المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحياة الزوجية مشاكل وحلول (2)


ابو بشائر
11Jun2002, 11:48 مساء
إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ؛ ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ؛ من يهده الله فلا مضل له ؛ ومن يضلل فلا هادي له ؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ وأشهد أن محمداً عبده ورسوله 0
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون )
(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة؛ وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساءً ؛ واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ؛ إن الله كان عليكم رقيباً )
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً؛ يصلح لكم أعمالكم ؛ ويغفر لكم ذنوبكم ؛ ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً )
ثم أما بعد .

اتقوا الله تعالى ؛ وتذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع : ـ
(( فاتقوا الله في النساء ؛ فإنكم أخذتموهنَّ بأمانِ الله ؛ واستحللتم فروجهنَّ بكلمة الله ؛ ولكم عليهن أن لا يوطئنَ فُرُشَكم أحداً تكرهونه ؛ فإن فعلن ذلك فاضربوهنَّ ضرباً غير مبرح ؛ ولهنَّ عليكم رزقُهُنَّ وكسوتهنَّ بالمعروف )) .
عباد الله : ـ وكما أن الطلاق قد يحصل بسبب الزوج ؛ فإنه يكون أيضاً بسبب الزوجة ؛ وذلك بأن تكون امرأة غير صالحة ؛ أو كثيرة اللوم والانتقادات والشكوى ؛ أو بسبب عدم القناعة من قِبَلِها ؛ وإرهاقها لزوجها بالطلبات غير الضرورية ؛ لا سيما إن كان معسراً ؛ مما يؤدي إلى إثارته وملله منها ؛ فربما فارقها ليستريح من إلحاحها .
وقد يكون الطلاق أيضاً من قبل أهل الزوجين ؛ وذلك يكون : ـ
أولاً : ـ بسبب عدم إعداد الأولياء لأولادهم لا سيما البنات ؛ وغفلتهم عن تهيئتهنّ لهذه الحياة الزوجية ؛ وما يكون عليهن من مسؤولية كبيرة نحو الزوج وبيته وماله وولده وأهله . فتجد الكثيرين من الآباء والأمهات يربون البنات على الرفاهية والدعة ؛ مما يجعلهن غير مستعدات لتلك الحياة الجديدة . وهكذا الابن : لابدّ من تربيته على الدين والخلق والحكمة والجدّ في الأمور حتى يكونوا أهلاً لمسؤولية الحياة الزوجية ؛ وتحمل المسؤولية .
وينبغي للأب أن يحرص على بناء شخصية أبنائه منذ الصغر ؛ وذلك بصيانة دينهم وأخلاقهم ؛ وتكليفهم بالأعمال التي يكتسبون من خلالها الخبرة في هذه الحياة ؛ مع توجيه النصح لهم ؛ والوصايا النافعة قبل الزواج ؛ فإن كثيراً من الشباب يقدمون على الزواج وهم لا يعرفون شيئاً سوى أنه جنة الدنيا فإذا تزوج الواحد منهم ورأى ما يحصل لكل رب أسرة من المسؤولية العظمى التي ألقيت على كاهله . تذكر ما كان عليه من ذي قبل من رفاهية واتكالية وبُعْدٍ عن المسؤولية ؛ وجلوس وسهر مع الأصحاب فَتَاقَ إلى ذلك وقرر أحد أمرين :
إما طلاقاً ؛ وإما تعليق الزوجة وجعلها عند أهلها مع عدم الطلاق خوفاً من لوم الناس .
ثانياً : غفلة الأولياء عن وصية النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ـ
" إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ؛ إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفسادٌ كبير " .
ثالثاً : إكراه الابن أو البنت على الزواج ممن لا يريدون ؛ وهذا قد يؤدي إلى عدم استمرار العشرة بينهما لعدم التوافق . ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم باستئذان النساء في أنفسهن ؛ ومن شروط النكاح رضى الزوجين .
رابعاً : إثقال كاهل الزوج ؛ وذلك بالمبالغة في المهر ؛ مما يؤدي إلى إتعابه في تحصيل المهر قبل الزواج وقد يؤدي ذلك إلى تراكم الديون عليه ؛ ثم بعد ذلك بالاشتغال بسداد دينه بعد الزواج ؛ مع كثرة مسؤولياته في البيت ؛ والتي تتطلب منه بذل الكثير من المال ؛ مما يؤدي إلى سآمته بل وكرهه لهذه المرأة ؛ واتخاذ حلّ عاجلٍ للتخلص من هذه المسؤولية ؛ فيلجأ إلى الطلاق .
فاتقوا الله يا أولياء النساء ؛ واعلموا أن الرفق بالخاطب ؛ وعدمَ مطالبتهِ الشيءَ الكثير: فيه مصلحةٌ لبناتكم ؛ وذلك بحصول البركة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم ؛ وكسب ودّ الزوج ؛ وتمكينه بمسؤولية بيته وأهله دون مشقة والتزامات مالية أخرى .
خامساً : تدخل أهل الزوجين في الخلافات اليسيرة والمشكلات التي لا يكاد يخلو منها بيت ؛ ويمكن علاجها بين الزوجين مما يضخم المشكلة ؛ وربما أدّى ذلك إلى الفراق ؛ أما المشكلات الكبيرة التي قد تؤدي إلى الطلاق فلا بد من التدخل ؛ والمسارعة إلى الحكمين من أجل الإصلاح ؛ وتلافي الطلاق .
بارك الله لي ولكم في القرآن ؛ ونفعني وإياكم بما فيه من الحكمة والبيان ؛ أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين إنه هو الغفور الرحيم .
فيا عباد الله : لا شك أن للطلاقِ نتائج سيئة غالباً على الفرد والمجتمع . فمن هذه النتائج : ـ
أولاً : انهدام البيت الذي بناه الزوج ؛ وتفكك الأسرة ؛ فيكونَ كالتي نقضت غزلها من بعد قوةٍ أنكاثاً .
ثانياً : وقوع الرجل في همٍ وضيق في شأن الزواج بامرأةٍ أخرى ؛ فربما تعسر عليه جمع المال الذي يستطيع أن يقيم به زواجاً آخر لنفسه ؛ وربما لا يُزوج بسبب طلاقه للأولى .
ثالثاً : رجوع كثير من النساء إلى بيوت آبائهن أو غيرهم من الأولياء ؛ مما يُحدث في نفوسهن من الضيق ؛ واستثقال أنفسهن على أوليائهن . فإن الحال في إقامتهن في بيت الأولياء بعد الزواج ليس هو كحاله قبل الزواج ؛ وهذا أمر معروف عند النساء .
رابعاً : قلّة تشوق أو رغبة الرجال إلى نكاح المطلقة .
خامساً : إذا كان للمطلقة أولاد ؛ فإننا نجد حصول المشكلات بين أولادها وبين أقربائهم من الصغار وغيرهم ؛ وضيق الأهل بأولاد المطلقة مما يزيد الأمر سوءاً .
سادساً : ربما يأخذ الأب أولاده من أمهم قهراً ـ كما يفعل ذلك بعض الأزواج الذي ليس في قلوبهم رحمة ـ فلعلها لا تراهم إلا نادراً فيحصل لها من جراء ذلك الحزن العظيم .
سابعاً : بعد الأب عن أولاده ؛ إما ببقائهم عند أمهم ؛ وإما لانشغاله بالزوجة الأخرى ؛ وعدم اهتمام الزوجة الأخرى بهم غالباً ؛ وذلك حينما يكون الأولاد عنده ؛ فيقع الأب في إثمٍ كبير بسبب إضاعة الأولاد .
ثامناً : ضياع الأولاد لِبُعْدِ الأب ؛ وصعوبة التربية من قبل الأم ؛ مما يعرضهم لرفقاء السوء ؛ والانحلال الخلقي ؛ لا سيما في هذا الزمان الذي كثرت فيه الفتن والمغريات ؛ وربما وقعوا في الشهوات والمخدرات ؛ فيصبحون خطراً على المجتمع .
تاسعاً : كثرة وقوع الطلاق في المجتمع قد تؤدي إلى إحجام الذكور والإناث عن الزواج ؛ هروباً من المشكلات الزوجية ؛ فينتج عن ذلك فساد كبير في المجتمع . الذي منه اللجوء إلى قضاء الوتر ( أو الشهوة ) بالطرق المحرمة .
ولا يعني من ذلك تحريم الطلاق ؛ إلا أن الله جعل الطلاق حلاً أخيراً بعدما تفشل كل الحلول لحسم النزاع ؛ وبقاء الزوجية ؛ فهو كالدواء الذي يستمل عند الحاجة .
إلا أنه يجب على المطلق ( أو من أراد أن يطلق ) أن يراعي في ذلك أموراً : ـ
أولها : أن لا يطلق حال الحيض ؛ وإنما يطلق زوجته حاملاً أو في طهر لم يجامعها فيه .
ثانياً : أن يطلق طلقة واحدة ؛ ويحرم عليه أن يطلق ثلاثاً دفعة واحدة .
ثالثاً : أن لا يخرجها من البيت حتى تنقضي عدتها لقول الله تعالى : " فاتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة "
ولها أن تكشف له وقت العدة ؛ وأن تتجمل له ؛ لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً . ولا تخرج إلا بإذنه . وإذا مات ورثته ؛ ووجبت عليها عدة الإحداد . إلا إذا كانت الطلقة هي الثالثة فإنه لا بقاء لها في بيت زوجها بعد الثلاث ؛ ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره .



وصلى الله على عبده محمد وعلى اله وصحبه وسلم

من كلام الشيخ / احمد بن محمد العتيق

أينور الإسلام
14Jun2002, 12:32 صباحاً
اللهم أصلي وأسلم عليه

جزاك الله خيرا اخي الفاضل وبارك الله فيك

الجوهرة
14Jun2002, 07:34 صباحاً
جزاك الله خيرا أخي الفاضل ,,

اسأل الله أن ينفع بها وأن يجعلها في موازين حسناتك ,,