المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القواعد الاربع



ابو بشائر
07-10-03, 02:51 PM
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً أما بعد :
فهذه رسالة من رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ، تضمنت أربع قواعد مهمة في بيان حقيقة الشرك الذي حاربه الرسول صلى الله عليه وسلم وعادى أهله وهي قواعد مهمة من خلالها يكون المؤمن على بينة بما كان عليه المشركون في القديم والحديث .
قال المؤلف رحمه الله ( أسأل الله الكريم رب العرش العظيم )
هذا دعاء مسألة بدأ به الشيخ رحمه الله ، وهو من الأساليب الحسنة التي تشرح صدر السامع والمدعو ومن يقرأ هذه الرسالة .
قال المؤلف رحمه الله ( أن يتولاك )
أي يوفقك في دنياك بأن يجعلك من أحبابه وأن يجلب لك المنافع ويدفع عنك المضار ويحفظك ويسددك، وفي الآخرة بأن يحشرك في زمرة المتقين وأن تكون من أهل الجنة الناجين من عذاب الله.
قال المؤلف رحمه الله ( وأن يجعلك مباركاً أينما كنت )
وذلك بأن يجعل فيك البركة والخير الكثير ، في أي مكان تحلُّ فيه يجعل الله لك فيه بركة ومنفعة ويُسْعِدَ بك جلساءك ويأنسون بك ويستفيدون منك .
قال المؤلف رحمه الله ( وأن يجعلك ممن إذا أعطى شكر ، وإذا ابتلي صبر ، وإذا أذنب استغفر )
لأن من تحصَّل على هذه الأمور الثلاثة فقد بلغ درجة الكمال .
1 ـ إذا أعطى شكر :
يعني إذا أنعم الله عليك نعمة سواءً كانت دينية فإنك تقابلها بالشكر والشكر مداره على ثلاثة أركان :
1 ـ القلب وذلك بالاعتراف بأنه ما من نعمة بك فإنها من الله سواءٌ كانت النعمة دينية أو دنيوية لقوله تعالى ( وما بكم من نعمة فمن الله )
2 ـ اللسان قال تعالى : ( وأما بنعمة ربك فحدث ) ( أن أشكر لي ولوالديك إلى المصير )

3 ـ العمل:وذلك بأن تستعين بالنعمة على الطاعة قال تعالى(اعملوا آل داود شكراً) ولما قام النبي صلى الله عليه وسلم حتى تفطرت قدماه ، قال(أفلا أكون عبداً شكوراً).رواه الشيخان من حديث عائشة رضي الله عنها.
2 ـ وإذا ابتلي صبر :
إذا ابتليت بأي نوع من الابتلاءات قابلت ذلك بالصبر والصبر واجب بأنواعه الثلاثة المعروفة وأما الرضا فإنه مستحب .
3 ـ وإذا أذنب استغفر :
إذا ارتكبت ذنباً بادرت بالتوبة النصوح لأن ابن أدم خطّاء وثبت عند مسلم عن أبي هريرة مرفوعاً(لو لم تذنبوا لأتى الله بقوم يذنبون ثم يستغفرون فيغفر الله لهم) لكن من الناس من يتمادى بالذنب ومنهم من يسرف ومن الناس من يبادر بالتوبة إلى الله تعالى كما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال(أذنب عبد ذنباً ثم قال رب أذنبت ذنباً أو أصبت فاغفر لي فقال الله : علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب قد غفرت له، ثم أذنب ذنباً آخر ففعل مثل الأول ثم آخر إلى أن قال تعالى:ليعمل عبدي ما شاء أشهدكم أني قد غفرت له) يعني إذا كانت هذه حاله إذا أذنب رجع إلى الله وأناب فهذه من علامات الفلاح وثبت عند الترمذي من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال(قال الله تعالى : يا بن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة )
قال المؤلف رحمه الله( فإن هذه عنوان السعادة )
أي هذه الثلاثة المتقدمة عنوان السعادة في الدنيا والآخرة .
قال المؤلف رحمه الله(اعلم ـ أرشدك الله لطاعته ـ أن الحنيفية ملة إبراهيم أن تعبد الله مخلصاً له الدين وبذلك أمر الله جميع الناس وخلقهم لها كما قال تعالى(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )
(اعلم)هذا فعل أمر يقصد منه التنبيه لما سيلقى إليك، وهو من الأساليب الحسنة في المخاطبة.دعاء بأن يرشدك ويوصلك ويدلك إلى طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم.يعني يوفقك للعلم النافع والعمل الصالح.
وخص إبراهيم هنا بالذكر إقتداءً بالقرآن الكريم وإلا فملة الأنبياء واحدة قال تعالى(ثم أوحينا إليك أن أتبع ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين) ولأنه أبو الأنبياء ووالد النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث المعراج الثابت في الصحيحين أن جميع الأنبياء قالوا للنبي صلى

الله عليه وسلم(مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح إلا آدم وإبراهيم فإنهما قالا : مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح )
والحنيفية هي التوحيد أي الإقبال على الله والميل عن الشرك إلى التوحيد : ( أن تعبد الله مخلصاً له الدين ) هذا هو تفسيرها فإن من عبد الله وعبد معه غيره لم يحقق العبادة وهذه هي التي من أجلها خلق الله الخلق ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم ) وقوله تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) .
قال المؤلف رحمه الله ( فإذا عرفت أن الله خلقك لعبادته فاعلم أن العبادة لا تسمى عبادة إلا مع التوحيد كما أن الصلاة لا تسمى صلاة إلا مع الطهارة )
فمن قام بالعبادة ولم يوحد الله عز وجل فليس عابداً لله وإن صلى وزعم أنه مسلم بدليل أن المشركين الذين بعث فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا يعبدون الله ويتقربون إليه بأنواع القربات ولم يُسمِّهم الله عز وجل عباداً بل كفرهم وأمر بمعاداتهم وقتالهم ومما يدل على أنهم كانوا يعبدون الله قوله تعالى ( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ) وثبت في الصحيحين من حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه أنه قال للرسول صلى الله عليه وسلم ( أرأيت أموراً كنت أتحنت ـ أتعبد ـ فيها بالجاهلية من صدقة وعتاقة وصلة ـ فدل ذلك على أنهم يتعبدون في الجاهلية ـ فقال عليه السلام : أسلمت على ما أسلفت من خير ) .
وثبت أيضاً في الصحيحين أن عمر رضي الله عنه قال للرسول صلى الله عليه وسلم ( إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال أوف بنذرك ) فالنذر عبادة والاعتكاف عبادة وثبت في الصحيحين أيضاً أن الصحابة لما أسروا ثمامة بن أثال أسروه وهو متجه إلى العمرة ) وكان كافراً ولم يقل النبي دعوه إنه ذاهب إلى العمرة ، فالعبادة لا تسمى عبادة إلا مع التوحيد لأن الله قال ( لئن أشركت ليحبطن عملك ).
قال المؤلف رحمه الله ( فإذا دخل الشرك فيها فسدت كالحدث إذا دخل في الصلاة )
ذكر الشيخُ هنا مثالاً يوضح فيه حقيقة الشرك إذا دخل في العبادة ، وهو أن من صلى بغير طهارة فصلاته غير صحيحة لكن اختلفوا هل هو كافر أم لا فعل ذلك متعمداً ؟ وكذلك من دخل في الصلاة طاهراً ثم أحدث بطلت صلاته .

ومن انتقض وضوءه قبل التسليم بلحظة فسدت جميع صلاته وكذلك من أشرك قبل وفاته بقليل مات مشركاً ويكون من أهل النار .
فدل كلام الشيخُ هنا على أن الشرك لا تنفع معه حسنة وإن عمل العبد ما عمل .
قال المؤلف رحمه الله ( فإذا عرفت أن الشرك إذا خالط العبادة أفسدها وأحبط العمل وصار صاحبه من الخالدين في النار )
لقوله تعالى ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار ) وقال تعالى ( بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) والمراد بالخطيئة هنا الشرك لأنهاه هي التي تُحبط العمل ، ولا يكون لحسناته منفذاً للقبول ، وليس له من رحمة الله التي وسعت كل شيء نصيب .
قال تعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء )

قال المؤلف رحمه الله(عرفت أن أهم ما عليك معرفة ذلك لعل الله أن يخلصك من هذه الشبكة وهي الشرك بالله الذي قال الله فيه( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) )
هذا الكلام ليس موجهاً للعامة أو الجهال بل موجه للجميع فإن أهم ما علينا معرفة الشرك ومعرفة التوحيد الخالص وكثير من الناس يستهينون بما ذكره الشيخ هنا وهذا خطأ عظيم لأن من تأمل سيرة الأنبياء وكيفية دعوتهم وما خاطبوا به أقوامهم عرف أن أهم المهمات عندهم هو الأمر بإفراد الله بالعبادة والنهي عن الشرك ، اقرأوا قصة نوح وقصة إبراهيم وقصة موسى عليهم تعرفون إنهم يهتمون بالأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك اهتماماً بالغاً بل جُلُّ دعوتهم في بيان هذا الأمر العظيم ( اعبدوا الله ما لكم من أله غيره ) ( أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) حتى وهم على فراش الموت . كما وصى نوح ابنه والحديث في المسند حينما قال لابنه ( آمرك بلا إله إلا الله فإنه لو كانت السماوات السبع والأرضون السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة لمالت بهن لا إله إلا الله ) وهكذا يعقوب يوصي أبناءه وهم أنبياء يوصيهم وهو على فراش الموت ( أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهاً واحداً ونحن له مسلمون ) وهكذا رسولنا صلى الله عليه وسلم يقول لأفضل البشر بعد الأنبياء وأعلم الناس بالتوحيد وحقيقة الشرك وهم الصحابة رضي الله عنهم ( لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ( لا تتخذوا قبري عيداً ) يحذرهم من شرك القبور والطواف عليها وتقبيلها وسؤالهم المقبورين المدد والغوث .
وإذا تأملنا الأوامر الواردة في نصوص الكتاب والسنة نجد أن الشارع الحكيم يبدأ فيها بالأمر بالتوحيد : كقوله تعالى ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً .. ) آية الحقوق العشرة من سورة النساء وقوله تعالى ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً ) ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن قال ( فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله .. ) وحتى في النواهي نجد أن الشارع الحكيم يبدأ بالشرك قال تعالى ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئاً .. ) الآية وقوله صلى الله عليه وسلم : ( اجتنبوا السبع الموبقات . .. .. الشرك بالله ) فبدأ بالشرك . وقوله( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر .. .. الشرك بالله ) فبدأ بالشرك ، وعلى هذا فإنه يجب على الداعية إلى الله تعالى أن يسلك هذا السبيل في الدعوة وتكون عنايته بالعقيدة أكثر من غيرها .

قال المؤلف رحمه الله ( وذلك بمعرفة أربع قواعد ذكرها في كتابه القاعدة الأولى : أن تعلم أن الكفار الذين قاتلهم الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا مقرين بتوحيد الربوبية بأن الله هو الخالق الرازق ومع ذلك لم يدخلهم في الإسلام والدليل قوله تعالى ( قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون ) ومع ذلك لم يدخلهم هذا الإقرار في الإسلام ولم يحكم بتوحيدهم لأنهم لم يخلصوا عبادتهم لله وحده . وهذه طريقة القرآن مع الكفار أنه يستدل عليهم بما أقروا به.
فهم يقرون بأن الله الرازق الخالق ومع لا يفردون الله بالعبادة فيحجهم الله تعالى بقوله ( قل من يرزقكم من السماء والأرض ) من السماء أي المطر وما ينزل الله من الأرزاق وما يخرج من الأرض من النبات الذي فيه حياتكم وحياة انعامكم .
( أمن يملك السمع والأبصار ) فالله يملكها ويمسكها ، بل هو القادر على أن يذهب بأسماعكم وأبصاركم ( فسيقولون لله قل أفلا تتقون ) الله فتفر دونه بالعبادة إن كنتم مقرين بذلك .
الأدلة على إقرارهم بتوحيد الربوبية كثيرة فمنها قوله ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله ) وقوله ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله )
وقوله ( أمن خلق السماوات والأرض ) .
وقوله ( ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ) فهم يؤمنون بذلك . ولكن مع ذلك لم يحكم الله بإيمانهم لأنهم لم يفردوا الله بالعبادة وتأمل قوله تعالى ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) ولم يقل وما أمروا إلا ليعلموا أني موجود وأني أنا الخالق الرزاق ، لم يقل ذلك لأنهم يؤمنون بهذه العقيدة إذاً المقصود هو أمرهم بإفراد الله بالعبادة الظاهرة والباطنة القولية ولفعلية .
قال المؤلف رحمه الله ( القاعدة الثانية : أنهم يقولون ما توجهنا إليهم ودعوناهم إلا لطلب القربة والشفاعة ، نريد من الله لا منهم لكن بشفاعتهم والتقرب إليهم ) .
وهذا من شبهاتهم التي يستدلون بها دعاة التوحيد يقولون نحن لا نركع لهم ولا نسجد لهم لذواتهم وإنما نفعل ذلك طلباً لأن يقربونا إلى الله زلفى أو أن يشفعوا لنا . لماذا ؟ لأن لهم جاهاً ولهم مكانة لهم منزلة عند الله فشبهوا الله تعالى بملوك الدنيا الذين لا يرحمون الخلق إلا بالشفاعات والوسائط لأن ملوك الدنيا يحتاجون إلى وسائط يرفقون قلوبهم للعباد وبحاجة إلى أناس يخبرونهم عن أحوال رعيتهم ويبصرونهم بأحوال رعيتهم فجعلوا الله تعالى بهذه المنزلة وكأن الله لا يرحمهم إلا عن طريق الوسائط ولا يعرف أحوال العباد إلا عن طريق الوسائط تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً .
فبين الله أن هذا هو العمل الذي أرسلت الرسل من أجل التحذير منه والنهي عنه وقتال أهله . كما قال تعالى ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى أن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون أن الله لا يهدي من هو كاذب كفار ) فسمى الله ذلك كفراً وهذا القربة . والله ليس بحاجة إلى وسائط فإذا أراد العبد من ربه حاجة رفع يديه فيعطيه الله سؤله إذا توفرت أسباب قبول الدعاء وهذا هو دليل القربة ، ولا شك أن هذا كفر أكبر يخرج العبد عن دائرة الإسلام.
قال المؤلف رحمه الله ( ودليل الشفاعة ( ويعبدون من دون الله مالا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) .
أي يقولون نحن نفعل هذه القربات ليشفعوا لنا عند الله تعالى فبين الله أن شرك أكبر فيقول الشيخ مخاطباً أهل زمانه لا تحتجون بهذه الحجة لأن هذه الحجة هي عين حجة المشركين ومع ذلك أبطلها الله تعالى فلماذا تحتجون بها ؟
قال المؤلف رحمه الله ( فالشفاعة شفاعتان : شفاعة مثبتة ، وشفاعة منفية . فالشفاعة المنفية هي التي تطلب من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله والدليل قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة .. ) ) :
الشفاعة معناها سؤال الخير للغير .
يجوز للإنسان أن يشفع لآخر في أمر من أمور الدنيا بشرط أن يكون قادراً ، أما إذا كانت الشفاعة في أمر لا يقدر عليه إلا الله فهذا شرك أكبر .
والناس في أمر الشفاعة طرفان ووسط .
1 ـ المشركون : أثبتوها مطلقاً حتى أثبتوها للأشجار والأحجار والجمادات يتقربون إليها بأنواع القربات ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ، فهذا دين المشركون .
2 ـ الخوارج والمعتزلة : نفوها مطلقاً حتى عن أهل التوحيد واستدلوا بقوله تعالى ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) وهذه الآية نزلت في المشركين ، والمشركون لا تنفعهم الشفاعة قال تعالى :
( وما هم بخارجين من النار ) ولما أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يستغفر لعمه أبي طالب أنزل الله قوله ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ) نعم خفف الله العذاب عن أبي طالب لكنه لا يخرج من النار وهكذا لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم دعاء إبراهيم لأبيه أنه يوم القيامة يأتي إلى ربه فيشفع لأبيه فيقول الله( أني حرمتها على الكافرين ) أخرجه البخاري عن أبي هريرة .
3 ـ أما أهل السنة : فأثبتوها لأهل التوحيد بشرطين :
أما دليلهم أنها لأهل التوحيد فحديث ( كل نبي دعا دعوة فاستجيبت ، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ) رواه الشيخان عن أبي هريرة زاد مسلم : ( فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً ) وقد ورد في الصحيحين والمسند وغيرهما أحاديث كثيرة تدل على أنها لأهل التوحيد لكن بشرطين :
الشرط الأول : الإذن للشافع لقوله تعالى ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه )
الشرط الثاني : الرضا عن المشفوع قال تعالى : ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى )
قال المؤلف رحمه الله ( والشفاعة المثبتة هي التي تطلب من الله ، والشافع مكرم بالشفاعة ، والمشفوع له من رضي الله قوله وعمله بعد الأذن كما قال تعالى ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بأذنه ) .
قوله والشافع مكرم بالشفاعة : هذه مسألة مهمة يجب التنبهُ لها ، فالشافع ليس منفضلاً من عند نفسه وإنما يشفعون إكراماً من الله لهم ولذلك تجدهم لا يشفعون إلا بعد الإذن وعلى رأسهم سيدهم محمد صلى الله عليه وسلم يقول ( آتى تحت العرش فأسجد فأحمد ربي بمحامد ثم يقال أرفع رأسك وقل تسمع وسل تعط واشفع تشفع ) فلا يبدأ بالشفاعة أولاً إلا بعد الإذن وهذا هو ظاهر القرآن : ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) وقال ( وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئاً إلا من بعد يأذن الله لمن يشاء ويرضى ) .

مســك
07-10-03, 07:18 PM
بارك الله فيك ونفعك وزادك الله علماً وفضلاً ..

البتار النجدي
07-12-03, 07:42 PM
بارك الله فيك اخي الفاضل ابوبشائر ونسال الله الا يحرمك الاجر



والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم البتار النجدي
أبو محمد

أبومشعل
07-13-03, 10:29 PM
طرح قيم ، ومن المواضيع المهمة النافعة .
بارك الله فيك أخي الغالي أبو بشائر ، على هذا الطرح القيم النافع
وكتب لك أجره