المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشيخ عبد الله عزام -رحمه الله-



سهم الحب
09-13-03, 09:13 PM
الدكتور عبدالله عزام رحمه الله

ان الكثير من العظماء لا يعرفون غالبا في حياتهم لكثير من الناس ، و انما يظهر للآخرين بصماتهم بعد غيابهم عن الوجود و الشهود ، و يرى الناس صدق أقوالهم و انطباقها على أفعالهم ، كما أننا نرى أن كثيرا من عظماء التاريخ لا يحس الناس بقيمتهم الا بعد فقدانهم و قد صدق الشاعر اذ يقول :

سيذكرني قومي اذا جد جدهم و في الليلة الظلماء يفتقد البدر

و لا شك أن الارتقاء و محاولة الصعود الى ذروة سنام الاسلام ( الجهاد ) الذي يعد القمة السامقة في هذا الدين ، و لايصل الى هذا المستوى الرفيع الا من تشربت روحه من ذلك النبع الصافي و ذاق حلاوة الجهاد و صاحبنا الذي نتحدث عنه كان من هذه القلة التي تذوقت حلاوة الجهاد فكرا و علما و عملا و لقد كان رحمه الله يبذل كل جهده ـ ما استطاع الى ذلك سبيلا ـ أن يرتقي بالناس و يرتفع بهم الى هذه القمة السامقة ( ذروة السنام ) حيث رفعه الله اليها ، و كان ينظر الى المسلمين المستضعفين نظرة اشفاق و حسرة ، و هم توجه اليهم اللكمات الوحشية في كل مكان ، و كان يرى طلائع البعث الاسلامي يقتلون و يسجنون و توضع الأغلال في أعناقهم و أيديهم دون أن يحركوا ساكنا و دون أن يملكوا لأنفسهم حيلة يردون بها على الجبابرة و الطغاة الذين نصبوا من أنفسهم أصناما بشرية تعبد من دون الله تعالى لقد رآه الشباب يحمل السلاح و هو عالم من العلماء و صاحب درجة علمية كان بامكانه أن يجلس على الفراش الوثير و يسترخي و تشده الأهواء الى الأرض و حب الدنيا ، لكنه حرم على نفسه أن يهدأ له بال أو أن يقر له قرار و هو يرى نار المحنة تحرق قلوب المسلمين.

صاحبنا الذي يدور حديثنا عنه هو العلامة المجاهد الدكتور عبدالله عزام رحمه الله تعالى فقيه الجهاد و الداعية المجاهد

مولد الشهيد و نشأته:

ولد الشهيد عبدالله عزام في فلسطين ( سيلة الحارثية ) من اعمل مدينة جنين سنة 1941 م و قد درج على أرض القرية فشبّ و ترعرع في أحضان والديه يسهران عليه و يقومان برعايته و تربيته ، ثم تلقى علومه الابتدائية و الاعدادية في مدرسة القرية و أكمل دراسته في معهد خضورية الزراعية في مدينة طولكرم و قد كان الشيخ الشهيد رحمه الله يهئ نفسه و يعدها اعدادا ايمانيا فكان ملازما لتلاوة القرآن كما كان ملازما لمسجد القرية يعطي الدروس الدينية كذلك فان الشهيد تربى في حضن الدعوة الاسلامية و على أيدي بعض رجالاتها في مدينة جنين في الضفة الغربية و كأن الله عز و جل كان يعده لأمر جلل.

عمله و مواصلة دراسته الجامعية:

بعد أن حصل على شهادة خضورية الزراعية بدرجة امتياز تم تعيينه معلما في قرية أدر منطقة الكرك - جنوب الأردن - في مطلع الستينات ، ثم نقل بعد ذلك الى مدرسة برقين في الضفة الغربية ، و قد تابع دراسته الجامعية في جامعة دمشق ( كلية الشريعة ) و نال منها شهادة الليسانس في الشريعة بتقدير جيد جدا و كان هناك قد التقى مع بعض علماء الشام أمثال الدكتور محمد أديب الصالح و بأبي الفتح البيانوني ، كما تعرف على مروان حديد المشهور بعداوته للطواغيت و جهاده لهم ، ثم عاد الشيخ الشهيد الى عمله في مدرسة برقين ( زواجه ) و كان زواجه سنة 1965 م فقد اختار شريكة حياته ( أم محمد ) و هي من بيت محافظ على الدين تربت على يدي والدها الذي هاجر من قرية ( أم الشوف ) في شمال فلسطين بعد طردهم من قبل اليهود الى قرية ( سيلة الحارثية ) و قد سكنوا فترة وجيزة في بيت أهله ثم ارتحل والدها مع عائلته الى قرية ( دير الغصون ) في منطقة طولكرم و قد طلب الشيخ الشهيد من والده و والدته أن يجهزوا هدية ثم انطلقوا الى دير الغصون و تم بفضل الله عز وجل عقد القران ( الزواج ) بينهما و من هذا الزواج المبارك الذي تم بين الشيخ عبدالله عزام و شريكة حياته أنجبت خمسة ذكور : محمد نجله الأكبر الذي ذهب الى ربه شهيدا مع والده و عمره 20 سنة و حذيفة ، و ابراهيم الذي اختاره الله شهيدا مع والده و عمره 15 سنة و حمزة و مصعب و من الاناث أنجبت منه : فاطمة و وفاء و سمية.

جهاده في فلسطين:

عندما سقطت الضفة الغربية و قطاع غزة بيد اليهود عام 1967 م كان شيخنا لا يزال على أرض فلسطين و قد حاول مع مجموعة من الشباب من اهل القرية أن يقفوا في وجه الدبابات الاسرائيلية التي اجتاحت الضفة الغربية ، و لكن ماذا تفعل مجموعة من البنادق الانجليزية القديمة في وجه الدبابات الحديثة فكانت نصيحة ضابط المخفر آنذاك لهؤلاء الشباب أن يعودوا الى ديارهم حتى لا يسحقوا تحت جنازير الدبابات اليهودية و بالفعل عندما أطلق هؤلاء الشباب بعض الطلقات من رشاش كان مع واحد منهم و التي لم تؤثر على دهانها عاود الشباب و أخذوا بنصيحة الضابط ( عداوة الشهيد لليهود ) بعد الاحتلال اليهودي للضفة الغربية و القطاع بأسبوع خرج الشيخ ماشيا على الأقدام ومعه مجموعة من الشباب بينهم رجل كبير من أهالي القرية ، و بينما هم يتحركون باتجاه الشرق و في منتصف الطريق اصطدموا بدورية عسكرية اسرائيلية فاستوقفتهم و قام أحد الجنود بتفتيش الأخوة ، و كان الدور ينتظر الشيخ الشهيد فلما مد الجندي يده في جيب الشيخ أمسك بيد الجندي حتى لا يقع المصحف الصغير الذي كان يحمله بيد اليهودي لأن الكافر لا يجوز لنا أن نمكنه من المصحف ، فرجع الجندي اليهودي الى الوراء و سحب أقسام البندقية و أراد أن يقتل المجموعة و من ضمنهم شهيدنا فتشاهد الشيخ الشهيد و تقدم الرجل الكبير الذي يرافقهم يرجو الجندي أن يطلق سراحهم قائلا له : انهم أبنائي ، و تدخل أحد الضباط اليهود الذي دار بينه و بين الجندي محاورة أسفرت عن اطلاق سراحهم ثم تابع الشيخ الشهيد سيره باتجاه الأردن حتى وصل اليها و قد تعاقد مع التربية و التعليم في السعودية لمدة سنة ، رجع بعدها الى الأردن و كان العمل الفدائي قد ظهر على الساحة الأردنية.

تحريض الشهيد الشباب على قتال اليهود:

رجع الشيخ الشهيد من السعودية الى الأردن سنة 1968 م و كان رحمه الله يرى أن السيف أصدق أنباء من الكتب ، و أن الكلمة لا بد أن يرافقها السيف ، و أن الأمم لا تعترف بالضعفاء فالشطر الأول من عمره قضاه على أرض فلسطين دون أن تتاح له فرصة استعمال السلاح و هو يدب على أرضها نظرا لدخول قضية فلسطين الاسلامية الى المحافل الدولية و للجمود و الركود الذي واكبها بين سنة 1949 - 1967 م و لذلك عاودت فكرة التدريب و استعمال السلاح للوقوف في وجه اليهود تداعب أفكار الشيخ الشهيد ، و كيف يهدأ له بال آنذاك و هو يرى حثالة اليهود تسرح على أرض فلسطين و تدنس مقدسات المسلمين فحرض الشباب و استنهض هممهم للتدرب على استعمال السلاح لمقاتلة اليهود وقد اتخذ الشيخ الشهيد مع مجموعات من الشباب المسلم قاعدة لهم في شمالي الأردن كان الناس يطلقون عليها ( قواعد الشيوخ ) و كان الشهيد أميرا لقاعدة بيت المقدس للانطلاق منها الى فلسطين لمواجهة العصابات اليهودية على أرض فلسطين و قد صدق في شهيدنا و حبه للجهاد على أرض فلسطين قول الشاعر و هو يقول : فلسطين التي تهوى و فيها كانت السلوى و قد حاربت أعداها و كنت السيد الأقوى و عنكم أجمل الأخبار ما زالت بها تروى تودعكم بفيض الحب تشهد فيكم التقوى.

أهم المعارك التي شارك فيها:

و قد اشترك الشيخ في بعض العمليات على أرض فلسطين كان من أهمها: أولا : معركة المشروع أو الحزام الأخضر التي خاضها الشهيد مع اخوانه و التي يجرح فيها أبو مصعب السوري و قد حصلت هذه المعركة في منطقة الغور الشمالي ثانيا : معركة 5 حزيران 1970 م و قد اشترك فيها ستة من المجاهدين كام من بينهم أبو اسماعيل ( مهدي الأدلبي ) الحموي و ابراهيم ( بن بلة ) و بلال الفلسطيني في أرض مكشوفة تصدوا لدبابتين و كاسحة ألغام و كان موشيه دايان وزير الدفاع اليهودي قد أرسل مراسلا كنديا و آخر أمريكيا ليطوف بهم على الحدود و يريهم أن العمل الفدائي قد انتهى ، و اذا بجند الله يخرجون لهم كالجن المؤمن من باطن الأرض و انهالت القذائف و جرح الصحفيان ، و اعترف اليهود باثني عشر قتيلا من الجنود و الضباط و لكن قتلى الأعداء كانوا أكثر من هذا بكثير ، و قد استشهد ثلاثة من الأخوان في هذه المعركة لكن ما جرى في أيلول 1970 م حال دون مواصلة الشيخ الشهيد و اخوانه الجهاد على أرض فلسطين و أغلقت الحدود و لم يتمكن هؤلاء المجاهدين من مواصلة جهادهم على أرض فلسطين و الا لأذاقوا اليهود ويلات المعارك التي كانوا يصلون بها اليهود جهارا نهارا.

عودة الشهيد الى العلم و العمل:

كان الشهيد رحمه الله يجاهد بسلاحه و قلمه ، و قلما تجد له نظيرا في هذا العصر ، لذا فقد كان و هو في قواعد الشمال قد انتسب الى جامعة الأزهر ، و نال شهادة الماجستير في أصول الفقه سنة 1968م حيث عمل بعد ذلك محاضرا في كلية الشريعة في عمان 1970 - 1971 م ثم أوفد الى القاهرة لنيل شهادة الدكتوراه و قد حصل عليها في أصول الفقه بمرتبة الشرف الأولى 1973 م .

ثم عمل مدرسا في الجامعة الأردنية ( كلية الشريعة ) من سنة 1973 - 1980 م حيث تربى على يديه مئات الشباب المسلم العائد الى ربه و الذين كان يعدهم ليوم اللقاء مع العدو ليزيل الاحتلال عن رقاب أمة الاسلام في فلسطين ، و لكن الرياح لا تجري بما تشتهي السفن فصدر قرار الحاكم العسكري الأردني بفصله من الجامعة الأردنية عام 1980م .
خروج الشهيد من الأردن:

بدأ الشيخ يبحث عن مكان آخر للدعوة فغادر الى السعودية حيث عمل مع جامعة الملك عبد العزيز في جدة عام 1981م، و لكنه لم يطق البقاء هناك فطلب من مدير الجامعة العمل في الجامعة الاسلامية الدولية في اسلام آباد في الباكستان ليكون قريبا من الجهاد الأفغاني فانتدب للعمل فيها سنة 1981م
رجع الشيخ في نهاية عام 1983 الى جدة من أجل تجديد فترة الانتداب فوجد ادارة الجامعة قد أنزلت له برنامجا حتى يدرس فيها و رفضت الجامعة تجديد عقد الاعارة لحساب الجامعة الاسلامية في اسلام آباد فقدم الشهيد استقالته .

و تعاقد مع الرابطة 1984م و عاد مستشارا للتعليم في الجهاد الأفغاني و عندما اقترب من المجاهدين الأفغان وجد ضالته المنشودة و قال : هؤلاء الذين كنت أبحث عنهم منذ زمن بعيد ، و هناك في بيشاور بدأ العمل الجهادي حيث قام سنة 1984 م بتأسيس مكتب الخدمات الذي كان يوجه الأخوة العرب لخدمة الجهاد الأفغاني و كان لهذا المكتب نشاطات تعليمية و تربوية و عسكرية و صحية و اجتماعية و اعلامية كثيرة في كل أنحاء أفغانستان تقريبا.
لقد صبر الشهيد على الظلم ، و لكنه وقف كالطود الشامخ لا يحني هامته الا لله العزيز القهار ، و آثر الأفعال على الأقوال و آثر الجهاد على القعود ، آثر الجهاد على البريق الخادع و المناصب الكاذبة التي تجذب أصحابها الى الأرض و لهذا كانت كلماته النورانية تعبر أصدق تعبير عما كان يجول في خاطره ، حيث كان يقول :

( أيها المسلمون : حياتكم الجهاد ، و عزكم الجهاد ، و وجودكم مرتبط ارتباطا وثيقا بالجهاد ،أيها الدعاة : لا قيمة لكم تحت الشمس الا اذا امتشقتم أسلحتكم و أبدتم خضراء الطواغيت و الكفار و الظالمين . ان الذين يظنون أن دين الله يمكن أن ينتصر بدون جهاد و قتال و دماء و أشلاء هؤلاء واهمون لا يدركون طبيعة هذا الدين )
حسن اختيار الشيخ لطريقه:
و حين اختار شهيدنا درب الجهاد و البقاء في أرض الجهاد ، فقد اختار درب الشهادة ، و درب العزة و درب الكرامة ، و ليس غريبا على صاحبنا أبي محمد أن يسير في طريق الشهادة ، و لكن الغريب هو أن لا يسير على نفس الطريق ، و لذلك حين استشهد فقد نال ما حرص على نيله طيلة حياته ، فقد رسم لنفسه طريق الأوائل وسار على هذا الدرب ، و أبى الا الجهاد ، فقد ترك المناصب و الأموال ، و المتاع الدنيوي ، و وجد راحته ، فقد كان يشعر و هو يجاهد هناك على القمم الشامخة في أفغانستان بأنه يقضي أسعد لحظات عمره :
خيرت فاخترت المبيت على الطوى لم تبن جاها أو تلم ثراء
رسم شهيدنا لنفسه الطريق و أحسن الاختيار ، و قليل هم الذين يحسنون أختيار ميتتهم ، و كان شهيدنا من هذا القليل ، فطريق الشهادة حليته العلماء ، العلماء الذين اذا عملوا بعلمهم فلن تجدهم الا في ميادين القتال ، فميادين العلماء العاملين هي ميادين الجهاد ، هذا واقعهم الحقيقي فعناوينهم حيث الدماء تسيل ، و القذائف تتساقط كالغيث ، فاذا أردت أن ترسل برقية لأبي محمد و أمثاله من أهل العلم ، فلن تجد عنوانا لهم الا حيث الجهاد و القتال و عمل الخير.
و يقول مخاطبا أبناء الحركة الاسلامية و قادتها :

( الجهاد ضروري للحركة الاسلامية ، اذا استمرت في أخذ العلم دون التعامل معه فانه يؤدي الى قسوة القلوب و قلة التقوى و ضعف الايمان و تفقد الحركة مصداقيتها فالنار تأكل بعضها ام لم تجد ما تأكله ).

و يقول موصيا دعاة الاسلام:

( يا دعاة الاسلام : احرصوا على الموت توهب لكم الحياة ، و لا تغرنكم الأماني ، و لا يغرنكم بالله الغرور ، و اياكم أن تخدعوا أنفسكم بكتب تقرؤونها و بنوافل تزاولونها و لا يحملنكم الانشغال بالأمور المريحة عن الأمور العظيمة ).

و يقول مخاطبا المسلمين عامة:

( ان الجهاد هو الضمان الوحيد لحفظ الشعائر و بيوت العبادة ) " وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ "

أخلاق و مناقب الشهيد
كان الشهيد رحمه الله يتمتع بخصال و مناقب كثيرة و لكن الاقتصار على بعضها يدل على الكثير منها ، فقد كان رحمه الله منارة هداية للسائرين ، و قلعة جهاد يتحصن بها الشباب المسلم في سائر أنحاء المعمورة ، و لا بد من توضيح بعض سمات شخصيته التي كان يتمتع بها رحمه الله
أولا : الشجاعة و الحماسة: كانت هذه السمة هي الغالبة على شخصيته رحمه الله ، فقد طرق الدعاة أبواب الدعوة فوجدوه قلعة حصينة من قلاعها و عندما تحدث الناس عن الجهاد وجدوه علما بارزا من أعلامه، و لقد كان آخر مقالة كتبها الشهيد قبل استشهاده بعنوان " الأسود الجائعة " تحدث في مقدمة المقال عن الشجاعة و أن عمادها القلب ، و أن القلب اذا امتلأ بالايمان فانه يعود لا يخشى أحدا الا الله و لا يخاف من الموت بل يقبل على الموت في ساحات الوغى بشكل منقطع النظير
و لقد وجدنا هذه الصفات قد انطبقت على شهيد الأمة الاسلامية فشجاعته في المعركة ليس لها نظير ، فلم يكن يرضى الا أن يتقدم الخطوط الأمامية للعدو مع حرص المجاهدين عليه دائما و محاولتهم اقناعه أن لا يتقدم الى الأمام خوفا عليه ، و لقد شهدت له أرض أفغانستان في جاجي ( المأسدة ) و قندهار ، ففي قندهار اخترق الصفوف في منطقة سهلية حتى وصل الى بعد 1500 م من مواقع الشيوعيين
كان الناس يعتكفون العشر الأواخر من رمضان في المساجد أما الشهيد فقد اعتكف السنوات الماضية العشر الأواخر من رمضان في ساحة المعركة ( جلال آباد ) و كان على أبوابها يبعد عن العدو عدة كيلومترات و هو يبوأ للمؤمنين مقاعد القتال
و قد كان لشجاعة الرسول ( صلى الله عليه و سلم ) الأثر الكبير في شخصية الشهيد ، يقول الصحابة رضوان الله عليهم : ( كنا اذا اشتد البأس و حمي الوطيس اتقينا برسول الله " صلى الله عليه و سلم " و انه ليكون أقربنا الى العدو )
كان الشهيد يعبر عن السعادة الغامرة التي تملأ قلبه و هو يحيا هذه الحياة الجهادية حيث يقول : ( ما أجملها من أيام تقضيها بين المجاهدين كل واحد ارتقى الى قمة الجبل مرابطا وراء سلاحه ..حتى اذا جنّ الليل لا تسمع منهم الا صوت التكبير يقطع صمت الظلام الساجي )

ثانيا : الزهد و البعد عن الترف : و حسبك في هذا أنه ترك الدنيا و طرحها على عاتقيه ، و أقبل على الجهاد و الاستشهاد حتى نال الشهادة
ويوم أن قاتل على أرض فلسطين بعد سنة 1967 م ترك الوظيفة و آثر أن تسكن زوجته و أولاده الثلاثة في غرفة واحدة تكاد أن تكون مظلمة بلا تهوية و لا مطابخ و لا حمامات ، و حسبك في زهده أنه ترك العمل في الجامعة الاسلامية ( اسلام آباد ) و تفرغ للجهاد عندما شعر أن هذه الوظيفة تعيقه و تعرقل سير جهاده.
ثم أنه غادر الحياة الدنيا تاركا الله و رسوله لعياله ، و كان بامكانه أن يكون صاحب الثراء و المال الوفير وقد خرج من الدنيا دون أن يأخذ منها شيئا ، و قدم الى ساحة الجهاد بنفسه و ماله و عياله و وظف كل ما يملك لصالح الجهاد ، و هو في هذا يسير على نهج رسول الله ( صلى الله عليه و سلم ) كما روى الامام أحمد بسند صحيح : ( أن رسول الله ما ترك دينارا و لا درهما و لا شاة و لا بعيرا ) المسند برقم 2724
لقد جاءه بعض محبيه و قد خاف عليه أن يقتل يومها ( يوم مؤامرة جنيف على الجهاد ) و عرض عليه منصبا بأن يصبح مديرا لجامعة اسلامية حتى يحميه من تلك المؤامرة ، و لكن الشهيد آثر أن يعيش كما عاش رسول الله ( صلى الله عليه و سلم ) ، روى الترمذي بسند حسن أن رسول الله ( صلى الله عليه و سلم ) قال : ( عرض عليّ ربي أن يجعل لي بطحاء مكة ذهبا ، فقلت : لا يا رب ، بل أجوع يوما و أشبع يوما ، اذا جعت تضرعت اليك و دعوتك و اذا شبعت شكرتك و حمدتك )
و لو أراد الشهيد الدنيا لنالها و قد أقبلت عليه طائعة بزينتها و لكنه كان يمقت الترف و آثر حياة الجهاد على التقلب في أطراف النعيم ، و لقد كان رحمه الله يعتبر الزهد من أعمدة الجهاد
رابعا : حلمه و صبره: وكيف لا يصبر و هو يعتبر الصبر أحد أعمدة الجهاد ، و الصبر من طبيعة الجهاد و لا يمكن أن يكون هناك جهاد دون صبر ، و قد شاء الله أن انكفأ قدر مرق ساخن بما فيه على يد ابنه الصغير مصعب و اذا بالبيت يرتبك فقال لهم الشهيد بهدوء : ( سبحان الله ان بيوت الأفغان لا تخلو من عدة مصائب فأحيانا تجد البيت فيه مأتما و قد شوه وجه ابنه أو قلعت عين ابنته و هذا قطعت يده أو رجله و هم مع ذلك صابرون محتسبون ) و اذا بالبيت فجأة يلفه الصمت و يرضون جميعا بقضاء الله .
و قد حاول الظلمة في الأرض محاصرته و لكنهم لم يستطيعوا أن يصلوا الى هذه القمة السامقة التي تعيش فوق ذروة سنام الاسلام فماذا فعلوا ؟ وجهوا سهامهم و حركوا أذنابهم ليتناوشه الأعداء من كل جانب و ليطلق المنافقون ألسنتهم بالسوء في محاولة لتشويه سمعته و لكنه صبر و احتسب ذلك عند علام الغيوب ، و كان لسان حاله يقول كما قال الشاعر :


و اما ممات يغيظ العدا
فاما حياة تسر الصديق

ورود المنايا و نيل المنى
و نفس الشريق لها غاياتان



و يوم أن كشر أهل النفاق عن أنيابهم و بدأت الأشرطة المسموعة و المنشورات تكتب ضده لتشويه سمعته ، قال له بعض الأخوة : ( لو أنك ترد على هؤلاء ؟ ) فقال رحمه الله : ( والله ما عندي وقت أن أقرأها فضلا عن أرد عليها ) لقد وكل أمره الى الله ، و كان لسان حاله يقول كما قال النبي ( صلى الله عليه و سلم ) عندما شجّ وجهه يوم أحد و انكسرت رباعيته ، فقال له أصحابه : ( لو دعوت عليهم ؟ ) فقال عليه السلام : ( اني لم أبعث لعانا و انما بعثت رحمة ) ثم قال : ( اللهم اهد قومي فانهم لا يعلمون ) رواه البخاري مختصرا / أنظر شرح الكرماني برقم 3237 كتاب بدء الخلق
و ما رؤي الشهيد في حياته منتصرا لنفسه و لكنه كان اذا انتهكت حرمات الله يغضب و يحمر وجهه ، و لقد تخلق في هذا بخلق الرسول ( صلى الله عليه و سلم ) يقول بعض أصحابه و منهم علي بن الحسن : ( ما رأيت رسول الله " صلى الله عليه و سلم " منتصرا من مظلمة ظلمها قط ما لم تكن حرمة من محارم الله و ما ضرب بيده شيئا قط الا أن يجاهد في سبيل الله ) رواه مسلم أنظر شرح النووي 15/84 - 85 كتاب الفضائل
خامسا : التواضع: كان الشهيد رحمه الله على علو منصبه و شهرته و رفعة رتبته من أشد الناس في هذا العصر تواضعا و أبعدهم عن الكبر ، و كان الناس يقولون عنه : هذا الدكتور يختلف عن جميع الدكاترة الذين يحملون الشهادات ، و كان بعضهم يقول : انه رجل شعبي كان و هو في الجامعة يجلس مع طلابه و مريديه يعلمهم و ينهلون منه المعرفة و العلم و الخلق القويم ، و هم لا يشعرون بفارق بينهم و بينه ، و كان عندما يذهب الى الجبهات أو الى مخيمات التربية الاسلامية داخل أفغانستان يقول للأخوة : عاملوني أنا و أولادي كما تعاملوا أي واحد منكم .
و كان هذا منتهى التواضع منه و كيف لا وقد اختار حياة الجهاد و هي أصعب عبادة و أشقها على النفس و رفض أن يتقلد أعلى المناصب الرفيعة.

لماذا حرص أعداء الاسلام على قتله ؟؟
و لأنه قدوة يقتدي به أبناء الجيل في سلوكه و أخلاقه و تصرفاته ، و حبه للجهاد ، بيّت أعداء هذا الدين لقتله ، و ان كنا لا نستطيع أن نضع أيدينا على القتلة و نحدد هوياتهم لكننا نستطيع أن نجزم أن أعداء الجهاد هم الذين دبروا هذه المؤامرة و نسجوها من وراء ستار ليلقوا بها الى أذنابهم لتنفيذها . لقد بدأ أعداء الجهاد يترصدون لشهيد الأمة الاسلامية و يحصون أنفاسه و يحدون من حركته و نشاطه للحيلولة دون استيقاظ همم العلماء في العالم الاسلامي ، و نحن اذا أردنا أن نتلمس الأسباب و نتعرف على الدوافع التي جعلت أعداء الجهاد يقدمون على قتل الشهيد يمكن أن نحصرها فيما يلي :

أولا : لكونه صاحب مدرسة جهادية عملية:

لقد قدم االشهيد الى ساحة الجهاد الأفغاني سنة 1982 و بدأ يحرض المؤمنين على القتال و يستنهض همم الشباب للقدوم الى ساحات النزال و يوقظ احساس العلماء أن أفيقوا من رقادكم فان دين الله عزوجل لا يمكن أن يقوم على وجه الأرض و لا تصبح له شوكة الا بالجهاد في سبيل الله . و صدرت أول فتوى من الشهيد بشأن حكم الجهاد في فلسطين و أفغانستان أو أي شبر من أرض المسلمين ديس من قبل الكفار أنه فرض عين على كل مسلم بالمال و النفس و لا عذر بالتخلف الا لأصحاب الأعذار
و لقد ارتجفت أوصال الكثيرين من أصحاب النفوذ من هذا الصوت الذي انطلق في أرجاء المعمورة و خاصة أن هذا العالم طبق ما يقول على نفسه فامتشق سلاحه و طرح الدنيا على عاتقيه ، و انك لتقف متعجبا و أنت تراه يتسلق قمم جبال أفغانستان بين الثلوج يشق الطريق و يمهدها لأعادة تلك المنارة المفقودة ( الخلافة الراشدة)
و لهذا حرص أعداء الله على التخلص منه بأي طريقة كانت ، و في هذا يقول أحد قادة الجهاد الأفغاني : ( ان شيخنا الكريم كان من الشخصيات التي اذا سمع باسمها أعداء هذه الأمة ، يثير فيهم القلق و الاضطراب ، و ان أعداءنا كانوا يعرفون الشيخ أكثر مما نعرفه ، و ان الشيخ كان عدوا لدودا للشيوعية و الصهيونية و الجبابرة )
ثانيا : أن الشهيد كان ترسا للجهاد في أفغانستان :
لم يعهد أعداء هذه الأمة أن يروا عالما من هذا الطراز يحمل السلاح و يقاتل الكفرة و الملاحدة من أجل اقامة دين الله في الأرض - في هذا القرن - مثلما عهدوه في شهيدنا الغالي . كان الشهيد ترسا للجهاد ، يجاهد في سبيل الله بقلمه و سنانه ، و كان صوت الحق الناطق باسم الجهاد في العالم فأراد أعداء الجهاد أن يسكتوا هذا الصوت
بعد أن انتصر الجهاد في أفغانستان على الدب الروسي و أجبره على العودة الى قمقمه و بعد أن قلم المجاهدون أظافره ، بدأت المؤامرة بترتيب بين الشرق و الغرب أن لا يكون الاسلام هو البديل بعد خروج الروس ، فجاءت المؤامرات يتلو بعضها بعضا ، و كان الشيخ رحمه الله كلما تعرض الجهاد الى سهم يوجه اليه أو شبهة تثار حوله من قبل أعداء الله ينبري للرد عليها بكل ما أوتي من حجة و بيان ، و لهذا السبب أيضا ضاق به الشرق و الغرب ذرعا و عجزوا عن مواجهته و جها لوجه لا في ساحة ميدان الجهاد و لا عبر البيان و الكلام
ثالثا : بسبب فكرته عن تصدير الجهاد الى خارج أفغانستان :
كان الشيخ رحمه الله يعمل على تصدير الجهاد من أفغانستان الى بقاع الأرض التي ديست بأرجل الكفار ، و لقد أصبح العالم خائفا من الجهاد و يحسب للجهاد في أفغانستان ألف حساب خاصة أن الجهاد قد امتد حتى وصل الى معظم المناطق التي تعرضت للغزو من قبل أعداء الله ، و لهذا حرص أعداء الله على التخلص من هذه الشخصية الجهادية التي بدأت تصدر الجهاد الى المناطق المحتلة من العالم الاسلامي و الى المستضعفين في الأرض و لا بد من قتل رموز الجهاد
رابعا : لأن الشيخ حوّل الجهاد الأفغاني الى جهاد اسلامي عالمي :
لقد كان الشيخ الشهيد ينشد وحدة الأمة الاسلامية تحت علم الجهاد ، و يعمل من أجل ذلك و قد عمل حتى آخر لحظة من حياته من أجل جمع كلمة المجاهدين و طالما ردد كثيرا : ان موت جميع أولادي أحبّ اليّ من أن يختلف قادة الجهاد
و قد استصرخ الشهيد ضمائر الأمة الاسلامية في شتى أنحاء العالم فحث التجار في البلاد العربية و الاسلامية أن يقدموا أموالهم في سبيل الله ، و صرخ صرخته المدوية في البلاد العربية و الاسلامية للعلماء أن ينفروا الى أرض الجهاد و أن يساهم كل مسلم بقدراته و نفسه و علمه بهذا الجهاد المبارك . فكان لهذا النداء صداه فوفد الى الجهاد مجموعات من الشباب من كافة الأقطار و التقت هذه الجموع و انصهرت كلها في بوتقة العقيدة و على أساسها تجاهد في سبيل الله ، و اذا بالأمة الاسلامية المترامية الأطراف المقطعة الأوصال في أنحاء المعمورة تتجمع من جديد في جسم متكامل ، و لهذا حرص أعداء الأمة على اغتيال الشيخ و التخلص منه
الشيخ يحط الرحال شهيدا
و في يوم الجمعة بتاريخ 24/11/1989 م انطلق الشيخ رحمه الله الى مسجد سبع الليل لالقاء خطبة الجمعة فمرت السيارة التي كان يستقلها من فوق لغم بوزن 20كغم من متفجرات ( ت.ان.ت) كان قد زرعه الحاقدون المجرمون ، و قد نتج عن هذا الانفجار استشهاد شهيد الأمة الاسلامية الدكتور عبدالله عزام و معه زهرتين من فلذات كبده ( محمد نجله الأكبر و ابراهيم ) .
و قد سارت الجموع الغفيرة و هي تودع الشيخ و ولديه ، الى مقبرة الشهداء في بابي بعد أن صلى عليه الشيخ عبد رب الرسول سياف و جمع غفير من المجاهدين العرب و الأفغان .. و غيرهم من المسلمين الذين حضروا الجنازة.
و قد حدّث الذين حضروا جنازته و هم ألوف ، أنهم اشتموا رائحة المسك تنبعث من دمه الزكي و بقيت هذه الرائحة حتى تم دفنه ، و أن الله تعالى قد حفظ جسمه من التشويه رغم شدة الانفجار الذي قطع تيار الكهرباء و حفر حفرة عميقة في الأرض ، و تناثرت أجزاء السيارة ، و قد وجدت جثة الشيخ على مقربة من الحادث.
و قد فجع العالم الاسلامي و المسلمون في شتى أنحاء الأرض بهذا الخبر المحزن ، و كان لهذا الخبر أثرا كبيرا زلزل قلوب المحبين له لهول هذا المصاب ، لقد بكى ملايين المسلمين شهيدنا ، بقلوبهم و عيونهم أكثر من البكاء على الأب و الأم و الزوجة و الزوج ، و حزنت على فقده الأمة كلها أكثر مما حزنت على فقد أي شئ آخر
ان حب الملايين من المسلمين لهذا الرجل العظيم ، الذي كان كله لله لهو دليل على رضى و قبول من الله عزوجل ، و لما قدمه في سبيل الله ، فقد أحب الشيخ رحمه الله الله و رسوله ( صل الله عليه و سلم ) فكتب حبه في قلوب العباد حيا و شهيدا و لم نجد في عصرنا الحاضر عالما و مجاهدا أحبه هذا العدد الهائل من الخلق كما أحبوا عبدالله عزام رحمه الله .



كلمات الشهيد في الجهاد:

1- إن مقادير الرجال تبرز في ميادين النزال لا على منابر الأقوال.

2- إن الجهاد هو الضمان الوحيد لصلاح الأرض وحفظ الشعائر.

3- إن حيات الجهاد ألذ حياة ومكابدة مع الشظف أجمل من التقلب بين أعطاف النعيم.

4- إن أرض الجهاد لتصقل الروح وتصفي القلب وتقلب كثيراً من الموازين.

5- أيها المسلمون :إن حياتكم الجهاد وعزمكم الجهاد ووجودكم مرتبط ارتباطاً مصيرياً بالجهاد.

6- إن التبرير للنفس بالقعود عن النفير في سبيل الله لهو ولعب.

7- إن الذين يظنون أن دين الله يمكن ينتصر دون جهاد وقتال ودماء وأشلاء هؤلاء واهمون لا يدركون طبيعة هذا الدين.

مهذب
09-13-03, 11:22 PM
عزم وعزيمة . .
صبر وشكيمة ..
قوة في الحق ..
باع حياته منأجل الحياة ..!!

رحمك الله يا عزام . . .
وقدّس الله روحك . .

من عاش لأجل دينه فإنه يعيش كبيرا ويموت كبيرا . .
ومن عاش لأجل ذاته فإنه يعيش صغيراً ويموت حقيراً ..!!

===============
بوركت سهم الحب !!

مســك
09-16-03, 01:17 PM
كان أمة فر رجل ورجل بأمة .
دفع حياته ثمناً لصدقه مع الله .. نحسبه كذلك .

فـــــدى
10-19-03, 09:13 AM
وجزاك الله خيراً وبورك فيك سهم الحب .

الراجية عفو ربها0
12-06-03, 08:47 AM
رحمة الله وأسكنه الفردوس0
وهذه مجموعه من كتبه :


http://kata2eb.topcities.com/data/azzam.htm



والسلام عليكم ورحمة الله0