المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة البدعة / 1-ذم البدعة في الكتاب و السنة



أبو حمزة الغريب
05-28-04, 07:25 AM
الحمد لله والصلاة على رسول الله
أما بعد فهذه سلسلة مواضيع بعنوان سلسلة البدعة وهي مواضيع من كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
ولا أنسى في مطلعها أن أدعو للأخ الذي كان سببا في نشرها فجزاه الله عني كل خير ووفقه لما يحبه ويرضاه و أسأل الله أن يلهمني وإياه اقتضاء الصراط المستنقيم
الموضوع الأول ذم البدعة
قال رحمه الله :
فيما رواه مسلم في صحيحه، عن جابر قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش.. يقول: صبحكم ومساكم، ويقول: بعثت أنا والساعة كهاتين -ويقرن بين أصبعيه: السبابة والوسطى- ويقول: أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة". وفي رواية للنسائي: "وكل ضلالة في النار".
وفيما رواه أيضاً في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" وفي لفظ في الصحيحين: "من أحدث في أمرنا (هذا) ما ليس منه فهو رد". وفي الحديث الصحيح الذي رواه أهل السنن عن العرباض بن سارية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة".
وهذه قاعدة قد دلت عليها السنة والإجماع، مع ما في كتاب الله من الدلالة عليها أيضاً. قال الله تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} فمن ندب إلى شيء يتقرب به إلى الله، أو أوجبه بقوله أو بفعله، من غير أن يشرعه الله- فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله. ومن اتبعه في ذلك فقد اتخذه شريكاً لله شرع من الدين ما لم يأذن به الله.
نعم، قد يكون متأولاً في هذا الشرع، فيغفر له لأجل تأويله، إذا كان مجتهداً الاجتهاد الذي يعفى معه عن المخطئ ويثاب أيضاً على اجتهاده، لكن لا يجوز اتباعه في ذلك، كما لا يجوز اتباع سائر من قال أو عمل، قولاً أو عملاً، قد علم الصواب في خلافه، وإن كان القائل أو الفاعل مأجوراً أو معذوراً. وقد قال سبحانه: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون}. "قال عدي بن حاتم للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، ما عبدوهم. قال: ما عبدوهم، ولكن أحلوا لهم الحرام فأطاعوهم، وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم"، فمن أطاع أحداً في دين لم يأذن به الله في تحليل أو تحريم أو استحباب أو إيجاب -فقد لحقه من هذا الذم نصيب، كما يلحق الآمر الناهي أيضاً نصيب. ثم قد يكون كل منهما معفواً عنه لاجتهاده، ومثاباً أيضاً على الاجتهاد، فيتخلف عنه الذم لفوات شرطه، أو لوجود مانعه. وإن كان المقتضي له قائماً، ويلحق الذم من تبين له الحق فتركه، أو من قصر في طلبه لم يتبين له، أو أعرض عن طلب معرفته لهوى، أو لكسل، أو نحو ذلك.
وأيضاً: فإن الله تعالى عاب على المشركين شيئين:
أحدهما: أنهم أشركوا به ما لم ينزل به سلطاناً.
والثاني: تحريمهم ما لم يحرمه عليهم.
وبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فيما رواه مسلم عن عياض بن حمار رضي الله عنه "عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى: إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً".
قال سبحانه: {سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء} فجمعوا بين الشرك والتحريم، والشرك يدخل فيه كل عبادة لم يأذن الله بها، فإن المشركين يزعمون أن عبادتهم: إما واجبة، وإما مستحبة، وأن فعلها خير من تركها.
ثم منهم من عبد غير الله، ليتقرب بعبادته إلى الله. ومنهم من ابتدع ديناً عبدوا به الله، في زعمهم، كما أحدثته النصارى من أنواع العبادات المحدثة.
وأصل الضلال في أهل الأرض إنما نشأ من هذين:
* إما اتخاذ دين لم يشرعه الله.
* أو تحريم ما لم يحرمه الله.
ولهذا كان الأصل الذي بنى الإمام أحمد وغيره من الأئمة عليه مذاهبهم أن أعمال الخلق تنقسم إلى:
* عبادات يتخذونها ديناً، ينتفعون بها في الآخرة، أو في الدنيا والآخرة.
* وإلى عادات ينتفعون بها في معايشهم.
فالأصل في العبادات: أن لا يشرع منها إلا ما شرعه الله.
والأصل في العادات: أن لا يحظر منها إلا ما حظره الله.
انتهى و أعتذر من الإخوة المشرفين عن نشر الموضوع في الفتاوى لكني فعلت ذلك لأتمكن من نشر السلسلة في يوم واحد فسامحوني بارك الله فيكم وحبذ1 لو نقلت للمشكاة العلمية