المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مَسـألةُ الفُرْقَةِ والرَّدِّ على المُخَــالفِ



ناصرالكاتب
09-06-03, 05:51 AM
http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif

إن الفرقة أمر قدري واقع لا محالة لقوله تعالى : {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملان جهنم من الجنةِ والناس أجمعين} [هود : 118- 119 ]. وقوله صلى الله عليه وسلم : « سألت ربي ثلاثاً فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة ، سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسَنَةِ فأعطانيها ، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها ، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها » [أخرجه مسلم]. وقوله عليه السلام : « وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة ». [صحيح أخرجه أبو داود وأحمد وغيرهم وصححه ابن تيمية والشاطبي والألباني ].

لذلك لا يجوز إخفاء الخلاف وعلى الدعاة أن يكونوا صرحاء مع أنفسهم ومع الناس في أمر دعوتهم ، وأن يقولوا لهم الحقيقة - ومريض القلب تجرحه الحقيقة - ولا يخفوها عليه لأنها لابد أن تظهر وتطفو على السطح مهما عملوا على تأجيلها شاءوا أم أبوا ، فذلك دليل صدقهم ، وسبب الاستجابة للحق.

والحقيقة أن العاملين للإسلام مختلفون ، وهذا الاختلاف ليس محصوراً فيهم بل هو عام ومشترك بين جميع الدعوات والمبادئ ، لأنه قضاء نافذ من قضاء الله ، وسنة من سنن الله تعالى في الحياة.

وإظهار الأمور على حقيقتها واجب لنقيم الحجة لله {ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينةٍ وإن الله لسميع عليم } [الأنفال :42 ].

وإخفاء الخلاف والظهور بمظهر الو حدة والائتلاف سبيل المغضوب عليهم حيث وصفهم خالقهم في كتابه المجيد :
{ تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون } [ الأنعام : 148- 149 ].

فلو كانوا يعقلون لعملوا على اجتثاث الخلاف من أصوله فتوحدوا ، ولم يقروا الخلاف ، ويظهروا أمام خصومهم بمظهر الوحدة ، فإذا مادت الأرض من تحتهم أتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم .
وعليه فإن الدعوة إلى إخفاء الخلافات بين العاملين للإسلام عن الناس دعوة إلى الاهتداء بسنن المغضوب عليهم ، والذين أمرنا بمخالفتهم ، وحذرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم من التشبه بهم والسير على خطواتهم.

وإخفاء الخلاف أمر مهلك للأفراد والجماعات وسبب انقراض المجتمعات وسقوط الحضارات ومورث للعلن الذي لحق ببني إسرائيل بسبب عدم تناهيهم عن المنكر كما أخبر سبحانه : { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه.. }.

إن معرفة مواطن الخلل وتصحيحه هي سلامة في البناء وصلابة في القاعدة وإقامة للمجتمع على تقوى الله ورضوانه وان التستر عليها والسكوت عنها بحجة عدم التشويش في الوسط الإسلامي وعدم خلخلة الصف المؤمن من أوهام الإنسان وتلبيس الشيطان.
الحقيقة ان العاملين للإسلام ليسوا بمناء عن العلل التي أصابت الأمم الماضية والمجتمعات الخالية قال صلى الله عليه وسلم :
« سيصيب أمتي داء الأمم. فقالوا : يا رسول الله وما داء الأمم ؟
قال : الاشر والبطر والتكاثر والتنافس في الدنيا والتباغض والتحاسد حتى يكون البغي » [أخرجه الحاكم].

والفرقة وإن كانت واقعة لا مفر منها إلا أننا مكلفون شرعاً بالأخذ بأسباب القضاء عليها ؛ قال تعالى : {وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون} وقال تعالى : {وان هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون } ، لقد بين الله في هاتين الآيتين طريق الوصول إلى كلمة سواء وذلك بفعل ما أمر الله واجتناب ما نهى عنه الله ، فعين الغاية وحدد الوسيلة وهما العبادة الصحيحة التي تثمر التقوى التي تحجز العبد فلا يتعدى حدود الله قال سبحانه : { واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ..} [ آل عمران : 103 ].

إذاً لابد من فتح باب الحوار والنقد والمناصحة على مصراعيه لتصب كل الخيرات في مجرى الحياة الإسلامية وتسد كل الثغرات ويشعر كل العاملين بالرقابة التي تحققه ممارسته الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

إن عملية النقد والمناصحة والتقويم والمراجعة ليست بدعاً جديداً في المجتمع الإسلامي بل إن المنهج القرآني والتدريب النبوي اللذين صاغا الجيل الرباني بلغ الذروة في ذلك المدى الذي لم يدع مجال للشك والالتباس أو التخوف ، لقد تناولت عملية التصحيح والتقويم الرسول القدوة في بعض ما رآه قبل أن ينزل عليه الوحي ومع ذلك لم يكتم الرسول صلى الله عليه وسلم شيء من ذلك وكذلك عرض القرآن جوانب الخطأ والتقصير على المستوى الفردي والجماعي عندما كان يربي الجيل الرباني الفريد ليكون الجيل القدوة.
إن حراسة القضية الإسلامية وبناء قاعدة المجتمع الإسلامي الصلبة وتربيتها على الإسلام الصحيح إنما كانت بالتقويم الدائم والتبصير بالأخطاء ليتم استدراكها فتستقيم المسيرة الإسلامية لتبلغ غايتها بإذن ربها.

إنه المنهج القرآني المعجز المتمثل في السلوك النبوي الخالد الذي يتلى على الأمة الإسلامية جهاراً نهاراً لتبصر منهج حركتها وتتجنب الأخطار في مسيرتها ، وتلتزم النصح لنفسها ولا تحيد ولا تنصرف عنه لأي سبب أو توهم.

لقد طبق الجيل القدوة النصح على أعلى المستويات وأدناها ، فالنصح شرعة تعبدنا الله بها لمن خلصت نيته وصفة سريرته لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : « الدين النصيحة. قالوا : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ولرسوله ولكتابه وللأئمة المسلمين وعامتهم » [رواه مسلم] ؛ ولكن بعض الناس الذين تحفزهم الغيرة على المصلحة الإسلامية والإخلاص للعمل الإسلامي لا يريدون ان يتم النصح بشكل جلي بحجة أن ذلك يمكن للأعداء من معرفة أسرار المسلمين ومن ثم الانقضاض عليهم ، إن هؤلاء القوم تختلط في تصورهم طرائق النصح للفرد لتصحيح بعض قصوره أو خطا له والتي يجب أن تتم في إطاره وإلا خرجت لتصير تشهيراً وتعيراً وطرائق النصح للفرق والطوائف والجماعات والأحزاب والمذاهب ذات التوجه العام حيث يتم النصح لها بصورة جلية لأن المصلحة الإسلامية تهم جميع المسلمين.
واعلم أخي في الله أن الأعداء الذين نالوا منا ما نالوا أعرف منا بأخطائنا لأنهم لا يزالون يتسللون من خلالها الإسلام وأهله من قبلها ويعملون على تثبيتها وتربيتها واستمراريتها وعدم قدرتنا على إبصارها وتخويفنا من معالجتها والمتأمل للواقع يدرك صحة ما نقول.

إن الإبقاء على الأخطاء وعدم كشفها وتبصير الجيل بها وعدم معالجتها مهما تعددت الأسباب لتودي بالعمل الإسلامي كلما بلغ اشده واستوى على سوقه.

وإن فلسفة التلفيق وعدم المناصحة لا تقتصر على تدعيم أركانها ونموها وإنما تعمل على تكرارها لذلك فالخطورة في قبول الخطأ والرضى به وليست الخطورة في بيانه ومعالجته.

إن كثيرا من الذين يحذرون عملية النقد والنصح ويحذرون منها لا نشك في إخلاصهم ولكننا نشك في إدراكهم للحق والصواب ، ولذلك فإن الإخلاص وحده لا يكفي لبلوغ الغاية فكم من مريد للخير لم يبلغه ، ولكن من يتحرى الخير يعطه ومن يتوقى الشر يوقه.

إن عملية النصح نابعة من الإخلاص وإدراك لخطورة تسرب الأخطاء ـ وخاصة إذا كانت باسم الدين! ـ ، لقد كان منهج المحدثين الذين أخذوا على عاتقهم بتوفيق الله لهم القيام بالدفاع عن السنن فوضعوا علم الجرح والتعديل هذا العلم الذي لو التزمه المسلمون العاملون المعاصرون في حياتهم لكانوا أقرب للصواب ، فبعض الرواة الذين كانوا أصحاب عبادة أناء الليل وأطراف النهار حيث لا يتطرق الشك إلى إخلاصهم ، ومع ذلك ردت روايتهم لعدم قدرتهم على الضبط ولسيطرة الغفلة عليهم ولقد بلغ ببعضهم ـ وبدافع المحبة للدين ـ أن يضع أحاديث لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم ! وعندما سُئلوا عن قوله صلى الله عليه وسلم : « من كذب على متعمداً فليتبوأ مقعده من النار » .
قالوا : نحن ما كذبنا عليه وإنما كذبنا له !
قال ابن كثير رحمه الله في " اختصار علوم الحديث" : ( وهذا من كمال جهلهم وقلة عقلهم وكثرة فجورهم وافتراءهم فإنه صلى الله عليه وسلم لا يحتاج في كمال شريعته وفضلها إلى غيره ).

إذاً فكان ذلك محل رفض لأن الكذب له كالكذب عليه ، ولا فرق ولو اختلفت الدوافع فإن النتائج واحدة والأعمال بخواتيمها ، وليعلم هؤلاء أنهم كالأم الرؤوف التي بلغت غيرتها ومحبتها لوليدها الوحيد إلى عدم تقويم سلوكه وتربيته حفاظاً على شعوره فلما بلغ السعي الفته عاجزاً عن حل مشكلاته ، هذه المحبة الناقصة قد تودي إلى هلاكه لأن هذه الأم حالت بينه وبين من يتعاهده ويرعاه خشية أن يخاف من مقابلته أو يتألم من علاجه.

واعلم أخي المسلم أيدك الله بروح منه أن الخطأ في المعالجة وغياب الموعظة الحسنة عند بعض القائمين بهذا الأمر لا يسوغ للآخرين المطالبة بإلغاء النصح لله ولكتابه ولرسوله وللأئمة المسلمين وعامتهم بحجة فقدان السلوك القويم والأسلوب الرشيد وفظاظة الذين يمارسونها وإنما ينبغي إلغاء الفظاظة والغلظة وتهذيبها بمكارم الأخلاق الذي بعث محمد صلى الله عليه وسلم ليتمها ولذلك لابد من وجود الطائفة المنصورة القائمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الوارثة عن الرسول صلى الله عليه وسلم وجيل القدوة الأول الدين بقضه وقضاضه المستمرة في الثبات عليه غير خائفة لومة لائم ولا شماتة شامت حتى يأتي أمر الله بالنصر والتأييد.
مصدر ما سبق ـ بتصرف يسير من ـ كتاب : " وجوب الرد على المخالف " نقلاً من شريط " الطريق إلى الجماعة الحق" للشيخ عبدالله العبيلان مقدمة الشريط الأول.

ناصرالكاتب
09-07-03, 06:53 AM
« ولما كان معلوماً بالضرورة في فقه سنن الله في التغيير أنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح عليه أولها ، كان لزاماً فتح نوافذ النقد (1) والحوار والنصح ؛ لأنه من حقِّ المسلمين جميعاً أن يتلقوا الرسالة الإسلامية صحيحة ؛ كما أُنزلت على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ، وأن يكون خطاب التكليف سليماً صحيحاً ؛ لتكون الاستجابة صحيحة ، لأن السلوك السوي ثمرة للفهم السليم الذي يحصل من التلقي السليم .

ولأن العاملين للإسلام نواة مجتمع إسلامي منشود فهم أحقُّ الناس بذلك .

فالواجب أن لا يستوحش المسلم من نصحٍ يسمعه ، أو نقد يقرؤه ، أو تذكير يبصره سواء أكان موجهاً إلى شخصه أم إلى شيخه أم إلى حزبه وجماعته ، فلعل في ذلك خيراً وإن كرهه ولكنه لم يتبيّنه :
لعــلّ عتبــك محمــود عواقبه *** وربمـا صحـت الأجســام بالعـلل

إنَّ التستر على الخطأ وقبوله يُنمِّي العلل ؛ فنصاب بما يشبه الورم .

إنَّ الإبقاء على الأخطاء وعدم كشفها ـ مهما تعددت الأسباب ـ ألغام موقوتة فتيلها بيد العدو يفجّرها أنى شاء ؛ فيخرّ العمل الإسلامي صريعاً ؛ لأنه جهل سبيل المجرمين .

إن إخلاص كثير من الذين يحذرون عملية النصح والنقد والتواصي لا يكفي لبلوغ الغاية ؛ لأن هذه الأبواب لا تقلُّ أهميَّةً عن الإخلاص ، فالله ـ سبحانه وتعالى ـ لا يقبل الإخلاص دون الصواب ؛ فإنَّ الإخلاص والصواب ركنا العمل الصالح الذي يرضاه ربنا .

إن تسويغ الأخطاء لا يقتصر على إبقائها ونموها إنما يؤدي إلى تكرارها وانشطارها ؛ فالمسلم يتبع الحقّ إذا اتضح ‘ والدليل إذا وضح .

وختاماً أقول : إن تطهير الجسم من داخله هو الذي يَهَبُ الصحة ، ويزيد المناعة ، ويرفع المقاومة ، لأن العمل تحت ضوء الشمس يقتل العفونة ، ويكشف محاضن الجراثيم التي تنخر في خلايا الجسم ، وتمتص دمه ، وهو القنطرة التي يمر عليها التغيير الأكيد التأثير : { إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } [الرعد: من الآية11].

إذن ... فلماذا نخشى النقد ؟! »
[ المقالات السلفية لسليم الهلالي : 154 ـ 156 ].

ــــــــــــــــــــــــ
(1) بضوابطه الشرعية ، وأن يكون الدافع له النصيحة لا الشماتة . فـ« أنت إذا نقدت شخصاً يجب أن تلتزم الحق والصدق والإخلاص ويكون قصدك بيان الحق والتنبيه على الخطأ الذي ينافي هذا الحق .
إذا كان هذا قصدك فهذا مقصد شريف وأمر عظيم تشكر عليه من الأمة كلها ولا يجوز لأحد أن يتهمك بسوء ، وإذا كان لك مقاصد سيئة وتبين بالسبر والدراسة إنك صاحب هوى فللناس الحق أن يتكلمون فيك ». ـ (النقد منهج شرعي) للشيخ ربيع بن هادي: 15ـ.
وألا يكون ذلك باباً لنشر الفوضى والجدال بغير حق وعلم ؛ قال الشيخ محمد بن عثيمين –رحمه الله- في " لقاء الباب المفتوح " ( المجلد المحتوي على المجالس : 51-60 ) ( ص239-240 ) إجابة على سؤال : ما رأيكم في الأشرطة التي يكون فيها ردود بين طلاب العلم ؟
فأجاب الشيخ : أرى أن الأشرطة التي يكون فيها أخذ ورد وإذا تأملته وجدته ليس إلا جدلاً ، أرى ألا تُخرج لأن هذه توجب تذبذب المستمعين ، وانقسامهم إلى أقسام ، أما إذا كان رداً لابد منه ، بحيث يكون شخص أعلن في شريط شيئاً باطلاً لابد من بيانه ، فهذا لابد من نشره ، أي لابد من نشر هذا الرد.
والإنسان يعلم ذلك بالقرائن ، أي يعلم ما نشر مجرد جدال بين الناس أو أنه بيان للحق ، فما كان بياناً للحق فلا بد أن ينشر ، وما كان مجرد جدال فلا أرى أن ينشر ، لأن الناس بحاجة ماسة إلى ما يؤلف بينهم ، لا إلى ما يفرق بينهم ، وكما تعلمون بارك الله فيكم أن كثيراً من الناس لا يدركون الأمور على ما ينبغي ، فربما يغتر أحدهم بهذا ، وربما يغتر أحدهم بهذا فيحصل بذلك الفتنة ) اهـ.
-وجوب الرد على المخالف-.

ناصرالكاتب
09-07-03, 06:59 AM
يقول الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله تعالى ـ في مواضع متفرقة من كتاب الرد على المخالف من أصول الإسلام ـ :
« والذين يلوون ألسنتهم باستنكار نقد الباطل وان كان في بعضهم صلاح وخير ، ولكنه الوهن وضعف العزائم حيناً ، وضعف إدراك مدارك الحق والصواب أحيانا ، بل في حقيقته من التولي يوم الزحف عن مواقع الحراسة لدين الله والذب عنه ، وحينئذ يكون الساكت عن كلمة الحق كالناطق بالباطل في الإثم - قال أبو علي الدقاق : ( الساكت عن الحق شيطان أخرس ، والمتكلم بالباطل شيطان ناطق ) .

فلابد لشداة الاعتقاد الإسلامي الصافي و( النهج النبوي الكافي ) من كل شائبة : من كشف زيوف العداء والاستعداء ، وحراسة الصف من الداخل كحراسته من العدو الخارج سواء :
{ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرّقُواْ } [آل عمران/ 103] .
فعلى أهل العلم والإيمان التيقظ لتلك الأقلام { وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلّ بَنَانٍ } [الأنفال /12] ، وكل يقوم بهذا الواجب حسب وسعه وطاقته على مناهج الشريعة { وَالّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاّ جُهْدَهُمْ } [التوبة /79] ، والنصح لكل مسلم ميثاق نبوي والسلام [الرد على المخالف ص75 ]

والنبي صلى الله عليه وسلم يخبر بافتراق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقه ، والنجاة منها لفرقة واحدة على منهاج النبوة ، أيريد هؤلاء اختصار الأمة إلى فرقة وجماعة واحدة مع قيام التمايز العقدي المضطرب ؟! أم أنها دعوة إلى تصدع كلمة التوحيد ، فاحذروا .

وما حجتهم إلا المقولات الباطلة :

لا تصدعوا الصف من الداخل !

لا تثيروا الغبار من الخارج !

لا تحركوا الخلاف بين المسلمين !

نلتقي فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه !

أم أنهم يهاجمون الاعتقاد على مرأى ومسمع ويطلب السكوت ؟ اللهم لا … ونعيذ بالله كل مسلم من تسرب حجة اليهود ، فهم مختلفون على الكتاب ، مخالفون للكتاب ، ومع هذا يظهرون الوحدة والاجتماع ، وقد كذبهم الله تعالى فقال سبحانه { تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتّىَ } [الحشر /14]، وكان من أسباب لعنتهم ما ذكره الله بقوله تعالى : { كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مّنكَرٍ فَعَلُوهُ } [المائدة / 79 ]. [المرجع السابق ص75 – 76]

ولهذا فإذا رأيت من رد على مخالف في شذوذ فقهي أو قول بدعي ، فاشكر له دفاعه بقدر ما وسعه ، ولا تخذله بتلك المقولة المهينة ( لماذا لا يرد على العلمانيين ؟! ) ، فالناس قدرات ومواهب ورد الباطل واجب مهما كانت رتبته ، وكل مســـــــلم على ثغر من ثغور ملتـه » [المصدر السابق ص57 ] .