المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ترخص مرفوض



أبومشعل
06-17-04, 10:20 PM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله صحبه وسلم ، أما بعد

فإن من قرأ القرآن والسنة علم أن اليسر ورفع الحرج من صفات هذا الدين (( إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه )) [ رواه الإمام أحمد والبيهقي ] ، ولكننا نأبى الترخص حين يكون الترخص هدفا لذاته وليس سبيلا إلى رفع المشقة والحرج والضرر .
ونرفضه عندما يتخذه أصحابه ذريعة للتفلت من العزائم والتنصل من التكاليف .
نأباه أيضا في صفوف الدعاة وخصوصا إذا علمنا أن الدعوة لا تقوم على المترخصين ولا على الذين يبتغون طريق الدعة والراحة والسكون ، ولا نقبل الترخص ممن ينشئ الحجة والعذر من أجل التوسع في الرخصة ليس إلا حبا للشهوات واتباعا للهوى .
التساهل والترخص : هي من الأسباب التي تؤدي إلى التساقط على طريق الدعوة ، فكما أن التطرف والغلو من الأسباب فكذلك التساهل والترخص ، فالذين يتساهلون في امتثالهم أمر الله ، والتزامهم أحكام الشارع ، سيجدون أنفسهم مندفعين من تساهل صغير إلى تساهل كبير ، من تساهل في قضية إلى تساهل في كل قضية إلى أن يستحوذ الشيطان عليهم وعلى أعمالهم .
والذي تتعود نفسه الرخص في كل حين ، لن يتمكن من حملها على العزائم في أي حين ، وهنا تقع البلية ، حيث يسقط الإنسان في أول امتحان عزيمة .
الذي يعجز عن القيام بنفسه تربية وتزكية وتطهيرا ، وإلجاما لها عن المكروهات ، وإلزاما بالعزائم والواجبات ، فإنه أعجز عن القيام بأعباء أمته وتكاليف دينه ، والسعي في إيصال الإسلام إلى أستاذية العالم وقيادته . إنها تكاليف هي أشق وأرهق من أن يحملها قاسي القلب ، نافر الروح ، محروم السكينة ، ضعيف الإرادة ، هابط الهمة .
لقد كان الأمر جليا كضوء الشمس في حياة الحبيب صلى الله عليه وسلم ، وكان بأمر من الله تعالى له (( يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا )) [ المزمل : 1 – 5 ] . إنها دعوة السماء وصوت الكبير المتعال . قم . قم للأمر العظيم الذي ينتظرك ، والعبء الثقيل المهيأ لك ، قم للجهد والنصب والكد والتعب ، قم فقد مضى وقت النوم والراحة ، قم فتهيأ لهذا الأمر واستعد ، وإنها لكلمة عظيمة رهيبة تنتزعه من دفء الفراش ، في البيت الهادئ ، والحضن الدافئ ، لتدفع به في الخضم بين الزعازع والأنواء ، وبين الشد والجذب في ضمائر الناس وفي واقع الحياة سواء .
إن الذي يعيش لنفسه قد يعيش مستريحا ، ولكنه يعيش صغيرا ويموت صغيرا ، أما الكبير الذي يحمل هذا العبء الكبير فما له والنوم ؟ وما له والراحة ؟ وما له والفراش الدافئ ؟ والعيش الهادئ والمتاع الريح .
الذي يريد الحياة في كنف الدعوة دون زاد ووقود فإنه واهم ، والذي يفتح لنفسه أبواب الترخص ثم يريد النهوض فإنه مغرور ، وفاقد الشيء لا يعطيه ، والمترخص فاقد لأسباب النهوض والقيام ، فكيف
يعطيه لأمته وهي بحاجة لأضعاف أضعاف ما يفقده .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

ابو البراء
06-17-04, 10:34 PM
جزاك الله خيرا على هته الفائدة القيمة وفقك الله لما يحبه و يرضاه ، حقيقة فإن تتبع الرخص يؤدي إلى التهاون أحياناً في بعض الواجبات كحلق اللحى و إسبال الثياب و الله المستعان لذلك قال بعض العلماء : من تتبع الرخص تزندق .

اخوكم