المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فقه الاستشارة ( عدة أجزاء )



عباس رحيم
07-05-04, 03:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الموضوع : فقه الاستشارة

سبب طرح هذا الموضوع فقه الاستشارة :
هناك مشكلات ومواقف وُرطت المجتمع الإسلامي فيها وهو بغناء عنها وإذا نظرت في هذه المواقف هل الأعداء الذين جعلوه فيها لا ولو نظرت بتجرد لوجدت أن من أبرز هذه الأسباب أن بعض أفراد المجتمع غفر الله لنا ولهم يقدمون على أعمال بدون استشارة ورجوع للعلماء وكبار طلبة العلم فيتصرفون تصرفات تحمل الأمة والمجتمع تبعات تلك التصرفات الخاطئة . ومن تلك التصرفات الخاطئة أن يقوم خطيب فيخطب خطبة نارية ( كما يقولون ) لم يتبين فيها ولم يتوثق ثم بعد ذلك أتضح أن الأمر غير صحيح فيخسر هو ومن حاوله الكثير ولو استشار لكن خير له ولمن حوله .

ولو كان أحد مستغنيا عن الاستشارة لا ستغنى الرسول صلى الله عليه وسلم الذي ينزل عليه الوحي ومع ذلك يأمره الله بالاستشارة كما في قوله تعالي : (( وشاورهم في الأمر )) أذن غير الرسول صلى الله عليه وسلم أولى بالاستشارة وطلبها .

ومما يدل على أهمية الاستشارة أمور منها :
1 ) أن الله تعالى أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يستشير الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين رغم أنه مؤيد بوحي ومعية خاصة من الله تعالى قال تعالي : (( وشاورهم في الأمر ))
2 ) مدح الله تعالى المؤمنين وذلك لأن أمرهم بينهم شوري قال تعالى : (( وأمرهم شوري بينهم )) وهذه الآية نزلت فى مكة قبل قيام الدولة الإسلامية ففيها دلالة على أن الشورى المعنية هنا ليست الشورى المتعلقة بالدولة بل هي بين المسلمين عموم والدعاة خصوصاً
3 ) ممارسة الرسول للمشورة حتى قال أبو هريرة رضي الله عنه : ( ما رأيت أكثر من رسول الله مشاورة لأصحابه ) إسناده ضعيف ولكن معناه صحيح
4 ) حرص الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين على الاستشارة وخصوص الخلفاء الراشدين الأربعة
5 ) الآثار الايجابية في الاستشارة وكذلك الآثار السلبية للفردية وعدم الاستشارة تدل على أهمية الاستشارة
6 ) واقع كثير من المسلمين وعدم فهمهم للاستشارة وضعف ممارستهم لها وخصوصاً بعض الدعاة
7 ) الحديث ضعيف ( ما خاب من أستخار ولا ندم من استشار ) ومعناه صحيح

أخي القارئ : من صفات المؤمن الصادق عدم احتقار من يشير عليه بأمر ولو لم يطلب منه الاستشارة فقد يكون الخير فيما قاله لك فقد قبل سليمان عليه الصلاة والسلام مشورة الهدهد وهو نبي الله

أهداف وثمار الاستشارة :
1 ) الشورى بحد ذاتها عبادة لله إذا خالصة النية
2 ) الاستشارة هي البحث عن الحق ضمن الطرق الشرعية
3 ) تأليف القلوب وجمع الكلمة وسد منافذ الشر وقيل وقال
قال بعض العلماء رحمهم الله : أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم باستشارة أصحابه رضوان عليهم أجمعين كما في قوله تعالى : (( وشاورهم في الأمر )) تأليفاً لقلوبهم وجمع لكلمتهم
4 ) من فوائد الاستشارة اكتشاف العقول النابغة وتدريب المستشار على التأمل وحسن التفكير
5 ) الأمر المشاور فيه أدعى للقبول عند العامة والخاصة وكما قيل : من شاور الرجال شاركهم في عقولهم
6 ) الاستشارة غنمها لك وغرمها على غيرك وهذه حكمة عجيبة
يقول الشاعر : وأكثر من الشورى فإنك أن تصب تجد مادحاً أو تخطئ الرأي تعذر

أسباب الفردية وعدم الاستشارة :
1 ) تقديم المصالح الخاصة على المصالح العامة فإذا جاءت مصالح فرد أو جماعة هو ينتمي إليه مقابل مصلحة أمة أو مجتمع فهو لا يستشير وإنما يتبع هواه
2 ) ضعف ثقته بالناس ومن حوله وذلك بالاستهتار والاستخفاف بهم فلا يرى للناس قيمة فلا يستشير أحد
3 ) التصور بأن الاستشارة ضعف في الرأي وعدم القدرة على أن تتخذ القرار
4 ) التساهل والتهاون حتى يهل الأمر ويضيق عليه الوقت
5 ) عدم إدراك فوائد الاستشارة وخطورة الفردية
6 ) ضعف الأيمان وقلة الورع
7 ) الكبر والإعجاب بالنفس
8 ) حب السيطرة والتفرد

أركان الاستشارة ثلاثة :
1 ) المستشير 2 ) المستشار 3 ) الأمر المتشاور فيه

المستشير وهو من يطلب المشورة يجب عليه أمور:
1 ) أن يكون صادقاً فى استشارته وأنه يرد الرأي الصحيح ولو خالف هواه
2 ) أن لا يكون اتخذ قراره وإنما يستشير حتى إذا وقع الأمر قال لقد استشرت فلا يعاتب والله يقول : (( وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله )) فجعل العزيمة بعد الاستشارة
3 ) أن لا تكون استشارته لأشخاص أختارهم ليقول له ما يحب لا ما يجب
4 ) أن نختار لكل أمر ما يناسبه من أهل الشورى وهذا من منهج الرسول صلى الله عليه وسلم حيث كان يسأل كل أهل اختصاص فيما يخصهم فقد استشار سعد بن معاذ رضي الله عنه في شأن ثمار المدينة ولم يستشير أبا بكر وعمر وفي غزوة بدر استشار الأنصار وفى شأن أسرى بدر استشار أبو بكر وعمر وفى الحديبية استشار الجميع
5 ) إطلاع المستشار على جميع جوانب الموضوع وملابساته وأسبابه
6 ) أن يحذر التردد بعد الاستشارة بل يجب عليه أن يعزم قال تعالى : (( فإذ عزمت فتوكل على الله ))

المستشار وينقسم أمره إلى قسمين :

ــــــــــــــــــــــــــــ

التكملة مع الجزء الثاني إن شاء الله تعالى

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبو حمزة الغريب
07-06-04, 12:40 AM
بارك الله بعلمك
بالانتظار أخي الكريم لبقية الأجزاء
وفقك الله لما يسرك يوم البعث

عباس رحيم
07-09-04, 03:26 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أخي جزاك الله خيرا وحرم وجهك على النار على تعليقك بارك الله فيك


اللهم اغفر لي ولإخواني فإننا نحب الحق

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عباس رحيم
07-12-04, 02:23 AM
الجزء الثاني والأخير

المستشار وينقسم أمره إلى قسمين :
1 ) صفات المستشار 2 ) ما يجب على المستشار

أولاً : صفات المستشار
1 ) التخصص لأن النبي استشار في ثمار المدينة السعديين رضي الله عنهما ولم يستشر أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وكذلك استشار عمر بن الخطاب رضي الله عنه حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها في كم تصبر المرأة على فراق زوجها لأنها أمر تعلمه النساء فقط
2 ) العلم قال البخاري : كان الأئمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم يستشرون الأمناء أهل العلم
3 ) التجربة أن يكون المستشار صاحب تجارب كثيرة في الأمر الذي تريد الاستشارة فيه قال البخاري في الأدب المفرد : ولا حيكم إلا ذو تجربة
4 ) الأمانة والكتمان لحديث (( المستشار مؤتمن )) رواه أبو داود وغيره وإسناده حسن
5 ) العقل وسدد الرأي والجدية فى الأمور
6 ) المعايشة للقضية المطروحة
7 ) التقوى والورع

ملاحظة : أعلم رحمك الله أنه قد لا تجتمع هذه الصفات فى شخص واحد ولكن قد تتجمع فى مجموعة أشخاص حيئنذ إستشير هؤلاء الأشخاص

ثانياً : ماذا يجب على المستشار ؟
1 ) الصدق في الرأي ومحض النصح للمستشير والتجرد وإذا كانت تشعر أنك لا تستطيع أن تقول رأيك بصدق فاعتذر ولا تطعه رأياً أعوج
2 ) التأني وعدم التسرع
3 ) التأمل والتفكير الطويل والنظر فى جميع جوانب الموضوع وأبعاده
4 ) طلب التفصيل والسؤال عن كل كبيرة وصغيرة في الموضوع
5 ) الأمانة والكتمان لحديث (( المستشار مؤتمن )) رواه أبو داود وغيره وسنده حسن
6 ) طلب الاستشارة من الغير عند عدم معرفة الصواب في الأمر وذلك بعد موافقة المستشير

الأمر المستشار فيه :
الأمور التي يستشار فيها يجب مراعاة ما يلي :
1- لا يجوز الاستشارة فى أمر فيه نص شرعي
2- أن تكون الاستشارة في الأمور المباحة أو الاجتهادية التي ليس فيها نص شرعي

ما هي الاستشارة الغير مباشرة :
الاستشارة هي صناعة رأي معين فى بعض الأحيان يتوصل إلى هذا الرأي عن طريق الاستشارة الغير مباشرة كوسائل الأعلام تصف قضية معينة لتصنع رأياً محدداً

ومن أخطار الاستشارة الغير مباشرة ما يسمى برأي العامة . كيف ؟
أحيان يقع حدث ما فيأتي العامة أو بعض الشباب للداعية أو يتصلون عليه بالهاتف فيقولون له وقع كذا وكذا لماذا لا تفعل كذا لماذا لا تلقى محاضرة أو خطبة جمعة . فيتأثر بهؤلاء وبرأيهم فيلقى محاضرة أو خطبة تكون نارية ( كما يقولون ) أو فيها كلام لا يناسب ذكره على العامة ثم قد يتعطل بعد ذلك خير عظيم كان سببه الاستشارة الغير مباشرة وتأثره برأي العامة أصبح الداعية بدل أن يقود هو العامة أصبحوا هم العامة الذين يقودون الداعية وهذه مسألة خطيرة فى صناعة الرأي وفى أتخذ المواقف

قصة :
أحد العلماء إلقاء محاضرة في أمريكا وقال رأيه عن حرب الخليج فى تلك الفترة فلما يناسب بعض الحضور الذين أخذوا يردوا على العالم ويقاطعه . فقال لهم العالم بهدوء : أنتم لا ترضون للعالم أن يكون عالم سلطه أليس كذلك قالوا : بل قال : وأنا لا أرضى لنفسى أن أكون عالم عامة إذا كنتم لا ترضون أن يكون العالم أداءه فى يد السلطة توجه كيف تشاء فأنا أيضاً لا أرضى لنفسى أن أكون عالم عامة توجهونني أنتم

موضوع الأقلية والأكثرية :
لا عبرة للأقلية والأكثرية فى الاستشارة قد يستشير عليك أنسان واحد برأي يكون صواب ويستشير عليك ألف برأي يكون خطأ .
العزيز لما أستشار قومه فى مصر بخصوص الرؤية التى رآه ماذا قالوا له كلهم قالوا : (( أضغاث أحلام وما نحن بتأوئل الأحلام بعالمين )) وكان الصواب مع واحد من هذه الجموع حيث قال : (( أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون يوسف أيها الصديق ))

فالقاعدة في باب الاستشارة : من استشارة لا كم استشارة
وكم قلنا سابقا : الاستشارة غنمها لك وغرمها على غيرك

ولا يلزم أن يكون المستشار أكبر منك سناً فقد يكون الصواب مع الصغير فقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستشير ابن عباس رضي الله عنهما وعمر ابن عباس رضي الله عنهما حين تولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخلافة 15 عام

استشارة المرأة :
1 ) استشارة المرأة أمر مشروع ضمن أطار محدود لا إفراط ولا تفريط فقد جاءت مشاورة المرأة في القرآن في قوله تعالي : (( فإن أرادا فصالاً عن تراض وتشاور بينهما فلا جناح عليهما )) وذلك في شأن رضاعة الطفل فكيف بمستقبل الأبناء ونحو ذلك
2 ) أستشار الرسول صلى الله عليه وسلم لأم سلمه رضي الله عنها في الحديبية
3 ) كان عمر رضي الله عنه يستشير المرأة قال ابن سريع رحمه الله عن عمر رضي الله عنه : كان يستشير حتى كان يستشير المرأة فإذا أبصر في قولها الصواب أخذ به
4 ) أستشار عمر حفصة رضي الله عنهما في أمر المرأة كم تصبر عن زوجها ونزل عند رأيها

وأخيرا : لا تنسى لو كان أحد مستغنيا عن الاستشارة لا ستغنى عنها الرسول صلى الله عليه وسلم الذي ينزل عليه الوحي ومع ذلك يأمره الله بالاستشارة كما في قوله تعالي : (( وشاورهم في الأمر )) أذن غير الرسول صلى الله عليه وسلم أولى بالاستشارة وطلبها .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبو حمزة الغريب
07-13-04, 01:16 AM
بارك الله فيك ياعباس
وعدتنا أنيكون أجزاء عدة
فما أدري انتهى الموضوع لنحفظه
أم ان له بقية
جزاك الله عنا خيرا أخي الكريم