المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ألفاظ الجرح والتعديل



وعد السماء
07-03-04, 06:31 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد.

فأرحب بنفسي بينكم من جديد بعد طول انقطاع والله المستعان.

وأخص بالشكر كل واحد سأل عني أو تذكرني، فأقول له جزاك الله خيراً، وبارك الله فيك، ويعلم الله أني أحبكم فيه، وأسأل الله أن يجمعنا على سرر متقابلين.

آمين آمين لا أرضى بواحدة *** حتى أبلغها ألفين آمينا

ثم أبتدأ هذا الموضوع فأقول:

ألفاظ الجرح والتعديل

إن عبارات الأئمة مختلفة في ألفاظها ومدلولاتها بحيث تصعب على من كان في زمانهم فهمها فهماً دقيقاً، فكيف بزماننا؟!! يقول الإمام الذهبي رحمه الله: (ثم نحن نفتقر إلى تحرير عبارات التعديل والجرح وما بين ذلك، من العبارات المتجاذبة).

ولذلك تجد بعض تلاميذهم يسألون عن مرادهم بهذه الألفاظ ومدلولاتها. ومن أمثلة ذلك:


1- أن الآجري سأل أبا داوود عن سليمان بن بنت شرحبيل فقال: (ثقة يخطئ كما يخطئ الناس). قال الآجري: (قلت: هو حجَّة؟ فقال: الحجَّة أحمد بن حنبل).

2- ونظير ذلك ما ورد عن عبد الرحمن بن إبراهيم (دُحَيْم) حيث سأله أبو زرعة الدمشقي: (ما تقول في علي بن حوشب الفزاري؟ فقال: ©لا بأس به®، قال أبو زرعة: ولمَ لا تقول (ثقة) ولا تعلم إلا خيراً؟ قال: قد قلت لك إنه ثقة).

3- وكذلك ما رواه الخطيب البغدادي بسنده عن أحمد بن أبي خيثمة أنه قال: (قلت ليحيى بن معين: إنك تقول فلان ليس به بأس، وفلان ضعيف؟ قال: إذا قلت لك: ليس به بأس فهو ثقة، وإذا قلت لك: هو ضعيف فليس هو بثقة، ولا يُكتب حديثه).


يتبع الجزء الثاني بإذن الله تعالى.

وعد السماء
07-03-04, 06:44 AM
كما انقسمت اصطلاحاتهم من حيث بيانها إلى:


الأول: قسمٌ بيَّن الأئمة فيه اصطلاحهم ومرادهم من بعض الألفاظ، وهذا في أعلى درجات الفهم، ولكنها قليلة بالنسبة لغيرها. ومن أمثلة ذلك:
تصريح البخاري باصطلاحه حيث قال: من قلتُ فيه (منكر الحديث) فلا تَحِل الرواية عنه).

وهذا النسائي قد قال في عدَّة: (ليس بالقوي) ويخرج لهم في كتابه. قال: قولنا (ليس بالقوي ليس بجرح مفسد).

وما رواه الخطيب البغدادي بسنده عن أحمد بن أبي خيثمة أنه قال: (قلت ليحيى بن معين: إنك تقول فلان ليس به بأس، وفلان ضعيف؟ قال: إذا قلت لك: ليس به بأس فهو ثقة، وإذا قلت لك: هو ضعيف فليس هو بثقة، ولا يُكتب حديثه).

تنبيه: قد يخرج الإمام الذي نص على مذهبه في لفظة معينة على العادة ولكنه قليل جداً فيجب التنبه لذلك.

الثاني: قسمٌ عُرِفَ مراده بالاستقراء من قبل العلماء المتبحرين في هذا الفن، قال الذهبي رحمه الله: (ثم أهم من ذلك أن نعلم بالاستقراء التامِّ: عرف ذلك الإمام الجهبذ، واصطلاحه، ومقاصده، بعباراته الكثيرة ).

ومثال ذلك:
قول الذهبي: (قول البخاري: (سكتوا عنه) ظاهرها أنهم ما تعرضوا له بجرح ولا تعديل، وعلمنا مقصده بها بالاستقراء أنها بمعنى تركوه).

وما ذكره الحافظ ابن حجر أن (هذه اللفظة -أي منكر الحديث- يُطلقها الإمام أحمد على من يُغْرِب على أقرانه بالحديث، عرف ذلك بالاستقراء من حاله).


وقول عبد الله بن أحمد: (سألت أبي عن يونس بن أبي إسحاق قال: (كذا وكذا).

قال الحافظ الذهبي: (هذه العبارة يستعملها عبد الله بن أحمد كثيراً فيما يجيبه به والده، وهي بالاستقراء كناية عمَّن فيه لين).

قول الحافظ الذهبي: (قوله: -يعني أبا حاتم-: (شيخ) ليس هو عبارة جرح.. ولكنها أيضاً ما هي عبارة توثيق وبالاستقراء يلوح لك أنه ليس بحجَّة).


وقول الذهبي كذلك: وبالاستقراء إذا قال أبو حاتم: (ليس بالقوي) يريد بها أن هذا الشيخ لم يبلغ درجة القوي الثبت ).

ويشكل على الجزم بمراد الأئمة من ألفاظهم بالتتبع ومنهج الاستقراء، اختلاف الاجتهاد في الحكم على الراوي بين إمام وآخر، بل واختلاف اجتهاد الإمام نفسه مرة بعد أخرى، وعلى ذلك يجب عند الاستقراء محاولة استقصاء اللفظ قدر الإمكان، وكذلك معرفة حال من يريد استقراء ألفاظه، وهل هو من المتساهلين أم من المتشددين، وذلك مهم عند عرض قوله مع قول غيره، وكذلك لابد من التدقيق في تنوع العبارة الواحدة للإمام نفسه ما بين تقديم وتأخير، ومدلولها في اللغة، وغير ذلك من ضوابط مهمة في هذا الشأن والله تعالى أعلم.


الثالث: ما هو معروف الدلالة واضح المعنى ويستعمل كثيراً، وسيأتي في البحث أمثلة عليه.

ومع هذا كلِّه ففي بعض الأحيان يتشكك الإمام من مراد الجارح للفظة ما كما وقع ذلك للإمام العراقي حيث قال: (أرجو أنه لا بأس به) -نظير (ما أعلم به بأساً) أو الأولى أرفع لأنه لا يلزم من عدم العلم حصول الرجاء بذلك).

ولد السيح
07-03-04, 10:54 AM
بارك الله فيك أخي الغالي وعد السمـاء ...
وحياك الله معنا مجدداً...

وعد السماء
07-04-04, 12:48 AM
وفيك بارك وبمن مرَّ ولم يلق التحية، ومعليه أعذره يمكن إنه زعلان حبتين، ولا أدري ليه، بس يكفي إنه مرَّ علينا.


قال الشيخ عبد العزيز العبد اللطيف: (سلك أئمة الجرح والتعديل منهجين في الدلالة على جرح الرواة وتوثيقهم هما:

1- الألفاظ. 2- الحركات.


أولاً: الألفاظ:

ألفاظ الجرح والتعديل منها ألفاظ مشهورة ومتداولة كثيرة الاستعمال، ومنها ما هو قليل الورود.


فالألفاظ المتداولة بكثرة، منها ما هو اصطلاح عام، وبعضها مصطلحات خاصة ببعض الأئمة.

فمن المصطلحات العامة في التوثيق بالألفاظ:

1- (ثقة).

وهو العدل الضابط. هذا هو الإطلاق المشهور. وقد تطلق (ثقة) على غير هذا المعنى.

فمن ذلك:
أ‌- قد يُطلقون الوصف بــ(الثقة) على من كان مقبولاً ولو لم يكن ضابطاً.


ب‌- قد يُراد بها استقامة ما بلغ الموثِّق من حديث الراوي لا الحكم للراوي نفسه بأنه في نفسه بتلك المنزلة.

ومما يدل على ورود كلمة (ثقة) على غير معناها المشهور أمران ذكرهما الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي رحمه الله وهما:

الأول: أن جماعة من الأئمة يجمعون بينها وبين التضعيف.

الثاني: أن أئمة الحديث لا يقتصرون على الكلام فيمن طالت مجالستهم له وتمكنت معرفتهم به، بل قد يتكلم أحدهم فيمن لقيه مرة واحدة وسمع منه مجلساً واحداً أو حديثاً واحداً، وفيمن عاصره ولم يلقه ولكنه بلغه شيء من حديثه، ومنهم من جاوز ذلك، فابن حبان قد يذكر في الثقات من يجد البخاري سماه في تاريخه من القدماء وإن لم يعرف ما روى وعمن روى ومن روى عنه، ولكن ابن حبان يتشدد وربما تعنت فيمن وجد في روايته ما استنكره، وإن كان الرجل معروفاً مكثراً.


والعجلي قريب منه في توثيق المجاهيل من القدماء، وكذلك ابن سعد وابن معين، والنسائي، وآخرون غيرهم يوثقون من كان من التابعين وأتباعهم إذا وجدوا رواية أحدهم مستقيمة بأن يكون له فيما يروي متابع أو شاهد وإن لم يروِ عنه إلاَّ واحد ولم يبلغهم عنه إلا حديث واحد.. ومن الأئمة من لا يوَثِّق من تقدَّمه حتى يطَّلعَ على عدة أحاديث له تكون مستقيمة، وتكثر حتى يغلب على ظنه أن الاستقامة كانت ملكة لذلك الراوي.


وهذا كله يدل على أن جُلَّ اعتمادهم في التوثيق والجرح إنما هو على سبر حديث الراوي.

يتبع الموضوع إن شاء الله