المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السلطة السياسية في النظام الإسلامي


الكثيري
22Mar2002, 08:44 مساء
مفهومها ، وأهميتها ، وحكم إيجادها ، وخصائصها 00د. أحمد العوضي

أستاذ مساعد في قسم الشريعة - كلية الآداب - جامعة مؤتة - الأردن

ملخص البحث
تبحث هذه الدراسة في السلطة السياسية في النظام الإسلامي ، فتوضح مفهوم السلطة في اللغة العربية ، والقرآن الكريم والسنة النبوية ، ومفهوم السلطة السياسية في الاصطلاح الوضعي .

كذلك ، توضح أهمية وجود السلطة السياسية في المجتمع ، وحكم إيجادها في المجتمع الإسلامي ، وأبرز خصائصها في النظام الإسلامي .

وقد تضمنت هذه الدراسة بيان أهم الاستنتاجات التي توصل إليها الباحث .

• • •

المقدمة :

لقد كثرت الدراسات في الفقه الدستوري الوضعي حول السلطة السياسية فبيَّنت مفهومها وأهميتها وخصائصها ، وذلك من جملة مباحث كثيرة تتشكل من مجموعها نظرية الدولة في الفقه الدستوري الوضعي .

ولعل السلطة السياسية في الإسلام لم تحظ بدراسات معاصرة متخصصة على غرار تلك الدراسات التي حظيت بها السلطة السياسية في الفقه الوضعي . وذلك على الرغم من الثروة الفقهية الرائعة التي تركها فقهاؤنا - رحمهم الله - ، في هذا الجانب ، من خلال بحوثهم المطولة في الإمامة ، التي شكلت أهم البحوث الرئيسية في كتب العقائد وعلم الكلام .

لذلك رأيت أن أخصص دراسة حول السلطة السياسية في الإسلام ، من حيث مفهومها وأهميتها وحكم إيجادها وخصائصها ، وأرجو أن تكون هذه الدراسة نافعة في مجالها ، غير خالية من جديد .

وقد جعلتها في خمسة مطالب وخاتمة ، على النحو الآتي :

المطلب الأول : مفهوم السلطة في اللغة العربية والقرآن والسنة .

المطلب الثاني : السلطة السياسية في الاصطلاح .

المطلب الثالث : أهمية السلطة السياسية العليا في المجتمع الإسلامي .

المطلب الرابع : حكم إيجاد السلطة السياسية في الإسلام .

المطلب الخامس : خصائص السلطة السياسية في الإسلام .

الخاتمة : وتشتمل على أبرز الاستنتاجات في هذه الدراسة .



المطلب الأول : مفهوم السلطة في اللغة والقرآن والسنة .

أولاً : السلطة في اللغة :

السلطة اسم من السلطان . والسلطان : الوالي ، وجمعه سلاطين . والسلطان : صاحب الحجة ، أو صاحب الشدة والحدة والسطوة ، أو صاحب القدرة . والسلطان : من السليط ، والسليط : ما يضاء به([1]) .

وبالرجوع إلى لسان العرب([2]) وتاج العروس([3]) وهما من أوسع معاجم اللغة ، وجدت أربعة معان اشتقت منها كلمة “ سلطان ” ، وهذه المعاني هي :

1 - الحجة والبرهان ، ولا يجمع بهذا المعنى ؛ لأنه يعامل معاملة المصدر . وسمي الخليفة سلطاناً لأنه ذو حجة بها تقتنع الرعية ، ولها تخضع .

2 - الشدة والحدة والسطوة ، فسلطان كل شيءٍ حدته وشدته وسطوته . وسمي الوالي سلطاناً ، لما يتمتع به من شدة وحدة وسطوة .

3 - القدرة ، فمن جعلت له قدرة ، فهو في اللغة ذو سلطان . كقولك : قد جعلت له سلطاناً على أخذ حقي من فلان : أي قدرة .

4 - السليط ، وهو ما يضاء به ، والسلطان ، كالمصباح يضيء الأرض ، ويستنير به الناس .

ويمكن القول أن حقيقة السلطة في اللغة القدرة والسطوة .

ثانياً : السلطة في القرآن الكريم :

لم ترد كلمة “ سلطة ” في القرآن الكريم ، ولكن ورد بعض مشتقات الفعل “ سَلَطَ ” من ذلك : الفعل الماضي “ سلِّط ” ، والفعل المضارع “ يسلِّط ” ، والاسم“ سلطان ” ، فوردت كلمة “ سلّط ” في الآية القرآنية الكريمة : { ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم }([4]) ، ولم ترد في غير هذا الموطن . ووردت كلمة “ يسلط ” في الآية القرآنية الكريمة: { ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير }([5]) . ولم ترد في غير هذا الموطن ، ووردت كلمة “ سلطان ” في سبعة وثلاثين موطناً .

وبالرجوع إلى كتب التفسير وجدت للسلطان في القرآن الكريم معنيين :

الأول : الحجة القوية القاطعة ، وهي ما أطلق عليها القرآن “ برهاناً ” في عدة مواطن ، منها : قال تعالى : { تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين }([6]) وقال تعالى : { أم اتخذوا من دون الله آلهة قل هاتوا برهانكم }([7]) .

وقد جاء هذا المعنى موافقاً للمعنى اللغوي ، من حيث كون القوة في الإثبات هي حقيقة الحجة .

ومن الآيات القرآنية التي ورد فيها لفظ السلطان بمعنى البرهان ما يأتي :

1 - قال تعالى : { إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان }([8]) .

وقال تعالى : { ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين }([9]) .

وقال تعالى على لسان سليمان في توعده للهدهد { لأعذبنه عذاباً شديداً أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين }([10]) .

الثاني : القدرة القاهرة ، والقوة الغالبة ، أي السيطرة .

وجاء هذا المعنى الثاني موافقاً للمعنى اللغوي من حيث كون القوة المادية هي أبرز مظاهر السلطة .

وقد درج المفسرون على تفسير كلمة “ سلطان ” بالحجة ، ولكن في بعض الآيات فسرها بعض المفسرين بالقدرة والقوة ، دون أن ينكروا تفسيرها بالحجة ، فجعلوها تحتمل المعنيين ، فمن المواطن التي فسروا “ السلطان ” فيها “ بالقوة ” ما يأتي :

1 - قال تعالى : { وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً }([11]) .

قال الطبري : (( ... فقال بعضهم : معنى ذلك : واجعل لي مُلْكاً ناصراً ينصرني على من ناوأني وعزاً أقيم به دينك وأدفع به عنه من أراده بسوء .... وقال آخرون بل عنى بذلك حجة بيِّنة )) ([12]) وعدَّ القول الأول أولى الأقوال .

وقال ابن الجوزي : (( وفيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه التسليط على الكافرين بالسيف . والثاني : أنه الحجة البينة ... والثالث : المُلْك العزيز ، الذي يقهر به العصاة )) ([13]) وقال الزمخشري : (( غلبة وتسلطاً ، أو حجة واضحة )) ([14]) .

2 - وقال تعالى : { يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان }([15]) . أي بقوة تسيطرون بها على قوانين السماء والأرض وسمعتهما لتنفذوا منهما .

قال الزمخشري : (( يعني بقوة وقهر وغلبة ، وأنى لكم ذلك )) ([16]) .

وقال الرازي : (( لا تنفذون إلا بقوة ، وليس لكم قوة )) ([17]) .

وقال ابن عاشور : (( السلطان القدرة )) ([18]) .

3 - وقال تعالى على لسان من يؤتى يوم القيامة كتابه بشماله : { هلك عني سلطانية }([19]) .

قال الشوكاني : (( ... يعني سلطاني الذي في الدنيا ، أي الملك )) ([20]) .

وقال ابن عاشور : (( ومعنى هلاك السلطان هنا عدم الانتفاع به يومئذ ، فهو هلاك مجازي )) ([21]) .

وقال الطبري : (( ذهبت عني حجتي وضلت ، فلا حجة لي أحتج بها ... وقال آخرون: عنى بالسلطان في هذا الموضع الملك )) ([22]) ، يقصد القوة .

فتدل أقوال المفسرين السابقة على أن لفظ “ السلطان ” ورد في القرآن بمعنى القوة ، وعلى القول الآخر من أقوال المفسرين بأن السلطان في القرآن الحجة والبرهان ، نقول أن الحجة والبرهان سُمِّيا كذلك لقوة دلالتهما في الإثبات ، فمرجع معنى كلمة السلطان في القرآن إلى القوة والشدة . وقد سبق أن السلطة لغة مشتقة من السلطان ، فتكون السلطة واردة في القرآن بمعناها وهو القدرة والسيطرة .

ثالثاً : السلطة في السنة النبوية :

ورد لفظ “ السلطان ” في السنة النبوية بمعنى الإمام . والبيت والحجة ، فمن ذلك :

1 - قول النبي ش : (( من خرج عن السلطان شبراً مات ميتة الجاهلية )) ([23]) والسلطان هنا ظاهر في أن معناه الإمام : وقد أطلق الحنفية لقب “ السلطان ” على “ الوالي الذي لا والي فوقه ” ([24]) ، والبعض أطلقه على من تحت سلطته ملوك([25]) فيكون السلطان في السنة النبوية وارداً بمعنى صاحب السلطة العليا في الدولة .

ونحن هنا نميز بين مصطلح السلطة العليا في الدولة ومصطلح السيادة ، فإن السيادة هي الاختصاص بالأمر والنهي اللذين لا يعارضان ، وهي في الإسلام لله وحده ، بينما السلطة في الإسلام للأمة .

2 - عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال : قال رسول الله ش : (( ولا يومنَّ الرجل الرجل في سلطانه )) ([26]) .

قال البغوي : (( “ سلطانه ” هنا معناها “ بيته ” )) ([27]) .

3 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله ش : (( صاحب الدين له سلطان على صاحبه حتى يقضيه )) ([28]) . والسلطان هنا معناها “ الحجة ” .
000

يتبع 2


المطلب الثاني : السلطة السياسية في الاصطلاح :

غدا ان شاءالله

مســك
22Mar2002, 08:55 مساء
الكاتب المميز الكثيري مرحبا بك في مشكاة الجميع
ويسرنا جميعا انضمامك للمشكاة المتواضعه
وجزاك الله خيرا على هذا الموضوع القيم والمهم جدا
لما له من أهمية في حياة الفرد والمجتمع 0

الكثيري
22Mar2002, 11:00 مساء
[QUOTE]الرسالة الأصلية كتبت بواسطة مســـــك
[B]الكاتب المميز الكثيري مرحبا بك في مشكاة الجميع
ويسرنا جميعا انضمامك للمشكاة المتواضعه
وجزاك الله خيرا على هذا الموضوع القيم والمهم جدا
لما له من أهمية في حياة الفرد والمجتمع 0

===========================

بارك الله فيك أخي الفاضل مسك 00 وشكرا على الترحيب
ولعلي بعد قليل أنقل لك تكملة هذا الموضوع 00
لعلمك اخي الكريم 00هناك دراسات متعددة حول هذا الموضوع منها سلسة للدكتور فؤاد عبدالمنعم ومنها لصلاح الصاوي وغيرهم
وسأنقل لك عددا من الفوائد من كتاب ((( شيخ الإسلام ابن تيمية والولاية السياسية الكبرى في الإسلام) لفؤاد عبدالمنعم000

نحياتي

الطائي الاخير
31Aug2008, 05:13 صباحاً
بارك الله بك على الموضوع الجميل

مهند فلسطين
23Dec2010, 07:40 صباحاً
أنا أقوم بكتابة بحث في مفهوم السلطة ومصادرها وأنواع السلطات فإذا في امكانية تزويدي ببحثك على العنوان التالي
maisnour2007@hotmail.com