المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحب بين المؤمنين



نبيل عطوه
07-27-04, 02:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له ، الأول فليس قبله شيء ، والآخر فليس بعده شيء ، والظاهر فليس فوقه شيء ، والباطن فليس دونه شيء ، وإن من شيء إلا يسبح بحمده ، فسبحان الله وبحمده عن ما يصفه الواصفون ، ويجحد بحمده الجاحدون . والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين ، الذي شرح له صدره ، ويسر له أمره ، ورفع له ذكره ، فوجده يتيما فآواه ، ووجده ضالا فهداه ، ووجده عائلا فأغناه ، سيد الخلق محمد بن عبد الله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .
تحدثنا في الكتاب السابق عن علاقة العبد بربه وقلنا أنه إذا صلحت هذه العلاقة صلح للعبد أمره ودنياه وآخرته، وإذا فسدت هذه العلاقة فسد أمر العبد و دنياه وآخرته
الحب بين العباد
و الآن حان موعدنا عن الحديث عن حب العباد للعباد لله وفي الله وقبل أن نبدأ يجب أن نعترف إلى حاجة الناس للاتحاد والتعاون حتى تستقيم لهم حركة الحياة ولا يكون ذلك إلا بالوفاء بالعهود فإذا اتفقوا على التعاون لتحقيق ما يحبونه ودفع ما يكرهونه أعان بعضهم بعضا على تحقيق المحبوب ودفع المكروه فالكل مسخر لخدمة الكل فمثلا كلنا نتعاون من أجل رغيف خبز وإذا تأملت في كيفية صناعته تجد أن الفلاح زرعه قمحا ثم انتقل إلى المطحن ثم انتقل إلى المخبز ثم انتقل إليك وأنت لا تستطيع أن تشتريه إلا إذا كنت تملك مالا والمال لا يأتي إلا بالعمل وهكذا ولكي نحقق هذه المنظومة لابد من التعاون والاتحاد ولابد أن يكون هذا في إطار من الحب ولكي يستمر الحب يجب أن يكون في الله ولله
أخ لك لا تراه الدهر إلا على العلات بساما جوادا
أخ لك ما مودته يمزق إذا ما عاد فقر أخيه عادا

والآن كيف يتحقق الحب في الله بين العباد ؟
أخــــوة المؤمنــين
يجب أن يعلم كل مسلم أن هذه الأمة ما قامت إلا على الأخوة فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ بداية الدعوة يحرص على تحقيق هذه الأخوة فآخى في مكة بين صهيب الرومي وبلال الحبشي وحمزة القرشي وسلمان الفارسي وعندما هاجر إلى المدينة آخى بين الأوس والخزرج ثم بين المهاجرين والأنصار فكان الحب هو السائد بينهم ولكي يسود بيننا هذا الحب يجب أن يحترم كلا منا حقوق الآخر ويرعاها ويحاول أن يبادر هو بتقديمها له أولا حيث أن الإيمان والحب متلازمين لا يفترقان كما في قوله تعالى (وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ)وكذلك الإيمان والأخوة متلازمين أيضا وذلك في قوله تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )وإذا كان الإيمان هو حب وأخوة فإن الأخوة لا تتحقق إلا بالحب وإذا نظرنا إلى بداية الخلق نجد أن كل الناس من أب واحد وأم واحدة وطالما الأب واحد والأم واحدة إذن كلنا أُخْوَة وكلكم يعلم ذلك كما جاء في الحديث عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَعَاظُمَهَا بِآبَائِهَا فَالنَّاسُ رَجُلَانِ بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ وَخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ قَالَ اللَّهُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خبير) رواه الترمذي ومعني عبية :الكبر والفخر و النخوة
سُئل أحد الحكماء من الأخ على الحقيقة ؟ قال : من تلقاه في الغيبة وتأنس بذكره و تعذره من غير معذرة و تبسط إليه من غير خفية و لا تخفي منه ما يعلمه الله منك و تأمن بغيبته كما تأمن بمشاهدته و أنشد في هذا المعنى .
أبلغ أخا الإحسان لي حسناً أني وإن كنت لا ألقاه ألقاه
و أن طرفي موصول برؤيته وإن تباعد عن مثواي مثواه
الله يعلم أني لست أذكره وكيف أذكره من لست أنساه
ولكن قد يسأل سائل إذا كنا أخوة فلماذا هذا الجفاء وهذا الصراع بين البشر ؟ نقول إنما حدث ذلك لطول السلسلة بيننا وبين أبينا آدم. فلو أنك تعيش في أسرتك وبين أهلك وبين أهل قريتك وبين أهل مدينتك وبين أهل محافظتك
تجد أن الحب والود ينقص رويدا رويدا فحبك لولدك أكبر من حبك لأهلك وحبك لأهلك أكبر من حبك لأهل قريتك وحبك لأهل قريتك أكبر من حبك لأهل مدينتك وهكذا ولكن إذا وضعنا كل ذلك تحت إطار حب الله فسيسود الحب والود بين الجميع لأن الغاية واحدة ومشتركة وهي محبة الله سبحانه وتعالى فتتحقق الأخوة الإيمانية التي هي أكبر وأنفع من أخوة النسب عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَحَبَّ عَبْدٌ عَبْدًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا أَكْرَمَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رواه احمد وقال الشاعر
فقلت أخي قالوا : أخ من قرابة فقلت لهم : إن المؤمنين أقارب
نسيبي في رأيي وعزمي وهمتي وإن فرقتنا في الأصول المناسب
حقوق الحب في الله (حق المؤمن على المؤمن)
إن من أهم حقوق المسلم على المسلم وان شئنا قلنا إن من أهم حقوق الأخ على أخيه أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه كما في الحديث عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ رواه احمد والمراد أن يحب أن يحدث لأخيه مثل ما يحدث لنفسه , سواء كان في الأمور المحسوسة أو المعنوية , وليس المراد أن يتنازل عما يحب لأخيه, ومن الإيمان أيضا أن يبغض لأخيه ما يبغض لنفسه من الشر كما جاء في الحديث أيضا عَنْ مُعَاذٍ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَفْضَلِ الإيمان قَالَ أَنْ تُحِبَّ لِلَّهَ وَتُبْغِضَ لِلَّهِ وَتُعْمِلَ لِسَانَكَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ قَالَ وَمَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَأَنْ تُحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَتَكْرَهَ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ ( رواه احمد)
انظر !إن أفضل الإيمان عند الله أن تحب أخيك المسلم وتحب له ما تحبه لنفسك وتكره له ما تكره لنفسك ووصفه أيضا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه أكمل الإيمان فجمع بين الأفضل والأكمل كما في الحديث عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَعْطَى لِلَّهِ تَعَالَى وَمَنَعَ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَحَبَّ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَبْغَضَ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَنْكَحَ لِلَّهِ تَعَالَى فَقَدْ اسْتَكْمَلَ إِيمَانَهُ رواه احمد
أما والذي شاء لم يخلق النوى لئن غبت عن عيني لما غبت عن قلبي
أخي رعاك الله في كل جهة توجهتها ما بين شرق إلى غرب
توهم منك الشوق حتى كأنني أناجيك من قرب وإن لم تكن قربي
وتأتي المنزلة الأعلى من الحب وهي الإيثار : وهو تقديم الغير على النفس وحظوظها الدنيوية ، ورغبة في الحظوظ الدينية . وذلك ينشأ عن قوة اليقين ، وتوكيد المحبة ، والصبر على المشقة وهو أن يؤثر أخاه على نفسه وهذه لا يقوم بها إلا أهل الجنة كما فعل الصحابة عندما آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار بعد هجرته إلى المدينة فكان الأنصاري يؤثر أخاه المهاجر على نفسه فكان يقتسم كل ما يملك ويخبره أن يختار ما يحلو له من المال والدواب والبيوت حتى من أزواجه، تخيل أنك تتنازل عن زوجتك حبيبتك دفئك مؤنستك -كما يقولون- إلى رجل آخر.لو لم يفعله رسول الله لتخيلت أنني أحلم أتنازل عن زوجتي لرجل آخر ؟ نعم فلا تعجب فإنه لم يتنازل عنها له هو لذاته ولكنه قدم أحب ما يملك من الدنيا قربانا إلى الله . وقال الشاعر
هموم الرجال في الأمور كثيرة وهمي من الدنيا صديق مساعد
نكون كروح بين جسمين قسمت فجسماهما جسمان والروح واحد
ويدلنا على ذلك حديث أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَآخَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ وَكَانَ كَثِيرَ الْمَالِ فَقَالَ سَعْدٌ قَدْ عَلِمَتْ الْأَنْصَارُ أَنِّي مِنْ أَكْثَرِهَا مَالًا سَأَقْسِمُ مَالِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ شَطْرَيْنِ وَلِي امْرَأَتَانِ فَانْظُرْ أَعْجَبَهُمَا إِلَيْكَ فَأُطَلِّقُهَا حَتَّى إِذَا حَلَّتْ تَزَوَّجْتَهَا فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ فَلَمْ يَرْجِعْ يَوْمَئِذٍ حَتَّى أَفْضَلَ شَيْئًا مِنْ سَمْنٍ وَأَقِطٍ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَهْيَمْ قَالَ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ مَا سُقْتَ إِلَيْهَا قَالَ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ رواه البخاري والنواة : اسم قدر يقدر بخمس دراهم من الذهب أما وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ: اثر من طيب له أثر
و يؤكد هذا المعنى قوله تعالى " وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" فهذه الآية نزلت في رجل يقال له أبوطلحة كما في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي مَجْهُودٌ فَأَرْسَلَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ فَقَالَتْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عِنْدِي إِلَّا مَاءٌ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُخْرَى فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى قُلْنَ كُلُّهُنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عِنْدِي إِلَّا مَاءٌ فَقَالَ مَنْ يُضِيفُ هَذَا اللَّيْلَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ قَالَتْ لَا إِلَّا قُوتُ صِبْيَانِي قَالَ فَعَلِّلِيهِمْ بِشَيْءٍ فَإِذَا دَخَلَ ضَيْفُنَا فَأَطْفِئْ السِّرَاجَ وَأَرِيهِ أَنَّا نَأْكُلُ فَإِذَا أَهْوَى لِيَأْكُلَ فَقُومِي إِلَى السِّرَاجِ حَتَّى تُطْفِئِيهِ قَالَ فَقَعَدُوا وَأَكَلَ الضَّيْفُ فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ قَدْ عَجِبَ اللَّهُ مِنْ صَنِيعِكُمَا بِضَيْفِكُمَا اللَّيْلَةَ" رواه مسلم تأمل في صنيع هذا الصحابي إنه يستضيف رجل لا يعرفه وليس ذلك فقط بل يؤثره على أولاده حيث لا يوجد في البيت ما يأكلونه فيفضل الضيف على أبنائه ويقول لزوجته نومي الأطفال . وتأمل أيضا تجاوب الزوجة مع زوجها فلم تعترض وتقول : إنه طعام أولادي ولا نملك غيره ومن أين نطعم الأولاد؟ إنما أطاعت ربها ثم زوجها وأعانته على فعل الخير, وتأمل أيضا انهما لم يريدا إحراج الضيف ولكنهما أرادا أن يوفرا له قدرا من الحرية وهو يأكل فأطفئا السراج
إذا ما أخي يوماً تولى بوده و أنكرت منه بعض ما كنت أعرف
عطفت عليه بالمودة أنني على مذنب الإخوان بالود أعطف
وقد يسأل سائل لما كل هذه المعاناة ؟ إنه حب الله ورسول إنهم رجال مؤمنون صدقوا ما عاهدوا الله عليه وقد عاهدوه على حبه وطاعته والجهاد في سبيله وحب ما يحب كما في قوله تعالى (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) هذه هي محبة الله ورسوله الحقيقية أن تحب الله ورسوله عما سواهما حتى ولو كان الشيء هذا أحب إليك مما تملك كما في الحديث عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ رواه البخاري
وهذا ما حدث مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما في الحديث الذي يرويه عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَأنت أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ فَإِنَّهُ الْآنَ وَاللَّهِ لَأنت أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْآنَ يَا عُمَرُ رواه البخاري. ترى ما الذي غير موقف عمر في لحظات ؟ إنه عرض الأمر على نفسه وفكر وقال لنفسه لم أكن عمر بن الخطاب إلا برسول الله ولولا رسول الله لما كان عمر فعرف أن رسول الله أحب إليه من نفسه ,فهل رسول الله أحب إلينا من أنفسنا ؟ والرسول r يأمرنا بحبه كما في الحديث عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ مِنْ نِعَمِهِ وَأَحِبُّونِي بِحُبِّ اللَّهِ وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي بحبي رواهِ الترمذي
إذن محبة الله والرسول r تتحقق في محبة العباد وانظر كيف كان الحب والأخوة بين الصحابة فيما روى ابن المبارك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذ أربعمائة دينار ، فجعلها في صرة ثم قال للغلام : اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح ، ثم تلكأْ ساعة في البيت حتى تنظر ماذا يصنع بها . فذهب بها الغلام إليه فقال : يقول لك أمير المؤمنين : اجعل هذه في بعض حاجتك ، فقال :وصله الله ورحمه ، قال :تعالي ياجارية أذهبي بهذه السبعة إلى فلان ، بهذه الخمسة إلى فلان ، حتى أنفذها . فرجع الغلام إلى عمر ، فأخره فوجده قد اعد مثلها لمعاذ بن جبل ، وقال : اذهب بهذا إلى معاذ بن جبل وتلكأ في البيت ساعة حتى تنظر ماذا يصنع ، فذهب بها إليه فقال : يقول لك أمير المؤمنين : اجعل هذه في بعض حاجتك ، فقال : رحمه الله ووصله ، وقال : يا جارية ، اذهبي إلى بيت فلان بكذا وبيت فلان بكذا ، فاطلعت امرأة معاذ فقالت : ونحن ! والله مساكين فأعطنا . ولم يبق في الخرقة إلا ديناران قد جاء بهما إليها . فرجع الغلام إلى عمر فأخبره فسر بذلك عمر وقال إنهم إخوة ! بعضهم من بعض .
إذا اجتمع الأخوان كان أذلهم لإخوانه نفساً أبر و أفضلا
و ما الفضل في أن يؤثر المرء نفسه و لكن فضل المرء أن يتفضلا
وتأمل في معاني هذا الحديث أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لَأُنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَكَانِهِمْ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ تُخْبِرُنَا مَنْ هُمْ قَالَ هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ وَلَا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا فَوَاللَّهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ وَإِنَّهُمْ عَلَى نُورٍ لَا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ وَلَا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ رواه أبوداود والسؤال هنا : من هؤلاء الناس الذين يغبطهم الأنبياء والشهداء بمكانهم من الله سبحانه وتعالى ؟إنهم المتحابون في الله .لم تجمعهم مصلحة معينة ولم يجمعهم كسب الأموال وإنما التقوا على حب الله فكان أعظم من مصالحهم وأموالهم والله أمَّنهم مما يخاف منه الناس وقضى على كل حزن في قلوبهم ؛وكسى هذا الحب وجوههم نورا وملا قلوبهم نورا ولا يرون إلا نورا فمصدر النور واحد ألا وهو نور الله سبحانه وتعالى وانظروا إلى فضل هذا الرجل الذي زار أخاه في الله كما جاء في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ قَالَ هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا قَالَ لَا غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ رواه مسلم وفي شرح النووي قوله صلى الله عليه وسلم : ( فأرصد الله على مدرجته ملكا ) معنى ( أرصده ) أقعده يرقبه . و ( المدرجة ) بفتح الميم والراء هي الطريق , سميت بذلك لأن الناس يدرجون عليها , أي يمضون ويمشون . قوله : ( لك عليه من نعمة تربها ) أي تقوم بإصلاحها , وتنهض إليه بسبب ذلك . قوله : ( بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه ) قال العلماء : محبة الله عبده هي رحمته له , ورضاه عنه , وإرادته له الخير , وأن يفعل به فعل المحب من الخير . وأصل المحبة في حق العباد ميل القلب , والله تعالى منزه عن ذلك . في هذا الحديث فضل المحبة في الله تعالى , وأنها سبب لحب الله تعالى العبد , وفيه فضيلة زيارة الصالحين والأصحاب , وفيه أن الآدميين قد يرون الملائكة .

نبيل عطوه
07-27-04, 03:01 PM
إفشاء السلام
و من أشد أواصر الأخوة إفشاء السلام وتأمل كلمة السلام بكل ما فيها من معاني الحب والأمان فالسلام عكس الحرب والسلام دليل المودة والألفة بين المسلمين وهو أيضا دليل التواضع و هو كذلك يزيل البغضاء والشحناء بين الناس كما في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ رواه مسلم وكأن إفشاء السلام دليل الإيمان والإيمان لا يكون إلا بالحب كما في قوله وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا فجعل أيضا الحب دليل الإيمان فدل ذلك على أن الحب لا يتحقق إلا بإفشاء السلام
ومن آداب السلام أن تسلم على من تعرف ومن لا تعرف ولا تفرق بين غني وفقير ولا عظيم وفقير فهذا أدعى إلى تحقيق الألفة بين المؤمنين فيكون السلام لله وفي الله لا تتبع فيه هواك؛ والسلام أيضا يعم المسلمين بالطمأنينة والأمان كما جاء في الحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ قَالَ تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ رواه البخاري
يجيىء الناس كل غني قوم ويبخل بالسلام على الفقير
ويوسع للغني إذا رأوه ويحيا بالتحية كالأمير
ولكن كيف تلقى أخاك ؟
ومن أشد حبك لأخيك المسلم أن تلقاه بوجه بشوش مبتسم دائما فتكن ابتسامتك نورا على وجهك يضيء له الطريق وفي الحديث عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُكَ عَنْ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ رواه الترمذي
سألناه الجزيل فما تلكأ وأعطى فوق منيتنا وزادا
مراراً لا أعود إليه إلا تبسم ضاحكاً وثنى الوسادا
وإذا كان من شدة حبك لأخيك أن تُلقي عليه السلام وتبتسم في وجهه كان من تمام حبك له مصافحته بحرارة واحتضانه بشدة حتى تحس بدفء حبكما كأنكما حبيبين لم تلتقيا منذ زمن بعيد هكذا يكون حبك لأخيك في كل حركات حياتك وكما قلنا سابقا أن كل حركة في الحياة يقوم بها الإنسان عبادة وفي الحديث عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا رواه الترمذي وإذا كانت كل حركة في الحياة عباده كان من فضل الله عليك أن يعطيك عليها اجر بجانب الأجر الأعظم وهو حب الله لك .
المؤمن في عون أخيه المؤمن
أمرنا الله سبحانه وتعالى بإعانة بعضنا بعضا على قضاء الحوائج وتقديم المساعدات حيث يكون الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه بل يكون أحب الناس إلى الله انفعهم للناس كما جاء في الحديث عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : أن رجلاً جاء إلى النـبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال : يا رسول ! أى الناس أحب إلى الله ؟ وأى الأعمال أحب إلى الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس ، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل ، سرور يدخله على مسلم ، أو يكشف عنه كربه ، أو يقضى عنه دينا ، أو يطرد عنه جوعاً ، ولأن أمشى فى حاجة أخى المسلم أحب إلىّ من أن اعتكف فى المسجد شهراً ( يعنى : مسجد المدينة ) ، ومن كف غضبه ستر الله عورته ، ومن كظم غيظه – ولو شاء أن يمضيه أمضاه – ملأ الله قلبه رضى يوم القيامة ، ومن مشى مع أخيه المسلم فى حاجته حتى يثبتها له ، أثبت الله قدمه يوم تَزِلُّ الأقـدام ، وإن سوء الخلق ليفسد العمـل كما يفسد الخـل العسل )) رواه ابن أبى الدنيـا وحسنه الألبانـى فى الصحيحة والحديث يوضح مجالات إعانة أخيك المسلم أن تحاول أن تزيل همومه لو كان باستطاعتك وأن تقضي عنه دينه أو تقرضه بعض المال لقضاء ذلك الدين وان تصبر على دينك ولو طالبته فيكون بالحسنى وحسن الخلق وأن تحاول أن تفرج عنه همومه وأحزانه كما جاء في الحديث أيضا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ رواه الترمذي وأن تقف بجانبه في أحزانه وتسرى عنه و ألا ترهقه بأشياء لا يستطيع أن يؤديها في ذلك الوقت بل يجب عليك أن تساعده في إعداد الطعام حيث جاء ما يشغله عن ذلك كما جاء في الحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اصْنَعُوا لِأَهْلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ رواه الترمذي
واعلم كما قلنا إذا كنت في عون أخيك كان الله في عونك لماذا ؟ لأنك أنت في الحقيقة لم تساعد أخاك إلا ابتغاء مرضاة الله وما فعلت هذا إلا حبا في الله وانك لم تنتظر من أخيك رد مساعدته لك فكان الجزاء من الله وما عند الله خير وأبقى.
التعاون على البر والتقوى
إن التعاون بين المسلمين من أهم عوامل بناء الحضارة الإسلامية ورقيها وإن ثمرة التعاون هي تقدم الشعوب والله سبحانه أمرنا بالتعاون كما في قوله (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) فان الاتحاد قوة تجبر الأمم الأخرى على احترامنا ويجب أن يكون التعاون على ما فيه الخير للبشرية وللناس أجمعين كما في قوله (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ )وروى القرطبي "روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ندب الله سبحانه إلى التعاون بالبر وقرنه بالتقوى له لأن في التقوى رضا الله تعالى وفي البر رضا الناس ومن جمع بين رضا الله تعالى ورضا الناس فقد تمت سعادته وعمت نعمته وفي الحديث عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ يَسْتَحْمِلُهُ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ مَا يَتَحَمَّلُهُ فَدَلَّهُ عَلَى آخَرَ فَحَمَلَهُ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ إِنَّ الدَّالَّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ رواه الترمذي وتأمل في معنى هذا الحديث تجد أن الذي لا يستطيع أن يقدم المعونة لأخيه المؤمن بأشياء مادية ملموسة قدمها له بأقل الأشياء وذلك بأن يدل أصحاب الخير على مساعدته فيكون له نفس الأجر إن شاء الله تعالى

نبيل عطوه
07-27-04, 03:06 PM
زيارة المريض
ومن أواصر الحب والمودة بين الأخوة أن تسأل عن أخيك باستمرار فإذا علمت انه مريض فبادر بزيارته على الفور ولا تترد فذلك يدخل على قلبه السرور ويخفف عنه الآلام وإذا دخلت عليه ادعُ له بالشفاء واعلم وأنت في طريقك لتزور أخاك المريض أن الملائكة تدعو لك كما في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ عَادَ مَرِيضًا نَادَى مُنَادٍ مِنْ السَّمَاءِ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا رواه ابن ماجة فيدعو لك سبعون ألف ملك بالمغفرة كما في الحديث َقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ عَادَ مَرِيضًا بَكَرًا شَيَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ كُلُّهُمْ يَسْتَغْفِرُ لَهُ حَتَّى يُمْسِيَ وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ وَإِنْ عَادَهُ مَسَاءً شَيَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ كُلُّهُمْ يَسْتَغْفِرُ لَهُ حَتَّى يُصْبِحَ وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ رواه احمد واعلم كذلك أن زيارتك للمريض رحمة لك ومغفرة له كما في الحديث عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ أَيُّمَا رَجُلٍ يَعُودُ مَرِيضًا فَإِنَّمَا يَخُوضُ فِي الرَّحْمَةِ فَإِذَا قَعَدَ عِنْدَ الْمَرِيضِ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لِلصَّحِيحِ الَّذِي يَعُودُ الْمَرِيضَ فَالْمَرِيضُ مَا لَهُ قَالَ تُحَطُّ عَنْهُ ذُنُوبُهُ رواه احمد
واعلم أيضا إنك إذا زرت مريضا فانك سوف تجد فضل الله العظيم عنده كما في الحديث القدسي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأنت رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي قَالَ يَا رَبِّ وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأنت رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأنت رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي رواه مسلم قال العلماء : إنما أضاف المرض إليه سبحانه وتعالى , والمراد العبد تشريفا للعبد وتقريبا له . قالوا : ومعنى ( وجدتني عنده ) أي وجدت ثوابي وكرامتي , ويدل عليه قوله تعالى في تمام الحديث : " لو أطعمته لوجدت ذلك عندي , لو أسقيته لوجدت ذلك عندي " أي ثوابه . والله أعلم .
عامل الناس كما تحب ان يعاملوك به
إذا أردت أن يعاملك الآخرون بما تحب فيجب عليك أن تعاملهم بما يحبون وإذا أردت أن يصان مالك وعرضك فيجب عليك أن تصون مال وعرض الآخرين وإذا أردت أن تحس بالأمان في هذا العالم فيجب عليك أن توفر هذا الأمان للآخرين وإذا أردت أن يحبك الآخرون يجب عليك أن تحبهم وانظر إلى هذا الحديث وتمعن في معانيه تجد أنك كلما ارتكبت ذنبا من الذنوب أو معصية من المعاصي تذكرت هذا الحديث عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ قَالُوا مَهْ مَهْ فَقَالَ ادْنُهْ فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا قَالَ فَجَلَسَ قَالَ أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ قَالَ لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ قَالَ أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ قَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ قَالَ أَفَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ قَالَ لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ قَالَ أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ قَالَ لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ قَالَ أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ قَالَ لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِمْ قَالَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ وَطَهِّرْ قَلْبَهُ وَحَصِّنْ فَرْجَهُ فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ رواه احمد
ولست أجازيه قبيح الذي أتى و لا راكباً منه الذي يتخوف
وإغماضك العينين من عيب صا حب لعمرك أبقى للإخاء وأشرف
الصدق وعدم الخيانة
وإن من حقوق المسلم على أخيه المسلم هو أن يصدقه في القول والعمل فحياتنا كلها قائمة على الصدق ألم نشهد بان الله إلها واحدا وصدقنا بذلك ؟ والإيمان هو الصدق بعينه كما في قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى( مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) و في الحديث ٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا رواه البخاري فالصدق يهدي إلى البر وهو التوسع في فعل الخيرات كلها وهو اسم جامع للخيرات ويطلق على العمل الخالص لله تعالى ويحرم على المسلم أن يكذب على أخيه المسلم لأن ذلك يؤدي إلى فساد المجتمع وانحلاله وتفككه وذلك على عكس الصدق الذي يؤدي إلى صلاح المجتمع وقوته حتى ولو كان هذا الصدق يعكس لنا حجم مشكلاتنا فهو يهدينا إلى مواجهة تلك المشكلات وكيفية التغلب عليها
عود لسانك قول الصدق تحظ به إن اللسان لما عـودت معتادا
موكل يتقاضى ما سننت له في الخير والشر فانظر كيف ترتاد
ومفهوم الصدق البسيط هو أن تحدث بما هو في قلبك أو بما هو حدث بالفعل . ولك أن تلاحظ أن كل الأخلاق تؤدي إلى غاية واحدة وهي تحقيق الحب وإقامة العدل بين الناس . ومن حق المسلم على أخيه المسلم ألا يخونه ولا يحاول أن يخدعه فيقلب له الحقائق ويقنعه بعكسها كما جاء في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَخُونُهُ وَلَا يَكْذِبُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ رواه الترمذي
الصدق حلو و هو الــمر و الصدق لا يتركه الحر
جوهرة الصدق لها زينة يحسدها الياقوت و الدر
ومن آداب تعاملك مع أخيك ألا تتعامل معه بوجهين فتظهر له أجملهما وانفعهما وتخبئ عنه الوجه الآخر وعند غيبته تقول عنه ما ليس فيه فيلقى منك ما لا يستحق كما في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ رواه البخاري ومسلم ووصفه الرسول صلى الله عليه وسلم انه شر الناس والمقصود بالناس كلا الجانبين فيذهب لأحدهما يقول لهم كلام ويزين لهم أفعالهم ويذهب للجانب الآخر ويقول لهم نفس الكلام ويزين لهم أعمالهم أيضا فيوقع بينهما أو يزيد بينهما الخصومة وهذا نوع من النفاق
وكم من صديق ود لسانه خؤن بظهر الغيب لا يتذمم
يضاحكني عجبا اذا ما لقيته ويقذعني منه اذا غبت أسهم
كذلك ذو الوجهين يرضيك شاهدا وفي غيبه ان غاب صاب وعلقم
العفو عن أخيك المسيء والإحسان له
إن من أهم ما يرسخ الحب ترسيخا في قلب المؤمنين أن تعفو عمن ظلمك أو أساء إليك وأن تساعده إن طلب مساعدتك أو إذا رأيته محتاجا لها وأحسن إليه فان كان فقيرا اجعل له نصيبا من صدقتك فان ذلك يجعل في قلبه حبا كبيرا لك والأعظم من ذلك حب الله لك وكما قلنا أن تحقيق الأخوة في الدنيا من دواعي حب الله لك فإذا أردت أن تفوز وتنعم بحب الله أحب اخوتك في الإسلام واحسن إليهم كما قال تعالى (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين) واعلم أن بعفوك عن أخيك حبا لله زادك عزا وكان أجرك من الله عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ رواه مسلم فإذا سبك أحد أو شاتمك فلا تعامله بالمثل ولكن ادفع بالتي هي أحسن وقل له سامحك الله كما قال تعالى( وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ )فإذا صفحت عمن أساء إليك تبدلت عداوته لك إلى حب حميم بفضل عفوك عنه وقال الشاعر :
سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب وإن كثرت منه لدي الجرائم
فما الناس إلا واحـد من ثلاثة شريف ومشروف ومثل مقاوم
فأما الذي فوقي فأعرف قدره واتبع فيه الحق والحق لازم
وأما الذي دوني فإن قال صنت عن إجابته عرشي وإن لام لائم
وأما الذي مثلي فإن زل أو هفا تفضلت إن الفضل بالحلم حاكم
وقد نهانا الرسول صلى الله عليه وسلم عن المعاملة بالمثل إذا سبنا أحد أو ظلمنا ولكن امرنا بالإحسان إلى من أساء إلينا عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً تَقُولُونَ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا وَإِنْ أَسَاءُوا فَلَا تَظْلِمُوا رواه الترمذي والرسول صلى الله عليه وسلم كان كثير العفو لأنه كان لا يغضب لنفسه قط إنما كان غضبه كله لله وفي الله كما في الحديث عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَلَا صَخَّابًا فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا يُجْزِي بِالسَّيِّئَةِ مِثْلَهَا وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ رواه احمد فانظر إلى عفو الرسول صلى الله عليه وسلم عن المرأة التي وضعت له السم في الأكل وكانت تريد أن تقتله لم ينظر صلى الله عليه وسلم إلى بغضها له ولكنه نظر إلى حبه لها فعفا عنها وكان لنا أسوة حسنه صلى الله عليه وسلم كما في الحديث عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا فَجِيءَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ أَرَدْتُ لِأَقْتُلَكَ فَقَالَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ قَالَ عَلَيَّ فَقَالُوا أَلَا نَقْتُلُهَا قَالَ لَا فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رواه البخاري وأبوداود . ولهوات جمع لهاة : وهي اللحمة المعلقة في الحنك
من يبلغ العز أقوام و إن كرموا حتى يذلوا وإن عزوا لأقوام
و يشتموا فترى الألوان مشرقة لا عفو ذل و لكن عفو أحلام

ولكن لماذا أمرنا الله تعالى بالاحسان للمسيء ؟
لأنه بظلمه لك قد جعل الله في جانبك فشرف وعز لك أن يكون الله معك فالإحسان إليه شكر له حيث جعل الله يدافع عنك فالله يدافع عن عباده المظلومين
وإذا سبك أحد أو وجه عليك إساءة قل له إن كان ما تقوله صوابا فليغفر الله لي وإن كان ما تقوله افتراء فليغفر الله لك

نبيل عطوه
07-27-04, 03:52 PM
إلى كل قلبٍ نقيٍ ونفسٍ صافيةٍ اطمأنت بذكر الله وقنعت برزقه ورضيت بقضائه وصبرت على ابتلائه وحمدته على أنعمه وانشرحت بحبه وحب رسوله صلى الله عليه وسلم
إلى كل مؤمن سليم الصدر طاهر النفس لين الجانب طيب العشرة إليكم أهدي هذه الرسالة لتكون لكم عونا في توثيق الإيمان وتوكيد الصلة بالله تعالى ولتعلموا أنكم مؤمنون حقا يحبكم الله ورسوله . ترجون رحمته وتخافون عذابه وتحبون عباده وتطبقون شرعه ومنهاجه فاثبتوا فإنكم على الحق وفقكم الله لطاعته وأيدكم بتوفيقه وأدخلكم في رحمته وعمكم بعفوه ومغفرته
إلى كل نفس تلوم صاحبها على ترك الخيرات وفعل المنكرات فيندم على ما فعل من الخطايا ويتوب إلى الله توبة نصوحا تخلصه من ذنوبه وتقربه إلى الله بصالح الحسنات فتأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر
وإلي كل نفس خبيثة أمارة بالسوء تأمر صاحبها بفعل السيئات وترك الحسنات وتسقطه في مستنقع الرذيلة وجب المعصية وتسيطر عليه أهواءه وتغلبه شهواته فيكون للشيطان عونا على نفسه وعلى الآخرين ويكون سببا في هلاك نفسه وهلاكهم إليك أهدي هذه الرسالة محاولا مساعدتك في التعرف على أمراض نفسك فتقف عليها وتحاول أن تجد لها العلاج ولا يكون العلاج إلا بالتقرب إلى الله والإيمان به وحب رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم
أما بعد
إن الله سبحانه وتعالى هو خالق النفس وملهمها التقوى والفجور ولكنه ترك لنا الاختيار فمن اختار طاعة الله سبحانه وتعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم عما سواهما فقد زكى نفسه وطهرها من الأخلاق الدنيئة والرذائل ومن زكى نفسه فقد أفلح في الدنيا والآخرة وكانت نفسه راضية في الدنيا ومطمئنة عند الموت ومرضية في الآخرة فقد قال الله تعالى (يا أيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية * فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي)
وأما من اختار لنفسه الفجور وذلك بمعصية الله ورسوله فقد خاب ودسَّ نفسه أي أهلكها وخسر دنياه و آخرته فقد قال تعالى " ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها"
وقد كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا مسلم
أنواع النفس ؟
مما سبق نخلص إلى أن النفس إما أن تكون مطمئنة أو لوامة أو أمارة بالسوء وإما أن تكون راضية أو مرضية وهي ملهمة إما بالخير أو بالشر و قد تكون نفس الإنسان متغيرة على مدار اليوم الواحد فالإيمان يزيد وينقص ولكن نفس المؤمن دائما ملهمة بالخير فيعمل صالحا ولكنه قد ينساق إلى هوي نفسه فتأمره بفعل السوء وعندما يتذكر إيمانه بالله سبحانه وتعالى تلومه نفسه على ما فعل من ذنوب فيتوب ويرجع إلى الله ويندم على ما فعل فتطمئن نفسه مرة أخرى بذكر الله تعالى . وإليكم أنواع النفس:
أولا – النفس المطمئنة
وهي النفس التي تداوم على فعل الطاعات وترك المنكرات وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وهي دائما ملهمة بالخير
النفس المطمئنة لا تأمر صاحبها إلا بالخير دائما ولا تحمل شيئا من أمراض القلوب من حقد أو حسد أو غل أو نفاق بل تجد صاحبها نقي السريرة منشرح الصدر سليم القلب طاهر البدن يحب الخير لكل الناس فإذا رأى بأحد نعمة لا يتمنى زوالها منه بل يدعو الله أن يزيده من فضلة ويبارك له فيها
ثانيا – النفس اللوامة
أما النفس اللوامة فقد أقسم الله تعالى بها وذلك في قوله" لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة" قال الحسن: هي والله نفس المؤمن، ما يرى المؤمن الا يلوم نفسه قائلا: ما اردت بكلامي؟ ما اردت بأكلي؟ ما اردت بحديث نفسي؟ والفاجر لا يحاسب نفسه. و قال مجاهد هي التي تلوم على ما فات وتندم، فتلوم نفسها على الشر لم فعلته، وعلى الخير لم لا تستكثر منه. تفسير القرطبي
. أدبت نفسي فما وجدت لها من بعد تقوى الإله من أدب
في كل حالاتها ، وإن قصرت أفضل من صمتها عن الكذب
وغيبة الناس إن غيبتهم حرمها ذو الجلال في الكتب
إن كان من فضة كلامك يا نفس فإن السكوت من ذهب
ثالثا – النفس الأمارة بالسوء
وهي النفس الخبيثة التي تشتهي فعل الشر دائما ولا تأمر صاحبها إلا بمعصية فتأمره بفعل كل ما هو سيئ وترك كل ما هو حسن وتأمره بكل رذيلة وتنهاه عن كل فضيلة وتأمره أيضا بمعصية الخالق وظلم المخلوق فتجد نفسه مملوءة بكل أمراض القلوب من حقد وحسد وغل ونفاق وبغض وتجدها تحمل كل ما هو نجس وسيئ من الأخلاق المذمومة وهي نفس المنافق والكافر والمشرك وقد ورد ذكرها في كتاب الله في قوله تعالى ( وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم" ) يوسف

ويوم القيامة لا ينجو من النار ولا يدخل الجنة إلا من أتي الله بقلب سليم . سليم من الشرك والنفاق وغيرهما من الخبائث كما قال تعالى (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما تقولون في صاحب لكم إن أنتم أكرمتموه وأطعمتموه وكسوتموه أفضى بكم إلى شر غاية وإن أهنتموه وأعريتموه وأجعتموه أفضى بكم إلى خير غاية قالوا: يا رسول الله! هذا شر صاحب في الأرض. قال: فوالذي نفسي بيده إنها لنفوسكم التي بين جنوبكم" تفسير القرطبي
أشكو إلى الله نفساً ما تلائمني تبغي هلاكي ولا آلو أناجيها
ما إن تزال تناجيني بمعصية فيها الهلاك وإني لا أواتيها
أخيفها بوعيد الله مجتهداً وليس تنفك يلهيها ترجيها

وقد يسأل سائل كيف أعرف أن نفسي مطمئنة أو لوامة أو أمارة بالسوء ؟ أو بمعنى آخر ما صفات كل نفس ؟
إذا كان لديك يقين دائم أن الله معك ولا يخزيك أبدا وأن الله لا يأمرأو ينهى أو يقضي إلا بما هو في صالحك اطمأنت نفسك وتغلبت على صراعات نفسك فاللنفس صراعات بين فعل الخير وارتكاب المعصية فإذا غلبت فعل الخير على الشر كنت من أصحاب النفس المطمئنة وإذا غلبت فعل الشر على الخير في كل أحوالك كنت من أصحاب النفس الأمارة بالسوء وأما إذا غلبت الخير ولكن قد تضطرك نفسك إلى ارتكاب بعض المعاصي ولامتك نفسك على فعلها فعدت إلى فعل الخير مرة أخرى كنت من أصحاب النفس اللوامة وإليك بعض صفات هذه الأنفس
أولا - صفات النفس المطمئنة
1- المداومة على ذكر الله
النفس المطمئنة دائما تذكر الله لا يشغلها عن ذكره شاغل سواء كان ولدا أو زوجة أو مالا فهي مع الله تحيا بحبه وتطمئن بذكره وتتمنى لقاءه وفي ذلك قال تعالى(الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) وهي لا تغفل عن ذكر الله أبدا ولذلك لا تفعل شيئا يغضبه و يذكر صاحبها الله سبحانه على كل أحواله كما في قوله تعالى (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ) وكذلك إذا جهر بذكره لله أو أسر به صباحا أو مساءً كما في قوله تعالى ( واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين )
إذن يكون الإنسان على كل أحواله ذاكرا لله عز وجل فذكر الله ينير له قلبه ويهديه إلى الطريق المستقيم لا يضل عنه ولا يزيغ أبدا
رأيت الذنوب تميت القلوب ويتبعها الذل إدمانها
وترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عصيانها
وذكر الله أساس كل عمل صالح ولك أن تتخيل رجلا يذكر الله على كل أحواله وحركاته أيفعل شيئا يغضبه؟وهل الذي يحمد الله بقوله الحمد لله يطمع في شيء لم يكتبه الله له أو يتمنى ما في يد الآخرين ؟ وهل الذي ملأ قلبه بذكر الله يجد الحقد في قلبه مكانا ؟ وهل الذي ملأ قلبه بحب الله ورسوله تجد قى قلبه بغضا لأحد ؟
فكر قليلا وسوف تجد الإجابة هدانا الله واياك الى ما يحب ويرضى
2- سلامة الصدر
و النفس المطمئنة صاحبها من أشد المقربين إلى الله تعالى وتجد إيمانه من أعلى درجات الإيمان وهم الأنبياء والصديقون وإذا تفكرت في سير الأنبياء تجد أن الله زكي أنفسهم أولا ثم بعثهم بالرسالة بعد ذلك فغسل الله قلوب أنبيائه بالحكمة والإيمان وذلك حتى يستقبلوا النور الإلهي بنفس مطمئنة لا تزيغ ولا تضطرب ونرع الله من قلوبهم الغل والحسد والحقد وكل سواد من شأنه أن يعمي القلوب ويزيغ الأبصار فهذا سيدنا موسى عليه السلام يدعو الله قائلا ( رب اشرح لي صدري ) وهذا خير البرية ص عندما أراده الله سبحانه وتعالى أن يستقبل نوره شرح صدره مرتين الأولى في سن الخامسة -وهو ما اتفق عليه أئمة أهل السير – من حديث أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً فَقَالَ هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ لَأَمَهُ وَأَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ رواه أحمد ومسلم
والثانية : قبل القيام برحلة الإسراء والمعراج من حديث أبي ذر أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فُرِجَ عَنْ سَقْفِ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَرَجَ صَدْرِي ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَأَفْرَغَهُ فِي صَدْرِي ثُمَّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي البخاري
وهنا نلاحظ أن القلب إن لم يُملأ بحب الله والإيمان به مُليء بوسوسة الشيطان وهوي النفس ولذلك كان من دعاء النبي (ص) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رسول الله أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ الترمذي
وعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا تَشَهَّدَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا مِنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ ابوداود
فالرسول صلى الله عليه وسلم وهو رسول الله الذي خاطبه ربه قائلا( ألم نشرح لك صدرك ) يدعو ربه بهذه الأدعية وهو ذو النفس المطمئنة والقلب السليم والروح الطاهرة والخلق القويم فكيف بنا نحن ؟
وقد كان صلى الله عليه وسلم يمنع أصحابه أن يبلغه عن أحد شيئا فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُبَلِّغُنِي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي عَنْ أَحَدٍ شَيْئًا فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ ابوداود (( من كتاب طهارة النفس لنبيل عطوه تحت الطبع ))

3 - القناعة
كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الحافظ ابن عساكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل: "قل اللهم إني أسألك نفساً بك مطمئنة تؤمن بلقائك وترضى بقضائك وتقنع بعطائك" وهنا قد وضح لنا المعصوم ما يجب أن تتصف به النفس المطمئنة من الإيمان بالله و القناعة والرضا بالقضاء قال ذو النون : من وثق بالمقادير لم يغتم وقال من عرف الله رضي بالله وسُر بما قضى الله
والقناعة رضا العبد بما قسمه ربه له من المال والزوجة والأولاد وهي قناعة بالموجود وترك الحزن على المفقود والقناعة أيضا أن تحمد الله على كل أحوالك وتشكره على نعمه التي لا تعد ولا تحصى ويتحقق الحمد والشكر بالقناعة وتقوى الله تعالى فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ كُنْ وَرِعًا تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ وَكُنْ قَنِعًا تَكُنْ أَشْكَرَ النَّاسِ ابن ماجه
عليك بتقوى الله واقنع برزقه فخير عباد الله من هو قانع
وتلهك الدنيا ولا تطمع بها فقد يهلك المغرور فيها المطامع
وقد أوجز من أوتي جوامع الكلم في تعريف القناعة في قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ آمِنًا فِي سِرْبِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا رواه ابن ماجه
وهي أيضا أن ترضى برزق الله ولا تقيس كل شيء بالمال فإن الغنى غنى النفس و كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ ابن ماجه
ولماذا لا نقنع ؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عليكم بالقناعة ، فإن القناعة مال لا ينفد الطبراني في الأوسط
أنشد البحتري
وأرى همـــتي تكلفـــني حمل أمر خفيفه لثقيل
ولو أني رضيت مقسوم حظي لكفاني من الكثير القليل
ولماذا لا نقنع ؟ ما كنا على يقين أن الله يرزق من يشاء كيفما يشاء بما فيه مصلحة العباد وأن ما من دابة في الأرض إلى على الله رزقها كما في قوله تعالى " وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها " فهي الرضا والتعفف وترك المسألة فقد قال الشاعر
صان وجهي عن السؤال بحمد الله أني أرى القناعة مالي
واعلموا أن القناعة عز الفقير والمسكين وهي رأس مال كل متعفف صان نفسه عن مسألة الآخرين
أفادتني القناعة كل عز وهل عز أعز من القناعة
فصيرها لنفسك رأس مال وصير بعدها التقوى بضاعه
ولكن في أي شيء يجوز ألا نقنع ؟
المؤمن الحق هو أن يقنع برزق الله تعالى ولكنه لا يقنع من استكثار فعل الخير وتحصيل علوم الدين ولكننا الآن و قد أكلتنا الدنيا وجعلتنا ندور في رحاها أصبح كل همنا هو كيف نجمع الأموال حتى يكون لنا قيمة في المجتمع الذي يقيس كل شيءٍ بالمال
أرى رجالاً بأدنى الدين قد قنعوا ولا أراهم رضوا في العيش بالدون
فاستغن بالدين عن دنيا الملوك كما استغنى الملوك بدنياهم عن الدين

نبيل عطوه
07-28-04, 12:35 PM
التواضع وعدم التكبر
من دواعي الحب بين المؤمنين ألا يتكبر الأخ على أخيه فلا يغتر الإنسان بماله أو بجاهه أو بسلطانه وعليه أن يعامل الناس برفق وأدب فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل بيده ولا يتكبر على أداء أي عمل طالما كان شريفا ففي الحديث عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ يَقُولُ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا نَحْنُ وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا إِنَّ الْأُلَى وَرُبَّمَا قَالَ الْمَلَا قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا أَبَيْنَا يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ رواه البخاري
عجبت من معجب بصورته وكان بالأمس نطفة مذرة
وفي غد بعد حسن صورته يصير في اللحد جيفة قذرة
وهو على تيهه ونخوته ما بين ثوبيه يحمل العذرة
معنى: مذرة فاسدة أو خبيثة ومعنى :العذر الغائط
واعلم أن عجب المرء بنفسه أحد حساد عقله وقد قال الأحنف بن قيس : عجبت لمن جرى في مجر البول مرتين كيف يتكبر
يا مظهر الكبر إعجابا بصورته انظر خلاك فان النتن تثريب
لو فكر الناس فيما في بطونهم ما استشعر الكبر شبان ولا شيب
يا ابن التراب وماكول التراب أقصر فانك ماكول ومشروب
وقال آخر
يا جاهلا غره افراط مادحه لا يغلبن جهل من أطراك علمك به
أثنى وقال بلا علم أحاط به وأنت أعلم بالمحصول من ريبك
وجاء رجل إلى الرسولr مرتعدا فقال له هون عليك فانما أنا ابن امرأة كانت تاكل القديد
وقد يكون من أسباب الكبر مدح الناس له بما ليس فيك
ما شرف أن يمدح المرء نفسه ولكن أعمالا تذم وتمدح
وما كل حين يصدق المرء ظنه ولا كل أصحاب التجارة يربح
ولا كل ما ترجو لغيبك حافظا ولا كل من ضم الوديعة يصلح
وأوصى صلى الله عليه وسلم من كان له خادما فليدعوه ليأكل معه أو يعطيه ما يسد به جوعه وهذا أدعى للمحبة بين المسلمين فإذا رأى الخادم هذا من مخدومه زاده ذلك حبا له وفداه بما يملك وكما جاء في الحديث عن أبى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ فَليُنَاوِلْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ أَوْ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ فَإِنَّهُ وَلِيَ عِلَاجَهُ رواه البخاري
عدم السخرية والاحتقار والهمز واللمز والتنابز .
من دواعي حبك لأخيك المسلم ألا تسخر منه وتهزأ به فإذا فعلت ذلك أضمر لك حقدا في قلبه انعكس على علاقته بك فيغضب منك ويحاول أن يبادل الإهانة بالإهانة فيسود جو من الكراهية لا يليق بالمسلمين والله سبحانه وتعالى قد امرنا ألا نسخر من أحد مسلما كان أو غير مسلم وذلك في قوله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ) فلا يسخر غني من فقير ولا قوي من ضعيف ولا عظيم من حقير واعلموا أن كل الناس عند الله سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى والعمل الصالح ثم إننا من أب واحد وأم واحدة وهو أصل الخلق وأننا من مني آبائنا فلما التعالي والتكبر واصلنا واحد وهيئتنا واحدة والاهم من ذلك أن ديننا واحد وَقَالَ اِبْن زَيْد : لَا يَسْخَر مَنْ سَتَرَ اللَّه عَلَيْهِ ذُنُوبه مِمَّنْ كَشَفَهُ اللَّه , فَلَعَلَّ إِظْهَار ذُنُوبه فِي الدُّنْيَا خَيْر لَهُ فِي الآخرة
لَا تَكْشِفَنَّ مَسَاوِي النَّاس مَا سَتَرُوا فَيَهْتِك اللَّه سِتْرًا عَنْ مَسَاوِيكَا
وَاذْكُرْ مَحَاسِن مَا فِيهِمْ إذا ذُكِرُوا وَلَا تَعِبْ أَحَدًا مِنْهُمْ بِمَا فِيكَا
وإنا لنتساءل ممن تسخر؟ أ تسخر من الصنعة أم تسخر من الصانع ؟وهو الله سبحانه وتعالى . فإذا رأيت ذا عاهة فلا تسخر منه فإنها صنعة الله عز وجل
وهل تسخر ممن فضلك الله عليه ؟ بدلا من أن تحمد الله سبحانه وتعالى على فضله العظيم أن خلقك قويا وسيما مفتول العضلات ذا عقل راجح تسخر ممن حرمه الله تلك الفضائل . هل هذا هو الإحسان الذي أمرك الله به أن تعامل به عباده. كيف تتحقق الأخوة بهذا الشكل ؟ وانظر إلى عظم هذا الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأموالكُمْ وَلَكِنْ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى أَعْمَالِكُمْ وَقُلُوبِكُمْ رواه مسلم فانك قد تجد الرجل أو المرأة قصيرة أو غير جميلة أو بها عيب من العيوب فتسخر منها وهي عند الله اعظم منك فتحتقر ما فضله الله وتسخر من ما عظمه الله ..أليس الذي خلقك هو الذي خلقه ؟ وقد أفرد الله المرأة بالذكر لأن السخرية منهن أكثر . قَالَ الشَّاعِر :
الْمَرْء إِنْ كَانَ عَاقِلًا وَرِعًـا أَشْغَلَهُ عَنْ عُيُوبـه وَرَعـه
كَمَا السَّقِيم الْمَرِيض يَشْغَلهُ عَنْ وَجَع النَّاس كُلّهمْ وَجَعه
ومما يستحيل معه تحقيق الأخوة في الله الهز واللمز وَقَالَ الطَّبَرِيّ : اللَّمْز بِالْيَدِ وَالْعَيْن وَاللِّسَان وَالْإِشَارَة . وَالْهَمْز لَا يَكُون إِلَّا بِاللِّسَانِ وهو عيب أخيك بما فيه فلا تعيب أخاك لا باليد ولا اللسان وتغمز بعينك أو تشير بيدك كما قال تعالى (وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإيمان وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ " .) وانظر إلى قول الله تعالى وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ عبر على أن المسلمين كلهم نفس واحدة فهل من العقل أن يعيب الإنسان نفسه كما في قوله وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ " وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى : " فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسكُمْ " وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم انه من الشر أن تحقر أخاك المسلم كما في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ حَسْبُ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ رواه بن ماجه
ومن حق المؤمن على المؤمن ألا ينادي أخاه باسم يكرهه وهو ما يسمى بالتنابز والنَّبَز ( بِالتَّحْرِيكِ ) اللَّقَب.بل يجب عليه أن يناديه بأحب الأسماء إليه فان ذلك من شأنه حدوث المحبة والمودة بينهما روى البخاري في الأدب المفرد:كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه أن يدعى بأحب أسمائه إليه وأحب كناه . ضعيف .وعن عتبة بن عبد انه أتى في ناس يريدون أن يغيروا أسمائهم ، قال : فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاني و أنا غلام حدث فقال : (( ما اسمك ؟ )) فقلت عتلة بن عبد ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( بل أنت عتبة بن عبد أرني سيفك )) فسله فلما نظر إليه فإذا هو سيف فيه دقة و ضعف فقال : (( لا تضرب بهذا و لكن اطعن به طعنا رواه الطبراني قَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : أَشِيعُوا الْكُنَى فَإِنَّهَا مُنَبِّهَة . وَلَقَدْ لُقِّبَ أَبُو بَكْر بِالْعَتِيقِ وَالصِّدِّيق , وَعُمَر بِالْفَارُوقِ , وَحَمْزَة بِأَسَدِ اللَّه , وَخَالِد بِسَيْفِ اللَّه .
عدم الغيبة
من أعظم الحقوق في الإسلام ألا يغتاب الأخ أخاه لأن ذلك من أعظم الذنوب فكأنه يأكل لحم نتن و الْغِيبَة , َهِيَ أَنْ تَذْكُر الرَّجُل بِمَا فِيهِ , فَإِنْ ذَكَرْته بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ الْبُهْتَان .كما في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَة ) ؟ قَالُوا : اللَّه وَرَسُول أَعْلَم . قَالَ : ( ذِكْرك أَخَاك بِمَا يَكْرَه ) قِيلَ : أَفَرَأَيْت إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُول ؟ قَالَ : ( إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُول فَقَدْ اِغْتَبْته وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتّه ) رواه مسلم
قَالَ الْحَسَن : الْغِيبَة ثَلَاثَة أَوْجُه كُلّهَا فِي كِتَاب اللَّه تَعَالَى : الْغِيبَة وَالْإِفْك وَالْبُهْتَان . فَأَمَّا الْغِيبَة فَهُوَ أَنْ تَقُول فِي أَخِيك مَا هُوَ فِيهِ . وَأَمَّا الْإِفْك فَأَنْ تَقُول فِيهِ مَا بَلَغَك عَنْهُ . وَأَمَّا الْبُهْتَان فَأَنْ تَقُول فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ . وقد نهى الله عز وجل عن الغيبة كما في قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ)
وذي حسد يغتابني لا يرى مكا ني ويثني صالحاً حيث أسمع
تورعت أن أغتابه من ورائه و ها هو ذا يغتابني متورع
ومن شأن الغيبة زيادة الكراهية بين المسلمين لأنك وأنت تغتاب أخاك أمام شخص ما يُدخل ذلك في نفسه الشك من ناحيتك فيحدث نفسه قائلا من الممكن أن يتحدث عني للناس كما يتحدث عن أخيه الغائب معي وانظر إلى هذا الحديث عن أَبُي هُرَيْرَة أَنَّ الْأَسْلَمِيّ مَاعِزًا جَاءَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَهِدَ عَلَى نَفْسه بِالزِّنَى فَرَجَمَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَسَمِعَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابه يَقُول أَحَدهمَا لِلْآخَرِ : اُنْظُرْ إِلَى هَذَا الَّذِي سَتَرَ اللَّه عَلَيْهِ فَلَمْ تَدَعهُ نَفْسه حَتَّى رُجِمَ رَجْم الْكَلْب , فَسَكَتَ عَنْهُمَا . ثُمَّ سَارَ سَاعَة حَتَّى مَرَّ بِجِيفَةِ حِمَار شَائِل بِرِجْلِهِ فَقَالَ : ( أَيْنَ فُلَان وَفُلَان ) ؟ فَقَالَا : نَحْنُ ذَا يَا رَسُول اللَّه , قَالَ : ( اِنْزِلَا فَكُلَا مِنْ جِيفَة هَذَا الْحِمَار ) فَقَالَا : يَا نَبِيّ اللَّه وَمَنْ يَأْكُل مِنْ هَذَا ! قَالَ : ( فَمَا نِلْتُمَا مِنْ عِرْض أَخِيكُمَا أَشَدّ مِنْ الْأَكْل مِنْهُ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ الْآن لَفِي أَنْهَار الْجَنَّة يَنْغَمِس فِيهَا ) . روى مثله احمد والترمذي
وانظر إلى عقوبة الغيبة في الآخرة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْه رواه البخاريِ
قال رجل تعبدت ببيت شعر سمعته :
لنفسي أبكي لست أبكي لغيرها لنفسي في نفسي عن الله شاغل

نبيل عطوه
08-01-04, 11:55 AM
ستر أخيك المسلم
كل بني آدم خطاءون وخير الخطاءين التوابون ومن واجبك نحو أخيك المسلم إذا علمت عنه معصية أو رايته وقد ارتكب ذنبا من الذنوب أن تستره فكيف لا والله قد ستره كما في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رواه مسلم فمن حق أخيك عليك ان تستره كما ستره الله وفي الحديث وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ رواه الترمذي هذا لو تيقنت وعرفت على أخيك معصية فكيف بقوم يتبرعون بإلقاء التهم على المؤمنين بما لا يعرفون وان قذف المحصنات الغافلات من أكبر الكبائر وقال جـل فى علاه : ] إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَـاتِ الْغَافِـلاَتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(23)يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[ فاستحلفك بالله إن كنت تفعل ذلك أن تكف عنه حتى لا تصيبك لعنة الله تعالى .وهل من الأخوة بل من الرجولة أن تترك لنفسك العنان لتتهم اخوتك المؤمنين بما ليس فيهم بدلا من أن تسترهم إن أخطئوا
إني لأستر ما ذو العقل ساتره من حاجة وأميت السر كتمانا
وحاجة دون أخرى قد سمحت بها جعلتها للتي أخفيت عنوانا
إني كأني أرى من لا حياء له ولا أمانة وسط القوم عريانا
وانظر إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ عِرْضُهُ وَمَالُهُ وَدَمُهُ التَّقْوَى هَا هُنَا بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْتَقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ رواه الترمذي انظر إلى المعنى: كل المسلم على المسلم حرام وكأن الرسول صلى الله عليه وسلم يريد أن يقول لك تجنب كل شيء من شأنه أن يغضب أخيك المؤمن في عرضه وماله ودمه ، ومن سترك لأخيك أيضا ألا تتبع عوراته كما في الحديث عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ نَادَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَسْمَعَ الْعَوَاتِقَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ الإيمان قَلْبَهُ لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ فَإِنَّهُ مَنْ يَتَّبِعْ عَوْرَةَ أَخِيهِ يَتَّبِعْ اللَّهُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ فِي بَيْتِهِ رواه احمد والترمذي ومعنى عاتق : البكر البالغة أو المقاربة للبلوغ فإذا تتبعت عورات الناس فضحك الله في بيتك فان كنت لا تحب إخوتك المسلمين فأحب أهل بيتك زوجتك و أختك و أمك و بنتك .و من تاب وعمل صالحا فيتوب الله عليه وكان صحابة رسول الله e يقولون : كنا لا نقول في أحد شيئاً حتى نرى على ما يموت فإن ختم له بخير علمنا أو رجونا أن يكون قد أصاب خيراً ، وإن خُتم له بشر خفنا عليه عمله.
حب المساكــين
ومن التقرب إلى الله عز وجل حب المساكين الذين لا يمتلكون مالا فتكون لهم عونا في الدنيا فتخفف عنهم آلامهم وتزيل عنهم أحزانهم بحبك لهم فيشعروا بحب الله لهم بأنه رزقك لهم عونا وسندا وهذا ما أوصى به الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ أَمَرَنِي خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ أَمَرَنِي بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ وَالدُّنُوِّ مِنْهُمْ وَأَمَرَنِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ دُونِي وَلَا أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقِي وَأَمَرَنِي أَنْ أَصِلَ الرَّحِمَ وَإِنْ أَدْبَرَتْ وَأَمَرَنِي أَنْ لَا أَسْأَلَ أَحَدًا شَيْئًا وَأَمَرَنِي أَنْ أَقُولَ بِالْحَقِّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا وَأَمَرَنِي أَنْ لَا أَخَافَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ وَأَمَرَنِي أَنْ أُكْثِرَ مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَإِنَّهُنَّ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ رواه احمد واعلم أن الفقراء والمساكين هم زادك إلى الآخرة بما تتصدق به عليهم
وكن على يقين أن هذا المال أنت مستخلف فيه وان الله أنعم عليك به لتنفقه في سبيله فلا تجعل الفقير أو المسكين يعترض على قضاء الله بأنه أغناك وأفقره ثم لا تعطه حقه فقال تعالى (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) فأعط كل ذي حق حقه واعلم أن صدقتك على الفقراء تزيدهم حبا لك ولا يجدون حاجة في صدورهم نحوك ويدعون الله لك أن يزيدك من فضله فيبارك لك فيه ولو أن كل ثري أو غني أعطى من ماله حق الله لتحقق التكافل الاجتماعي الذي من أجله شرعت الزكاة والصدقات وساد الحب بين الجميع واجعل نيتك دائما أن ما تنفقه إنما هو لله ولا تنظر إلى أشخاص حتى تنال الجزاء من الله سبحانه وتعالى
بذل النصيحة
إذا رأيت أخيك المسلم على باطل أو أي عمل يخالف قول الله ورسوله حاول أن تنصحه وتدله على طريق الخير والصواب يقول ابن مسعود رضي الله عنه : " إذا رأيتم أخاكم قارف ذنباً فلا تكونوا أعوأنا للشيطان عليه ، أن تقولوا : اللهم خذه اللهم العنه ، ولكن اسألوا الله له العافية. فالنصح واجب على كل مسلم ومسلمة بالتي هي أحسن دون إحراج أو تجريح فتترك في نفسه شيء من ناحيتك ولكن أعلمه برفق وحنان وحب أن هذا مخالف للشرع وأن الشرع يقول كذا وكذا وأن هذا عمل الرسول صلى الله عليه وسلم وأن الله غفار للذنوب صغرت أم كبرت وأن الله واسع الفضل والمغفرة فيسمع لكلامك وقد تكون سببا لهدايته فيكون أجرك من الله عظيم أما إذا نصحته بأسلوب فيه غلظة وفظاظة وقسوة قد تكون عونا للشيطان علية فيقول في نفسه هذه أخلاق الملتزمين يريد أن يحاسبني يعنفني بأفظع الألفاظ فكيف لي أن أسمع كلامه فانه لا يفعل بما يقول فتكن نصيحتك بعدا له عن الله ورسوله
وما كل ذي نصح بمعطيك نصحه ولا كل من ناصحته بلبيب
ولكن إذا ما استجمعا عند واحد فحق له من طاعة بنصيب
وقال تعالى (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) وقد أبلغنا رسول الله بأن النصيحة لكل مسلم كما في الحديث عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الدِّينُ النَّصِيحَةُ قُلْنَا لِمَنْ قَالَ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ِ رواه مسلم فيجب أن تكون نصيحتك لوجه الله تعالى تنصح بما أمر به الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وتنصح بما جاء في الكتاب والسنة أما النصيحة لله فهي أن تؤمن به وبأسمائه وصفاته والنصيحة لكتابه أن تحفظه وتعي ما فيه وأن تعمل به والنصيحة لرسوله أن تصدقه فيما يقول وتتأسى به في أعمالك وأفعالك والنصيحة لأئمة المسلمين أن تنصحهم برفق ولين بما فيه مصلحة العباد ومصلحتهم وأما النصيحة لعامة المؤمنين فهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن تحب لهم ما تحب لنفسك وأن تكره لهم ما تكره لنفسك وأن تستر عوراتهم وأن تستر ذنوبهم وأن تكون لهم عونا وأن تدلهم على فعل الخيرات برفق ولين وألا تنهاهم عن ما يحبون بما يكرهون وأن توصهم بفعل الخيرات وترك المنكرات وأن تنصحهم بالصبر على الأذى والبلاء واحذر أن تفعل شيئا خلاف ما تنصح به كما قال تعالى (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)
يا أيها الرجل المعلم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليم
تصف الدواء من السقام لذي الضنى كيما يصح به و أنت سقيم
وأراك تلقح بالرشاد عقولنا نصحاً و أنت من الرشاد عديم

انصر أخاك ظالما أو مظلوما
عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا قَالَ تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ رواه البخاري ومعناه أن تنصر أخاك ظالما وهو أن تكفه عن ظلمه فلو أراد أن يفعل معصية من المعاصي فامنعه بالقول أو الفعل
إذا أنا لم أنصر أخي وهو ظالم على القوم لم أنصر أخي حين يظلم

الاختلاط بالناس
فلا تكن في عزله عن الناس الذين تعيش معهم فخالطهم وانصحهم وإذا بدر منهم سوء اصبر علىهم وتحمل آذاهم كما في الحديث عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ أَعْظَمُ أجرا مِنْ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ رواه ابن ماجة وإذا أسدى أحدهم لك معروفا اشكره عليه كما في الحديث عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أَشْكَرَ النَّاسِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَشْكَرُهُمْ لِلنَّاسِ رواه احمد

نبيل عطوه
08-09-04, 12:30 PM
جزاء الحب في الله
والآن ما جزاء الحب في الله ؟ فقد يسأل سائل إذا فعلت كل ما تحدثت عنه من عون وستر ومساعدة للآخرين فما جزاء ذلك ؟
أولا سوف يمن عليك الله بفضله في الدنيا بنفس الخير الذي قدمته لأخيك فان سترته سترك الله وان أعنته أعانك الله وأما فضل الله الأكبر هو أن تكون من أحبابه فيكون لك القبول في الأرض فيحبك الناس وييسر الله عليك كل صعب ويذل لك كل عزيز ويقرب إليك كل بعيد واليك بعض الأمثلة من جزاء الحب في الله
أولا - في الدنيــــا
القبول في الأرض وحب الناس والستر في الدنيا والآخرة والأمن والأمان ي وعون الله لك في الدنيا وتفريج الهموم عنك في الدنيا والرزق الواسع والقناعة و العزة والكرامة والرفعة وأن تجد في قلبك حلاوة الإيمان دائما وأكبر من كل ذلك محبة الله سبحانه وتعالى فهذه أشرف غاية وأسمى منزلة وأجل قدر ففي الحديث عن عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ السُّلَمِيَّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ قَدْ حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ يَتَحَابُّونَ مِنْ أَجْلِي وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ يَتَصَافُّونَ مِنْ أَجْلِي وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ يَتَزَاوَرُونَ مِنْ أَجْلِي وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ يَتَبَاذَلُونَ مِنْ أَجْلِي وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ يَتَنَاصَرُونَ مِنْ أَجْلِي رواه الإمام احمد
ثانيا - في الآخــــرة
الأمن يوم الفزع اكبر
من أحبه الله سبحانه وتعالى أظله الله في ظله يوم تدنو الشمس من الرؤوس ويقترب العرق من الفم من شدة الحرارة حتى أن الكافر يتمنى أن يحاسبه الله ويدخله النار من شدة هول هذا اليوم فتخيل نفسك في هذا الموقف، فيمن الله عليك بظله من هذه الحرارة القاسية وذلك جزاء حبك لأخيك كما في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي رواه مسلم فإذا التقيت مع أخيك كان ذكر الله يجمعكما لا يشغلكما عنه دنيا أو هوى فكان حبكما لله وفي الله كما جاء في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ إِمَامٌ عَدْلٌ وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ البخاري
مرافقة الحبيب صلى الله عليه وسلم في الجنة
يحشر المرء يوم القيامة مع من أحب فان كان حبك لأخيك كان حبا لله ورسوله كنت من رفقاء الرسول صلى الله عليه وسلم في الجنة ثم يمُن الله عليك بأعظم فضله وهو رويته سبحانه تعالى وهذا ما أخبر به صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ وكما جاء في الحديث أيضا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَتَى السَّاعَةُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَعْدَدْتَ لَهَا قَالَ حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ أنت مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ مسلم وإليكم هذه البشري أننا من أشد المحبين للرسول صلى الله عليه وسلم كما في الحديث عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ أَشَدَّ أُمَّتِي لِي حُبًّا قَوْمٌ يَكُونُونَ أَوْ يَجِيئُونَ بَعْدِي يَوَدُّ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ أَعْطَى أَهْلَهُ وَمَالَهُ وَأَنَّهُ رَآنِي رواه احمد فهنيئا لك برفقة الحبيب وأصحابه
حب المؤمن لأهل الكتاب
وصانا صلى الله عليه وسلم بأهل الكتاب ووصي بألا نظلمهم ولا نكلفهم فوق طاقتهم عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا أَوْ انْتَقَصَهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رواه ابوداود
انظر إلى حب الرسول العظيم لكل شيء لقد ملأ الحب قلبه فلم يجد البغض مكانا فيه فها هو يوصينا بأهل الكتاب وهم غير المسلمين فكيف بحبه للمسلمين
البر إلى الحيوانات
أوصانا رسول الله بالبر إلى الحيوانات حيث سخرها الله تعالى لتكون في خدمتنا فأوصانا صلى الله عليه وسلم بألا نحمل عليهم ما لا يطيقون حمله وألا نشق عليهم وأن نطعمهم ونسقيهم ففي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ فَغُفِرَ لَهَا بِهِ رواه البخاري
بعض الظواهر السلبية
إن الأخوة في الله تتحقق بمبدأين إنهما الحب في الله والبغض في الله وما دونهما فليست أخوة في الله واليك بعض الأمثلة
1- تنتشر في مجتمع معين ظاهرة تبادل الهدايا في المناسبات الخاصة كمناسبات الزواج والطهور والإنجاب فتجد الشخص يقدم لأخيه هدية ما وينتظر أن يردها له في أول مناسبة خاصة به وإن لم يقدمها له يطالبه بها. هل هذا كان دافعه الحب في الله ؟ وإن طالبته أنت بالصبر يقول لك كما إني قدمت له هدية وجاملته يجب عليه أن يقدم لي نفس الهدية أو يقدم أحسن منها وتجاهل هذا الشخص ظروف أخيه هل يستطيع في هذا التوقيت أن يرد له الهدية أم لا ؟ ولماذا قدمها له أساسا طالما ينتظر ردها منه ؟ولماذا سماها هدية ؟ ليتنا نبعد هذه المفاهيم عن تفكيرنا تماما وإذا قدمنا عونا لأي شخص لا ننتظر الأجر إلا من الله وما عند الله خير وأبقى
2-انك تلاحظ الأخوة في الله ظاهرة عيانا بيانا بين المجتمع الملتزم - إن صح هذا القول – فتجد الابتسامة تملا وجوههم عند اللقاء يتبادلون الأحضان الحارة ويسألون عن بعضهم ويجتمعون في حلقات الدروس والذكر ويدعون الله أن يغفر لهم ولكن إذا خرجوا من المسجد تجدهم أشخاصا آخرين يبتعدون عن معاملة العاصيين حتى لا يكتووا بنار معصيتهم وتناسوا أنهم مسئولون عن هؤلاء العاصيين وعن هدايتهم فأقبلوا عليهم بحب الله الذي يملأ قلوبكم يقبلوا على الله بهذا الحب. اجذبوهم من ذل المعصية إلى نور الهداية من طريق الشيطان إلى طريق الرحمن فلا تعاملوهم بغلظة ولكن عاملوهم برفق وحنان ولا تنهروهم يتقبلوا نصائحكم ولا تجعلوهم يتركوا ما يحبون بما يكرهون ولكن حببوا إليهم الإيمان بمحاسن الأخلاق والتودد إليهم والصبر على أذاهم فلا تحتقروا المؤمن العاصي بل أقبلوا عليهم في حب وادعوهم إلى العودة إلى رحاب الله سبحانه وتعالى ولابد أن تكون هذه الدعوة بحب ورفق حتى يستجيب العاصي لهذه الدعوة ويتسلل نور الإيمان إلى قلبه كما في قوله (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك)
3- علاقة الناس بالشارع أو بوسائل المواصلات : تلاحظ أن الكل لا يطيق الكل وأصبحت ظاهرة متفشية في المجتمع لدرجة أنك تلاحظ أن راكبي السيارات كل منهم يسب الآخر ويضيق الطريق عليه وتلاحظ أيضا أن النخوة والشهامة اختفت بين راكبي الأتوبيس فيسطو الصغير على مقاعد الشيخ والمسن ولا تجد الشاب يجلس فتاة أو سيدة مسنة مكانه بل يسارع اللحاق بالمقعد الفارغ
4- من أخطر الظواهر الأخلاقية ملاحظة معاكسة الشباب للفتيات سواء في الشارع أو بالسيارات أو عن طريق الإنترنت ونسي كل منهم أنه لا يرضى ذلك لأخته أو أمه أو زوجته وإذا كان لا يرضى ذلك لهن فلما لا يتقي الله في غيرهن ؟ لو أننا تعاملنا مع هؤلاء الفتيات على أنهن أخواتنا ما انتشرت هذه الظاهرة بهذه الصورة المذهلة
5- اختفاء الحب بين الجيران فمن منا الآن يعطي لجاره مما يصنع من طعام ؟ أو يقف بجانبه عند حدوث كرب له بل من المذهل أنن نحذر زوجاتنا من التعامل مع الجيران بغرض راحة البال وأن الاختلاط بهم يسبب المشاكل
6- التردد في زيارة الإخوان أو زيارة المريض لأن الزائر لا يستطيع أن يشترِ هديه له وإذا لم يفعل يلام على أنه لم يحضر ومعه هديه فيمثل ذلك عبئا عليه فيتردد في الزيارة
فهيا بنا نعود إلى إسلامنا وديننا بكل سلوكياته وأخلاقياته حتى تتضح لنا الطريق وتتحقق لنا الأخوة ويعود لنا الحب المفقود
دعوة للحب
إن إسلامنا دين الحب ورسولنا رسول المحبة أرسله الله إلينا ليدعونا إلى حبه ولينشر هذا الحب بين العالمين فها هو يقول لنا أحبوا الله .أحبوا الله الذي خلقكم من عدم ونفخ فيكم من روحه وصوركم فأحسن صوركم.
أحبوا الله الرحمن الرحيم الغفور الرقيب الذي يغفر الذنوب ويستر العيوب ويفرج الكروب والذي بذكره تطمئن القلوب. أحبوا الله رب الوجود الخالق المعبود والملائكة على ذلك شهود . أحبوا الله بل املئوا قلوبكم بحب الله لينير لكم الطريق المسدود ويهب للمؤمنين في الجنة الخلود
وها هو رسول الله يدعونا إلى حبه فهو بنا رؤوف رحيم أخرجنا من الظلمات إلى النور فمن تأسى به نجا ومن تأسى بغيره هلك
وها هو يقول لنا تحابوا تعاونوا اتحدوا بروا آبائكم بروا أمهاتكم بروا أولادكم بروا أزواجكم صلوا أرحامكم أحبوا بعضكم كونوا عباد الله إخوانا أفشوا السلام بينكم اطلبوا العزة من الله ولا تطلبوها من غيره فتذلوا وتفرق بكم الطرق بروا حيواناتكم أحسنوا إلى العصاة اجذبوهم إلى روضاتكم ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تجسسوا ولا تغتابوا ولا تحقدوا طهروا قلوبكم بذكر الله اجعلوه في كل أحوالكم تهرب منكم ذنوبكم .
فهيا بنا نلبي نداء الحب من الله ورسوله ومن كان يتكبر على الخلق فليتذكر إن العزة والكبرياء لله وحده من نازعه فيهما ذل ومن كان يخدعه ماله فليتذكر إن الله هو الغني فلا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع ومن كان يغره سلطانه فليتذكر أن الله هو المعز المذل ومن كان يغره جماله ووسامته فليتذكر أن الله لا ينظر إلى الصور ولكن ينظر إلى القلوب ومن كانت تغره طاعته فليتذكر أن الله هو الغني عن العالمين وإن كنت عاصيا فلا تقنط من رحمة الله فإذا كنت قد اقترفت ذنبا من الذنوب فلا تستعظم الذنب ولا تجعله يحجبك عن التوبة فرحمة الله أعظم من كل ذنب