المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحياة في ظلال القرآن ،لسيد قطب*رحمه الله*



abou-zakaria
09-07-03, 05:44 PM
بسم الله الرحمن الرحيم:
**************
الحياة في ظلال القرآن نعمة . نعمة لا يعرفها إلا من ذاقها . نعمة ترفع العمر وتباركه وتزكيه .
والحمد لله .. لقد منَّ علي بالحياة في ظلال القرآن فترة من الزمان ، ذقت فيها من نعمته ما لم أذق قط في حياتي . ذقت فيها هذه النعمة التي ترفع العمر وتباركه وتزكيه .

لقد عشت أسمع الله - سبحانه - يتحدث إلي بهذا القرآن .. أنا العبد القليل الصغير .. أي تكريم للإنسان هذا التكريم العلوي الجليل ؟ أي رفعة للعمر يرفعها هذا التنزيل ؟
أي مقام كريم تفضل به على الإنسان خالقه الكريم ؟

وعشت - في ظلال القرآن - أنظر من علو إلى الجاهلية التي تموج في الأرض ، وإلى اهتمامات أهلها الصغيرة الهزيلة .. أنظر إلى تعاجب أهل هذه الجاهلية بما لديهم من معرفة الأطفال ، وتصورات الأطفال ، واهتمامات الأطفال .. كما ينظر الكبير إلى عبث الأطفال ، ومحاولات الأطفال . ولثغة الأطفال .. وأعجب .. ما بال هذا الناس ؟! ما بالهم يرتكسون في الحمأة الوبيئة ، ولا يسمعون النداء العلوي الجليل . النداء الذي يرفع العمر ويباركه ويزكيه ؟

عشت أتملى - في ظلال القرآن - ذلك
التصور الكامل الشامل الرفيع النظيف للوجود .. لغاية الوجود كله ، وغاية الوجود الإنساني .. وأقيس إليه تصورات الجاهلية التي تعيش فيها البشرية ، في شرق وغرب ، وفي شمال وجنوب .. وأسأل .. كيف تعيش البشرية في المستنقع الآسن ، وفي الدرك الهابط ، وفي الظلام البهيم وعندها ذلك المرتع الزكي ، وذلك المرتقى العالي ، وذلك النور الوضيء ؟
وعشت - في ظلال القرآن - أحس التناسق الجميل بين حركة الإنسان كما بريدها الله ، وحركة هذا الكون الذي أبدعه الله .. ثم أنظر .. فأرى التخبط الذي تعانيه البشرية في انحرافها عن السنن الكونية ، والتصادم بين التعاليم الفاسدة الشريرة التي تملى عليها وبين فطرتها التي فطرها الله عليها . وأقول في نفسي : أي شيطان لئيم هذا الذي يقود خطاها إلى هذا الجحيم ؟ يا حسرة على العباد !!!

وعشت - في ظلال القرآن - أرى الوجود أكبر بكثير من ظاهره المشهود .. أكبر في حقيقته ، وأكبر في تعدد جوانبه .. إنه عالم الغيب والشهادة لا عالم الشهادة وحده . وإنه الدنيا والآخرة ، لا هذه الدنيا وحدها .. والنشأة الإنسانية ممتدة في شعاب هذا المدى المتطاول .. والموت ليس نهاية الرحلة وإنما هو مرحلة في الطريق . وما يناله الإنسان من شيء في هذه الأرض ليس نصيبه كله إنما هو قسط من ذلك النصيب . وما يفوته هنا من الجزاء لا يفوته هناك . فلا ظلم ولا بخس ولا ضياع . على أن المرحلة التي يقطعها على ظهر هذا الكوكب إنما هي رحلة في كون حي مأنوس ، وعالم صديق ودود . كون ذي روح تتلقى وتستجيب ، وتتجه إلى الخالق الواحد الذي تتجه إليه روح المؤمن في خشوع : ( ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال ) .. ( تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن ، وإن من شيء إلا يسبح بحمده ) .. أي راحة ، وأي سعة وأي أنس ، وأي ثقة يفيضها على القلب هذا التصور الشامل الكامل الفسيح الصحيح ؟
وعشت - في ظلال القرآن - أرى الإنسان أكرم بكثير من كل تقدير عرفته البشرية من قبل للإنسان ومن بعد .. إنه إنسان بنفخة من روح الله : ( فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ) .. وهو بهذه النفخة مستخلف في الأرض : ( وإذ قال ربك الملائكة : إني جاعل في الأرض خليفة ) .. ومسخر له كل ما في الأرض : ( وسخر لكم ما في الأرض جميعا ) .. ولأن الإنسان بهذا القدر من الكرامة والسمو جعل الله الآصرة التي يتجمع عليها البشر هي الآصرة المستمدة من النفخة الإلهية الكريمة . جعلها آصرة العقيدة في الله .. فعقيدة المؤمن هي وطنه ، وهي قومه ، وهي أهله .. ومن ثم يتجمع البشر عليها وحدها ، لا على أمثال ما تتجمع عليه البهائم من كلأ ومرعى وقطيع وسياج ! ..

والمؤمن ذو نسب عريق ، ضارب في شعاب الزمان . إنه واحد من ذاك الموكب الكريم ، الذي يقود خطاه ذلك الرهط الكريم : نوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ، ويعقوب ويوسف ، وموسى وعيسى ، ومحمد .. عليهم الصلاة والسلام .. ( وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون ) ..
ذا الموكب الكريم ، الممتد في شعاب الزمان من قديم ، يواجه - كما يتجلى في ظلال القرآن - مواقف متشابهة ، وأزمات متشابهة ، وتجارب متشابهة على تطاول العصور وكر الدهور ، وتغير المكان ، وتعدد الأقوام . يواجه الضلال والعمى والطغيان والهوى ، والاضطهاد والبغي ، والتهديد والتشريد .. ولكنه يمضي في طريقه ثابت الخطو ، مطمئن الضمير ، واثقا من نصر الله ، متعلقا بالرجاء فيه ، متوقعا في كل لحظة وعد الله الصادق الأكيد : ( وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا . فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ، ولنسكننكم الأرض من بعدهم . ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ) .. موقف واحد وتجربة واحدة . وتهديد واحد . ويقين واحد . ووعد واحد للموكب الكريم .. وعاقبة واحدة ينتظرها المؤمنون في نهاية المطاف . وهم يتلقون الاضطهاد والتهديد والوعيد ..

الحياة في ظلال القرآن : وفي ظلال القرآن تعلمت أنه لا مكان في هذا الوجود للمصادفة العمياء ، ولا للفلتة العارضة : ( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) .. ( وخلق كل شيء فقدره تقديرا ) .. وكل أمر لحكمة . ولكن حكمة الغيب العميقة قد لا تتكشف للنظرة الإنسانية القصيرة : ( فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل ) ( الله فيه خيرا كثيرا ) .. ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم . والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) .. والأسباب التي تعارف عليها الناس قد تتبعها آثارها وقد لا تتبعها ، والمقدمات التي يراها الناس حتمية قد تعقبها نتائجها وقد لا تعقبها . ذلك أنه ليست الأسباب والمقدمات هي التي تنشئ الآثار والنتائج ، وإنما هي الإرادة الطليقة التي تنشئ الآثار والنتائج كما تنشئ الأسباب والمقدمات سواء : ( لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) .. ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله ) .. والمؤمن يأخذ بالأسباب لأنه مأمور بالأخذ بها ، والله هو الذي يقدر آثارها ونتائجها .. والاطمئنان إلى رحمة الله وعدله وإلى حكمته وعلمه هو وحده الملاذ الأمين ، والنجوة من الهواجس والوساوس : ( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ، والله يعدكم مغفرة منه وفضلا ، والله واسع عليم ) ..
ومن ثم عشت - في ظلال القرآن - هادئ النفس ، مطمئن السريرة ، قرير الضمير .. عشت أرى يد الله في كل حادث وفي كل أمر . عشت في كنف الله وفي رعايته . عشت أستشعر إيجابية صفاته تعالى وفاعليتها .. ( أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ؟ ) .. ( وهو القاهر فوق عباده وهوا لحكيم الخبير ) .. ( والله غالب على أمره ولكن أكثرا لناس لا يعلمون ) .. ( واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ) .. ( فعال لما يريد ) .. ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا وبرزقه من حيث لا يحتسب ، ومن يتوكل على الله فهو حسبه . إن الله بالغ أمره ) .. ( ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ) .. ( أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ) .. ( ومن يهن الله فما له من مكرم ) .. ( ومن يضلل الله فما له من هاد ) .. إن الوجود ليس متروكا لقوانين آلية صماء عمياء . فهناك دائما وراء السنن الإرادة المدبرة ، والمشيئة المطلقة .. والله يخلق ما يشاء ويختار . كذلك تعلمت أن يد الله تعمل . ولكنها تعمل بطريقتها الخاصة ؛ وأنه ليس لنا أن نستعجلها ؛ ولا أن نقترح على الله شيئا . فالمنهج الإلهي - كما يبدو في ظلال القرآن - موضوع ليعمل في كل بيئة ، وفي كل مرحلة من مراحل النشأة الإنسانية ، وفي كل حالة من حالات النفس البشرية الواحدة .. وهو موضوع لهذا الإنسان الذي يعيش في هذه الأرض ، آخذ في الاعتبار فطرة هذا الإنسان وطاقاته واستعداداته ، وقوته وضعفه ، وحالاته المتغيرة التي تعتريه .. إن ظنه لا يسوء بهذا الكائن فيحتقر دوره في الأرض ، أو يهدر قيمته في صورة من صور حياته ، سواء وهو فرد أو وهو عضو في جماعة . كذلك هو لا يهيم مع الخيال فيرفع هذا الكائن فوق قدره وفوق طاقته وفوق مهمته التي أنشأه الله لها يوم أنشأه .. ولا يفترض في كلتا الحالتين أن مقومات فطرته سطحية تنشأ بقانون أو تكشط بجرة قلم ! .. الإنسان هو هذا الكائن بعينه . بفطرته وميوله واستعداداته . يأخذ المنهج الإلهي بيده ليرتفع به إلى أقصى درجات الكمال المقدر له بحسب تكوينه ووظيفته ، ويحترم ذاته وفطرته ومقوماته ، وهو يقوده في طريق الكمال الصاعد إلى الله .. ومن ثم فإن المنهج الإلهي موضوع للمدى الطويل - الذي يعلمه خالق هذا الإنسان ومنزل هذا القرآن - ومن ثم لم يكن معتسفا ولا عجولا في تحقيق غاياته العليا من هذا المنهج . إن المدى أمامه ممتد فسيح ، لا يحده عمر فرد ، ولا تستحثه رغبة فان ، يخشى أن يعجله الموت عن تحقيق غايته البعيدة ؛ كما يقع لأصحاب المذاهب الأرضية الذين يعتسفون الأمر كله في جيل واحد ، ويتخطون الفطرة المتزنة الخطى لأنهم لا يصبرون على الخطو المتزن ! وفي الطريق العسوف التي يسلكونها تقوم المجازر ، وتسيل الدماء ، وتتحطم القيم ، وتضطرب الأمور . ثم يتحطمون هم في النهاية . وتتحطم مذاهبهم المصطنعة تحت مطارق الفطرة التي لا تصمد لها المذاهب المعتسفة ! فأما الإسلام فيسير هينا لينا مع الفطرة ، يدفعها من هنا ، ويردعها من هناك ، ويقومها حين تميل ، ولكنه لا يكسرها ولا يحطمها . إنه يصبر عليها صبر العارف البصير الواثق من الغاية المرسومة .. والذي لا يتم في هذه الجولة يتم في الجولة الثانية أو الثالثة أو العاشرة أو المائة أو الألف .. فالزمن ممتد ، والغاية واضحة ، والطريق إلى الهدف الكبير طويل ، وكما تنبت الشجرة الباسقة وتضرب بجذورها في التربة ، وتتطاول فروعها وتتشابك .. كذلك ينبت الإسلام ويمتد في بطء وعلى هينة وفي طمأنينة . ثم يكون دائما ما يريده الله أن يكون .. والزرعة قد تسقى عليها الرمال ، وقد يأكل بعضها الدود ، وقد يحرقها الظمأ . وقد يغرقها الري . ولكن الزارع البصير يعلم أنها زرعة للبقاء والنماء ، وأنها ستغالب الآفات كلها على المدى الطويل ؛ فلا يعتسفولا يقلق ، ولا يحاول إنضاجها بغير وسائل الفطرة الهادئة المتزنة ، السمحة الودود .. إنه المنهج الإلهي في الوجود كله .. ( ولن تجد لسنة الله تبديلا ) .. والحق في منهج الله أصيل في بناء هذا الوجود . ليس فلتة عابرة ، ولا مصادفة غبر مقصودة .. إن الله سبحانه هو الحق . ومن وجوده تعالى يستمد كل موجود وجوده : ( ذلك بأن الله هو الحق ، وأن ما يدعون من دونه هو الباطل ، وأن الله هو العلي الكبير ) .. وقد خلق الله هذا الكون بالحق لا يتلبس بخلقه الباطل : ( ما خلق الله ذلك إلا بالحق ) .. ( ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك ! ) والحق هو قوام هذا الوجود فإذا حاد عنه فسد وهلك : ( ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن ) .. ومن ثم فلا بد للحق أن يظهر ، ولابد للباطل أن يزهق .. ومهما تكن الظواهر غير هذا فإن مصيرها إلى تكشف صريح : ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ) ..

والخير والصلاح والإحسان أصيلة كالحق ، باقية بقاءه في الأرض : ( أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها ، فاحتمل السيل زبدا رابيا ، ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع ، زبد مثله . كذلك يضرب الله الحق والباطل . فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض . كذلك يضرب الله الأمثال ) ... ( ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ، ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون . ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار . يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة . ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ) ..

أي طمأنينة ينشئها هذا التصور ؟
وأي سكينة يفيضها على القلب ؟
وأي ثقة في الحق والخير والصلاح ؟
وأي قوة واستعلاء على الواقع الصغير يسكبها في الضمير ؟

أثر الحياة في ظلال القرآن : وانتهيت من فترة الحياة - في ظلال القرآن - إلى يقين جازم حاسم .. إنه لا صلاح لهذه الأرض ، ولا راحة لهذه البشرية ، ولا طمأنينة لهذا الإنسان ، ولا رفعة ولا بركة ولا طهارة ، ولا تناسق مع سنن الكون وفطرة الحياة .. إلا بالرجوع إلى الله .. والرجوع إلى الله - كما يتجلى في ظلال القرآن - له صورة واحدة وطريق واحد .. واحد لا سواه .. إنه العودة بالحياة كلها إلى منهج الله الذي رسمه للبشرية في كتابه الكريم .. إنه تحكيم هذا الكتاب وحده في حياتها . والتحاكم إليه وحده في شؤونها . وإلا فهو الفساد في الأرض ، والشقاوة للناس ، والارتكاس في الحماة ، والجاهلية التي تعبد الهوى من دون الله : ( فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم . ومن أظل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ؟ إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) ..

إن الاحتكام إلى منهج الله في كتابه ليس نافلة ولا تطوعا ولا موضع اختيار ، إنما هو الإيمان .. أو .. فلا إيمان .. ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) .. ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون . إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ، وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض ، والله ولي المتقين ) .. والأمر إذن جد .. إنه أمر العقيدة من أساسها .. ثم هو أمر سعادة هذه البشرية أو شقائها .. إن هذه البشرية - وهي من صنع الله - لا تفتح مغاليق فطرتها إلا بمفاتيح من صنع الله ؛ ولا تعالج أمراضها وعللها إلا بالدواء الذي يخرج من يده - سبحانه - وقد جعل في منهجه وحده مفاتيح كل مغلق ، وشفاء كل داء : ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ) .. ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) .. ولكن هذه البشرية لا تريد أن ترد القفل إلى صانعه ، ولا أن تذهب بالمريض إلى مبدعه ، ولا تسلك في أمر نفسها ، وفي أمر إنسانيتها ، وفي أمر سعادتها أو شقوتها .. ما تعودت أن تسلكه في أمر الأجهزة والآلات المادية الزهيدة التي تستخدمها في حاجاتها اليومية الصغيرة .. وهي تعلم أنها تستدعي لإصلاح الجهاز مهندس المصنع الذي صنع الجهاز . ولكنها لا تطبق هذه القاعدة على الإنسان نفسه ، فترده إلى المصنع الذي منه خرج ، ولا أن تستفتي المبدع الذي أنشأ هذا الجهاز العجيب ، الجهاز الإنساني العظيم الكريم الدقيق اللطيف ، الذي لا يعلم مساربه ومداخله إلا الذي أبدعه وأنشأه : ( إنه عليم بذات الصدور . ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ؟ ) ..

ومن هنا جاءت الشقوة للبشرية الضالة . البشرية المسكينة الحائرة ، البشرية التي لن تجد الرشد ، ولن تجد الهدى ، ولن تجد الراحة ، ولن تجد السعادة ، إلا حين ترد الفطرة البشرية إلى صانعها الكبير ، كما ترد الجهاز الزهيد إلى صانعه الصغير !

ولقد كانت تنحية الإسلام عن قيادة البشرية حدثا هائلا في تاريخها ، ونكبة قاصمة في حياتها ، نكبة لم تعرف لها البشرية نظيرا في كل ما ألم بها من نكبات .. لقد كان الإسلام قد تسلم القيادة بعدما فسدت الأرض ، وأسنت الحياة ، وتعفنت القيادات ، وذاقت البشرية الويلات من القيادات المتعفنة ؛ و ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ) ..

تسلم الإسلام القيادة بهذا القرآن ، وبالتصور الجديد الذي جاء به القرآن ، وبالشريعة المستمدة من هذا التصور .. فكان ذلك مولدا جديدا للإنسان أعظم في حقيقته من المولد الذي كانت به نشأته . لقد أنشأ هذا القرآن للبشرية تصورا جد يدا عن الوجود والحياة والقيم والنظم ؛ كما حقق لها واقعا اجتماعيا فريدا ، كان يعز على خيالها تصوره مجرد تصور ، قبل أن ينشئه لها القرآن إنشاء .. نعم ! لقد كان هذا الواقع من النظافة والجمال ، والعظمة والارتفاع ، والبساطة واليسر ، والواقعية والإيجابية ، والتوازن والتناسق ... بحيث لا يخطر للبشرية على بال ، لولا أن الله أراده لها ، وحققه في حياتها .. في ظلال القرآن ، ومنهج القرآن ، وشريعة القرآن .

ثم وقعت تلك النكبة القاصمة ، ونحي الإسلام عن القيادة . نحي عنها لتتولاها الجاهلية مرة أخرى ، في صورة من صورها الكثيرة . صورة التفكير المادي الذي تتعاجب به البشرية اليوم ، كما يتعاجب الأطفال بالثوب المبرقش واللعبة الزاهية الألوان !

إن هناك عصابة من المضللين الخادعين أعداء البشرية . يضعون لها المنهج الإلهي في كفة والإبداع الإنساني في عالم المادة في الكفة الأخرى ؛ ثم يقولون لها : اختاري !!! اختاري إما المنهج الإلهي في الحياة والتخلي عن كل ما أبدعته يد الإنسان في عالم المادة ، وإما الأخذ بثمار المعرفة الإنسانية والتخلي عن منهج الله !!! وهذا خداع لئيم خبيث . فوضع المسألة ليس هكذا أبدا .. إن المنهج الإلهي ليس عدوا للإبداع الإنساني . إنما هو منشئ لهذا الإبداع وموجه له الوجهة الصحيحة .. ذاك كي ينهض الإنسان بمقام الخلافة في الأرض . هذا المقام الذي منحه الله له ، وأقدره عليه ، ووهبه من الطاقات المكنونة ما يكافئ الواجب المفروض عليه فيه ؛ وسخر له من القوانين الكونية ما يعينه على تحقيقه ؛ ونسق بين تكوينه وتكوين هذا الكون ليملك الحياة والعمل والإبداع .. على أن يكون الإبداع نفسه عبادة لله ، ووسيلة من وسائل شكره على آلائه العظام ، والتقيد بشرطه في عقد الخلافة ؛ وهو أن يعمل ويتحرك في نطاق ما يرضي الله . فأما أولئك الذين يضعون المنهج الإلهي في كفة ، والإبداع الإنساني في عالم المادة في الكفة الأخرى .. فهم سيئو النية ، شريرون ، يطاردون البشرية المتعبة الحائرة كلما تعبت من التيه والحيرة والضلال ، وهمت أن تسمع لصوت الحادي الناصح ، وأن تؤوب من المتاهة المهلكة . وأن تطمئن إلى كنف الله ..

وهنالك آخرون لا ينقصهم حسن النية ؛ ولكن ينقصهم الوعي الشامل ، والإدراك العميق .. هؤلاء يبهرهم ما كشفه الإنسان من القوى والقوانين الطبيعية ، وتروعهم انتصارات الإنسان في عالم المادة . فيفصل ذاك البهر وهذه الروعة في شعورهم بين القوى الطبيعية والقيم الإيمانية ، وعملها وأثرها الواقعي في الكون وفي واقع الحياة ؛ ويجعلون للقوانين الطبيعية مجالا ، وللقيم الإيمانية مجالا آخر ؛ ويحسبون أن القوانين الطبيعية تسير في طريقها غبر متأثرة بالقيم الإيمانية ، وتعطي نتائجها سواء آمن الناس أم كفروا . اتبعوا منهج الله أم خالفوا عنه . حكموا بشريعة الله أم بأهواء الناس !

هذا وهم .. إنه فصل بين نوعين من السنن الإلهية هما في حقيقتهما غير منفصلين . فهذه القيم الإيمانية هي بعض سنن الله في الكون كالقوانين الطبيعية سواء بسواء . ونتائجها مرتبطة ومتداخلة ؛ ولا مبرر للفصل بينهما في حس المؤمن وفي تصوره .. وهذا هو التصور الصحيح الذي ينشئه القرآن في النفس حين تعيش في ظلال القرآن . ينشئه وهو يتحدث عن أهل الكتب السابقة وانحرافهم عنها وأثر هذا الانحراف في نهاية المطاف : ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم . ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) . وينشئه وهو يتحدث عن وعد نوح لقومه : ( فقلت : استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ، ويمددكم بأموال وبنين ، ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ) .. وينشئه وهو يربط بين الواقع النفسي للناس والواقع الخارجي الذي يفعله الله بهم : ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغبروا ما بأنفسهم ) ..

إن الإيمان بالله ، وعبادته على استقامة ، وإقرار شريعته في الأرض ... كلها إنفاذ لسنن الله . وهي سنن ذات فاعلية إيجابية ، نابعة من ذات المنبع الذي تنبثق منه سائر السنن الكونية التي نرى آثارها الواقعية بالحس والاختبار .

ولقد تأخذنا في بعض الأحيان مظاهر خادعة لافتراق السنن الكونية ، حين نرى أن اتباع القوانين الطبيعية يؤدي إلى النجاح مع مخالفة القيم الإيمانية .. هذا الافتراق قد لا تظهر نتائجه في أول الطريق ؛ ولكنها تظهر حتما في نهايته .. وهذا ما وقع للمجتمع الإسلامي نفسه . لقد بدأ خط صعوده من نقطة التقاء القوانين الطبيعية في حياته مع القيم الإيمانية . وبدأ خط هبوطه من نقطة افتراقهما . وظل يهبط ويهبط كلما انفرجت زاوية الافتراق حتى وصل إلى الحضيض عندما أهمل السنن الطبيعية والقيم الإيمانية جميعا ..

وفي الطرف الآخر تقف الحضارة المادية اليوم . تقف كالطائر الذي يرف بجناح واحد جبار ، بينما جناحه الآخر مهيض ، فيرتقي في الإبداع المادي بقدر ما يرتكس في المعنى الإنساني ، ويعاني من القلق والحيرة والأمراض النفسية والعصبية ما يصرخ منه العقلاء هناك .. لولا أنهم لا يهتدون إلى منهج الله . وهو وحده العلاج والدواء .

إن شريعة الله للناس هي طرف من قانونه الكلي في الكون . فإنفاذ هذه الشريعة لا بد أن يكون له أثر إيجابي في التنسيق بين سيرة الناس وسيرة الكون .. والشريعة إن هي إلا ثمرة الإيمان لا تقوم وحدها بغير أصلها الكبير . فهي موضوعة لتنفذ في مجتمع مسلم ، كما أنها موضوعة لتساهم في بناء المجتمع المسلم . وهي متكاملة مع التصور الإسلامي كله للوجود الكبير وللوجود الإنساني ، ومع ما ينشئه هذا التصور من تقوى في الضمير ، ونظافة في الشعور ، وضخامة في الاهتمامات ، ورفعة في الخلق ، واستقامة في السلوك ... وهكذا يبدو التكامل والتناسق بين سنن الله كلها سواء ما نسميه القوانين الطبيعية وما نسميه القيم الإيمانية .. فكلها أطراف من سنة الله الشاملة لهذا الوجود .

والإنسان كذلك قوة من قوى الوجود . وعمله وإرادته ، وإيمانه وصلاحه ، وعبادته ونشاطه ... هي كذلك قوى ذات آثار إيجابية في هذا الوجود . وهي مرتبطة بسنة الله الشاملة للوجود .. وكلها تعمل متناسقة ، وتعطي آثارها كاملة حين تتجمع وتتناسق ، بينما تفسد آثارها وتضطرب . وتفسد الحياة معها ، وتنتشر الشقوة بين الناس والتعاسة حين تفترق وتتصادم : ( ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) .. فالارتباط قائم وثيق بين عمل الإنسان وشعوره وبين ماجريات الأحداث في نطاق السنة الإلهية الشاملة للجميع . ولا يوحي بتمزيق هذا الارتباط ، ولا يدعو إلى الإخلال بهذا التناسق ، ولا يحول بين الناس وسنة الله الجارية ، إلا عدو للبشرية يطاردها دون الهدى ؛ وينبغي لها أن تطارده ، وتقصيه من طريقها إلى ربها الكريم ..

هذه بعض الخواطر والانطباعات من فترة الحياة في ظلال القرآن . لعل الله ينفع بها ويهدي { وما تشاءون إلا أن يشاء الله }. . .

مســك
09-07-03, 10:35 PM
بارك الله فيك أخي على هذه الخواطر الرائعة ...

خادمة القرآن
09-08-03, 12:33 AM
فأما الإسلام فيسير هينا لينا مع الفطرة ، يدفعها من هنا ، ويردعها من هناك ، ويقومها حين تميل ، ولكنه لا يكسرها ولا يحطمه

إنه العودة بالحياة كلها إلى منهج الله الذي رسمه للبشرية في كتابه الكريم .. إنه تحكيم هذا الكتاب وحده في حياتها . والتحاكم إليه وحده في شؤونها

إن الاحتكام إلى منهج الله في كتابه ليس نافلة ولا تطوعا ولا موضع اختيار ، إنما هو الإيمان .. أو .. فلا إيمان ..

ولكن هذه البشرية لا تريد أن ترد القفل إلى صانعه ، ولا أن تذهب بالمريض إلى مبدعه ، ولا تسلك في أمر نفسها ، وفي أمر إنسانيتها ، وفي أمر سعادتها أو شقوتها .. ما تعودت أن تسلكه في أمر الأجهزة والآلات المادية الزهيدة التي تستخدمها في حاجاتها اليومية الصغيرة .. وهي تعلم أنها تستدعي لإصلاح الجهاز مهندس المصنع الذي صنع الجهاز

ولقد كانت تنحية الإسلام عن قيادة البشرية حدثا هائلا في تاريخها ، ونكبة قاصمة في حياتها ، نكبة لم تعرف لها البشرية نظيرا في كل ما ألم بها من نكبات .. لقد كان الإسلام قد تسلم القيادة بعدما فسدت الأرض ، وأسنت الحياة ، وتعفنت القيادات ، وذاقت البشرية الويلات من القيادات المتعفنة ؛ و ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ) ..

.. إن المنهج الإلهي ليس عدوا للإبداع الإنساني . إنما هو منشئ لهذا الإبداع وموجه له الوجهة الصحيحة ..

لولا أنهم لا يهتدون إلى منهج الله . وهو وحده العلاج والدواء .
________________________-

تعليق خادمة القران :

1-نسخة للعلمانيين
2-نسخة للشيوعيين
3-نسخة للرأسماليين
4-نسخة للحاقدين مدعي السلفية

لله درك يا شهيد الظلال ما اروع ما كتبت ،،،، والله لانه من الظلم والأنانية والاجحاف أن امر بدون دعوة لك .........

فاللهم ارحمه واغفر له وعافه واعفه عنه واكرم نزله ووسع مدخله وغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الابيض من الدنس ، اللهم انه عبدك وابن امتك احتاج الى رحمتك وانت غني عن عذابه ان كان محسنا ونحسبه كذلك فزده في حسناته وان كان مسيئا ونعوذ بك من ذلك فتجاوز عنه ........ اللهم تقبله شهيدا في سبيلك انك سميع قريب مجيب ........

جزاك الله خير الجزاء اخي الفاضل ابو زكريا وبوأك من الجنة مقعدا ......

المتنبى
09-08-03, 01:33 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيرا

أخي أبو زكريا

تصدق أن كتاب أو خواطر أو تفسير ظلال القرآن ،لسيد قطب رحمه الله

لم تأخذ حقها في النشر أو التعليم عند الناس مسلمهم وكافرهم

ظلال القرآن كتاب عجيب يحتاج تنقيح وهذا اقتراح قلته للشيخ ؟ قبل عشر سنوات

خادمة القرآن-

نسخة للحاقدين مدعي السلفية

مثلك لا يقول هذا لا يوجد حقد بل يوجد تخلف ديني

abou-zakaria
09-08-03, 04:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم:
**************
بارك الرحمن فى جهودكم اٍخوتى الكرام الاْفاضل "مسك*خادمة القراّن*المتنبى"واٍنّى جدّ متأثر بصدق المشاعر حول صاحب الظلال -رحمه الله تعالى- وصدَق الاْخ "المتنبى" فالظلال وما فيه من خير كثير لم يستفد منه أبناء الاسلام المعاصرين ،وذلك فى رأيى يرجع الى أمرين هما:
1-جهل كثير من أبناء الاسلام بالخير الذى فيه .
2- التشويه المتعمد للكتاب وصاحبه من طرف بعض الناس هداهم الله تعالى ،فقد جعلوه موبوءا بالامراض العقديةو التصورات الالحادية وغيرها من التهم الجاهزة التى لا يعجز أجهل الناس عن اٍلصاقها بأى كتاب .
*وأخيرا الشكر موصول الى اٍخوتى الثلاثة على دعائهم الحار ،وأسأل الله تعالى أن يتقبله منهم ،والله الموفق لا رب سواه.

المتنبى
09-08-03, 05:23 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي أبو زكريا

يوجد سبب مهم وهو أن بعض العلماء الصادقين خاصة من علماء السعودية حكموا على الكتاب من أقوال خصوم سيد قطب ونصحوا الناس بعدم قرأت كتب سيد قطب

مع أن هؤلاء يترحمون عليه

وهذه أكبار غلط منهجي أنك تمدح أو تذم منهج أو طريقة بدون ما تقرأها قرأ منهجية بما تتطابق الكتاب والسنة

كتب ظلال القرآن ليس كتاب توحيد بل هو كتاب

كما يقول أبو ماضي

وكتاب فضاء أقرأ فيه كتبا ما قرأتها في كتابي

أما موضوع التوحيد

وأيضا حتى نكون صادقين فكتب سيد قطب تعطي حماس في بعض الأوقات يخيف الحكام أيضا يخف العلماء من فتنة لا تحمد عقباها

لكن الثقافة العامة وتدرس ظلال القرآن من علماء لهم تبحر في الشريعة هو أفضل شيء للحكام وللشباب وللصادقين الذين يحذرون من كتب سيد قطب

ماذا يمنع من عمل دورة علمية في كتاب ظلال القرآن ؟

يشرحها علماء صادقين من خريجي الشريعة بدل الأراء المبتورة والطعن المقرض

abou-zakaria
09-08-03, 05:57 PM
بسم الله الرحمن الرحيم:
***************
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

1-أخى الفاضل"المتنبى" اٍن ما قلته سبب وجيه ولكن للاْسف لا يبرر الحكم على شخص دون أن يرجع الى كتبه ويقرأ فيها دون اٍحالة من أحد ،فلقد تعلمنا فى منهجية البحث خاصة فى البحوث الشرعية أنه من الخطأ الكبير أن تنقل عن شيخ كلاما من كتاب اّخر دون الرجوع الى كتبه الاْصلية .
2-اٍقتراحك جيد وفعّال ،نسأل الله تعالى أن ييسر من يقوم بهذا الاْمر ،والله الموفق لا رب سواه.
3-جوزيت خيرا أخى الكريم على هذا البيان والاقتراح .

خادمة القرآن
09-08-03, 08:56 PM
بارك الله في الجميع
أخي المتنبي بارك الله فيك ولكني أخي لم اقل ما قلته من فراغ او انني لست على بينة ........ أسألك بالله أن تتجول في بعض المنتديات ((( الحمدلله أن مشكاة الخير خلت من ذلك ))) التي تدعي انها سلفية وأن تنظر بعين الانصاف لما يحدث هناك ....... مثلا يأتي عضو والله بحسن نية ويضع مثلا مناقب للشهيد حسن البنا أو دعوة للأعضاء بقراءة كتاب لسيد قطب رحمه الله أو توقيع على لسان سيد قطب .............. سوف تترحم على هذا العضو لما لاقاه ويلاقيه من الأذى والسب والشتم فيه اولا ثم فيما نقله وعن من نقله .........تراهم يتفننون بكلمات السب والشتم الى ان يتطور الأمر الى التكفير فلا حول ولا قوة الا بالله .......... سوف تقول لي هذه حالات فردية فأقول لك بل جماعات ضالة مضلة ............ انا لا أقصد العلماء والله مطلع على سريرتي ان كنت اقصدهم ........... والله ان علمائنا ليس لهم منا الا كل تقدير واحترام وتبجيل فجزاهم الله خير الجزاء............أنا أقصد من يصفون انفسهم بطلبة علم ،،،،،، لأنه قرأ كم كتاب أو مجلد صار له الحق في أذية الناس والتكلم على الغير بدون علم او بينة ,،، (أشققت عن قلبه !؟؟) والله لم يسلم منهم ومن ألسنتهم احد (((( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)))) ،،،تراهم مثلا يقتطعون جزءا من كلام سيد قطب رحمه الله ،،،، والذي يأتي ويقرأ هذا الكلام يجد فعلا أن الرجل مبتدع ضال مضل ............ ولكن ماهي الحقيقة ؟؟؟؟؟؟؟؟ الحقيقة ان هذا الاقتطاع يسبقه ويلحقه ما يغير المعنى تماما ،،،، هل هذا كما تقول تخلف ديني أم انه كما قلت حقد لا مبرر له ......... وفرضا أن الرجل أخطأ ,,,,,, من المعصوم من الخطأ !!!!!!!
لن اخوض في الكلام اكثر من ذلك ولن اذكر الطوام الجمة التي اراها من امثال هؤلاء والله يعلم ان دافعي فيما ذكرت ليس حقدا أو هوى أو رغبة في المشاكل ... وللمصداقية فانني بدأت منذ مدة في قراءة الظلال((دعما لكلامك)) وشارفت على انهاء الجزء الثاني منه فأدركت مصداقية الرجل واتبعاعه هدي الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ،،، يعني الرجل في حياته لاقى من التعذيب والأذي على يد جمال عبدالناصر وزبانيته ما الله به عليم ،،،، أو نأتي نحن وبعد مماته نشهر به وننعته بأقذع الألفاظ ؟؟؟ !!! والله من وراء القصد ... الله من وراء القصد

رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً

المتنبى
09-08-03, 09:26 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي أبو زكريا

جزاك الله خيرا

هذا شيء يجب أن يحدث وهو تنقيح كتاب ظلال القرآن

أختي خادمة القرآن

حفظك الله

أنا مثلك يحزني ما يكتب في بعض الساحات والمنتديات السلفية عن بعض الدعاة والعلماء وعلى سيد قطب

وهذه ليس من أخلاق السلف

خادمة القرآن
09-09-03, 12:28 AM
بارك الله فيك اخي المتنبي على حسن ظنك بأختك

المتنبى
09-09-03, 07:30 AM
السلام عليكم

أختي خادمة القرآن


وصراحة جميع كتب التفسير القديمة بدون ظلال القرآن صعب فهمها خاصة في الطبيعة والفلك وكتاب الفضاء والتفكر في مخلوقات الله

أرجو منك كتابة بعض الفوائد لنا من قرأتك لهذا الكتاب القيم

فـــــدى
09-09-03, 02:54 PM
نسأل الله أن يجزيه عنا خير الجزاء وأن يسكنه فسيح جناته .


جزاك الله خيراً أخي الكريم أبو زكريــا ..
بارك الله فيك وفي جهودك القيمة .

مهذب
09-09-03, 03:38 PM
في ظلال القرآن من أبدع ما كتب في باب الاستنباط والقراءة المتأنية في آيات القرآن ...
كتاب ثري بالحس الأدبي الراقي ..

وكونه من جهد البشر ..
ففيه من الزلل والخطأ أثر ...
أبى الله إلا أن تكون العصمة لكتابه ....
وإذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث ..!!
وكتاب في ظلال القرآن . .
ليس كتاباً لكل أحد ..!!
إذ الأصل ما أثر وثبت عن السلف ..
وخاصة فيما يتعلق بتفسير كلام الله ...
وفق الله الجميع لمرضاته .

المتنبى
09-09-03, 04:48 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي مهذب

يوجد كتيب أسمه دليل الحيران في مسألة الدواران

مؤلف الكتاب للأسف الشديد نقل من كتب السلف لكن هو كفر وجعل أكثر من 90% من المسلمين من المعطلة بل قل 99% من المعطلة

أتفق معك في الأسماء والصفات والأحكام نأخذ المفهوم الصحيح من السلف أما في التفكر وأبعاد النجوم نترك الفرسخ ونأخذ كلام سيد وغيره من المتأخرين وأيضا في البعد اللغوي والموسيقي

عجائب كتاب ربي فوق ما نتصور

الراجية عفو ربها0
09-09-03, 05:02 PM
السلام عليكم ورحمه الله
جزاك الله خير اخى ابو زكريا واسال الله ان يبارك لك فى علمك وينفع بكم الاسلام والمسلمين
اللهم آمين
والسلام عليكم ورحمه الله

خادمة القرآن
09-10-03, 02:33 AM
بارك الله في الجميع

ولكن قبل أن أذكر بعض الفوائد على ضوء قراءتي كما طلب أخي المتنبي عندي ملاحظة ,,,,,

هل تعنقدون أخواني وأخواتي أن سيد قطب رحمه الله قد أتى بالكلام من عنده - خاصة وأنه تفسير لكلام الله كما ذكر أخي المهذب-أوأنه اجتهد في تفسير المعاني !!!! ....... ان كان هذا هو الاعتقاد السائد فإني أقول هو اعتقاد خاطئ وليس من الصحة في شيء ....... هل يخفى على مثل هذا الرجل أن يكون حريصا أشد الحرص ودقيقا أشد الدقة في تفسير كلام الله ليس اجتهادا منه بل استنادا على ما قرأه من جميع كتب التفسير ........... ألا ترون الظلال مليئا ب : قال ابن كثير في التفسير ..... ، ذكر ابن عباس ......، ورد عن ابن مسعود ....، يرى الامام مالك أن .....، اذا سيد قطب ألف الظلال استنادا الى كتب التفسير المتفق عليها .......

اما الفوائد والملاحظات على ضوء قراءتي نسأل الله ان يتقبل منا :

1-زاد سيد قطب عن باقي كتب التفسير في اسقاط الأحداث المعاصرة على الايات الكريمة ولكن بصورة غير مباشرة طبعا خاصة وأنه عاش فترة توتر سياسي بين حكومة جمال عبدالناصر وبين الاخوان المسلمين وما تعرض له من التعذيب والأذى والسجن والاضطهاد على أيدي هؤلاء الفجرة فكان يرى أن الزمان يتكرر .... فعندما يذكر قصص بني اسرائيل مثلا يتذكر خبث اليهود اليوم ,,,, وعندما يأتي تفسير لآيات الذين يحكمون بغير ما أنزل الله ،،، يسقط ذلك على حكومات الدول العربية الاسلامية اليوم وأيضا بصورة غير مباشرة .........

2- أسهب سيد قطب في شرح المعاني وفي التفسير بطريقة مبسطة وبكلام مفهوم للشخص العادي فضلا عن العالم ،،، فمثلا تجده كتب على الآية الواحدة صفحتين ...... يستشهد فيها بأحاديث ومواقف من السيرة تدعم تفسير الاية الكريمة وتوضحها من جوانب مختلفة ......... فتجد نفسك من التكرار والاسهاب قد رسخت معنى الاية في ذهنك وحفظته تماما .......

3-ثروة لغوية وتذوق فني للمعاني وتعبيرات مجازية وجمالية تنمي للقارئ لغته وتعينه على التعبير بشكل صحيح ومختصر وتساعده أيضا في الفهم والادراك للمعنى المطلوب اذا هم بقراءة كتب أخرى ......

4-ذكر بعض المواقف من حياته اما حدثت له شخصيا او حدث بها من ثقات يرى أنها تزيد من فهم القارئ للأيات وتدعم ذلك الفهم وترسخه ....... فأضفى مزيدا من المتعة والتشويق فضلا عما في كلام الله من فائدة ومتعة وتشويق .........

هذا ما يحضرني الآن على عجل وعذرا على التأخير ........

رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً

abou-zakaria
09-18-03, 06:03 PM
بسم الله الرحمن الرحيم:

*بارك الله تعالى فى جميع اٍخواننا الذين شاركوا فى هذه المناقشات الهادفة ، بأخلاق الاسلام العالية ،من أجل الوصول الى ما ينفعنا فى دنيانا وأخرانا ،وننتفع بالعلم النافع الذى يحثنا على طاعة الله تعالى ،والوقوف عند حدوده التى حدّها .

**اٍن كتاب الظلال مفيد لمن يصبر على مطالعته ،ومعاودة تلك المطالعات بين الفينة والأخرى ،ومن ليس لديه وقت أو لم يعتد مطالعة المطولات فعليه بزبدة الظلال وهو"معالم فى الطريق" ففيه أبحاث رائقة وممتعة .

والله المسؤول أن يوفقنا لما يحبه تعالى ويرضاه ،والله الموفق لا رب سواه.

مهذب
09-18-03, 06:18 PM
ما عرفت ايش تقصد ؟؟!!