المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عندما يبكي الرجال ( 2 )



المجدد
08-26-03, 01:45 PM
ـ قالت فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز : حدثنا مغيرة أنه يكون في الناس من هو أكثر صلاة وصياماً من عمر بن عبد العزيز ، وما رأيت أحداً أشد فرقاً من ربه منه ، كان إذا صلى العشاء قعد في مسجده ثم يرفع يديه ، فلم يزل يبكي حتى تغلبه عينه ثم ينتبه ، فلا يزال يدعو رافعاً يديه يبكي حتى تغلبه عينه ، يفعل ذلك ليله أجمع .

ـ بكى يوماً عمر بن عبد العزيز ، فبكت فاطمة ، فبكى أهل الدار ، لا يدري هؤلاء ما أبكى هؤلاء ، فلما تجلَّت عنهم العبرة قالت له فاطمة : بأبي أنت وأمي يا أمير المؤمنين ، ممَّ بكيت ؟ قال : ذكرت منصرف القوم من بين يدي الله عزوجل ، فريق في الجنة وفريق في السعير .

ـ قال عطاء الخفاف : ما لقيت سفيان إلا باكيا ، فقلت : ما شأنك ؟ قال : أتخوَّف أن أكون في أم الكتاب شقياً .

ـ قال الجنيد : كنت بين يدي السري ألعب وأنا ابن سبع سنين ، فتكلموا في الشكر ، فقال لي : يا غلام ما الشكر ، قلت : ألا يعصى الله بنعمه ، فقال : أخشى أن يكون حظك من الله لسانك . قال الجنيد : فلا أزال أبكي على قوله .

ـ قال عبد ارحمن بن مهدي : بات سفيان عندي ، فلما اشتد به الأمر جعل يبكي ، فقال له رجل : يا أبا عبد الله ، أراك كثير الذنوب ، فرفع شيئاً من الأرض فقال : والله لذنوبي أهون عندي من ذا ، إني أخاف أن أُسلب الإيمان قبل أن اموت .

ـ جلس ولد صغير بجانب أمه وهو يراها تحاول إضرام الناربالعيدان الصغيرة ، ثم بكى ، فسألته أمه عما أبكاه ، فقال : إنك توقدين النار بهذه العيدان ، وما يدريني بأن الله يوقد تلك النار الكبيرة التي وقودها الناس والحجارة بنا نحن الصغار .

ـ قال عنبسة بن الخواص : كان عتبة يزورني ، فبات عندي ليلة ، فبكى من السحر بكاءاً شديداً ، فلما أصبح قلت له :قد فزعت قلبي الليلة ببكائك ، فممَّ ذاك يا أخي ؟ قال : يا عنبسة إني والله ذكرت يوم العرض على الله عزوجل . ثم مال ليسقط فاحتضنته ، فجعلت أنظر إلى عينيه تتقلبان ، قد اشتدت حمرتهما ، ثم أربد وجعل يخور . فناديته : عتبة ، عتبة . فأجابني بصوتٍ خفي : قطع ذكر يوم العرض على الله أوصال المحبين له . ثم مال ، ثم جعل يحشرج البكاء ويردده حشرجة الموت ، ويقول : أتراك يا مولاي تعذب محبيك وانت الحي الكريم ، فلم يزل يرددها حتى أبكاني .

ـ كان الأسود بن يزيد يجنهد في العبادة ، ويصوم حتى يخضر ويصفر ، فلما احتضر بكى . فقيل له : ما هذا الجزع ؟ فقال : مالي لا أجزع ، والله لو أتيت بالمغفرة من الله لأهمني الحياء منه مما قد صنعت ، إن الرجل ليكون بينه وبين آخر الذنب الصغير فيعفو عنه ، فلا يزال مستحياً منه .

ـ روي أن الفضيل رؤي يوم عرفة والناس يدعون وهو يبكي بكاء الثكلى المحترقة ، حتى إذا كادت الشمس تغرب قبض على لحيته ، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : واسوأتاه منك وإن غفرت ، ثم انقلب مع الناس .

الأستاذة عائشة
08-27-03, 05:58 AM
لمثل هذا فليبك الرجال ، وإلا فستكون دموعهم لأشياء تحط من قيمتهم ، ونحن نرى اليوم رجالاً يبكون من أجل كرة أو خسارة في برنامج ، ما أبعد البون بين رجال الأمس ورجال اليوم !

إن الدموع التي يذرفها المرء في سبيل الله تطهره ، وتجعله عند الله من الناجين من النار .

إن تلك الدموع تدفع إلى البناء وتستلزم كثيراً من العطاء .

إنها تجعل الروح صافية من الأكدار .

اللهم ارزقنا عينين تبكيان من خشيتك ، وتتحرقان لنصرة دينك .

مســك
08-28-03, 11:06 AM
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة عائشة
لمثل هذا فليبك الرجال ، وإلا فستكون دموعهم لأشياء تحط من قيمتهم ، ونحن نرى اليوم رجالاً يبكون من أجل كرة أو خسارة في برنامج ، ما أبعد البون بين رجال الأمس ورجال اليوم !

إن الدموع التي يذرفها المرء في سبيل الله تطهره ، وتجعله عند الله من الناجين من النار .

إن تلك الدموع تدفع إلى البناء وتستلزم كثيراً من العطاء .

إنها تجعل الروح صافية من الأكدار .

اللهم ارزقنا عينين تبكيان من خشيتك ، وتتحرقان لنصرة دينك .