ستمائة جناح ينثر من ريشه التهاويل والدر والياقوت).
حسن
التهاويل: أَي الأَشياء الـمختلفة الأَلْوان؛ أَراد بالتَّهاوِيل تَزايـينَ ريشه وما فـيه من صفرة وحمرة وبـياض وخضرة. (اللسان)(11/713).

540- وعن عبد الله بن شقيق قال: (قلت لأبي ذر: لو رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لسألته [عن كل شيء]
فقال: عن أي شيء كنت تسأله؟
قال: كنت أسأله: هل رأيت ربك؟
قال أبو ذر: قد سألته فقال: رأيت نوراً – وفي رواية: نور أني أراه).
صحيح
معنى الحديث:
قال ابن حبان: معناه أنه لم ير ربه ولكن رأى نوراً علوياً من الأنوار المخلوقة.

541-وعن أبي هريرة رضي الله عنه{ولقد رآه نزلة أخرى} الآية قال: (رأى جبريل).
صحيح

542-وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال {ما كذب الفؤاد ما رأى} {ولقد رآه نزلة أخرى} قال: (رآه بفؤاده مرتين- وفي رواية: بقلبه).
صحيح

543-وعنه في قول الله {ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى} {فأوحى إلى عبده ما أوحى} {فكان قاب قوسين أو أدنى} قال: (قد رآه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم).
حسن
544-وعنه قال: (أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد صلى الله عليه وسلم).
صحيح

545-وعنه في قوله تعالى {ولقد رآه نزلة أخرى} قال: (دنا منه ربه).
حسن

546-وعنه قال: (رأى محمد ربه).
صحيح
فائدة:
قال الحافظ في ( الفتح ) ( 8/474 ) : جاءت عن ابن عباس أخبار مطلقه، وأخرى مقيدة فيجب حمل مطلقها على مقيدها.
يعنى حمل الرؤية المطلقة على الرؤية بالقلب.
وقال ابن كثير في ( تفسيره ) ( 4/250 ) بعد أن ذكر حديث ابن عباس أنه رآه بقلبه مرتين: وفي رواية عنه أنه أطلق الرؤية وهي محمولة على المقيدة بالفؤاد ومن روى عنه بالبصر فقد أغرب فإنه لا يصح في ذلك شيء عن الصحابة رضي الله عنهم وقول البغوي في تفسيره: وذهب جماعة إلى أنه رآه بعينه وهو قول أنس والحسن وعكرمة. فيه نظر، والله أعلم.

547-وعن أنس رضي الله عنه قال: (أن محمداً صلى الله عليه وسلم رأى ربه عز وجل).
صحيح
من فقه الباب

1- تواتر أحاديث الإسراء والمعراج.
2- أن الإسراء كان رؤيا عين وليس رؤيا منام
3- أنه كان بالروح والجسد لا بالروح فقط، قال الحافظ ابن كثير في تفسيره 3/23-24: والحق أنه عليه السلام أسري به يقظةً لا مناماً من مكة إلى بيت المقدس راكباً البراق فلما انتهى إلى باب المسجد ربط الدابة عند الباب ودخله فصلى في قبلته تحية المسجد ركعتين ثم أتى بالمعراج وهو كالسلم ذو درج يرقى فيها فصعد فيه إلى السماء الدنيا ثم إلى بقية السموات السبع فتلقاه من كل سماء مقربوها وسلم على الأنبياء الذين في السموات بحسب منازلهم ودرجاتهم...إلى أن قال: ثم اختلف الناس هل كان الإسراء ببدنه عليه السلام وروحه أو بروحه فقط؟ على قولين؛ فالأكثرون من العلماء على أنه أسري ببدنه وروحه يقظةً لا مناماً ولا ينكرون أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى قبل ذلك مناماً ثم رآه بعد يقظة لأنه كان عليه السلام لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح. والدليل على هذا قوله تعالى {سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله} فالتسبيح إنما يكون عند الأمور العظام فلو كان مناماً لم يكن فيه كبير شيء ولم يكن مستعظماً.ولما بادرت كفار قريش إلى تكذيبه.ولما ارتدت جماعة ممن كان قد أسلم.وأيضا فإن العبد عبارة عن مجموع الروح والجسد وقد قال {أسرى بعبده ليلاً}.وقد قال تعالى {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} قال ابن عباس: هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى به والشجرة الملعونة هي شجرة الزقوم.وقال تعالى {ما زاغ البصر وما طغى والبصر} من آلات الذات لا الروح.وأيضا فإنه حُمل على البراق وهو دابة بيضاء براقة لها لمعان وإنما يكون هذا للبدن لا للروح لأنها لا تحتاج في حركاتها إلى مركب تركب عليه والله أعلم. وقال آخرون بل أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم بروحه لا بجسده قال محمد بن إسحاق بن يسار في السيرة حدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس أن معاوية بن أبي سفيان كان إذا سئل عن مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كانت رؤيا من الله صادقة وحدثني بعض آل أبي بكر أن عائشة كانت تقول: ما فُقد جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن أسرى بروحه قال ابن إسحاق فلم ينكر ذلك من قولها لقول الحسن أن هذه الآية نزلت {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} ولقول الله في الخبر عن إبراهيم {إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى} قال ثم مضى على ذلك فعرفت أن الوحي يأتي للأنبياء من الله أيقاظاً ونياماً فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تنام عيناي وقلبي يقظان والله أعلم أي ذلك كان قد جاءه وعاين من الله فيه ما عاين على أي حالاته كان نائماً أو يقظاناً كل ذلك حق وصدق انتهى كلام ابن إسحاق. وقد تعقبه أبو جعفر بن جرير في تفسيره بالرد والإنكار والتشنيع بأن هذا خلاف ظاهر سياق القرآن وذكر من الأدلة على رده بعض ما تقدم والله أعلم.
4- وأن الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون، ولكن حياة خاصة.
5- وجواز الغبطة في كثرة الأتباع في الخير.
6- وفضل الصلاة إذ فرضت فوق السموات السبع.
7- وفضل خواتيم سورة البقرة.
8- وفضل الصلاة في بيت المقدس.
9- وشفقة الأنبياء على هذه الأمة.
10- وفيه رحمة الله عز وجل بعباده في تخفيف العبادة مع بقاء الأجر.
11- وفيه بيان عظم خشية الملائكة لله عز وجل.
12- وفيه فضل اللبن على الخمر وأن الخمر منافية للفطرة حتى قبل أن تحرم.
13- وفيه الترهيب من الوقوع في أعراض الناس، وبيان الوعيد عليه.
14- وفيه أيضاً توعد من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ونسي نفسه.
15- وفيه أن الجنة والنار مخلوقتان وموجودتان الآن.
16- وأن الدجال موجود الآن.
17- وفيه تفضيل أبي بكر على غيره بالمبادرة إلى تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم.
18- وفيه سبب تسمية أبي بكر بالصديق.
19- وفيه أن الآيات كما أنها دلالة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم فهي فتنة للبعض.
20- وفيه إثبات ردة البعض بمكة فيخصص هذا حديث سؤالات هرقل لأبي سفيان.
21- وفيه أن المراد بقول الله عز وجل {ولقد رآه بالأفق المبين} {ولقد رآه نزلة أخرى} أنه جبريل عليه السلام.
22- وفيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى ربه بقلبه وليس بعينه.

خاتمة :
قال الحافظ ابن كثير ( 3/25 ) : قال الحافظ أبو الخطاب عمر بن دحية في كتابه ( التنوير في مولد السراج المنير ) وقد ذكر حديث الإسراء من طريق أنس وتكلم عليه فأجاد وأفاد ثم قال: وقد تواترت الروايات في حديث الإسراء عن عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود وأبي ذر ومالك بن صعصعة وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس وشداد بن أوس وأبي بن كعب وعبد الرحمن بن قرظ وأبي حبة وأبي ليلى الأنصاريين وعبد الله بن عمرو وجابر وحذيفة وبريدة وأبي أيوب وأبي أمامة وسمرة بن جندب وأبي الحمراء وصهيب الرومي وأم هانئ وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر الصديق رضي الله عنهم أجمعين منهم من ساقه بطوله ومنهم من اختصره على ما وقع في المسانيد وإن لم تكن رواية بعضهم على شرط الصحة فحديث الإسراء أجمع عليه المسلمون وأعرض عنه الزنادقة والملحدون {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون}.

مســك
08-22-04, 11:10 PM
جزاك الله خيراً ونفع الله بك وزادك الله علماً وفضلاً