المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قواعد لطالب العلم



ابو بشائر
08-30-03, 01:56 PM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين
اثم اما بعد فهذه قواعد نقلتها لكم من درس لشيخي ومعلمي ورفيق دربي فضيلة الشيخ عبدالله بن صالح العبيلان من شرح الاصول السته للامام محمد بن عبدالوهاب
قال الشيخ حفظه الله

وهاهنا قواعد لا بد لطالب العلم من معرفتها فإن كثيراً من المسلمين لا يحبذون تبيين واقع الأمة الإسلامية الديني بحجة أن هذا يمكن للأعداء .
الأولى : لا يجوز إخفاء الخلاف أو كتمانه أو التستر عليه وتجاهله لأن الحقيقة لا بد أن تظهر مهما عمل على تأجيلها ولأن معرفة مواطن الزلل من حق جميع المسلمين ليكونوا على بينة من أمرهم فلا يكررون المشكلة نفسها ? ولأن إخفاء الخلاف والظهور بمظهر الوحدة والائتلاف من سنن المغضوب عليهم والضالين حيث وصفهم خالقهم فقال ( تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ) ? فلو كانوا يعقلون عملوا على اجتثاث الخلاف من جذوره فتوحدوا ولم يقروا الخلاف ويظهروا أمام أعدائهم وخصومهم بمظهر الوحدة والائتلاف فإذا مادت الأرض من تحتهم أتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم .
ولذلك فإن إخفاء الخلاف والتستر عليه دعوة للسير على طريق المغضوب عليهم الذين أمر ربنا في كتابه بمخالفتهم وحذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته المطهرة من التشبه بهم واتباع آثارهم . وإخفاء الخلاف أمر نهلك للأفراد والجماعات وسبب انقراض المجتمعات وسقوط الحضارات ومورث للعن الذي لحق ببني إسرائيل بسبب عدم تناهيهم عن المنكر . قال تعالى : )لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) .
إن معرفة مواطن الخلل وتصحيحها هي سلامة في البناء وصلابة في القاعدة ? وإقامة للمجتمع على تقوى الله ورضوانه ? والتستر عليها والسكوت عنها بحجة عدم التشويش في الوسط الإسلامي وعدم خلخلة الصف المؤمن من أوهام الإنسان وتلبيس الشيطان .
فالعاملون للإسلام ليسوا بمنأى عن العلل التي أصابت الأمم الماضية والمجتمعات الخالية . قال صلى الله عليه وسلم : " سيصيب أمتي داء الأمم ". فقالوا : يا رسول الله وما داء الأمم؟ قال: " الأشر والبطر والتكاثر والتنافس والتباغض والتحاسد حتى يكون البغي "
رواه الحاكم بإسناد حسن . ومصداقه في قوله تعالى : (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) .
الثانية : إذا كانت الفرقة والاختلاف أمراً لا مفر منه كما ثبت في الصحيح من حديث سعد بن أبي وقاص : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل ذات يوم من العالية حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل فركع ركعتين وصلينا معه ودعا ربه طويلاً ثم انصرف إلينا فقال : " سألت ربي ثلاثاً فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة . سألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها ? وسألته أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها ? وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم شديداً فمنعنيها " . فذلك لا يعني ترك التناصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن المسلمين مكلفون شرعاً بالأخذ بأسباب القضاء عليها . قال تعالى : (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) ? وقال تعالى : (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) ? فقد بين سبحانه في هاتين الآيتين طريقة الوصول إلى كلمة سواء وذلك بفعل ما أمر الله واجتناب ما نهى عنه الله على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم فعيَّن الغاية وحدد الوسيلة وهي العبادة الصحيحة التي تثمر التقوى التي تحجز العبد فلا يتعدى حدود الله ? قال تعالى : (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) . إلى قوله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) .
وهذه الآيات تضع دستوراً للأمة الإسلامية في القضاء على الخلاف من جذوره وذلك بالاعتصام حول حبل الله المتين وهو كتابه المبين وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم . ولا بد من وجود طائفة تقوم بعملية الحسبة داخل الصف الإسلامي لتقوم الاعوجاج وتصحح الانحراف منذ البداية .
إذاً لا بد من فتح باب الحوار والنقد على مصراعيه لتصب كل الخيرات في مجرى الحياة الإسلامية وتسد كل الثغرات ويشعر جميع العاملين بالرقابة التي تحققها ممارسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . إن عملية المناصحة والتقويم والمراجعة ليست بدعاً حديثاً في المجتمع الإسلامي بل إن المنهج القرآني والتدريب النبوي اللذين صاغا الجيل الرباني بلغ الذروة في ذك المدى الذي لم يدع مجالاً للشك والالتباس والتحريف . لقد تناولت عملية التصحيح الرسول القدوة في بعض ما رآه قبل أن ينزل عليه الوحي ومع ذلك لم يكتم الرسول صلى الله عليه وسلم شيئاً من ذلك . وكذلك عرض القرآن جوانب الخطأ والتقصير على المستوى الفردي والجماعي عندما كان يربي الجيل الفريد ليكون الجيل القدوة . فالنصح شرعة تعبدنا الله بها لمن خلصت نيته وصفت سريرته . قال عليه الصلاة والسلام : " الدين النصيحة ( ثلاثاً ) . قلنا : لمن يا رسول الله ? قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " .
ولكن بعض الذين تحفزهم الغيرة على المصلحة الإسلامية والإخلاص للعمل الإسلامي لا يريدون أن يتم النصح بشكل جلي بحجة أن ذلك يمكِّن للأعداء من معرفة أسرار المسلمين ومن ثم الانقضاض عليهم . إن هؤلاء تختلف في تصورهم طرائق النصح للفرد لتصحيح بعض قصوره أو خطئه والتي تتم في إطاره وإلا خرجت لتصير تشهيراً وتعييراً . وطرائق النصح للفرق والطوائف والجماعات والأحزاب والمذاهب ذات التوجه العام حيث يتم النصح لها بصورة جلية لأن المصلحة الإسلامية تهم جميع المسلمين . وليعلم أن الأعداء الذين نالوا منا ما نالوا أعرف منا بأخطائنا لأنهم لا يزالون يتسللون من خلالها لواذاً فيأتون الإسلام وأهله من قبلها ويعملون على تثبيتها وتربيتها واستمرارها وعدم قدرتنا على إبصارها وتخويفنا من معالجتها . والمتأمل في الواقع يدرك صحة ذلك .
إن كثيراً من الذين يحذرون من عملية النقد والنصح ويحذرون منها لا نشك في إخلاصهم ولكننا نشك في إدراكهم للحق والصواب . ولذلك فإن الإخلاص وحده لا يكفي لبلوغ الغاية فكم من مريد للخير لم يبلغه . ولكن من يتحر الخير يعطه ومن يتوق الشر يوقه . لقد كان منهج المحدثين الذين أخذوا على عاتقهم بتوفيق الله لهم القيام بالدفاع عن السنن فوضعوا علم الجرح والتعديل ? هذا العلم الذي لو التزمه المسلمون العاملون المعاصرون في حياتهم لكانوا اقرب إلى الصواب . فبعض الرواة الذين كانوا أصحاب عبادة آناء الليل وأطراف النهار حيث لا يتطرق الشك إلى إخلاصهم ومع ذلك ردت روايتهم لعدم قدرتهم على الضبط ولسيطرة الغفلة عليهم . ولقد بلغ الإخلاص ببعضهم أن يضع أحاديث لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم ? وعندما سئلوا عن قوله عليه الصلاة والسلام : " من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار " ? قالوا : نحن ما كذبنا عليه وإنما كذبنا له .
قال ابن كثير رحمه الله في ( اختصار علوم الحديث ) : وهذا من كمال جهلهم وقلة عقلهم وكثرة فجورهم وافترائهم فإنه صلى الله عليه وسلم لا يحتاج في كمال شريعته وفضلها إلى غيره . ? . هـ .
وليعلم هؤلاء الإخوة أنهم كالابن الرؤوم التي بلغت بها غيرتها ومحبتها لوليدها الوحيد إلى عدم تقويم سلوكه وتربيته حفاظاً على شعوره فلما بلغ السعي ألفته عاجزاً عن حل مشكلاته . هذه المحبة الناقصة قد تؤدي إلى هلاكه لأن هذه الأم حالت بينه وبين من يتعاهده ويرعاه خشية أن يخاف من مقابلته أو يتألم من علاجه .
الثالثة : ولكن هناك أموراً بالغة الأهمية في عملية النصح والنقد والتقويم منها :
1-لا بد أن تكون عملية النصح والنقد والتقويم مشفوعة بالإشفاق ?
2-قال تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)
3-من كان آمراً بالمعروف فليكن أمره بالمعروف ?
4-ومن كان ناهياً عن المنكر فلا يكونن نهيه منكر .
5-لا بد من التزام آداب الإسلام في الحوار والنصح من الجدال بالتي هي أحسن والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة ومخاطبة الناس على قدر عقولهم حتى لا يكذب الحق وإعطاء الآخرين الحق في إبداء رأيهم ومن ثم معالجته من جانب الصواب .
6-لا بد أن ينصرف النقد والنصح والتوجيه إلى الآراء والأفكار دون الأشخاص بأعيانهم ما لم يكن هناك مصلحة من التعيين
7-اعلم أخي في الله أيدك الله بروح منه أن الخطأ في المعالجة وغياب الموعظة الحسنة عند بعض القائمين بهذا الأمر لا يسوغ للآخرين المطالبة بإلغاء النصح لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم بحجة فقدان السلوك القويم والأسلوب الرشيد وفظاظة الذين يمارسونها وإنما ينبغي إلغاء الفظاظة والغلظة وتهذيبها بمكارم الأخلاق التي بعث بها محمد صلى الله عليه وسلم ليتمها . ولذلك لا بد من وجود الطائفة المنصورة القائمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الوارثة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجيل القدوة الأول الدين بقضه وقضيضه المستمرة في الثبات عليه غير خائفة لومة لائم ولا شماتة شامت حتى يأتي أمر الله بالنصر والتأييد .

والله تعالى اعلم واحكم

أبومشعل
09-02-03, 12:05 AM
بارك الله فيك وفي شيخك أخي الحبيب أبو بشاير
موضوع قيم جدا ونافع
وجزاك الله خير الجزاء عليه
ونفع الله بك وبه


ملاحظة : خطأ إملائي بسيط في عبارة (( وليعلم هؤلاء الإخوة أنهم كالابن الرؤوم ))
والصحيح (( كالأم الرؤوم )) يوضح هذا ما بعده .
وفقك الله ورعاك

ابو بشائر
09-02-03, 05:38 AM
الحمد لله وحده والصلاة على من لانبي بعده

اخي ابن رجب احسن الله اليك وبارك فيك سعدت كثيراً على مرورك وتعقب عثراتي قلمي

نعم يفوت صاحب العجلة الشي الكثير

فاحسن الله اليك مرة اخرى