المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من ضلالات القدرية



أبومشعل
07-20-04, 11:00 PM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، أما بعد

يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله في التفسير الكبير :
وإذا كانت السيئات التي يعلمها الإنسان قد تكون من جزاء تقدمت ـ وهي مضرة ـ جاز أن يقال هي مما أصابه من السيئات وهي بذنوب تقدمت . وعلى كل تقدير : فالذنوب التي يعملها : هي من نفسه ، وإن كانت مقدرة عليه ، فإنه إذا كان الجزاء الذي هو مسبب عنها من نفسه فعمله الذي هو ذلك الجزاء : من نفسه بطريق الأولى ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته (( نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا )) ، وقال له أبو بكر رضي الله عنه : علمني دعاء . فقال (( قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة ، رب كل شيء ومليكه . أشهد أن لا إله إلا أنت ، أعوذ بك من شر نفسي ، وشر الشيطان وشركه ، وأن أقترف على نفسي سوء أو أجرّه إلى مسلم . قله إذا أصبحت ، وإذا أمسيت ، وإذا أخذت مضجعك )) .
فقد تبين أن قوله (( فمن نفسك )) يتناول العقوبات على الأعمال ويتناول الأعمال . مع أن الكل بقدر الله .
وليس للقدرية أن يحتجوا بالآية لوجوه :
منها : أنهم يقولون : فعل العبد ـ حسنة كان ، أو سيئة ـ هو منه ، لا من الله . بل الله قد أعطى كل واحد من الاستطاعة ما يفعل به الحسنات والسيئات . لكن هذا عندهم : أحدث إرادة فعل بها الحسنات ، وهذا أحدث إرادة فعل بها السيئات . وليس واحد منهما من أحداث عندهم .
والقرآن قد فرق بين الحسنات والسيئات ، وهم لا يفرقون في الأعمال بين الحسنات والسيئات ، إلا من جهة الأمر ، لا من جهة كون الله خلق فيه الحسنات دون السيئات ، بل هو عندهم لم يخلق لا هذا ولا هذا .
لكن منهم من يقول : بأنه يحدث من الأعمال الحسنة والسيئة ما يكون جزاءا ، كما يقوله أهل السنة
لكن على هذا : فليست عندهم كل الحسنات من الله ، ولا كل السيئات بل بعض هذا وبعض هذا .
الثاني : أنه قال (( كل من عند الله )) فجعل الحسنات من عند الله ، كما جعل السيئات من عند الله . وهم لا يقولون بذلك في الأعمال ، بل في الجزاء . وقوله ـ بعد هذا ـ (( ما أصابك من حسنة )) و (( من سيئة )) مثل قوله (( إن تصبهم حسنة )) وقوله (( وإن تصبهم سيئة )) .
الثالث : أن الآية أريد بها : النعم ، والمصائب ، كما تقدم وليس للقدرية المجبرة أن تحتج بهذه الآية على نفي أعمالهم التي استحقوا بها العقاب . فإن قوله (( كل من عند الله )) هو النعم والمصائب ، ولأن قوله (( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك )) . حجة عليهم . وبيان ان الإنسان هو فاعل السيئات . وأنه يستحق عليها العقاب والله ينعم عليه بالحسنات ـ عملها وجزائها ـ فإنه إذا كان ما أصابهم من حسنة فهو من الله : فالنعم من الله . سواء كانت ابتداء أو كانت جزاءا وإذا كانت جزاء ـ وهي من الله ـ فالعمل الصالح الذي كان سببها هو أيضا من الله . أنعم بها الله على العبد . وإلا فلو كان هو من نفسه كما كانت السيئات من نفسه ـ لكان كل ذلك من نفسه . والله تعالى قد فرق بين النوعين في الكتاب والسنة . كما في الحديث الصحيح الإلهي : عن الله (( يا عبادي ، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ، ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك ، فلا يلومن إلا نفسه )) ، وقال تعالى (( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم : أنىّ هذا ؟ قل هو من عند أنفسكم )) ، وقال تعالى (( وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون )) ، وقال تعالى (( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس لنذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون )) وقال تعالى (( وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم )) ، وقال تعالى (( وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين )) وقال تعالى (( لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين )) وقال تعالى للمؤمنين (( ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون )) .
وقد أُمروا أن يقولوا في الصلاة (( اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين )) .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

مســك
07-21-04, 09:35 AM
جزاك الله خيراً على هذا البيان والتوضيح .
وبهذا يتضح أن الخير ينسب إلى الله والشر لا ينسب اليه مع كونه هو المقدر له . كما قال صلى الله عليه وسلم ( والشر ليس إليك ) .