المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اجابات استضافة الأخوة في شبكة مشكاة الإسلامية



سعود العقيل
12-24-03, 09:14 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل لـه ومن يضلل فلا هادي لـه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم أما بعد

فأشكر الإخوة القائمين على شـبـكـة الـمـشـكـاة الإسـلامـيـة إتاحة هذه الفرصة لهذا للقاء المبارك مع الضيوف الكرام على شبكة الانترنت أسأل الله أن يبارك في جهودهم ويجزيهم خير الجزاء.

سعود العقيل
12-24-03, 09:20 PM
س1: كلمة مختصرة تبين فيها أهمية العقيدة الإسلامية في حياة المسلم؟


ج- قبل أن أتحدث عن أهمية العقيدة أريد أن أذكر باختصار شديد تعريف العقيدة لغة واصطلاحاً. العقيدة مأخوذة من العقد : وهو بمعنى الربط والشد بقوةٍ وإحكام، ثُمَّ اسْتُعْمِلَتْ في التَّصميم والاعتقاد الجازم.

فالعقيدة في معناها اللغوي ترجع إلى التأكيد والجزم بالشيء اعتقاداً كان أو قولاً أو عملاً. ولذا كان استعمال العوام لكلمة الاعتقاد بمعنى الظن والشك خطأ فليتنبه.

أما تعريف الْعَقِيْدَة الصحيحة اصطلاحاً : فهي الإيمان الجازم بالله I، وما يجب لـه في رُبُوْبِيَّتِهِ، وَأُلُوْهِيَّتِهِ، وأسمائه وصفاته، والإيمان الجازم بقضايا الغيب ومنها : الملائكة، والْكُتُبُ، والرُّسُل، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، وبكل ما جاءت به النَّصوص من قضايا الاعتقاد، والتَّسْلِيم لله في الحكم والأمر والشَّرْعِ، ولرسوله صلى الله عليه وسلم بالطاعة والتَّحكيم والاتِّبَاع.

أهمية علم العقيدة:

تعتبر العقيدة القاعدة الأولى لسائر العلوم بل إن علم الْعَقِيْدَة أشرف العلوم، وأفضلها، وأفرضها، وأنفعها، وأجلها ؛ لأَنَّ شرف العلم بشرف المعلوم، والمعلوم في هذا العلم هو اللهُ تبارك وتَعَاْلَى. واللهَ خلق الخلق ليعرفوه ويعبدوه، ويخافوه ويوحدوه، ومن تَأَمَّلَ الكتاب الكريم، والسُّنَّة الصحيحة وسِيَر السَّلَف الصَّالِح أهل العلم والإيمان، من الصًّحَابَة والتَّابِعِيْن لهم بإحسان، من تأملها علم أحوال القوم وما كانوا عليه من الحرص على تَوْحِيْد الله في رُبُوْبِيَّتِهِ وَأُلُوْهِيَّتِهِ والأَسْمَاءِ وَالصِّفَات، وأنَّ ذلك هو الذي رقَّاهم إلى تلك الأحوال الشَّريفَة والمقامات العالية، ومن أراد السَّيْر على منوالهم، والاقتداء بأفعالهم، فلينهج نهجهم في حرصهم على الْعَقِيْدَة، وليعزم على تعلمها عزيمةً أكيدة، فإنَّه ظافرٌ بالسَّعادة، وحائزٌ على العزة والرِّيادة.

ويمكن أن تتضح أهمية العقيدة الصحيحة بالأمور التالية:

1- العقيدة الصحيحة ضرورية للإنسان ضرورة الماء والهواء بل أشد من ذلك وبدونها يصبح الإنسان ميت وإن كان يتحرك بين ظهراني الناس.

قال تعالى: {أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا} [سورة الأنعام 6/122] والذي لا يعرف خالقه يعيش أعمى تنتهي حياته وهو لم بعرف لماذا بدأت ويخؤج من الدنيا وهو لا يدري لماذا دخلها!

2- العقيدة هي أول الحقوق، وأول الواجبات وآخرها، وأول أمر في القرآن كان دعوة إلى التوحيد وذلك في قولـه تعالى في سورة البقرة {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21)} [سورة البقرة 2/21] والمصلي يعاهد الله في كل صلاة على توحيد العبادة والاستعانة وضد التوحيد الشرك، وهو من أكبر الكبائر والمحرمات وأظلم الظلم.

3- العقيدة أساس بناء المجتمع الإنساني فإن كانت عقيدة المجتمع سليمة انضبط ذلك المجتمع وترابط وارتقى إلى ذروة الكمال الإنساني، وان كانت عقيدته منحرفة تفكك وتشتت ذلك المجتمع وهبط إلى الحضيض الداني، وقد دلت التجارب على أن صلاح سلوك الفرد يتناسب مع مدى صلاح عقيدته، وفساد سلوك الفرد يتناسب مع مدى فساد عقيدته.

4- العقيدة الصحيحة وحدها القادرة على إفاضة ينابيع السعادة والسكينة والطمأنينة والبشر والتفاؤل والرضا والعزة على القلب.

5- أنها تجيب على جميع التساؤلات التي تشغل الفكر الإنساني: مثل من أين جئنا؟ ومن أين جاء هذا الكون؟ ومن الموجد لـه؟ وما هي أسماؤه وصفاته؟ ولماذا أوجدنا؟ وما دورنا في هذا الكون؟ وما علاقتنا بالخالق؟ وهل هناك عوالم أخرى غير منظورة؟ وهل بعد هذه الحياة حياة نصير إليها؟ وكيف تكون تلك الحياة؟ كل تلك الأسئلة لا توجد عقيدة لديها إجابة صادقة كافية شافية عليها غير العقيدة الصحيحة. والعقيدة الصحيحة وحدها التي أوضحت علاقة الإنسان مع ربه وخالقه ومع نفسه والكون من حوله.

6- ولأهمية العقيدة اتجهت جهود الأنبياء والمرسلين ومن اتبعهم من المصلحين إلى إصلاح عقائد المجتمعات البشرية قبل أي شيء قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} [سورة النحل 16/36] وقال كل من نوح هود وصالح وشعيب لأقوامهم {اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} وقد لبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة ثلاث عشرة عاماً يدعوا إلى إصلاح العقيدة، ومن ثم يجب على الدعاة في كل زمان ومكان أن يترسموا خطى الأنبياء والمرسلين في دعوتهم للناس، فيبدأوا من حيث بدأوا، فلا يطالبون بإصلاح أي جانب من جوانب الدين قبل إصلاح العقيدة وتخليصها من شوائب الشرك، والخرافات البدعية.

7- أنها تعصم الدم والمال، وتصحح جميع الأعمال، إذ لايقبل عمل بلا أسا من العقيدة الصحيحة أما العقيدة الفاسدة فإنها تهدر الدم والمال وتحبط جميع الأعمال. قال تعالى: {وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَـانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَـسِرِينَ} [سورة المائدة : 5].

ومما يزيد أهمية تعلم العقيدة في هذا الزمان أن المسلم إن لم يحصن نفسه بالعقيدة الصافية من الكتاب والسنة وإلا صار نهباً للصوص القلوب إذ أننا صرنا في عالم مفتوح على مصراعيه بقنواته الفضائية ومواقعه العنكبوتية، وهذا المنتدى وأمثاله من المواقع الجيدة سد منيع وحصن حصين أمام الشبهات المطروحة من أهل الأهواء فجزى الله القائمين عليه ووفقهم لكل خير.

سعود العقيل
12-24-03, 11:16 PM
س 2: من أين نبدأ لنتعلم عن الأول: الإيمان باليوم الآخر. الثاني: الإيمان بالقضاء والقدر ،
هل من مصادر معينه من احد الشيوخ سواء مادة صوتيه أو مادة مقروءة.؟


ج- لنبدأ بموضوع الإيمان باليوم الآخر أول مصدر يستقي منه المؤمن عقيدته كتاب الله فعلينا أن نكثر من تلاوة القرآن وبالذات الآيات التي تتحدث عن ذلك اليوم ومقدماته فإن أكثر هذه الآيات واضحة المعنى وإذا احتاج لتفسيرها فليراجع التفاسير السلفية كتفسير ابن كثير والقاسمي والسعدي والشنقيطي وغيرهم، ثم عليه أن يقرأ ما صح من الأحاديث في هذا الجانب.

أما كتب العقيدة فما من كتاب من كتب العقيدة السلفية يخلو من الحديث عن اليوم الآخر أما تحديد أنسبها فيختلف من شخص إلى آخر فالمبتدأ يبدأ بالمتون المختصرة كلمعة الاعتقاد وعقيدة أصحاب الحديث والعقيدة الواسطية ثم ينتقل بعد ذلك إلى المطولات ومن الكتب المناسبة في هذا الباب سلسلة الشيخ الدكتور عمر الأشقر عن اليوم الآخر بأجزائها الثلاثة وكتاب عقيدة اليوم الآخر لعبد الودود يوسف وإرشاد العباد للاستعداد ليوم المعاد للشيخ عبد العزيز السلمان ومعارج القبول للحكمي وأشراط الساعة للشيخ يوسف الوابل وكتاب فقد جاء أشراطها للشيخ محمود عطية... والتخويف من النار والتعريف بدار أهل البوار لابن رجب ويقظة أولي الاعتبار مما ورد في ذكر الجنة والنار للقنوجي وكتاب المهدي وفقه أشراط الساعة للدكتور محمد المقدم، وغيرها من الكتب.

أما الأشرطية الصوتية فلست متابعاً جيداً لها وهذا من تقصيري لكن أذكر سلسلة محاضرات للشيخ الدكتور سعيد بن مسفر في اليوم الآخر ومحاضرة قديمة جيدة للشيخ عبد المجيد الزنداني.

ابو البراء
12-25-03, 12:00 AM
http://www.almeshkat.net/vb/images/slam.gif

جزاكم الله خيرا شيخنا الفاضل و بارك الله فيكم على هذه الاجابات القيمة و نفعنا الله بعلمكم

سعود العقيل
12-25-03, 06:27 AM
س 3: هل من توضيح حول معنى حديث إحتجاج موسى وآدم عليها السلام . وحول ماذا كان احتجاج موسى على آدم ؟


ج: نص حديث الاحتجاج:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((احتج آدم وموسى فقال موسى يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة ! فقال له آدم : أنت موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك التوراة بيده أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن أخلق بأربعين سنة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فحج آدم موسى ، فحج آدم موسى ، فحج آدم موسى )) .

موقف الطوائف من هذا الحديث :

اختلفت مواقف الفرق المبتدعة من هذا الحديث تبعا لاعتقادها المنحرف في القضاء والقدر :

* فمنهم من رد هذا الحديث وكذبه حيث لم يفهمه وهذا موقف طائفة من المعتزلة مع أن هذا الحديث صحيح متفق عليه لا مطعن فيه ولكن أهل الكلام المذموم الباطل لم يزالوا موكلين برد أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تخالف قواعدهم الباطلة وعقائدهم الفاسدة كما ردوا أحاديث الصفات والرؤية والعلو والنزول والتكلم بالوحي والشفاعة وكما ردت الرافضة أحاديث فضائل الصحابة - رضي الله عنهم - وكل من أصل أصلا لم يؤصله الله ورسوله قاده قسرا إلى رد السنة وتحريفها عن مواضعها .

* والذين قبلوا الحديث ولم يردوه اختلفوا في فهم الحديث ووجه الحجة التي توجهت لآدم على موسى عليهما السلام على أقوال :

1- فمنهم من قال: إنما حجه لأن آدم أبوه كما يحج الرجل ابنه وهذا ضعيف لأن الحق أحق أن يتبع والحجة يجب المصير إليها سواء كانت مع الأب أو الابن.

2- وقالت فرقة: إنما حجه لأن الذنب كان في شريعة واللوم في شريعة وهذا ضعيف لأنه لا تأثير لهذا في الحجة بوجه من الوجوه فإن هذه الأمة تلوم الأمم السابقة المخالفة لرسلها وإن لم تجمعهم شريعة واحدة ويقبل الله شهادتهم عليهم كما أن آدم لم يشر إلى هذا في جوابه فلم يقل كيف تلومني على ذنب في غير شريعتك.

3- وقالت طائفة: إنما حجه لأنه كان قد تاب من الذنب والتائب من الذنب كمن لا ذنب وهذا لا يصح لثلاثة وجوه: (1) إن آدم لم يذكره في جوابه فلم يقل أتلومني على ذنب قد تبت منه.

(2) إن موسى أعرف بربه ودينه من أن يلوم على ذنب أخبر الله أنه تاب على فاعله واجتباه بعده وهداه فإن هذا لا يجوز لآحاد المؤمنين فكيف بكليم الرحمن.

(3) إن هذا يستلزم إلغاء ما علق به النبي صلى الله عليه وسلم ما ألغاه فلا يلتفت إليه.

4- وقالت فرقة: إنما حجه لأنه لامه في غير دار التكليف ولو لامه في دار التكليف لكانت الحجة لموسى على آدم وهذا فاسد من وجهين: (1) إن آدم لم يذكره في جوابه فلم يتعرض للدار.

(2) إن الله يلوم الملومين في غير دار التكليف فيلومهم بعد الموت ويوم القيامة وفي النار.

أما توجيه أهل السنة للحديث فلهم في ذلك توجيهان :

1- أحدهما ما ذكره شيخ الإسلام في رسالته الاحتجاج بالقدر وملخصه:

أن موسى أعرف بالله وأسمائه وصفاته من أن يلوم على ذنب قد تاب منه فاعله فاجتباه ربه بعده وهداه واصطفاه . وآدم اعرف بربه من أن يحتج بالقدر على المعصية وهو الذي قال {بنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} ولكن وجه اللوم والاحتجاج أن موسى لام آدم على المصيبة التي نالت الذرية بخروجهم من الجنة ونزولهم إلى دار الابتلاء والمحنة ولهذا قال ((أخرجتنا ونفسك من الجنة)) ولا شك أن هذه من أعظم المصائب وآدم عليه السلام إنما حج موسى لأنه احتج بالقدر على المصيبة فمعنى كلامه أن هذه المصيبة التي نالت الذرية كانت مكتوبة بقدر الله علي قبل خلقي والقدر يحتج به في المصائب لا في المعائب (أي الذنوب) ولهذا يشرع للعبد إذا أصابته مصيبة أن يقول قدر الله وما شاء فعل ولا يقول لو أني فعلت كذا وكذا لكان كذا وكذا . هذا ملخص جواب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

2- الثاني : ما قرره الإمام ابن القيم رحمه الله في شفاء العليل وهو:

أن الاحتجاج بالقدر على الذنب ينفع في موضع ويضر في موضع فينفعه إذا احتج به بعد وقوع الذنب والتوبة منه وترك معاودته كما فعل آدم لأنه لم يدفع بالقدر أمرا شرعيا ولا أبطل به شريعة ولا ذكره حجة له على باطل فلا محذور في الاحتجاج به.

وأما الموضع الذي يضر الاحتجاج به ففي الحال والمستقبل بأن يرتكب فعلا محرما أو يترك واجبا فيلومه عليه لائم فيحتج بالقدر على إقامته على الذنب وإصراره عليه فيبطل بالاحتجاج بالقدر حقا ويرتكب باطلا وهذا كاحتجاج المشركين بالقدر على شركهم وكفرهم وقد ذمهم الله بهذا قال تعالى {سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا } و قولـه { وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء } فهذا الاحتجاج بالقدر باطل لأنه في الحال مع الإصرار والله أعلم.

مســك
12-25-03, 08:45 AM
بارك الله فيك يا شيخ سعود وفي علمك ووقتك ..
وبإنتظار الإجابة على بقية الأسئلة .

الطائي
12-25-03, 09:44 AM
الطائي

سعود العقيل
12-25-03, 01:33 PM
س4: كثير من الناس يعلمون قبح صنيعهم في معصية الله ويعلمون عقوبة فعلهم ، فهل يقدح ذلك في الركن الخامس من أركان الإيمان وهو الإيمان باليوم الآخر ؟؟ وما توجيهكم حفظكم الله لمثل هؤلاء ؟


ج- لا ريب أن الإصرار على المعصية وعدم التوبة منها يدل على نقص الإيمان وضعفه، وكلما قوي الإيمان باليوم الآخر كلما قلت معصية الرجل وداود على الاستغفار والتوبة، ولا يعني هذا أنه يكون معصوما من الخطأ بحيث لا يقع منه الذنب كلا وإنما تجده كثير الحسنات قليل السيئات ومتى وقع في المعصية ندم وتاب واستغفر وعمل عملاً صالحاً وقد أشار الإمام ابن القيم إلى هذا المعنى في النونية في أبيات جميلة.



يـتـــبـع ،،،

سعود العقيل
12-25-03, 03:39 PM
س5: سؤالي عن علم العقيدة الذي يعتبر من أصعب العلوم دراسة بل إن كثيرا من الشباب ينفرون من دراسة علم العقيدة سواء المبتدئين منهم أو المتقدمين فكثر التركيز على الفقه مثلا وقل في جانب العقيدة بما في ذلك الدراسات العليا.
فما السبب لهذا العزوف وما الطريقة المثلى لتسهيله للناس طلاب علم وعوام؟


ج: تضمن السؤال ثلاث فرضيات هي محل نظر! الأولى: علم العقيدة من أصعب العلوم. الثانية: نفرة كثير من الشباب عنه سواء المبتدئين أو المتقدمين. الثالثة: كثرة التركيز على الفقه وقلته في جانب العقيدة بما في ذلك الدراسات العليا. ثم سؤال عن سبب هذا العزوف وطريقة التسهيل.

أما الفرضية الأولى فهي خطأ بلا شك فعلم العقيدة ليس صعباً فضلاً أن يكون من أصعب العلوم، وأظن أن الذي دفع السائل إلى مثل هذا الاعتقاد هو ما يطرح في دراسة العقيدة من مذاهب الطوائف الزائغة ومذاهبها وشبهاتها ومناقشتها وهذا رغم حاجة طالب العلم إليه بحسب تواجد هذه الطوائف وانتشار شبهاتها إلا أنه لا ينبغي أن يحسب على عقيدة السلف، فعقيدة أهل السنة المستقاة من الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح رضي الله عنهم ليس فيها تعقيد ولا غموض بل هي عقيدة سهلة واضحة ميسرة، وهذه الخصائص تكتسبها من مصادرها، أما عقيدة أهل الكلام ففيها من النظريات الغامضة ما احتار في فهمه أصحابها، وفيها من المقالات ما تشمأز منه الفطر السليمة، والقلوب المستقيمة، وقد حكى الله لنا قول اليهود {إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء} [سورة آل عمران 3/181] وقول النصارى، وقول المشركين، ولذا ينبغي على طالب العلم إذا وقف على شيء من هذه الأقوال أن يستعيذ بالله، ثم يحمد الله بقلبه ولسانه على وقاه من هذه الاعتقادات الباطلة.

أما الفرضية الثانية والثالثة: فهي خاطئة أيضاً على الأقل من وجهة نظري، ولكي يقرر أحدنا مثل هذه الفرضية يحتاج إلى استقراء وعمل استبيان واسع، ولا أظن السائل الكريم قد فعل هذا وإلا لأشار إليه في سؤاله، وقد سألت زميلين كريمين من الذين يدرسون العقيدة فوافقاني بل قال أحدهما أن الإقبال على العقيدة أكثر. وقال الآخر أنه متوازن. ولو افترضنا أن هناك فعلاً نفرة، فالمشكلة عند من حصلت عنده النفرة فينبغي أن تعالج، أما العقيدة فهي بريئة من أي سبب يدعو إلى النفرة.

وحتى لو افترضنا أنك لاحظت في كلية من الكليات مثلاً أن من يسجل في تخصص الفقه أكثر من العقيدة فهذا قد يعود إلى أسباب أخرى لا علاقة لها بالنفرة من علم العقيدة، كسهولة التسجيل في تخصص الفقه لوفرة المخطوطات الصالحة للتحقيق مثلاً، أو لتوفر المشرفين، بخلاف العقيدة فإنه يشترط في المشرف أن يكون على عقيدة أهل السنة، وأنا أعرف أناساً تخرجوا من قسم الفقه وتخصصوا في علم العقيدة.
أكثر من نصف الأعضاء 9 - 6

أما الطريقة المثلى لتدريس العقيدة فتخلف باختلاف المتلقي:

فإن كان من المبتدئين فينبغي تقرر معاني العقيدة بأدلتها من الكتاب والسنة دون ذكر لمذاهب أهل البدع والكلام، كما ينبغي أن تؤخر مناقشة الشبهات إلى أن تستقر معاني العقيدة في القلوب، وتكون في مرحلة متأخرة، ويطرح منها ما كان متواجداً في الساحة لا ما ندثر ولم يبق له أثر، ويحرص على نقض الشبهة نقضاً تاما بحيث لا يبقى منها في النفس شيء.

أما المتقدمون فلا بأس من دراسة مذاهب المخالفين وشبهاتهم والرد عليها لكون العقيدة قد استقرت في نفوسهم بأدلتها.

أما عامة الناس فما داموا على الفطرة فلا ينبغي تعكير هذه الفطرة بطرح شبهات لم يسمعوا بها ولم تخطر لهم على بال، إلا أن تكون شبهة قد تسامعوا بها عن أحد شيوخ المبتدعة في قناة فضائية فلا بأس في طرحها ثم تفنيدها.


يتــبــــــع بإذن الله تعالى ،،،

سعود العقيل
12-25-03, 07:22 PM
س6: هل صحيح ما نسمعه من بعض الأخوة أن أحاديث الغيبيات ومنها بعض أحاديث اليوم الآخر لا يحدث بها العامة؟


ج: هذا الكلام على إطلاقه غير صحيح، وإنما يصح فيما لو غلب على ظنك أن هذا العامي أو هؤلاء العامة لا تدرك عقولهم هذا الحديث، وأنه سيسبب لهم فتنة، وهذا لا يختص بالغيبيات أو باليوم الآخر بل في أي باب كان.



يتبــــــع إن شاء الله تعالى ،،،

سعود العقيل
12-26-03, 12:21 AM
س:7 جاء في وصف الصراط أنه أحد من السيف وأدق من الشعرة .
فكيف يكون هذا؟ وهل العبور على هذا الصراط حقيقة أم مجاز ؟ إذ لا يتصور عقلياً أن يمشي الإنسان على شيء أحد من السيف وأدق من الشعرة.


ج: وقول السائل فكيف يكون هذا ؟ نقول:

1- أن السير على الصراط وهو بهذه الصفة ليس مستحيلاً وإنما يستبعده أحدنا لأنه ليس لـه به عهد، ألا ترى هؤلاء الذين يمشون على الحبل ويقودون دراجة ويقفزون فوقه ولو أخبرت عنهم دون أن تراهم لما صدقت أن هذا ممكن، ولست أقول أن السير على الصراط في الآخرة يكون كذلك، وإنما أردت أن الإنسان قد يحكم باستحالة أمر أو يستبعده لكونه لا عهد لـه به وهو في نفسه ممكن. واعتبر بما لو قيل لأجداد أجدادنا أن الناس سيسافرون عن طريق الطائرات، وسيحادث بعضهم بعضاً بالهواتف الثابتة والجوالة على تباعد المسافات. لما صدقوا شيئا من ذلك، ولم يك تكذيبهم مانعاً من حدوث هذه الأمور التي نشاهدها واقعاً نعيشه.

2- أن هذا من أمور الآخر فلا تقاس على أحوال الدنيا ثم يحكم باستحالتها، فمثلاً أنهار الجنة من غير أخدود وماؤها لا يأسن وخمرها لا تذهب العقل وليس فيها جوع ولا عطش ولا حر ولا برد، وكل هذه الأمور غير معقولة لنا في الدنيا فهل ننفيها من أجل ذلك. وقال بعض أهل العلم أن الله أرانا من آيات قدرته في الدنيا ما نستدل به على أحوال الآخرة، كما حصل لموسى عليه السلام عندما ضرب البحر فانفلق عن اثني عشر طريقا يبساً في البحر معجزة له رغم أن طبيعة الماء السيلان.

3- أن قدرة الرحمن لا يعجزها شيء ولذلك لما قال تعالى: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً} [سورة الإسراء 17/97] استشكل رجل هذا فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلا قال: ((يا نبي الله كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادراً على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة. قال قتادة: بلى وعزة ربنا)) رواه البخاري (4482) وليس هذا بأعجب من إمساك الطير في الهواء والله على كل شيء قدير.

4- أن هذا من أمور الغيب التي نؤمن بها تصديقاً لكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم. وإن لم تدركها عقولنا كما قال تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3)} [سورة البقرة 2/2-3] ولذا نفى بعض المعتزلة الصراط وما ثبت في صفته لما قدموا عقولهم على الكتاب والسنة. وقالوا أن هذا من التكليف بما لا يطاق.

5- أن تفاوت الناس في سرعة المرور على الصراط وقدر النور الذي يعطونه بحسب تفاوتهم في الإيمان والأعمال الصالحة، فمنهم من يعطى نوره كالجبل بين يديه ومن من يعطى أعظم من ذلك ومنهم من تكون سرعة مروره كالبرق الخاطف ومنهم كطرفة عين ومنهم من يمر أسرع من ذلك، وهذا أعني الإيمان والعمل الصالح أمر مقدور لهم في الدنيا، فلم يك تكليفهم بالمرور على الصراط وهو بهذه الصفة من التكليف بما لا يطاق، فأقول يا أخي الكريم إن كنت تريد سرعة المرور على الصراط مع نور عظيم فآمن بالصراط على صفته الواردة وتزود بالعمل الصالح.



يتـــبــــــــــــــع بإذن الله تعالى ،،،

الموحد 2
12-26-03, 12:52 PM
حياكم الله، وجزاكم الله خيراً على هذه الإجابات الواضحة.

سعود العقيل
12-26-03, 01:00 PM
س8: ما لذي يراه المؤمن العاصي في قبرة هل يرى مقعده من الجنة أم مقعده من النار خصوصاً أن عنده من الذنوب والمعاصي ما يترتب عليها العقاب. وهل الإنسان مسير أم مخير.


ج:هذا السؤال له شقان:

الأول: عن حال المؤمن العاصي في القبر، وليس المراد السؤال عما يراه في القبر؛ لأن كلا من المنعم والمعذب يرى مقعديه في الجنة والنار فالمنعم نسأل الله من فضله أن يجعلنا منهم يقال له: هذا مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعداً من الجنة. والمعذب يقال له: هذا مقعدك من الجنة قد أبدلك الله به مقعداً من النار، نعود إلى السؤال فنقول الذي يظهر من تدبر النصوص الواردة في البرزخ أن المسلمين متفاوتون فيه أعظم، كما تفاتوا في الدنيا في العمل الصالح وكما يتفاوتون في الآخرة في الدرجات، فمنهم المنعم ومنه من تحبس روحه لدين عليه، ومنهم من يعذب إلى مدة ثم يخفف عنه.

أما الشق الثاني:
فالصواب باختصار أن الإنسان مسير ومخير وميسر فهو مخير في أمور ومسير في أمور وهو في كلتا الحالتين ميسر وهو تحت مشيئة الله تبارك وتعالى، فلا يفهم من كونه مخير أنه يخرج عن إرادة الله كما يعتقد المعتزلة كما قال تعالى: {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً (30)} [سورة الإنسان 76/30] أما الأمور التي هو فيها مسير فمثل ضربات القلب وحركة الرئة والنفس وما يجري في جسم الإنسان مما لا خيار له فيه وطول الإنسان ولونه وجنسه ... الخ وكل هذه الأمور لا يحاسب عليها الإنسان لعدم تعلقها بقدرة الإنسان واختياره.

وأما الأمور التي هو فيها مخير فكل أعمال الإنسان الاختيارية من صدق وكذب وأمانة وخيانة وعفة وفجور وصلاة وصيام وزكاة وحج ... الخ وهذه الأفعال يحاسب عليها الإنسان لتعلقها بإرادته واختياره ما لم يكن صغيراً أو مجنونا أو خرفاً قال تعال: {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً} [سورة الكهف/29] وقال: {إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً (19)} [سورة المزمل/19 و سورة الإنسان/29] وقال: { فَمَن شَاء ذَكَرَهُ (55)} [سورة المدثر/55 و سورة عبس/12] وقال: {ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآباً (39)} [78 سورة النبأ/39]{وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً (19)} [سورة الإسراء 17/19] وغيرها من الآيات التي تثبت قدرة الإنسان وإرادة واختياره ومشيئته واستطاعته ولا ينكر هذا إلا مكابر.


يتــبــــع إن شاء الله تعالى ،،،

سعود العقيل
12-26-03, 01:09 PM
س9: بعض المسلمين يضع باب القدر مظلة للتهاون عن أعمال الخير بقصد أو بغير قصد ، فكيف يكون الإيمان بالقضاء والقدر دافعا للعمل ؟



ج: الإيمان بالقدر على مذهب السلف الصالح لا يمكن أن يكون أبداً سببا في التقاعس عن أعمال الخير، وذلك لأن القدر يؤمن به ولا يحتج به، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ((المؤمن القوي خير وأحب إلي الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان)) صحيح مسلم ج:4 ص:2052 (2664) كما قال صلى الله عليه وسلم أيضاً: ((اعملوا فكل ميسر لما خلق له ثم قرأ {فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10)} [سورة الليل 92/5-10] )) صحيح البخاري ج:4 ص:1890 (4664) وهذه كما يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله فيها بشارة لكل مؤمن لأن الدين أمر ونهي وخبر فمن أعطى فعل المأمور واتقى اجتنب المحظور وصدق بالحسنى أي صدق بخبر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

وقد علمنا ربنا تبارك وتعالى أن من سنته لا تتبدل أن من أقبل عليه أقبل الله عليه أكثر ومن سأله الهداية بصدق زاده الله هدى وتقوى وإيمانا وثباتاً ومن تاب فرح الله بتوبته.

الطائي
12-26-03, 11:05 PM
أخوكم الطائي

سعود العقيل
12-31-03, 12:18 PM
س10: السؤال الأول : هل هناك فرق بين الخلود في جهنم والخلود المؤبد؟
الجواب :
ج: الخلود هو المكث الطويل والخلود المؤبد هو المكث الدائم.

سعود العقيل
12-31-03, 12:20 PM
س11 : وهل من قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا أليما يعني ذلك أنه يكفر ؟؟
الجواب :

أما الآية فقد اتفق أهل السنة على أن مرتكب الكبيرة تحت مشيئة الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر لـه، ولا ريب أن جريمة القتل من كبائر الذنوب ولكنها ليست أعظم من الشرك بالله وإذا كان الشرك يغفره الله بالتوبة فالقتل من باب أولى، ولذا حمل جمهور السلف وجميع أهل السنة ما ورد من ذلك على التغليظ وصححوا توبة القاتل كغيره وقالوا معنى الآية:
1- ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه إن جازاه جهنم خالداً فيها ولكنه يعفو أو يتفضل على أهل الإيمان به وبرسوله فلا يجازيهم بالخلود فيها ولكنه تعالى إما أن يعفو بفضله فلا يدخله النار وإما أن يدخله إياها ثم يخرجه منها بفضل رحمته.
2- وحملها بعضهم على التغليظ والزجر وصححوا توبة القاتل.
3- وقال آخرون أن الآية فيمن استحل قتل المؤمن.
4- وقال آخرون عني بذلك رجل بعينه كان أسلم فارتد عن إسلامه وقتل رجلاً مؤمناً.
5- وقال آخرون معنى ذلك إلا من تاب.
6- وقيل التقدير مخلداً فيها إلى أن يشاء الله.
7- وقيل المراد بالخلود طول المدة لا الدوام.
ولا ريب أه هذه الأقوال بعضها أقوى من بعض لكن الذي لا شك فيه أنها لا تدل على كفر القاتل، ولا يلزم من كونه يستحق أن يجازى بعقوبة مخصوصة أن يتحتم ذلك الجزاء وليس في الآية إخبار بأنه يخلد في جهنم وإنما فيها أنها جزاؤه أي أنه يستحق أن يجازى بذلك ولا يلزم منه أنه يجازى بذلك. ومما يدل على ما سلف:
1- وعده تبارك وتعالى عباده المؤمنين بقولـه {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)} [سورة الزمر 39/53] وبقولـه {وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً (110)} [سورة النساء 4/110] فالسوء بعمومه يشمل الشرك فما دونه. ومنه القتل.
2- حديث الإسرائيلي المشهور الذي قتل تسعة وتسعين نفساً ثم أتى العابد فسأله فقال له لا توبة لك فقتله فأكمل به مائة ثم جاء آخر فقال ومن يحول بينك وبين التوبة الحديث وهو مشهور وإذا ثبت ذلك لمن قبل من غير هذه الأمة فمثله لهم أولى لما خفف الله عنهم من الأثقال التي كانت على من قبلهم.
وما روى عن بعض السلف مما يخالف هذا محمول على التغليظ والتحذير من القتل والتورية في المنع منه.

ومن هذه المسألة يكيل الرافضة قبحهم الله على يزيد بن معاوية رضي الله عنه أنه قتل الحسين فكيف نرد عليهم من خلال هذه الآية ؟
الجواب عن هذا :
أما يزيد بن معاوية رحمه الله ورضي عنه أبيه فما بيننا وبين الرافضة أكبر من يزيد، يزيد تابعي وهم يطعنون في أبيه وهو صحابي بل يطعنون في الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وفي كثير من الصحابة، وأمهات المؤمنين، وبالذات حِب النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها، بل يزعمون أن الصحابة رضي الله عنهم قد ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة أو أربعة، وبيننا وبينهم زعمهم بأن القرآن محرف والغلو في آل البيت .... الخ
ويزيد بن معاوية ولد في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه ولم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولا كان من الصحابة باتفاق العلماء ولا كان من المشهورين بالدين والصلاح وكان من شبان المسلمين ولا كان كافرا ولا زنديقا وتولى بعد أبيه على كراهة من بعض المسلمين ورضا من بعضهم وكان فيه شجاعة وكرم ولم يكن مظهرا للفواحش كما يحكي عنه خصومه وجرت في إمارته أمور عظيمة أحدها مقتل الحسين رضي الله عنه وهو لم يأمر بقتل الحسين ولا أظهر الفرح بقتله ولا نكت بالقضيب على ثناياه رضي الله عنه ولا حمل رأس الحسين رضي الله عنه إلى الشام لكن أمر بمنع الحسين رضي الله عنه وبدفعه عن الأمر ولو كان بقتاله فزاد النواب على أمره واعتدى عليه عبيد الله بن زياد فطلب منهم الحسين رضي الله عنه أن يجيء إلى يزيد أو يذهب إلى الثغر مرابطا أو يعود إلى مكة فمنعوه رضي الله عنه إلا أن يستأسر لهم وأمر عمر بن سعد بقتاله فقتلوه مظلوما شهيداً وطائفة من أهل بيته رضي الله عنهم وكان قتله رضي الله عنه من المصائب العظيمة، فإن قتل الحسين وقتل عثمان رضي الله عنهما قبله كانا من أعظم أسباب الفتن في هذه الأمة وقتلتهما من شرار الخلق عند الله ولما قدم أهلهم رضي الله عنهم على يزيد بن معاوية أكرمهم وسيرهم إلى المدينة وروي عنه أنه لعن ابن زياد على قتله وقال: كنت أرضى من طاعة أهل العراق بدون قتل الحسين. لكنه مع هذا لم ينتصر للحسين رضي الله عنه من قتلته وكان الواجب عليه الأخذ بثأره، فصار أهل الحق يلومونه على تركه للواجب، وأما خصومه فيزيدون عليه من الفرية أشياء لا أصل لها.
والرافضة هم الذين دعوه إلى الكوفة لينصروه فاغتر بهم وخرج إليهم فلما بلغ كربلاء غدروا به وصاروا مع عبيد الله بن زياد يداً واحدة عليه حتى قتل رضي الله عنه وعن أبيه وأخيه, فهم شاركوا في قتله.
ويزيد اختلف فيه أهل السنة فمنهم من يسبه ومنهم من يحبه ومن من لا يحبه ولا يسبه. أى لا نحب ما صدر منه من ظلم، والشخص الواحد يجتمع فيه حسنات وسيئات وطاعات ومعاصي وبر وفجور وخير وشر فيثيبه الله على حسناته ويعاقبه على سيئاته إن شاء أو يغفر له ويحب ما فعله من الخير ويبغض ما فعل من الشر، ويزيد كان ملكا من ملوك المسلمين له حسنات وسيئات وقد روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور لـه)) وأول جيش غزاها كان أميرهم يزيد بن معاوية وكان معه أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه.

سعود العقيل
12-31-03, 12:25 PM
س12 : نلاحظ كثرة ما ورد في القرآن الكريم من ذكر لليوم الآخر.. حتى أننا لا نكاد نمر على صفحة منه إلا ونجد فيها حديثاً
عن اليوم الآخر وما سيكون فيه من الأحداث والأحوال ..
كما نجد أن القرآن الكريم يفصل أحوال ذلك اليوم تفصيلاً قلما نجده في أمور الغيب الأخرى, فما الحكمة من هذا الاهتمام البالغ بالتذكير باليوم الآخر والذكر الدائم لمشاهده وأحداثه؟
الجواب :
ما ذكره السائل صحيح فإنا نجد آيات كثيرة تقرن بين الإيمان باليوم الآخر وبين الإيمان بالله ورد ذلك فيما يقارب ثمانية وعشرين موضعاً في الكتاب العزيز مثل قولـه تعالى: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} وقولـه تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [سورة البقرة 2/62] و قولـه تعالى {ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} [سورة الطلاق 65/2] و قولـه تعالى {يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} [سورة آل عمران 3/114] و قولـه تعالى {إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} [سورة النساء 4/59] و قولـه تعالى {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} [سورة التوبة 9/18] و قولـه تعالى {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ} [سورة الأحزاب 33/21]
وكذلك ورد اقتران الإيمان بالله باليوم الآخر في السنة في مواضع كثيرة مثل قولـه ‘: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه.)) وقولـه ‘: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة وليس معها حرمة (محرم))) متفق عليه. وقولـه ‘: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج .. )) متفق عليه.
والحكمة من الاهتمام البالغ بالتذكير باليوم الآخر أمور منها: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث قرب الساعة، وهو آخر الأنبياء فلا نبي بعده يخبر عن تفاصيل اليوم الآخر، ولأنه لا يمكن للعقل وحده أن يدرك تفاصيل هذه الأمور يقول الإمام ابن أبي العز شارح الطحاوية: "لا حياة للقلوب ولا نعيم ولا طمأنينة إلا بأن تعرف ربها ومعبودها وفاطرها بأسمائه وصفاته وأفعاله ويكون مع ذلك كله أحب إليها مما سواه ويكون سعيها فيما يقربها إليه دون غيره من سائر خلقه، ومن المحال أن تستقل العقول بمعرفة ذلك وإدراكه على التفصيل، فاقتضت رحمة العزيز الرحيم أن بعث الرسل به معرفين وإليه داعين ولمن أجابهم مبشرين ولمن خالفهم منذرين وجعل مفتاح دعوتهم وزبدة رسالتهم معرفة المعبود سبحانه بأسمائه وصفاته وأفعاله إذ على هذه المعرفة تبنى مطالب الرسالة كلها من أولها إلى آخرها ثم يتبع ذلك أصلان عظيمان: أحدهما: تعريف الطريق الموصل إليه وهى شريعته المتضمنة لأمره ونهيه. والثاني: تعريف السالكين ما لهم بعد الوصول إليه من النعيم المقيم، فأعرف الناس بالله عز وجل أتبعهم للطريق الموصل إليه وأعرفهم بحال السالكين عند القدوم عليه."
فبيان اليوم الآخر يدخل تحت الأصل الثاني.

سعود العقيل
12-31-03, 12:27 PM
لا بد أن للإيمان باليوم الآخر أثر عظيم في حياة الإنسان يظهر في توجهاته وأخلاقه وسيره وطريقته في هذه الحياة ..
فهل تفضلتم بذكر هذا الأثر على الإنسان مقارنة مع الإنسان الذي يكفر به وينكره؟

الجواب :
بعض الآثار الإيجابية للإيمان باليوم الآخر:
1- زيادة الإيمان بالله والخوف منه. عندما يشاهد المؤمن بقلبه قدرة الله على بعث الأجساد بعد فنائها وإعادة الأرواح إليها وحساب الناس على كل صغيرة وكبيرة يزداد إيمانا بقدرة الله وعظمته وجبروته ويزداد خوفا من الله وهذا الخوف من أنفع الأشياء للعبد.
2- الخوف والوجل من الآخرة. لما ورد في النصوص في صفته وما يكون فيه من الأهوال قال تعالى {يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ...} إلى قوله {.. إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا}
3- كثرة ذكر الموت. لما ورد في النصوص من ضمة القبر وفتنته ونعيمه أو عذابه وما يكون في القبر من الأهوال العظام.
4- غرس الأمل بالنصر في نفوس المؤمنين. لما يعلمه من النصوص الواردة في أشراط الساعة التي تؤكد انتصار المسلمين على اليهود والنصارى وظهور العدل على يد المهدي.
5- التأهب للعرض والحساب. لعلمه بأن الناس تعرض على الله لا تخفى منهم خافية وأنهم يحاسبون ويسألون عن كل شيء وبالتالي يعجل بالتوبة ويحاسب نفسه على عمله كما قال عمر رضي الله عنه ((حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا.))
ولو أنا إذا متنا تركنا ###لكان الموت غاية كل حي

ولكنا إذا متنا بعثنا ### ونسأل بعدها عن كل شيء

6- الاستكثار من الطاعات. ليثقل موازينه يوم القيامة بالحسنات فيسر بها يوم يسوء الظالمين ما قدموا من السيئات.
7- البعد عن المعاصي والبدع. لأنها سبب في إهلاك صاحبها يوم القيامة وحرمانه من الورود على حوض النبي صلى الله عليه وسلم والشرب منه وسبب في تبرؤ النبي صلى الله عليه وسلم من صاحبها.
8- اجتناب الظلم بكل صوره. ومنه ظلم النفس بالمعاصي لأن ذلك يعرضها لعذاب الله الأليم الذي لا قبل لها به ومن ذلك ظلم العباد بالقول أو الفعل أو حرمان الناس من حقوقهم وأعظم الظلم الإشراك بالله.
9- زيادة الشوق إلى الجنة. لما يعلمه من صور النعيم التي فيها لعباده الصالحين
10- شدة الحرص على اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم. رغبة في صحبة النبي صلى الله عليه وسلم وقرب المنزلة منه يوم القيامة.
11- زيادة محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره. لعلمه بأن النبي صلى الله عليه وسلم أعظم إحسانا إلى الخلق يوم القيامة بشفاعته لهم الشفاعة العامة ثم شفاعته لأهل الكبائر من أمته.
12- شدة الشوق إلى رؤية الرحمن عز وجل. لما ورد من تنعم أهل الجنة بهذه الرؤية بحيث ينسون إلى جوارها نعيم الجنة نفسه وبالتالي يجتهد المؤمن في طلب الحسنات ورفيع الدرجات وترك السيئات والمنكرات
13- زيادة الاستحياء والحذر من الله. لما ورد من تكليم الله للمؤمن يوم القيامة وتذكيره ببعض ذنوبه وستره عن الخلق.
14- يهذب نظرة الإنسان للحياة الدنيا وينزعه من ثقلة الدنيا وتعلقه بالأرض .
بعض الآثار السلبية لعد الإيمان باليوم الآخر:
1-أنه يحمل الإنسان على الكفر والمعاصي وعلى الظلم والعدوان والبغي والفساد وتراه يحاول جاهدا أن يحقق مآربه في الحياة الدنيا قد جعل الله الدنيا أكبر همه ومبلغ علمه قال تعالى {بل يريد الإنسان ليفجر أمامه} وقال تعالى {إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون} و قال تعالى {إنهم كانوا لا يرجون حسابا} و قال تعالى {أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ..}
2-كما أن عدم الإيمان باليوم الآخر أو ضعف الإيمان به يحمل على الجبن والهرب عند لقاء الأعداء والتعلق بالدنيا.
بل كل ثمرة إيجابية للإيمان باليوم الآخر تقابلها ثمرة سلبية لعدم الإيمان باليوم الآخر.
قال ابن القيم رحمه الله : "وأعظم الخلق غروراً من اغتر بالدنيا وعاجلها، فآثرها على الآخرة ورضي بها من الآخرة، .... وهذا من أعظم تلبيس الشيطان وتسويلـه، والبهائم العجم أعقل من هؤلاء."
وقد أمر الله باتقاء ذلك اليوم والاستعداد لـه بالأعمال الصالحة التي تنجي من أهواله قال تعالى : {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} و قال تعالى : {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل و لا تنفعها شفاعة} .

سعود العقيل
12-31-03, 12:30 PM
س14: أرجو من فضيلتكم أن تحدثونا عن كيفية عذاب القبر ونعيمه وعن كيفية عودة الروح إلى الميت كما ورد في الكتاب والسنة ؟؟
وهل يُعذب الإنسان بروحه وجسده معاً أم بروحه فقط ؟؟

الجواب :
أما كيفية عذاب القبر ونعيمه لا نعلمها فهي من أمور الغيب، كما أن كيفية أرواحنا التي بين جنبينا لا نعلمها، كما لا نعلم كيفية نعيم أهل الجنة، لكنا مع ذلك نؤمن به على حقيقته، فالمعنى معلوم والكيف مجهول. "وأهل السنة يؤمنون بما جاء في القرآن الكريم، والسنة النبوية الثابتة عن النبي ‘، من أمور الغيب على حقيقتها. بخلاف أهل البدع الذين أنكروا كثيراً من أمور الغيب، أو التمسوا لها تأويلاً يخالف ما تعرفه العرب من لغتها، وذلك لقياسهم ما غاب عنهم على ما يرونه في الدنيا، أو لعرضه على عقولهم القاصرة، التي حكموها في نصوص الوحيين في أمور الغيب."
والمؤمن حقاً هو الذي يطمئن إلى خبر الله ورسولـه صلى الله عليه وسلم، ويتلقاه بالقبول والتسليم والإذعان، وانشراح الصدر لـه، وفرح القلب به، وينزل ذلك عليه نزول الماء الزلال على القلب الملتهب بالعطش، فيطمئن إليه، ويسكن إليه، ويلين لـه، حتى كأنه شاهد الأمر كما أخبرت به الرسل عليهم السلام، بل يصير ذلك لقلبه بمنزلة رؤية الشمس في الظهيرة لعينه، فلو خالفه في ذلك من بين شرق الأرض وغربها لم يلتفت إلى خلافهم. وهذه "الطمأنينة أصل أصول الإيمان التي قام عليه بناؤه .... وهذا حقيقة اليقين الذي وصف به سبحانه وتعالى أهل الإيمان حيث قال: {وَبِالآخرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} [سورة البقرة 2/4] فلا يحصل الإيمان بالآخرة حتى يطمئن القلب إلى ما أخبر الله سبحانه به عنها، طمأنينته إلى الأمور التي لا يشك فيها ولا يرتاب، فهذا هو المؤمن حقا باليوم الآخر."
فخلاصة الأمر أن ما ورد في هذا الباب وغيره من أبواب العقيدة من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية يجب الإيمان به دون تردد، أو شرط عرضه على عقول أهل الأهواء.
أما عودة الروح إلى الميت للمسائلة فهي عودة خاصة لا تشبه تعلق الروح بالجسد في الدنيا، ولا تستلزم لوازمها، والعذاب يقع على الروح والجسد جميعاً في قول أهل السنة، أما الأقوال الأخرى فقول من قال العذاب على الروح دون الجسد وأفسد منه من قال أن العذاب على الجسد بدون روح.
ومما يدل لقول أهل السنة الأحاديث التالية:
1- عن زيد بن ثابت _ قال: ((بينما النبي ‘ في حائط لبني النجار على بغلة لـه ونحن معه، إذ حادت به فكادت تلقيه، وإذا أقبر ستة، أو خمسة، أو أربعة، … فقال: من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟ فقال رجل: أنا. قال: فمتى مات هؤلاء؟ قال: ماتوا في الإشراك. فقال: إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه، .... ))
2- مر النبي ‘ على قبرين فقال ((إنهما ليعذبان وما يعذبان من كبير ثم قال بلى أما أحدهما فكان يسعى بالنميمة وأما أحدهما فكان لا يستتر من بوله قال ثم أخذ عودا رطبا فكسره باثنتين ثم غرز كل واحد منهما على قبر ثم قال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا))
3- حديث الرسول ‘ : ((وإن كان منافقا قال : سمعت الناس يقولون ، فقلت مثله ، لا أدري ، فيقولان : قد كنا نعلم أنك تقول ذلك ، فيقال للأرض : التئمى عليه ، فتلتئم عليه ، فتختلف أضلاعه ، فلا يزال فيها معذبا حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك)) [السلسلة الصحيحة 1390] فهذا بين أن العذاب على الروح والبدن مجتمعين
4- ((إن الموتى ليعذبون في قبورهم حتى إن البهائم لتسمع أصواتهم)) [صحيح الجامع 1965].
5- ((إن هذه القبور ممتلئة على أهلها ظلمة وإن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم)) [مسلم]
6- ((تنزهوا من البول ، فان عامة عذاب القبر منه)) [صحيح الجامع 3002] وغيرها من الأحاديث الكثيرة. ولو كان العذاب على الروح خاصة لم ينسب العذاب إلى القبر.

سعود العقيل
12-31-03, 12:33 PM
س15: ما هي الأمور التي تعين الإنسان وتنجيه من فتنة القبر وعذابه وتثبته بالقول الثابت عند سؤال الملكين لـه عن ربه ودينه ونبيه ؟؟
الجواب :
الأمور التي تنجي الإنسان من فتنة القبر وعذابه:
ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله أن أسباب النجاة من عذاب القبر، هي أن يتجنب الإنسان تلك الأسباب التي تقتضي عذاب القبر، وهي جميع المعاصي والذنوب.
وذكر رحمه الله أن من أنفع تلك الأسباب: أن يحاسب المرء نفسه كل يوم على ما خسره وربحه في يومه، ثم يجدد التوبة ، النصوح بينه وبين الله، فينم على تلك التوبة، فإن مات من ليلته مات على توبة، وإن استيقظ استيقظ مستقبلا للعمل ، مسرورا بتأخير أجله، حتى يستقبل ربه ويستدرك ما فاته، ولا ينام إلا على طهارة ، ذاكراً الله عز وجل ، مستعملاً الأذكار والسنن التي وردت عن الرسول ‘ عند النوم حتى يغلبه النوم ، فمن أراد الله به خيراً وفقه لذلك.
ثم ذكر رحمه الله الطاعات التي ورد أنها مما ينجي من عذاب القبر وهي :
1- تحقيق كمال التوحيد فهو من أعظم أسباب النجاة من عذاب القبر.
2- الأعمال الصالحة على سبيل العموم كالصلاة والصيام والصدقة.
((إن الميت إذا وضع في قبره انه يسمع خفق نعالهم حين يولون مدبرين ، فإن كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه ، وكان الصيام عن يمينه ، وكانت الزكاه عن شماله وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلاة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه فيؤتى من قبل رأسه فتقول الصلاة ما قبلي مدخل ، ثم يؤتى عن يمينه فيقول الصيام ما قبلي مدخل ، ثم يؤتى عن يساره فتقول الزكاه :ما قبلي مدخل ، ثم يؤتى من قبل رجليه فيقول فعل الخيرات من الصدقة والصلاة والمعروف والإحسان إلى الناس :ما قبلي مدخل، ...)) الحديث [صحيح الترغيب 3561]
3- الشهادة في سبيل الله.
((إن للشهيد عند الله سبع خصال: أن يُغفر لـه في أول دُفعة من دمه ، ويرى مقعده من الجنة ، ويُحلى حُلة الإيمان ، ويجار من عذاب القبر ، ويأمن من الفزع الأكبر ، ويوضع على رأسه تاجُ الوقار ؛ الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ، ويزوج اثنتين وسبعين زوجه من الحور العين ، ويُشَفَّع في سبعين إنسانا من أقاربه.)) [صحيح الترغيب 1372] وقال الصحابة رضي الله عنهم: (( يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد)) فقال: ((كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة))
4- المرابط في سبيل الله. ((كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله ؛ فانه ينمى له عمله إلى يوم القيامة ، ويؤمن من فتنه القبر .)) [صحيح الترغيب 1218] وإذا أمن من فتنة القبر أمن عذاب القبر.
5- المبطون وهو الذي يموت بداء البطن. ((من قتله بطنه لم يعذب في قبره ؟ فقال أحدهم لصاحبه : نعم .)) [صحيح الترغيب 1410] قال بعض العلماء أن الحكمة في عدم تعذيبه أن هذه الميتة فيها شدة فتفضل الله عليهم بأن جعل هذه الشدة تكفيراً لذنوبهم ورفعا لدرجاتهم فلا يعذبون في قبورهم. ويحتمل أن يلحق بهم المطعون ، والغريق ، وصاحب الهدم لحديث ((الشهداء خمسه : المطعون ، والمبطون ، والغريق ، وصاحب الهدم، والشهيد فى سبيل الله))
6- مداومة الاستعاذة بالله من فتنة القبر وعذابه.
7- مداومة قراءة سورة تبارك كل ليلة. ((سورة تبارك هى المانعه من عذاب القبر)) [صحيح الجامع 3643]

سعود العقيل
12-31-03, 12:34 PM
س16: هل صح أن الشمس والقمر يكورهم الله يوم القيامة ثم يقذفهم في جهنم تبكيتاً لمن عبدوهم؟ من دون الله.
وهل كل من عبد من دون الله حتى لو لم يكن موافقاً يشمله هذا .
وهل أصحاب القبور التي يتوسل بها بعض الناس يلحقهم شيء من العذاب بسبب التوسل الغير مشروع هذا.
حبذا لو تم توضيح هذا الأمر.

الجواب :
نعم هذا صحيح فقد روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الشمس والقمر مكوران يوم القيامة))
صحيح البخاري ج:3 ص:1171 (3028)
وليس كل من عبد من دون الله حتى لو لم يكن موافقاً يشمله هذا فإن الله لما أنزل قوله {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98)} [سورة الأنبياء 21/98] قال المشركون: زعم محمد أنا وما نعبد من آلهتنا هذه حصب جهنم فسلوا محمدا كل ما يعبد من دون الله في جهنم مع من عبده فنحن نعبد الملائكة واليهود تعبد عزيرا والنصارى تعبد المسيح عيسى بن مريم فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((كل من أحب أن يعبد من دون الله فهو مع من عبده إنهم إنما يعبدون الشيطان ومن أمرهم بعبادته)) وأنزل الله {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون} أي عيسى وعزير ومن عبدوا من الأحبار والرهبان الذين مضوا على طاعة الله فاتخذهم من يعبدهم من أهل الضلالة أربابا من دون الله. وأما أصحاب القبور التي تدعى من دون الله فإن كان غير راضين ولم يوصوا بشيء من ذلك أو بدفنهم في مسجد أو بناء مسجد على قبورهم فلا يلحقهم شيء من فعل المتوسلين.

سعود العقيل
12-31-03, 12:38 PM
س17: كثيراً ما نقول " لو حدث كذا لا قدر الله " ماذا سيحدث ؟؟
ما حكم هذا القول ؟؟ و هل هذه من الكلمات التي قد تؤدي إلى خلل في عقيدة المسلم ؟؟ وهل تعتبر مثل هذا الأقوال من نفي كتابة الله لمقادير العباد قبل خلق السماوات و الأرض ؟؟

الجواب :
لا بأس بهذه العبارة وبهذا أفتى سماحة العلامة ابن عثمين رحمه الله وكره قول القائل لا سمح الله ومعنى العبارة الأولى أسأل الله أن لا يقدره. وبالتالي فليس في العبارة نفي كتابة الله لمقادير العباد قبل خلق السماوات و الأرض.

س18:إذا قدر الله على عبده بقضاء و لم يحبه العبد لكنه رضي به .. هل نقول أن هذا قدر مكروه أم قدر شر على هذا العبد .. فكثيراً ما نسمع مثل هذا .. و هل الله يخلق شراً محضاً كما يعتقده بعض الجهال ؟؟
الجواب :
الله لا يخلق شراً محضاً أبداً وما وجد من الشرور في الكون فهو شر نسبي إضافي جزئي مقيد، والشر يكون في المقضي لا في قضاء الله ولذا جاء في الحديث ((والشر ليس إليك.)) فتضمنت هذه العبارة تنزيهه في ذاته تبارك وتعالى عن نسبة الشر إليه بوجه ما لا في صفاته ولا في أفعاله ولا في أسمائه ولهذا لا يضاف الشر إليه مفردا قط بل:
1- إما أن يدخل في عموم المخلوقات كقوله تعالى الله {خالق كل شيء} {كل من عند الله}
2- وتارة يضاف إلى سببه ومن قام به كقولـه {قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق الفلق} وقولـه {والكافرون هم الظالمون} البقرة 254 وقوله {والله لا يهدي القوم الفاسقين} المائدة 108 وقوله {فبظلم من الذين هادوا} النساء 160 وقوله {ذلك جزيناهم ببغيهم} الأنعام 146 وقوله {وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين} الزخرف 76 وهو في القرآن أكثر من أن يذكر هاهنا
3- وتارة بحذف فاعله كقوله تعالى حكاية عن مؤمني الجن {وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا} الجن 10 فحذفوا فاعل الشر ومريده وصرحوا بمريد الرشد ونظيره في الفاتحة {صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} الفاتحة 7 فذكر النعمة مضافة إليه سبحانه والضلال منسوبا إلى من قام به والغضب محذوفا فاعله ومثله قول الخضر في السفينة {فأردت أن أعيبها} الكهف 79 وفي الغلامين {فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك} الكهف 82 ومثله قوله {ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان} الحجرات 7 فنسب هذا التزيين المحبوب إليه وقال {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين} آل عمران 14 فحذف الفاعل المزين ومثله قول الخليل صلى الله عليه وسلم {الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين} الشعراء 78 82 فنسب إلى ربه كل كمال من هذه الأفعال ونسب إلى نفسه النقص منها وهو المرض والخطيئة وهذا كثير في القرآن الكريم وبالجملة فالذي يضاف إلى الله تعالى كله خير وحكمة ومصلحة وعدل والشر ليس إليه الشر.


س19: سؤال حول أشراط الساعة الصغرى ..
كلنا نعلم أن الرسول عليه الصلاة و السلام أخبرنا عن بعض الأشراط الصغرى .. لكننا نرى من الناس الآن ينزلون هذه الأحداث على الواقع .. و كل حدث يحصل يقولون هذا ما أخبر به الرسول في الحديث الفلاني فهل هذا من الأفعال الجائزة ؟؟

الجواب :
لا ينبغي التسرع في تطبيق ما جاء في الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء في الأشراط الصغرى أو غيرها على ما يقع من أمور مشابهة لها وذلك أنه قد يخطأ في هذا التطبيق فيظهر الأمر على خلاف ما قرر وقدر فيحصل لبعض ضعاف الإيمان فتنة في دينه، ولذا ينبغي أن يتولى هذا أهل العلم المتمكنين وليس صغار طلاب العلم ويكون هذا بعد البحث والنظر والتأمل والتريث، ثم لا يجزم بذلك بل يقول لعله كذا والظاهر أنه كذا والله أعلم فلا يفعل كما فعل بعضهم عندما صار يحلف على أمور بناء على أحاديث وآثار ضعيفة في هذا الباب.

سعود العقيل
12-31-03, 12:42 PM
س20: ما أنواع تعلق البدن بالروح ؟ وكيف تتعارف الأرواح إذا تجردت عن الأبدان ؟


أنواع تعلق البدن بالروح خمسة متغايرة الأحكام:
1- تعلقها به في بطن الأم جنينا.
2- تعلقها به بعد خروجه إلى وجه الأرض.
3- تعلقها به في حال النوم فلها به تعلق من وجه ومفارقة من وجه.
4- تعلقها به في البرزخ فإنها وإن فارقته وتجردت عنه فإنها لم تفارقه فراقا كليا بحيث لا يبقى لها إليه التفات البتة فإنه ورد أنه يسمع خفق نعالهم حين يولون عنه وهذا الرد إعادة خاصة لا يوجب حياة البدن قبل يوم القيامة.
5- تعلقها به يوم بعث الأجساد وهو أكمل أنواع تعلقها بالبدن ولا نسبة لما قبله من أنواع التعلق إليه إذ هو تعلق لا يقبل البدن معه موتا ولا نوما ولا فسادا فالنوم أخو الموت.
فإذا عرف الإنسان هذا لم يقل كيف ترد الروح إلى الميت في القبر للمساءلة وليس في القبر هواء ولا طعام يعيش به، كما أنه ليس هناك عاقل يقول لا يمكن أن يكون الجنين حياً في بطن أمه لأنه لا هواء ولا طعام هناك.
أما تعارف الأرواح إذا تجردت عن الأبدان فلا غرابة فيه لأن الروح فيها قوة الإبصار والسمع، وإنما يفقد الجسد هذه الحواس لخروج الروح منه.
جواب السؤال الثاني:

س21: لا حول عبارة مشاعة بين الناس ، فما حكمها ؟
الجواب :
عبارة لا حول لا تجوز لأنها تفيد نفي الحول عن كل أحد حتى عن الله وإن كان القائل لا يقصد ذلك لكن هذا مضمون العبارة ولذا لا يجوز الاختصار هنا كما لا يجوز الاختصار في كلمة الشهادة على عبارة لا إله بل لابد أن يكمل فيقول إلا الله.

س22:وما هي علاقة القدرية بالمجوسية ؟
الجواب :
علاقة القدرية بالمجوس هو أن كلاً منهما أثبت خالقاً مع الله إلا أن المجوس أثبتوا خالقين اثنين وهما النور تخلق الخير والظلمة تخلق الشر أما القدرية فأثبتوا مع الله خالقين بعدد المخلوقين إذا كل إنسان عندهم يخلق فعله. والله سبحانه وتعالى يقول: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} [سورة فاطر 35/3] واحتجت المعتزلة القدرية بقولـه تعالى {فتبارك الله أحسن الخالقين} على أن هناك خالقين غير الله وهذا استدلال فاسد لأن معنى الآية أحسن المصورين المقدرين لأن الخلق يذكر ويراد به التقدير والتصوير وهو المراد هنا ويذكر ويراد به الإيجاد من العدم، بدليل قوله تعالى {الله خالق كل شيء} فدخلت أفعال العباد في عموم الآية، ومعنى كون أفعال العباد مخلوقة لله أن الله خلق الإنسان وخلق قدرته وإرادته وبهما يفعل الإنسان أفعاله وخالق السبب التام خالق لمسببه، بمعنى أن القدرة والإرادة سبب للفعل وهما مخلوقتان لله وبالتالي يكون الفعل مخلوقاً لله، وهذا لا يلغي اختيار الإنسان وقدرته واختياره ولا يجعله مجبوراً.

سعود العقيل
12-31-03, 12:44 PM
س23: عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ست من أشراط الساعة : موتي وفتح بيت المقدس , وأن يعطى الرجل ألف دينار فيتسخط , وفتنة يدخل حرها بيت كل مسلم , وموت يأخذ في الناس كقعاص الغنم , وأن يغدر الروم , فيسيرون بثمانين بندا , تحت كل بنذ اثنا عشر ألفا .
هذه من أمارات الساعة التي انقضت ... فهلا تكرمتم وتعرضتم لها بشيء من التوضيح

الجواب :
أما موت النبي صلى الله عليه وسلم فواضح وكذلك فتح بيت المقدس [ردها الله للمسلمين وخلصها من أيدي اليهود حفدة القردة والخنازير] الذي وقع في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه
أما أن يعطى الرجل ألف دينار فيتسخط فقال الحافظ ابن حجر أن هذا له ثلاثة أحوال:
1- الأولى كثرة المال فقط وقد كان ذلك في زمن الصحابة ومن ثم قيل فيه يكثر فيكم.
2- الثانية الإشارة إلى فيضه من الكثرة بحيث أن يحصل استغناء كل أحد عن أخذ مال غيره وكان ذلك في آخر عصر الصحابة وأول عصر من بعدهم ... وذلك ينطبق على ما وقع في زمن عمر بن عبد العزيز
3- الحالة الثالثة فيه الإشارة إلى فيضه وحصول الاستغناء لكل أحد حتى يهتم صاحب المال بكونه لا يجد من يقبل صدقته ويزداد بأنه يعرضه على غيره ولو كان ممن لا يستحق الصدقة فيأبى أخذه فيقول لا حاجة لي فيه وهذا في زمن عيسى عليه السلام ويحتمل أن يكون هذا الأخير عند خروج النار واشتغال الناس بأمر الحشر فلا يلتفت أحد حينئذ إلى المال بل يقصد أن يتخفف ما استطاع. [فتح الباري ج:13 ص:87 ]
ولم يشر الحافظ إلى الحالة التي يتسخط فيها من يعطى مائة دينار.
أما الفتنة ففسرها الحافظ بقتل عثمان رضي الله عنه ثم قال واستمرت الفتن بعده.
أما الموت فالمراد به طاعون عمواس وقد مات في هذا الطاعون خمس وعشرون ألفـــــاً (25000) ألف منهم أمين هذه الأمة أبو عبيدة رضي الله عنه.
أما غدر الروح فالمراد به الملحمة الكبرى بين المسلمين والنصارى والتي يستشهد فيها ثلث وينهزم ثلث ويثبت ثلث يكون لهم النصر بإذن الله قال صلى الله عليه وسلم(( ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيغدرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية (أي راية) تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً)).وهذه الأخيرة من علامات الساعة التي لم تقع بعد كما لا يخفى.

سعود العقيل
12-31-03, 12:49 PM
س24: كثير منّا يرى في منامه أحد أقاربه ممن توفاهم الله ، وقد يرى عليه علامات السرور ، أو أن يحدثه ونحوه ، فهل هذا إلتقاء لأرواح الأحياء بأرواح الأموات ؟ أم أنها لا تتلقي ؟
الجواب :
أما تلاقي أرواح الأموات أنفسهم فقد دل الدليل عليه من السنة وأما تلاقي أرواح الأحياء والأموات في المنام فلم أقف على دليل صحيح مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا إلى صحابي فمن زعم هذا التلاقي فعليه الدليل وأما المنامات فلم تكن يوما دليلاً.

س25: من همّ أصحاب الأعراف ؟ وهل منهم المجاهدين الذين ذهبوا للجهاد بدون إذن والديهم وقتلوا في أرض الجهاد ؟
الجواب :
أصحاب الأعراف فيهم كلام طويل وخلاف عريض وأقرب الأقوال فيهم أنهم قوم تجاوزت بهم حسناتهم النار وقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة. والدليل حديث حذيفة رضي الله عنه قال: ((أصحاب الأعراف قوم تجاوزت بهم حسناتهم النار وقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة فإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين فبينما هم كذلك إذا طلع عليهم ربك قال قوموا ادخلوا الجنة فإني قد غفرت لكم.)) رواه الحاكم وصححه وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. المستدرك على الصحيحين ج:2 ص:350 (3247) ووافقه الذهبي.

سعود العقيل
12-31-03, 12:57 PM
س26: ذكر بعض أهل العلم.. أنَّ بعض أشراط الساعة الصغرى تخرج أثناء خروج أشراط الساعة الكبرى . فكيف يكون ذلك ؟
الجواب :
تنقسم أشراط الساعة إلى:
1- أشراط صغرى: وهي التي تتقدم الساعة بأزمان متطاولة، وتكون من النوع المعتاد، كقبض العلم، وظهور الجهل، وكثرة شرب الخمر، والتطاول في البنيان، ونحوها وقد يظهر بعضها مصاحباً للأشراط الكبرى.
2- أشراط كبرى: وهي الأمور العظام التي تظهر قرب قيام الساعة، وتكون غير معتادة الوقوع، وتكون متتابعة، كظهور الدجال، ونزول عيسى ابن مريم À وخروج يأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها. ( )
وقد اختلف أهل العلم في تحديد أشراط الساعة الكبرى ، والذي يترجح أن أشراط الساعة الكبرى هي ما وردت في حديث حذيفة _ قال: اطلع النبي ‘ علينا ونحن نتذاكر الساعة فقال: ما تذكرون؟ قالوا: نذكر الساعة. فقال: ((إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات، فذكر الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم À، ويأجوج ومأجوج، وثلاث خسوف: خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم.)) وما عدا هذه العشر يكون من أشراط الساعة الصغرى، سواء جاء قبل أشراط الساعة الكبرى، أو مصاحباً لها، وسواء كان معتاد الوقوع، أو خارقاً للعادة. وإن كان غالبها يأتي قبل الكبرى ويكون معتاداً. وبهذا تظهر فائدة تحديد هذه العلامات العشر في هذا الحديث النبوي الكريم.
من أمثلة أشراط الساعة الصغرى المصاحبة للكبرى خروج المهدي والملحمة الكبرى وفتح القسطنطينية فهذه قبل خروج الدجال بقليل وكذلك قتلا اليهود ونطق الحجر والشجر فإنه مصاحب لنزول عيسى عليه السلام.

س27: ما حكم الدعاء للميت عند قبره ، بعد دفنه مباشرة ، وبعد دفنه بليالي ، وبعد دفنه بسنوات ... ، كما يُفعل الآن عند قبور الصحابة في البقيع ، وغيرها ؟


الجواب :
الدعاء للميت مشروع في كل وقت بشرط ألا يتحين موضع أو وقت بعينه معتقداً فيه أفضلية معينة لم ترد في الشرع.

س28: ورد في بعض الأحاديث عند أهل السنة صفة عذاب القبور الذي يقع على هذه الأمة ، فكيف تعذب الأمم السابقة في قبورها ؟
الجواب :
الظاهر أن عذاب الأمم السابقة من جنس عذاب هذه الأمة. ولم يرد فيما أعلم ما يدل على التفريق. ولا ريب أن عذاب الكفار غير عذاب المؤمنين في كل أمة.

س29: ماهو الأثر المترتب على الخلاف في التقديم والتأخير بين ( الحوض ) ، ( الميزان ) ، ( الصراط ) ، ( القنطرة ) ، ( الشفاعة ) ... ؟
الجواب :
لا أعرف أثراً يترتب على هذا الخلاف وإنما هو اجتهاد في فهم النصوص الواردة في هذا الباب.

س30: مالمقصود بــ ( الإرادة ، الأمر ، الإذن ، الكتاب ، الحُكم ، التحريم الكلمات ) كوناً وشرعاً ..؟


الجواب:
المراد من ذلك أن تقسيم الإرادة إلى كونية وشرعية لا يختص بها بل يشمل هذه الأمرو وبالمثال يتضح المقال:
القضاء الكوني في قوله تعالى {فقضاهن سبع سموات في يومين} والقضاء الديني الشرعي في قوله تعالى {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه}
الأمر الكوني في قوله تعالى {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} والأمر الشرعي في قوله {تعالى إن الله يأمر بالعدل والاحسان}
الإذن الكوني في قوله تعالى {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله} والإذن الشرعي في قوله تعالى {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39)} [سورة الحـج 22/39]
الكتاب الكوني في قوله تعالى {وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير} والكتاب الشرعي الديني في قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام}
الحكم الكوني في قوله تعالى عن ابن يعقوب عليه السلام {فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين} والحكم الشرعي في قوله تعالى {ذلكم حكم الله يحكم بينكم}
التحريم الكوني في قوله تعالى {قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض} والتحريم الشرعي في قوله {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير}
الكلمات الكونية في قوله تعالى {وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا} والكلمات الشرعية الدينية في قوله تعالى {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن}

س31: بعض المسائل في مبحث القضاء والقدر عسيرة جداً ويصعُب فهمها فهل من كتابٍ يسهَّل علينا تلك المقاصد العسيرة ، وللمعلومية فأغلبها من الموجود في شرح الطحاوية ؟
الجواب :
ما يذكره أخي السائل صحيح في بعض المسائل وذلك عندما يناقش شبهات القدرية مناقشة عقلية وأرى أن عامة الناس لا يحتاجون إلى مثل هذه المباحث، وأما كتبا مناسب فأوصي بالكتب التالية:
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والتعليل للإمام ابن القيم.
الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار للشيخ يحيى العمراني.
القضاء والقدر في ضوء الكتاب والسنة للدكتور عبد الرحمن المحمود.
القضاء والقدر للدكتور عمر الأشقر.

سعود العقيل
12-31-03, 01:00 PM
وأعتذر عن التأخر في الإجابة عن الأسئلة وذلك لزحمة الأشغال في الأسابيع الماضية كما أعتذر عن الإطالة في بعضها وأكرر شكري للقائمين على المنتدى وضيوفه وزواره على حسن ظنهم، أسأل الله أن ينفعنا وإياهم بالعلم النافع والعمل الصالح.
والمعذرة أن كنت قد نسيت بعض الأسئلة فلعل الأخوة في القائمين على المنتدى يقوموا بإرسالها مشكورين على بريدي الألكتروني .
والله أعلم
أخوكم سعود العقيل

مســك
01-07-04, 02:18 PM
للفائدة .