المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تحقيق مبدأ الأخوة الإسلامية



أسيد
06-18-04, 08:26 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

وذلك بشعور القلب وحركة اللسان وعمل البدن وفق المعطيات المتاحة .
ومن ذلك :
1- الولاء للمؤمنين وعدم إعانة الكافرين عليهم ، إذ إن الحكم في مناصرة
الكافرين على المسلمين جليٌّ مُشرق لا لبس فيه ولا غموض ، تواردت عليه آيات
الكتاب ، وأبدأَ القرآن فيه وأعاد " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود
والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدى
القوم الظالمين" وقال تعالى "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء
تلقون إليهم بالمودة . . "

قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - في نواقض الإسلام : "الناقض
الثامن : مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدليل قوله - تعالى - : "
ومن يتولهم منكم فإنه منهم".
والمطلوب من المسلمين تحقيق الأخوة فيما بينهم ، ونصرة بعضهم بعضاً ، فإن عقد
الولاء قائم في محكم التنـزيل ونصوص السنة "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا
يسلمه ولا يخذله، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على
المسلم حرام ، دمه وماله وعرضه . . ".

وفي خطبة الوداع يقول -صلى الله عليه وسلم - : (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم
عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ) وليس صحيحًا أن
يكون انتماؤنا لإخواننا المسلمين وقتياً لا دائماً ، أو متخاذلاً نائماً ، لا
يستيقظ إلا عند الأزمات ، فنهبّ لنجدتهم ومؤاخاتهم ثم نرجع لنومنا فور ذهاب تلك
الأزمة .

2- ومن ذلك السعي في إغاثة المنكوبين وإعانتهم من الأطفال والشيوخ والنساء
والمشردين، وأن يكون لإخوانهم زمام المبادرة والسبق ، وليس لمنظمة الصليب
الأحمر أو برنامج الغذاء العالمي أو غيرهم من الدول الشرقية والغربية ، ونحن
نعلم أن ملايين من الأفغان مقيمون أصلاً في مخيمات بباكستان ، وظهرت مع الظروف
المتجددة مجموعات بل ملايين أخرى منهم يوماً تلو الآخر ، وكل هؤلاء وأولئك
أوضاعهم مأساوية صحياً وغذائياً ومعيشياً .

3- الحذر الشديد من الوقوع في فخاخ تنصب للمسلمين قد يوقعهم فيها ذهول الصدمة ،
أو ثورة الحماس . إن أكثر ما نحتاج إليه في أمور كثيرة من حياتنا هو التوازن ،
والانطلاق من الثوابت الراسخة ، من غير أن يفقدنا التأثر بالأفعال وردود
الأفعال توازننا المطلوب ، ولا نحتاج إلى كبير عناء لنكتشف أن كثيراً من
خطايانا وأخطائنا كانت نتيجة جنوح في النظرة بعيداً عن التوازن والاعتدال
المطلوب .

إن للمشاعر حقها في أن تغلي وتفور ، أما الأفعال فلابد أن تكون مضبوطة بهدي
الكتاب والسنة ، ومقاصد الشرع وضوابط المصلحة، ولا يكون ذلك إلا بالرجوع إلى
أهل الرسوخ من العلماء الربانيين الورعين ، الذين لا يجاملون لمصالح خاصة ، ولا
يتملقون عواطف عامة، وقد كان العلماء على تعاقب العصور صمام أمان عندما تطيش
الآراء وتضطرب الأمور "ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين
يستنبطونه منهم".

ولذا فإن من أعظم ما يوصى به في مثل هذه الأحداث العامة كبح جماح الانفعالات ،
بحيث لا تنتج اجتهادات خاصة ربما جنى بعضها أول ما يجني على المسلمين ومصالحهم
، وأن يكون عند الشباب بخاصة برغم حرارة الانفعال وشدة التأثر تبصر في معالجة
الأمور ، وحسن تأتٍّ في التعامل مع أحداث خطيرة لها ما بعدها ، فينبغي ألا
يخرجنا التأثر إلى التهور ، ولا الحماس إلى الطيش ، وإن حماس الشباب طاقة فاعلة
منتجة إذا وجهت في الطريق الرشيد ، وعلى كل شاب ألا يجعل من حماسه صهريج وقود
يمكن أن يشعلهُ أي عابث ، وإن العبرة ليست بتنفيس المشاعر ، وتفريغ العواطف ،
ولكن العبرة بتحقيق المصالح ، ودرء المفاسد ، وهذا لا يخبره ولا يقدره إلا أهل
العلم والورع ، لقد بينّا في بداية الأحداث حرمة ما جرى تجاه المدنيين في ديار
الكفر ، ونحن اليوم أكثر تأكيداً على حرمة مثل هذه الأعمال في بلاد الإسلام ،
فإن الشعوب الإسلامية لا تحتمل المزيد من المصائب والقلاقل ، ومن واجبنا أن
نتصرف بمسؤولية وانضباط في مثل هذه الظروف الصعبة حتى تنجلي الغمة وتطمئن الأمة

إن شرارة واحدة تؤجج نارًا يصبح كثيرون حطباً لها .

ودعوة الله إنما تنمو وتكبر وتنتعش وتعيش في أجواء السكينة والاستقرار ولهذا
قال الزهري عقب صلح الحديبية : إن الناس أمن بعضهم بعضًا فلم يكن أحد يعقل في
الإسلام إلا دخل فيه ، حتى دخل في الإسلام بعد الصلح وقبل الفتح أضعاف من دخلوا
فيه قبل ذلك ، حتى إن الرسول - صلى الله عليه سلم - جاء إلى الحديبية بنحو
أربعة عشر مائة ثم جاء في فتح مكة بما يزيد على عشرة آلاف ، وما بينهما إلا وقت
يسير .

نسأل الله – عز وجل – أن يبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعته ويذل فيه
أهل معصيته ، وأن يعز الإسلام ، وينصر المسلمين ، ويجمع كلمتهم على الحق ،
ويدفع عنهم المصائب والمحن .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
والله أعلم

مســك
06-18-04, 11:46 PM
وفي الصحيح ( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وان يحب الرجل لا يحبه إلا لله وان يكره أن يرجع إلى الكفر كما يكره أن يقذف في النار)
بارك الله فيك أخي أسيد ...