المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حقيقة الدنيا لفضيلة الشيخ / سعد الحجري



الأمل البارق
06-01-04, 10:35 PM
هذه الكلمات اقتبست من خطبة لفضيلة الشيخ علامة الجنوب / سعد بن سعيد الحجري حفظه الله ورعاه



(( بسم الله الرحمن الرحيم
(( حقيقة الدنيا ))
الحمد لله العلي الأعلى أمرنا بملازمة التقوى واغتنام الحياة الدنيا قبل الرحيل إلى الأخرى .
والصلاة والسلام على نبي الهدى بين حقيقة الدنيا وحث على العمل للأخرى صلى الله وسلم عليه كلما اغتنمت الحياة قبل الموت والعمل قبل الفوت ..
أما بعد .. إن حقيقة الدنيا عند العقلاء السعداء أنهم جعلوها دار العمل ودار التكليف لم يأمر الله تعالى بالعمل قبلها ولا يقبل العمل بعدها بل العمل فيها هو العمل المطلوب فيها انزل الله الكتب لتكون هداية في الدنيا وسعادة في الاخره وفيها أرسل الله الرسل إلى أممهم مبشرين ومنذرين فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ، ورد عن بعض الصالحين انه رأي ابنته في المنام فقالت له : يا أبت أنا نعلم ولكننا لا نعمل يا أبت تسبيحة أو تسبيحتان خير من الدنيا وما عليها . والدنيا هي دار الغنيمة لمن اغتنمها بالنية الحسنه والكلام الطيب والعمل الصالح والخلق الحسن بالإيمان والتواصي بالحق والتواصي بالصبر والإحسان والسبق إلى الخيرات فيكون من المفلحين ويكون من الرابحين .
وأما من لم يغتنمها فستظهر عليه الحسرة والندامة عند الموت ويتمني الرجعه اليها ليعمل عملا صالحا . يقول تعالى : (( واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون أن تقول نفس يا حسرتي
علي ما فرطت في جنب الله وان كنت لمن الساخرين أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين أو تقول حين تري العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين )).ويقول تعالى : (( ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون )) ويقول صلى الله عليه وسلم : (( اغتنم خمسا قبل خمس حياتك قبل موتك وشبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك )) . ويقول صلى الله عليه وسلم : (( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ )) والدنيا دار المبادرة بالعمل الصالح ودار التسابق إلى الخيرات ودار مضاعفة الحسنات ومغفرة السيئات ورفعة الدرجات وحفظ الأوقات ومداومة الطاعات يقول تعالى : (( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين )) ويقول تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون وانفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول ربي لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين )) ويقول صلى الله عليه وسلم (( بادروا بالعمل فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا يمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض الدنيا قليل ))
والدنيا هي دار الابتلاء والاختبار ليميز المؤمنين من المنافقين من الكافرين ويظهر الصادقين من الكاذبين وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين والمعادن لاتبين إلا بالابتلاء والاختبار وبالاختبار يعرف الذين قالوا سمعنا وأطعنا والذين قالوا سمعنا وعصينا قال الله تعالى : ((الم احسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ))ويقول تعالى : (( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا )) ويقول صلى الله عليه وسلم عجبا لامر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وان أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ))
والمدركون لهذه الحقيقة هم الذين عمروها بالعمل الصالح حتى أتاهم اليقين وهم الذين اغتنموها قبل فوات الأوان وهم السابقون إلى الخيرات وهم الذين ربحوا حياتهم ونجحوا في الابتلاء والاختبار فتتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون ويقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا دار المقامة لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب وحقيقتها عند الخاسرين الأشقياء أنهم يجعلونها لهو ولعب وزينة وتفاخر وتكاثر في الأموال والأولاد وحب من أجلها وبغض من أجلها وموالاة من أجلها ومعاداة من أجلها فليعلموا أن حقيقة الدنيا الغرور ظاهرها حسن وباطنها قبيح تخدع بزخارفها وتهلك بضياعها يقول تعالى : ((فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولايغرنكم بالله الغرور )) وقد ضرب الله لها مثلا بأرض نزل عليها الغيث فاخضرت ثم اصفرت ثم يبست ثم تكسرت ثم تفرقت تذروها الرياح في كل مكان قال تعالى : (( الم تر أن الله انزل من السماء ماءا فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما إن في ذلك لذكرى لأولى الألباب ))ويقول صلى الله عليه وسلم ((إن الدنيا حلوة خضره وان الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء )) ويقول علي :إنما الدنيا ستة أشياء مطعوم ومشروب ومشموم وملبوس ومنكوح ومركوب فأحسن المطاعم العسل وهو بزقة ذبابه وأحسن المشارب الماء والإنسان والحيوان يستويان في شرب الماء وأحسن المشموم المسك وهودم غزاله وأحسن الملبوس الحرير وهو نسيج دوده وأحسن المنكوح النساء والنساء مبال في مبال وأحسن المركوب الخيل والرجال والنساء يقتلون على الخيل سواسيه . ويقول العلاء بن زياد ((ما وجدت للدنيا مثلا إلا عجوزا عوراء هتماء عرجاء شمطاء فيها جميع صفات الذمامه إلا أنهم زينوها بأحسن الملابس وحلوها بأحسن الحلي فنظر الناس إلى ظاهرها ونسوا باطنها)) وليعلموا أن الدنيا متاع زائل لم يبق للأولين ولن يبقي للآخرين كالثلج إذا وضع في الشمس يزول شيئا فشيئا حتى ينتهي وقد اتفقت على هذا وصايا الأنبياء وأتباعهم يقول الله تعالى عن مؤمن آل فرعون : ((وقال الذي امن يا قوم اتبعوني أهدكم سبيل الرشاد يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وان الآخرة هي دار القرار )) .
وروى أن نوحا سئل عن الدنيا فقال هي كدار لها بابان دخلت من احداهما وخرجت من الأخر ، وقال عيسى عليه السلام اعبروها ولا تعمروها من ذا الذي يبني على موج البحر دارا تكلم الدنيا فلا تتخذوها قرارا ، وقال علي إن الدنيا قد ارتحلت مدبره وان الآخرة قد ارتحلت مقبله ولكل منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فان اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل ) وقال علي (( مالي وللدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجره ثم راح وتركها )) وليعلموا أن الدنيا دنية رخيصة لاتزن عند الله جناح بعوضه سماها الله دنيا لدناءتها ولم يجعل لأهلها في الآخرة من نصيب يقول تعالى : (( من كان يريد حرث الاخره نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب )) يقول : (( فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق)) ويقول صلى الله عليه وسلم: (( من كانت الدنيا همه فرق الله عليه أمره وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ))
ومر صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة فإذا هو بشاة ميتة شائلة برجلها فقال : أترون هذه هينة على صاحبها فوالذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذه على صاحبها ولو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضه ما سقى منها كافرا شربة ماء وليعلموا أن الدنيا قصيرة ماهي إلا كالسراب الذي يحسبه الظمآن ماءا حتى إذا جاءه لم يجده شيئا يزداد بحبها عطشا حتى يموت )) .
روي أن عيسى عليه السلام قال ما الدنيا إلا كماء البحر لا يزداد الإنسان بالشرب منه إلا عطشا والدنيا كالأحلام التي يراها الإنسان في المنام . يقول تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل )) . ويقول صلى الله عليه وسلم : (( ما مثل الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم اصبعه في اليم فلينظر بم يرجع ))
وفي حديث ابن عمر قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي وقال : كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل )) . وكان ابن عمر يقول إذا أصبحت فلا تنتظر المساء وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وخذ من حياتك لموتك ومن صحتك لسقمك ووجه الشبه بين الدنيا والمسافر إن المسافر يلجأ إلى الله ويعتمد عليه ولا يأخذ معه في سفره إلا الشئ الضروري ولأنه لا يرى الطريق غاية ولكن وسيلة ولأنه يشعر في كل لحظه بعده عن الانطلاق وقربه من النهاية ولأن له محطات يتزود منها والا انقطع به الطريق فالدنيا دار ممر وليست دار مقر وهي دار غربة وليست دار استيطان وهي دار سفر وليست دار استقرار وليعلموا أن الدنيا سجن للمؤمن جنة للكافر لأن المؤمن ينهي نفسه عن الهوى ولا يتبع الشهوات دنياه محفوفة بالمكاره ودنياه عبادة لله ليست عبادة للدرهم ولا للدينار ولا للخميصة ولا للخميلة ولا للأرض ولا للمنصب ولا لأي عرض من أعراض الدنيا زاده منها كزاد الراكب لان العقبة كوؤد والمخف فيها خير من المثقل ، يقول صلى الله عليه وسلم : ((الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر )) وقبل ذلك يقول تعالى : (( ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون وزخرفا وان كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين )) .
وليعلموا أن الدنيا ملعونة ملعون مافيها إلا ذكر الله وما والاه وعالما ومتعلما .
وقد عاش صلى الله عليه وسلم زاهدا في الدنيا عرضت عليه بطحاء مكة ذهبا فأبى ذلك وقال : يارب أجوع يوما فاذكره وأشبع يوما فأشكرك وكان يخرج الهلال ثلاث مرات في شهرين ولم يوقد في بيته نار وربط على بطنه الحجر والحجريين من شدة الجوع ودعا إلى الزهد في الدنيا إذ جاءه رجل فقال : يا رسول الله دلني على عمل إذا أنا عملته أحبني الله وأحبني الناس فقال : (( ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما في أموال الناس يحبك الناس )) وقد حذر الله من الاغترار ر بالدنيا فقال : (( ولاتغرنكم الحياة الدنيا ولايغرنكم بالله الغرور )) وقال صلى الله عليه وسلم (( ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط الدنيا فتنافسوها كما تنافسها من كان قبلكم فتهلككم كما أهلكتهم )) .
فاعرفوا حقيقة الدنيا واعملوا للآخرة واعبروا الدنيا ولا تركنوا إليها .

ولد السيح
06-02-04, 01:11 PM
جزى الله فضيلة الشيخ / سعد بن سعيد الحجري خير الجزاء
على ماقدم ويقدم ..

وبارك الله فيك أخي الأمل البارق .

الأمل البارق
06-03-04, 02:34 PM
وفيك بارك الله أخي الحبيب ولد السيح ورعاك وسدد على الخير خطانا وخطاك

آآآآآآآآآآآآآآآمييييييييييييييين