المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السنة لا تثبت بالتجربة



أبومشعل
07-09-04, 06:23 PM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، أما بعد

أورد ابن الجزري ـ رحمه الله ـ في عدة الحصن الحصين حديث ابن مسعود الآتي ، وهو حديث موضوع : وعنه صلى الله عليه وسلم (( تصلي اثنتي عشرة ركعة من ليل أو نهار ، وتشهد بين كل ركعتين ، فإذا جلست في آخر صلاتك ، فأثنِ على الله تعالى ، وصل على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم كبّر واسجد ، واقرأ وأنت ساجد فاتحة الكتاب سبع مرات ، وآية الكرسي سبع مرات ، وقل هو الله أحد سبع مرات ، وقل : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير عشر مرات ، ثم قل : اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك ، ومنتهى الرحمة من كتابك ، واسمك الأعظم ، وجدك الأعلى ، وكلمتك التامة ، ثم سل حاجتك ، ثم ارفع رأسك فسلم عن يمينك وعن شمالك ، واتق السفهاء أن يعلموها فيدعوا ربهم فيُستجاب لهم )) . قال البيهقي : إنه قد جُرّب فوُجد سببا لقضاء الحاجة . قلتُ : وقد رويناه في كتاب الدعاء للواحدي ، وفي سنده غير واحد من أهل العلم ذكر أنه جربه كذلك ، وأنا جربته فوجدته ، على أن في سنده من لا أعرفه
فعلق الشوكاني على الحديث قائلا : الحديث أخرجه البيهقي كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث ابن مسعود رضي الله عنه ، عنه صلى الله قال (( ثنتي عشرة ركعة يصليهن ... )) إلخ ، قال المنذري في الترغيب والترهيب بعد ذكر هذا الحديث : رواه الحاكم ، وقال : قال أحمد بن حرب : قد جربته فوجدته حقا ، وقال إبراهيم بن علي : قد جربته فوجدته حقا ، وقال الحاكم : قد جربته فوجدته حقا ، تفرد به عامر بن خداش وهو ثقة مأمون .. إلخ .
قال في الترغيب والترهيب بعد أن ذكر هذا الكلام : قال الحافظ : عامر بن خداش هذا هو النيسابوري ، ثم قال : قال شيخنا الحافظ أبو الحسن ـ يعني المقدسي ـ كان صاحب مناكير ، وقد تفرد به عمر بن هارون البلخي وهو متروك متهم ، أثنى عليه ابن مهدي وحده فيما أعلمه ، والاعتماد في مثل هذا على التجربة لا على الإسناد ، والله أعلم .
وأقول : السنة لا تثبت بمجرد التجربة ، ولا يخرج بها الفاعل للشيء معتقدا أنه سنة عن كونه مبتدعا ، وقبول الدعاء لا يدل على أن سبب القبول ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد يجيب الله الدعاء من غير توسل بسنة وهو أرحم الراحمين ، وقد تكون الاستجابة استدراجا ، ومع هذا ففي هذا الذي يقال أنه حديث مخالف للسنة المطهرة ، فقد ثبت في السنة ثبوتا صحيحا لا شك فيه ولا شبهة النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود ، فهذا من أعظم الدلائل على كون هذا المرويّ موضوعا ، ولا سيما وفي إسناده عمر بن هارون بن يزيد الثقفي البلخي المذكور ، فإنه من المتروكين المتهمين ، وإن كان حافظا ، ولعل ثناء ابن مهدي عليه من جهة حفظه وكذا تلميذه عامر بن خداش ، فلعل هذا من مناكيره التي صار يرويها ، والعجب من اعتماد مثل الحاكم والبيهقي والواحدي ومن بعدهم على التجريب في أمر يعلمون جميعا أنه مشتمل على خلاف السنة المطهرة وعلى الوقوع في مناهيها . {{ تحفة الذاكرين للشوكاني }} .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

مســك
07-11-04, 08:15 AM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة أبومشعل
وأقول : السنة لا تثبت بمجرد التجربة ، ولا يخرج بها الفاعل للشيء معتقدا أنه سنة عن كونه مبتدعا ، وقبول الدعاء لا يدل على أن سبب القبول ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد يجيب الله الدعاء من غير توسل بسنة وهو أرحم الراحمين ، وقد تكون الاستجابة استدراجا ، ومع هذا ففي هذا الذي يقال أنه حديث مخالف للسنة المطهرة ، فقد ثبت في السنة ثبوتا صحيحا لا شك فيه ولا شبهة النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود ، فهذا من أعظم الدلائل على كون هذا المرويّ موضوعا ، ولا سيما وفي إسناده عمر بن هارون بن يزيد الثقفي البلخي المذكور ، فإنه من المتروكين المتهمين ، وإن كان حافظا ، ولعل ثناء ابن مهدي عليه من جهة حفظه وكذا تلميذه عامر بن خداش ، فلعل هذا من مناكيره التي صار يرويها ، والعجب من اعتماد مثل الحاكم والبيهقي والواحدي ومن بعدهم على التجريب في أمر يعلمون جميعا أنه مشتمل على خلاف السنة المطهرة وعلى الوقوع في مناهيها . {{ تحفة الذاكرين للشوكاني }} .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

ونعم التعقيب من الإمام الشوكاني ..
ونعم النقل منك يا أبا مشعل .
اسأل الله أن ينفعك وينفع بك على هذا الحرص .. وقد أحسنت اختيار العنوان .