المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أين نحن من أبي محجن الثقفي رضي الله عنه:



المربي 22
08-15-04, 2:48 PM
رجل أبتلي بشرب الخمر فأدمنها ولم يستطع التخلص منها فكان يجاء به فيجلد، وفي معركة القادسية كان هذا الشارب الخمر جنديا يقاتل، ولم تكن خطيئته قيدا يصده عن الجهاد.
ويشرب الخمر وهو في نفير الجهاد فيؤتى به إلى سعد أبن أبي قاص رضي الله عنه، فيأمر أن يجعل القيد في رجله ويحبس، ويحرم من فرصة المشاركة في المعركة.
أهذا عقاب المخطئين؟ نعم.
هكذا يعاقب المخطئ ما دام قلبه يستشعر الولاء للدين، عوقب بأن تفوت عليه فرصة الاشتراك في القتال.
وكانت تجربة قاسية آلمت أبا محجن، آلمته أشد الألم حتى إذا سمع صليل السيوف ووقع الرماح وهزيم الخيل جعلت نفسه تجيش حسرات وجعل يُنشد:
كفى حزنا أن تلتقي الخيل بالقنى.......وأترك مشدودا إلي وثاقي
إذا قمت عناني الحديد وغلقت.........مصارع دوني قد تصم المنادي.
ألم وحسرة يشعر بها السكير شارب الخمر الذي لا يحول شربه الخمر ولائه لدينه.
وكان سعد رضي الله عنه قد أصابته القروح فلم يستطع الاشتراك في المعركة.
دعا أبو محجن زوجة سعد وقال لها:
يا سلمى فكي وثاقي وأعطيني فرس سعد البلقاء أقاتل عليها.
وولله الذي لا إله إلا هو لأن أنجاني الله لأعودن حتى أضع رجلي في القيد، وإن أنا قتلت استرحتم مني.
فأشفقت عليه ورحمته وحلت قيده ,أعطته الفرس، فركبها وأخذ رمح سعد فأخذ يجول بين الكتائب، فلا يفر على كتيبة إلا كسرها، ولا على جمع إلا فرقه وسعد ينظر بعين العجب ويقول:
الضرب ضرب أبي محجن، والكر كر البلقاء، وأبو محجن في القيد.
حتى إذا أنتهي النهار عاد أبو محجن رضي الله عنه وجعل رجليه في القيد، فلم تحتمل سلمى رضي الله عنها هذا الموقف، وذهبت إلى سعد تخبره الخبر، فما ملك سعد نفسه إلا أن قام فحل قيوده بيديه الكريمتين.
لم يملك سعد خال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نفسه إلا أن قام إلى هذا الشارب للخمر يحل قيوده بيديه ويقول:
والله لا أجلدك على الخمر أبدا.
فقال أبو محجن: وأنا والله الذي لا إله إلا هو لا أشرب الخمر بعد اليوم أبدا، أما إني كنت أشربها يوم كنت أطهر بالجلد، أما الآن فلا.
أخي أشعر نفسك هذا الموقف ثم أعلم أن الخطايا ليست عذرا للتحلل من الولاء للدين، ولا من العمل له، ولا من نصرته، ولا من الغيرة عليه. ولولا ذلك لما أنتصر للدين منتصر ولما قام للدين قائم.

أيها الحبيب المحب:
إن الولاء للدين والغيرة عليه مسؤولية المسلم من حيث هو مسلم مهما كان عليه من تقصير، ومهما قارف من أثم مادم أن له بهذا الدين سبب واصل، وكل مسلم من المسلمين يتحمل مسئوليته في تأييد الدين ونصره:
) فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (لأعراف: 157).

هل تذكرت أخي أنك جزء من هذه الأمة التي ينبغي أن تكون في المقدمة في عصر تتسابق فيه الأمم لصنع المستقبل، عصرا ينبغي أن نقتحمه متحدين فهل فكرت في إسهام حقيقي منك في ذلك ؟
هل تذكرت أخي أن دينك هذا الذي تدين الله به مستهدفا بعداء مرير وكيد طويل، واقرأ إن شئت عن قادة الغرب ماذا يقولون لتقف على طرف من هذا العداء. فهل فكرت وإياك في المواجهة ؟
أخي هل آلمتك مجازر المسلمين ورخص دمائهم فإذا هي أرخص من ماء البحر واستعانة العالم بمدن المسلمين تباد ودولهم تبتلع في الوقت الذي تصاب فيه الدنيا بالأرق لرهينتين غربيتين.
فهل تحركت فينا أخي روح الجسد الواحد ؟

أيها الحبيب المحب:
هل فتشت في نفس، وفتشت في نفسك وتساءلنا كم تبلغ مساحة الإسلام من خارطة اهتماماتنا ؟
كم نبذل للدين ؟
كم نجهد للدين ؟
كم نهتم للدين ؟
هل هو قضية في حياتنا تتراء لنا ؟ أم قد رضينا بعبادات تحولت إلى عادات !
إننا يا أخي إذا لم ننفر لهذا الدين بكليتنا فإنا ورب البيت نخشى أن ينالنا ذاك الوعيد الشديد الذي تكاد السماوات يتـفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا، أسمعه في قول ربك جل جلاله:
)إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (التوبة:39)

لنعد السؤال على أنفسنا كرة أخرى:
كم يعيش الدين في حياتنا ؟
كم يشغل من مساحة اهتماماتنا ؟
إئذن لي يا أخي، إئذن لي بكلام أكثر تفصيلا:
هل أخذت يوما كتاب الله فقرأته مستشعرا أن الله جل جلاله بكبريائه وعظمته يخاطبك ويتحدث إليك أنت العبد الصغير القليل ؟
أخي أي تكريم لك ذلك التكريم العلوي الجليل، أي رفعة لك يرفعها هذا التنزيل، أي مقام يتفضل به عليك خالقك الكريم!
أخي هل جلست يوما تربي نفسك بقراءة سيرة نبيك وحبيبك محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي تؤمن به، وتعبد الله بشرعه، الذي تحبه، والذي أحبك وأشتاق إلى لقائك، نعم نبيك اشتاق إلى لقائك وقال:
(وددت أنا رأينا إخوانا لنا، قالوا يا رسول الله أو لسنا إخوانك؟ قال لا أنتم أصحابي، أخواني الذين لم يأتوا بعد )، فهل اشتقت إلى نبي اشتاق إليك ؟
أخي هل نظرت وإياك إلى إخواننا الصالحين السابقين في الخيرات، الذين هم أكثر من جدا في الطاعة، نشاطا في الدعوة، وتوقيرا للسنة، هل نظرت إليه فكيف كانت نظرتك ؟
آما إني لا أتوقع منك أن تزدريهم، ولا أن تخذلهم، ولكن أحبهم تكن منهم فالمرء مع من أحب، وذلك يستلزم نصرتهم والذب عن أعراضهم والتعاون معهم.
أخي هل بذلت جهدا في الدعوة ولو كان قليلا ؟
هل أهديت لقريب أو زميل شريطا بعد أن سمعته ؟ أو كتيب بعد أن قرأته ؟
أخي، هذه المنكرات التي في مجتمعنا قد غص بها لم تنتشر في يوم وليلة، ولكن انتشرت لأن واحدا فعل وواحدا سكت. وهما شريكان في صنع ذلك المنكر.
فهل استشعرت وجوب مشاركتك في إزالة المنكر وعلمت أنه لابد أن تكون مساهم في الإنكار.
أخي إن في مجالسنا ومجتمعاتنا من يشوه على الناس مفاهيمهم ويلبس عليهم دينهم وينتقص أهل الصلاح منهم.
فهل وقفت منافحا ومدافعا بالتي هي أحسن لأنك تعلم أن السكوت حين إذ خيانة للمبدأ وجُبن في الدفاع عن الحق الذي تعتقده ؟
أخي لا تكتفي بالتعاطف مع الأخيار الأبرار وترى ذلك فضلا منك، بل يجب عليك أن تكون متعاطفا ومتعاونا أيضا لأنك تعلم أن ذلك من مسئوليتك.
أخي وحبيبي:
تذكر رعاك الله انك بإيمانك ذو نسبٍ عريق ضارب في عمق الزمن، وأنك واحد من ذلك الموكب المبارك الذي يقوده ذلك الركب الطيب، نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام:
)إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء:92)
إن الظن بك أخي حينئذ أن تكون معتزا بأيمانك.
واثقا من نفسك، باذلا لدينك ما يمكنك بذله.
داعيا لمبدئك وقضيتك متميزا عن غيرك ممن لا يهتم بهذا كله. متميزا عن السلبيين الذين نقول لهم:
كفوا أذاكم عن الناس فهو صدقة منكم على أنفسكم.
قد اختارنا الله في دعوته.......وإنا سنمضي على سنته
فمنا الذين قضوا نحبهم........ومنا الحفيظ على ذمته
أخي:
ستبيد جيوش الظلام....... ويشرق في الكون فجر جديد
فأطلق لروجك إشراقها.....ترى الفجر يرمقنا من بعيد

أخي، لا أريد أن أهون الذنوب فإنها إذا اجتمعت على الرجل أهلكته.
لا أريد أن أهون الخطايا فرب خطيئة كان عقابها طمس البصيرة.
ولكن أقول ينبغي أن لا تكون الذنوب خندقا يحاصرنا عن العمل لهذا الدين.
أخي الحبيب، هذا شجن من شجون أهاتف به قلبك الطيب، بنصح المحب، ومحبة الناصح.
وإن في إيمانك ونقاء أعماقك ما يقنع فيك كل مريد الخير لك.
والله أسأل أن يكلأك برعايته، ويحوطك بعنايته، ويهديك ويسددك.
واستغفر الله لي ولكم.

ابو البراء22[/font][/font][/size][/font][/size]

ابو البراء
08-17-04, 12:48 PM
عبـاد ليل إذا جن الظـلام بهم *** كم عابد ودمعه في الخد أدراه

وأسد غاب إذا نادى الجهاد بهم *** هبّوا إلى الموت يستجدون لقياه

يا رب فابعث لنا من مثلهم نفرا *** يُشيدون لنـا مجـداً أضعنـاه

نسأل الله تعالى الثبات ، جزاك اللهخيرا اخي الفاضل و بارك الله فيك .