المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه



عبد الرحمن السحيم
06-14-04, 02:36 PM
روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
رأى عيسى ابن مريم رجلا يسرق ، فقال له : أسرقت ؟
قال : كلا والله الذي لا إله إلا هو !
فقال عيسى : آمنت بالله ، وكذّبت عيني .

لقد حسُن فعل عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام فحسُن ظنـّـه بالناس ، مما حَـدا به أن يُكذّب نفسه ، ويتأوّل ما رأته عينه طالما أن المقابِل حلف له بالله الذي لا إله إلا هو أنه لم يسرق !

" كان الله سبحانه وتعالى في قلب المسيح عليه السلام أجلّ وأعظم من أن يَحلف به أحد كاذبا ، فلما حَلَفَ له السارق دار الأمر بين تُهمتِه وتُهمة بَصَرِه فَـرَدّ التهمة إلى بصره لما اجْتَهَدَ له في اليمين ، كما ظنّ آدم عليه السلام صدق إبليس لما حلف له بالله عز وجل وقال : ما ظننت أحدا يحلف بالله تعالى كاذبا " قاله ابن القيم رحمه الله .

فـ " المؤمن غِـرّ كريم ، والفاجر خب لئيم " كما قال عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم .
وكان بعض أهل العلم يقول : من خادعنا بالله خَدَعَـنا .
فالمؤمن الصادق إذا حُلِف له بالله صدّق ؛ لأن الصدق له سجيّـه .
فهو لا يَكذِب ولا يُكذِّب .

بينما المخادِع المخاتِل الذي اعتاد أن يحلف على الكذب مِراراً وتِكراراً لا يُصدِّق مَن حَلَفَ له لأنه اعتاد الحلف كاذباً ! فيظنّ أن الناس – مثله – كَذَبَة !

وهذا كان دأب المنافقين وديدنهم ( يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ )
ويُكرِّرون الحلف ( يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ )
بل لم يزل بهم الأمر حتى توهّموا كذبهم صدقا ، وباطلهم حقّـاً ، فلما وقفوا بين يدي الله حلفوا له !
( يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ) !

وقد يلجأ المؤمن إلى الحلف ليطمئن قلب صاحبه .
لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم تبوك قال - وهو جالس في القوم - : ما فعل كعب ؟ فقال رجل من بني سلمة : يا رسول الله حبسه بُرداه ونظره في عِطفيه ! فقال معاذ بن جبل : بئس ما قلتَ ! والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقال كعب بن مالك رضي الله عنه في قصة تخلّفه عن غزوة تبوك : والله يا رسول الله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن سأخرج من سخطه بِعُذر ، ولقد أعطيت جدلا ، ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يُسخطك عليّ ، ولئن حدثتك حديث صدق تَجِد عليّ فيه إني لأرجو فيه عفو الله ، لا والله ما كان لي من عذر . رواه البخاري ومسلم .

ولما أُتِيَ النبي صلى الله عليه وسلم بِشَراب فشَرِب منه وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ ، فقال للغلام : أتأذن لي أن أعطي هؤلاء ؟ فقال الغلام : والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك أحدا ! قال : فَتَلّه رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده . رواه البخاري ومسلم .

وقد جاء التأكيد باليمين في الكتاب العزيز ، فقال سبحانه وتعالى : ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا )
وقال تبارك وتعالى : ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ )

وما ذلك إلا لأن اليمين قاطعة للشكّ ، مثبتة لليقين .

وأما المنافق فقد يحلف ليتخلّص من الموقف !
قال عز وجل عن المنافقين :
( فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا )

[ كان هذا المقال إثر يمين سمعتها فارتحت لها وأزاحت ما نفسي من شكّ ]

ربيع الآخر / 1425 هـ

الراغبة بعفـو ربها
06-16-04, 01:39 PM
شيخنا الفاضل .. وفقه الله ونفع به
كلام جميل .. وشواهد منقاة.. وتوجيه رائع.

أثقل الله به ميزان حسناتك.

شيخنا.. فلتأذن لي بسؤال:
هل الأصل الفعل يكون حسنا ومن ثم يكون القلب سليما؟
أم أن الأصل حسن الظن وسلامة القلب فكان العمل حسنا؟

شكر الله لك مقالك وجزيت الخير كله.

زوجة مجاهد
06-16-04, 02:11 PM
جزاكم الله خيرا ...
ونفع بكم وبعلمكم ...
فائدة قيمة ... لا حرمكم الله أجرها ..

ومن الدارج بين الناس قولهم :
كل يرى الناس بعين طبعه
فسيء الفعل كثيرا ما يفسر أفعال الناس وتصرفاتهم وفق سوء نيته
ويظن أن الكل مثله في أهدافه وأساليبه ..
والعكس صحيح ...

نسأل الله العلي القدير أن يصلح النية..
وأن يرحمنا عند حضور المنية ..
آمين

فجر الأمل
06-16-04, 05:06 PM
و من لا يرجو لله وقارا فلا غرابة أن يفعل مثل ذلك .

إن الله أعظم من أن يُحلف به كذباً .

و أقول :
أننا أُمرنا بأن لا نكثر الحلف و اليمين حفظاً لنا و لألسنتنا فما بالنا صغرت المعصية و لم نعظم الله ؟؟

ابو البراء
06-17-04, 10:11 PM
http://www.almeshkat.net/vb/images/slam.gif

جزاك الله خير شيخنا الفاضل و نفعنا الله بعلمك .

السلفية
06-17-04, 10:35 PM
http://www.almeshkat.net/vb/images/rdslam.gif

جزاكم الله خيراً وبارك في علمكم ..

أمة الجليل
06-22-04, 03:10 PM
..

Abdulaziz
06-23-04, 10:07 AM
جزاك الله خير وبارك الله في علمك
شيخنا الفاضل

عبد الرحمن السحيم
06-26-04, 10:24 PM
الراغبة بعفـو ربها

و


زوجة مجاهد

و


خبيرة



و


السلفية



و


أمة الجليل



أثابكن الله

وبارك فيكن

وأحسن إليكن

عبد الرحمن السحيم
06-26-04, 10:26 PM
أبو البراء


و


عبد العزيز


جزاكما ربي خير الجزاء


وشكرا لكما مروركما


والله يحفظكما

فـــــدى
06-27-04, 09:11 AM
ان آفة هؤلاء هي سوء الظن المتغلغل في أعماق نفوسهم ..
ولو رجعوا إلى القرآن والسنة لوجدوا فيهما ما يغرس في نفس المسلم حسن الظن بعباد الله
فإذا وجد عيباً ستره ليستره الله في الدنيا والآخرة
وإذا وجد حسنة أظهرها وأذاعها ,,
ولا تنسيه سيئة رآها في مسلم حسناته الأخرى ما يعلم منها وما لا يعلم.

كان بعض السلف يقول:
اني لألتمس لأخي المعاذير من عذر إلى سبعين ثم أقول: لعل له عذراً آخر لا أعرفه!
_________________

جزاك الله خير الجزاء شيخنا الفاضل ..
نفعنا الله بك وبعلمك ولا حرمنا طيب مقالاتك ومواضيعك ....

بارك الرحمن فيك وزادك من علمه وفضله ,,,,

عبد الرحمن السحيم
07-16-04, 01:43 PM
وجُزيت الجنة

وشكر الله لك هذه الإضافة

فجر الأمل
01-21-07, 04:14 PM
وقال كعب بن مالك رضي الله عنه في قصة تخلّفه عن غزوة تبوك : والله يا رسول الله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن سأخرج من سخطه بِعُذر ، ولقد أعطيت جدلا ، ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يُسخطك عليّ ، ولئن حدثتك حديث صدق تَجِد عليّ فيه إني لأرجو فيه عفو الله ، لا والله ما كان لي من عذر . رواه البخاري ومسلم .


شدّتني هذه القِـصة ..

شدّني قول كعب - رضي الله عنه - : ( ولئن حدثتك حديث صدق تَجِد عليّ فيه إني لأرجو فيه عفو الله )

والله ليس كالصِدقِ ينجو به المسلم ، مهما بلَغَ عاقبة صِدقه
ففي صِدقه نجاته .



بارك الله في الشيخ عبد الرحمن السحيم على ما ذكَر و جميل ما سطّر

و الحمد لله .

السوادي
01-22-07, 07:58 AM
http://www.almeshkat.com/vb/images/intro.gif http://www.almeshkat.com/vb/images/barak_allahu_feek.jpg http://www.almeshkat.com/vb/images/tmt.gif

عيسى محمد
01-22-07, 12:06 PM
http://www.almeshkat.com/vb/images/slam.gif http://www.almeshkat.com/vb/images/bism.gif http://www.almeshkat.com/vb/images/salla.gif
جزاك الله خير أخي الفاضل عبدالرحيم على هذا الموضوع ونسال الله ألا يحرمك الأجر.

najat raji
01-22-07, 01:44 PM
جزاكم الله خيرا و نفعنا بعلمكم

الغالية
01-22-07, 03:31 PM
نورت المشكاة بعودتك بارك الله فيك وجزاك الله كل الخير موضوع رائع
الله لا يحرمنا من علمك
شكرا والله يوفقك ننتظر عودتك الى قسم مشكاة الفتاوى باءذن الله

أم حمد
03-24-13, 04:43 PM
بارك الله في حسناتك
وجزاك ربي جنة الفردوس

اسماء القحطاني
03-24-13, 05:14 PM
كتب الله اجرك ووفقك...موضوع جدير بالقراءة..

ام زهرة
03-24-13, 05:22 PM
جزاكم الله الفردوس شيخنا ا لفاضل ووفقكم ونفع بكم واظلكم في ظله يوم لا ظل الا ظله