المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسس وقواعد واضحة وثابتة في فهم منهج السلف الصالح



المربي 22
07-23-04, 12:47 AM
*السلف الصالح *
يقول ابن حجر القطري :وعلى ذلك فالمراد بمذهب السلف ماكان عليه الصحابة الكرام رضوان الله عليهم والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين وأتباعهم وأئمة الدين ممن شهد له بالإمامة وعرف عظم شأنة في الدين وتلقى الناس كلامهم خلفا عن سلف كالأئمة الأربعة وسفيان الثوري والليث بن سعد وابن المبارك والنخعي والبخاري ومسام وسائر أصحاب السنن دون من رمي ببدعة أوشهر بلقب غير مرضي مثل الخوارج والروافض والمرجئة والجبرية والجهمية والمعتزلة(1).

والسلفي اليوم هو من التزم بعقائد وفقة وأصول هو لاء الأئمة وسار على نهجهم وهديهم وأخذ طريقهم كله والتزم به وقام ولؤه وبراؤه عليه وإن باعدت بينه وبينهم الأماكن والأزمان وأما من أخذ ببعض طريقهم وترك البعض الآخر فليس سلفيآ إن تسمى بذلك وادعاه(2).



وبعد هذا نعرض بعض أسس وقواعد واضحة وثابتة للإتجاه السلفي:

القاعدة الأولى :

الأخذ بظاهر الكتاب والسنة في كل قضية من قضيايا العقيدة وذلك لأن الله تبارك وتعالى تكفل لنا إن نحن تمسكنا بهما أن لانضل ولانشقى كما قال تعالى (فمن اتَبع هداي فلا يضلُ ويشقى*ومن أعرض عن ذكري فإنَ له معيشةً ضنكآ ونحشره يوم القيامِة أعْمى)

ومن أعظم ما يتمسك بالكتاب والسنة من أجل فهمه أمور العقيدة وذلك لأن العقول لتستطيع معرفة ذلك بالتفصيل إلا عن طريق الوحي فمتى متمسك المسلم بالوحي فقد اعتصم بحبل الله المتين وهدي إلى سوء السبيلويدخل تحت هذه القاعدة عدة أمور منها:

الأمر الأول :
تقديم النقل على العقل0

وقال الإمام أبو المظفر السمعانيواعلم أن المذهب أهل السنة أن العقل لايوجب شيئا على أحد ولايرفع شيئا عنه ولاحظ له في تحليل ولاتحريم ولاتحسين ولاتقبيح ولولم يرد السمع ماوجب على أحد شئى ولادخلوا في ثواب ولاعقاب ,وان أهل السنةقالوا: الأصل في الدين الإتباع و المعقول تبع ولو كان أساس الدين على المعقول لاستغنى الخلق عن الوحي وعن الأنبياء ولبطل معنى الأمر والنهي ولقال من شاء ماشاء ) (3).

الأمر الثاني:
الإيمان بظواهر النصوص من غير إشغال العقل بما لا طائل تحته من تأويلات علماء الكلام 0

الأمر الثالث :
عدم التفريغ بين الكتاب والسنة

من أعظم مايميز السلف عن غيرهم من المبتدعة تعظيمهم لسنة النبي صلى الله علية وسلم فالسنة عندهم قرينة للقران في العقائد والتشريع فهي مبينة وشارحة ومفسرة لما جاء في كتاب الله لذلك يأخذ أهل السنة و الجماعة بظاهر هذة الأحاديث ولايؤولون شيئا منها ويدونه بحجج واهية كقول أهل الكلام إنها أخبار آحاد لاتفيد علما0

القاعدة الثانية :
تعظيم قو ل الصحابة رضي الله عنهم والأخذ بفهمهم وبما ورد عنهم وقد دلت النصوص الشرعية على أن الصحابة رضي الله عنهم أفضل أمة النبي صلى الله علية وسلم وأعظمها إيمانا وعلما وفهما وأتقاها لله وأحقها بالإتباع .

قال تعالى "{والسابقون الأو’لون من المهاجرين والأنصارِ والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه} (4)

ومما يدل دقة فهم السلف للنصوص وأن العلم والخير والسلامة والحكمة في متابعتهم مايلي :
1- خلو زمانهم من البدع والأهواء والجدل والمراء وإقبالهم على العلم و العمل.
2-أن إيمانهم كان عن فهم قوي لحقيقة الإسلام وعقائده.
3-معرفتهم لأهمية الإيمان بالقضاء والقدر وأنه ركن من أركان الإيمان , وذلك في قصة ابن عمر لما تبرأ ممن أنكره وهو يظهر الإسلام.
4-قصة صبيغ بن عسل المرادي الذي كان يسأل عن متشبه القران فأرسل الية عمر وأعد له عراجين النخل فلما دخل علية ضربه حتى أدمى رأسه ثم أركبه على قتب ونفاه وعزم على الناس ألا يجالسوه .(5)

القاعدة الثالثة:

حفظ العقول عن تكلف البحث فيما لاتطيقة من أمور العقيدة وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أعطى العقول قدرة محدودة فهي لاتسطيع أن تتجاوزها وقد أدرك السلف رحمهم الله ذلك فكفوا عن الخوض في الأمور المغيبة وسلموا للنصوص التي حدثتهم عن ذلك وآمنوا بها.

القاعدة الرابعة :

التحذير من البدع وأهلها وهجرهم وعدم تكثير سوادهم والجلوس معهم والتحذير من نقل شبههم وعرضها على المسلمين وهم بهذا يحققون قول الله عزوجل :{لاتجد قومآ يؤمُنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاَد الله ورسُوله }(6).

القاعدة الخامسة :

الحرص على جماعة المسلمين ووحدة كلمتهم .
وقد أوجب الله ذلك على المسلمين في كتابه فقال تعالى :{واعتصمُوا بحبْل الله جميعآ ولاتفرَُقوا واذكروا نعْمت الله عليكم إكنتم أعداء فأَلف بين قلوبكم فأصبحتم بنْعمتِه إخوانآ}(7)

(1)العقائد السلفية بأدلتها العقلية والنقلية لابن حجر القطري
(2)التفسير والمفسرون للمغرواي1/17- 20
وفضل علم السلف على الخلف والصفات الإلهيةفي الكتاب والسنة 57.
(3)الحجة في بيان المحجة1/315.
(4)الاية 100من سورةالتوبة.
(5)شرح أصول اعتقاد أهل السنةرقم 1136.
(6)الاية 22من سورة المجادلة.
(7)103/105من سورة ال عمران

من كتاب (منهج الإمام الشافعي في إثبات العقيدة) -تأليف د/محمد العقيل -(1/55الى 68)