المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدعوة عامة لكن ؟



ابو بشائر
07-09-03, 03:22 PM
إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره ؛ ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ؛ من يهده الله فلا مضل له ؛ ومن يضلل فلا هادي له ؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ وأشهد أن محمداً عبده ورسوله 0
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون )
(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة؛ وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساءً ؛ واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ؛ إن الله كان عليكم رقيباً )
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً؛ يصلح لكم أعمالكم ؛ ويغفر لكم ذنوبكم ؛ ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً )
ثم أما بعد .
فقد من الله على هذه الأمة بان جعلها خير الأمم وبعث فيها أفضل الرسل وجعل شريعته أفضل الشرائع ، والقرآن الذي انزل عليه مهيمناً على الكتب وخاتماً لها .
ومن أعظم أسباب خيرية هذه الأمة ، قيامها بالدعوة إلى الله ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال تعالى ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ..) روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي اله عنه ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) قال خير الناس للناس ، تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلون في الإسلام . وهكذا قال ابن عباس ومجاهد وعطية العوفي وعكرمة وعطاء والربيع بن أنس :( كنتم خير امة أخرجت للناس ) يعني : خير الناس للناس ، والمعنى أنهم خير الأمم وأنفع الناس للناس ، ولهذا قال ( تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) وقد بين الله تعالى في كتابه أن الدعوة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر هي شان أفرادهذه الأمة فضلاً عن دعاتها وعلمائها قال تعالى ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ..).
وقد ورد في نصوص الكتاب والسنة ما يدل على :
1- فضل الدعوة إلى الله . 2- الأمر بها . 3- ذم من تركها 4- عقوبة من تركها وتخلى عنها .


1-فضل الدعوة إلى الله :
أما فضلها فقد قال تعالى ( ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين ). قال السعدي رحمه الله : ( هذا إستفهام بمعنى النفي المتقرر أي : لا أحد أحسن قولاً ، أي : كلاماً وطريقة وحالة ( ممن دعا إلى الله ) بتعليم الجاهلين ووعظ الغافلين والمعرضين ، ومجادلة المبطلين ، بالأمر بعبادة الله بجميع أنواعها ، والحث عليها ، وتحسينها مهما أمكن ، والزجر عما نهى الله عنه ، وتقبيحه بكل طريق يوجب تركه . خصوصاً من هذه الدعوة إلى أصل دين الإسلام وتحسينه ، ومجادلة أعدائه بالتي هي أحسن ، و النهي عما يضاده من الكفر والشرك ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) أ.هـ
ومن الأدلة على فضلها ما ثبت في الصحيحين من حديث سهل بن سعد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ...لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم ) .
قال الشيخ سليمان بن عبد الله في تيسير العزيز الحميد : ( أي : خير لك من الإبل الحمر وهي أنفس أموال العرب ، يضربون بها المثل في نفاسة الشيء . قيل : المراد خير من أن تكون متصدق بها . وقيل تقتنيها وتملكها . قلت : هذا هو الأظهر ، والأول لا دليل عليه . أي أنكم تحبون متاع الدنيا ، وهذا خير منه ، قال النووي رحمه الله : تشبيه أمور الآخرة بأمور الدنيا إنما هو للتقريب إلى الافهام وإلا فذرة من الآخرة خير من الأرض بأسرها وأمثالها معها ) أ.هـ
وسمعت الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله يقول : والمراد : خير من الدنيا ومافيها .
ومما ورد في فضل الدعوة إلى الله مارواه مسلم وأحمد وأهل السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه : لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ، ومن دعا إلى ضلالة ، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه ، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً )

2- الأمر بالدعوة إلى الله تعالى
وقد أمر الله جل وعلا بالدعوة وحث عليها قال تعالى ( ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) والمعنى : ولتكن منكم امة منتصبة للقيام بأمر الله في الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
والمقصود : أن تكون فرقة من الأمة متصدية لهذا الشأن وإن كان ذلك واجباً على كل فرد من الأمة بحسبه ، كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الإيمان )


3- ذم من ترك الدعوة : وورد في القرآن والسنة ذم من ترك الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . قال تعالى ( وترى كثيراً منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون * لولا ينهاهم الربانيون و الأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون ).قال في المصباح المنير في تهذيب تفسير بن كثير :
( وترى كثيراً منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت ) : أي يبادرون إلى ذلك من تعاطي الماثم والمحارم والاعتداء على الناس وأكلهم أموالهم بالباطل ( لبئس ماكانو يعملون ) أي لبئس العمل عملهم ، وبئس الاعتداء اعتداؤهم . وقوله ( لولا ينهاهم الربانيون ..)يعني هلا كان ينهاهم الربانيون والأحبار عن تعاطي ذلك ، والربانيون هم العلماء العمال أرباب الولايات عليهم ، والأحبار هم العلماء فقط . ( لبئس ما كانوا يصنعون ) وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : يعني الربانيين ، أنهم بئس ما كانوا يصنعون ، يعني من تركهم ذلك ، وروى بن جرير عن ابن عباس قال : مافي القرآن أشد توبيخاً من هذه الآية ( لولا ينهاهم الربانيون و الأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون ).
وروى ابن أبي حاتم عن يحي بن يعمر قال : خطب علي بن أبي طالب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس ، إنما أهلك من كان قبلكم بركوبهم المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار ، فلما تمادوا في المعاصي أخذتهم العقوبات ، فمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن ينزل بكم مثل الذي نزل بهم ، واعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقطع رزقاً ولا يقرب أجلاً .
وروى الإمام احمد عن جرير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مأمن قوم يكون بين أظهرهم من يعمل بالمعاصي هم اعز منه وامنع ، ولم يغيروا إلا أصابهم الله منه بعذاب ) أ.هـ
وقال السعدي رحمه الله في تفسير هذه الآية ( أي : هلا ينهاهم العلماء المتصدون لنفع الناس ، الذين من الله عليهم بالعلم والحكمة عن المعاصي التي تصدر منهم ليزول ما عندهم من جهل ، وتقوم حجة الله عليهم . فإن العلماء عليهم أمر الناس ونهيهم وأن يبينوا لهم الطريق الشرعي ، ويرغبونهم في الخير ويرهبونهم من الشر ) أ.هـ


4- عقوبة من ترك الدعوة وتخلى عنها :
وكذلك ورد في القرآن والسنة عقوبة من ترك الدعوة والنصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع القدرة عليها كما في قوله تعالى ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون )
أي كان لا ينهى أحدٌ منهم أحداً عن ارتكاب الماثم والمحارم روى أبو داود عن العرس بن عميرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها وكرهها كمن غاب عنها ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها )
قال السعدي رحمه الله في تفسير الآية (أي طردوا وابعدوا عن رحمة الله ( على لسان داود وعيسى بن مريم ) أي : بشهادتهما و إقرارهما بان الحجة قد قامت عليهم وعاندوهما ( ذلك ) الكفر واللعن ( بما عصوا وكانوا يعتدون ) أي : بعصيانهم لله وظلمهم لعباد الله صار سبباً لكفرهم وبعدهم عن رحمة الله فإن الذنوب والظلم عقوبات .
ومن معاصيهم التي أحلت بهم المثلات وأوقعت بهم العقوبات أنهم ( كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ) أي: كانوا يفعلون المنكر ولا ينهى بعضهم بعضاً ، فيشترك بذلك المباشر وغيره ، والذي سكت عن النهي عن المنكر مع قدرته على ذلك . وذلك يدل على تهاونهم بأمر الله وأن معصيته خفيفة عليهم ، فلو كان لديهم تعظيم لربهم لغاروا لمحارمه ولغضبوا لغضبه .أهـ
والكلام عن الدعوة وفضلها وأساليبها ووسائلها وما ينبغي أن يكون عليه الداعية كثير ، وقد أُلِّفَتْ في ذلك كتب ورسائل .
ولكن هناك معالم في طريق الدعوة والداعية لابد من معرفتها أحب الكلام عنها من خلال تفسير قوله تعالى : (( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين )) .
قال بن القيم رحمه الله : (( قال الفراء وجماعة : ومن اتبعني معطوف على الضمير في أدعو يعني : ومن اتبعني يدعوا إلى الله كما أدعو ، وهذا قول الكلبي : قال : حق على كل من اتبعه أن يدعوا إلى مادعا إليه ، ويذكر بالقرآن والموعظة .
ويقوي هذا القول من وجوه كثيرة :
قال ابن الأنباري : ويجوز أن يتم الكلام عند قوله ( إلى الله ) ثم يبتدئ بقوله : (( على بصيرة أنا ومن اتبعني ) فيكون الكلام على قوله جملتين ، أخبر في أولاهما أنه يدعو إلى الله . وفي الثانية : بأنه من أتباعه على بصيرة .
والقولان متلازمان فلا يكون الرجل من أتباعه حقاً حتى يدعو إلى ما دعا إليه .
وقال أيضاً : (( ومن اتبعني )) إن كان عطفاً على الضمير في (( أدعو إلى الله )) فهو دليل على أن أتباعه هم الدعاة إلى الله . وإن كان عطفاً على الضمير المنفصل ، فهو صريح في أن أتباعه هم أهل البصيرة فيما جاء به دون من عداهم ، والتحقيق أن العطف يتضمن المعنيين ، فأتباعه هم أهل البصيرة الذين يدعون إلى الله . راجع بدائع التفسير الجامع لتفسير بن القيم 2 / 476.
ـ قال الشوكاني رحمه الله في فتح القدير : ( قل يا محمد للمشركين هذه الدعوة التي أدعو إليها والطريقة التي أنا عليها سبيلي : أي طريقتي وسنتي ، فاسم الإشارة مبتدأ وخبره سبيلي ، وفسر ذلك بقوله (( أدعو إلى الله على بصيرة )) أي على حجة واضحة . والبصيرة المعرفة التي يتميز بها الحق من الباطل ، والجملة في محل نصب على الحال (( أنا ومن اتبعني )) يدعو إلى الله أي الدعاء إلى الإيمان به وتوحيده والعمل بما شرعه لعباده ) .
وقال السعدي رحمه الله ( يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : (( قل )) للناس (( هذه سبيلي )) أي طريقتي التي أدعو إليها ، وهي السبيل الموصلة إلى الله ، وإلى دار كرامته المتضمنة للعلم بالحق والعمل به وإيثاره ، وإخلاص الدين لله وحده لا شريك له ، (( أدعو إلى الله )) أي : أحث الخلق والعباد على الوصول إلى ربهم وأرغبهم في ذلك ، وأرهبهم مما يبعدهم عنه .
ومع هذا فأنا (( على بصيرة )) من ديني ، أي : على علم ويقين من غير شك ولا امتراء ولا مرية ، (( أنا و )) كذلك (( من اتبعني )) يدعو إلى الله كما أدعوه على بصيرة من أمره (( وسبحان الله)) عما ينسب إليه مما لا يليق بجلاله أو ينافي كماله .
وقال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله : ( (( على بصيرة )) أي : على بصيرة فيما تدعوا إليه وعلى بصيرة بحال المدعو وعلى بصيرة في كيفية الدعوة .
أولاً : أن يكون على بصيرة فيما يدعو إليه : بأن يكون عالماً بالحكم الشرعي فيما يدعوا إليه ، لأنه قد يدعوا إلى شيء يظن أنه واجب وهو في الشرع غير واجب فيلزم عباد الله بما لم يلزمهم الله به ، وقد يدعوا إلى ترك شيء يظن أنه محرم وهو في دين الله غير محرم فيحرم عباد الله ما أحل الله لهم .. .. .. .
ثانياً : أن يكون على بصيرة بحال المدعو : ولهذا لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن قال له : ( إنك تأتي قوماً أهل كتاب ) ، ليعرف حالهم ويستعد لهم . .
ثالثاً : أن يكون على بصيرة في كيفية الدعوة : وهذه يفقدها بعض الدعاة ، تجد عنده من الغيرة والحماس والاندفاع شيئاً كثيراً لا يستطيع معه أن يمنع نفسه مما يريد أن ينفذه فيدعو إلى الله بغير حكمة والله سبحانه وتعالى يقول (( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن )) لكن هذا الإنسان الداعية الطيب الذي ملأ الله قلبه غيرة على دينه لا يملك نفسه فيجد المنكر فيهجم عليه هجوم الطير على اللحم ولا يفكر في العواقب الناتجة عن ذلك لا بالنسبة له وحده ولكن بالنسبة له ولنظرائه من الدعاة إلى الله لأنكم تعرفون أن للحق أعداءً ،، ..
ثم ذكر الشيخ رحمه الله أمثلة على ذلك .راجع مجموع دروس وفتاوى الحرم المكي 3 / 280.
وإذا كان هذا هو شأن الدعوة إلى الله وأنها سبيل الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه فيجب على الداعية إلى الله أن يراعي ما يلي :
1 ـ العلم : فإن العلم شرط في الدعوة كما تقدم في الآية الكريمة .
2 ـ الإخلاص : لقوله تعالى : (( ادعوا إلى الله )) فهذا تنبيه على الإخلاص كما ذكر ذلك الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتاب التوحيد .لأن كثيراً ولو دعا الى الحق فهو يدعو الى نفسه . فالإخلاص لله واجب في كل عمل يتقرب به العبد الى الله ومن ذلك الدعوة .
3- العناية التامة بالتوحيد وكذلك النهي عن الشرك ، ومن قرأ القرآن والسنة عرف أن الله تعالى إذا أمر بدأ بالتوحيد وإذا نهى بدأ بالشرك ، وهكذا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر بدأ بالتوحيد وإذا نهى بدأ بالشرك ، والأدلة على ذلك من القرآن والسنة كثيرة منها :
قوله تعالى : (( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً .. .. .. الآية ))
وقوله تعالى : (( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً .. الآيات )) .
وقوله تعالى : (( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً .. .. .. الآيات ))
وثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذاً إلى اليمن قال له إنك تأتي قوماً أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله .. الحديث .
وعندهما من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((اجتنبوا السبع الموبقات ، قيل وما هن يا رسول الله ، قال الشرك بالله . . . .)) الحديث فبدأ بالشرك .
وعندهما من حديث أبي بكرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر : الشرك بالله وعقوق الوالدين وقول الزور )) فبدأ بالشرك ....وهكذا .
ومن قرأ قصص الأنبياء في القرآن عرف ذلك . فهذا نوح عليه السلام مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً بدأ دعوته بالتوحيد كما في قوله تعالى : (( لقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره )) وختمها بالدعوة إلى التوحيد كما في المسند من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أن نوحاً عليه السلام قال لإبنه عند موته ( آمرك بلا إله إلا الله فإن السماوات السبع والأراضين السبع لو وضعت في كفة ولا إله إلا الله في كفة رجحت بهن لا إلا الله ، ولو أن السماوات السبع والأرضين السبع كن حلقة مبهمة قصمتهن لا إله إلا الله )).
وهذا يعقوب عليه السلام عندما حضرته الوفاة جمع بنيه ووصاهم بالتوحيد : ((ام كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ )) .
4 ـ وحدة المنهج : وهذا مأخوذ من قوله : (( سبيلي )) فالطريق واحد . قال تعالى : ((واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا )) وقال تعالى : (( وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله )) وروى أحمد والنسائي من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : ( خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً بيده ثم قال هذه سبيل الله مستقيماً )) ثم خط خطوطاً عن يمين ذلك الخط وعن شماله ثم قال : (( وهذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعوا إليه )) ثم قرأ : وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله )) وهذه السبل تعم اليهودية والنصرانية وعباد القبور والبدع والضلالات والجماعات والأحزاب والتعمق والخوض في الكلام ، فهذه هي السبل التي من سلكها ذهبت به عن الصراط المستقيم إلى موافقة أصحاب الجحيم .
فالواجب هو التمسك بسبيل واحد وطريق واحد هو السبيل الذي كان عليه محمد صلى الله عليه وسلم وأتباعه وعلى رأس أتباعه أصحابه رضي الله تعالى عنهم .
5 ـ الحرص على الإجتماع ونبذ أسباب الفرقة والاختلاف : وهذا من لوازم قوله (( سبيلي )) فالاجتماع رحمة والفرقة عذاب ، وهي من أسباب الضعف وتسلط الأعداء ، قال تعالى : (( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم )) ، أي قوتكم ، والاجتماع لا يحصل إلا ببذل أسبابه الشرعية :
أولها : الإخلاص لله ، فمتى صحت نية الداعية إلى الله سلم من الأغراض الشخصية والمطامع الدنيوية والتعصب الذميم .
ثانياً : أن يكون المصدر واحداً ، وهو ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه . وقد تقدم الكلام عن ذلك . ولأن الدعاة إذا اتحد المصدر الذي يردون عليه اتفقت كلمتهم واجتمعوا على منهج واحد . أما إذا تنوعت المصادر واختلفت المناهج فلا بد من أن يقعوا في الفرقة والاختلاف . والواقع المرير الذي يعيشه المسلمون شاهد على ذلك . فإنه لما ابتعد البعض من دعاة الخير عن منهج السلف الصالح فأصبحوا يأخذون من المناهج المحدثة دبت فيهم الفرقة والاختلاف لعدم اتفاقهم على منهج واحد . والناس إذا تنوعت مصادرهم اختلفت مناهجهم ولا بد .
ثالثاً : الالتفاف حول العلماء وأعني بالعلماء علماء الكتاب والسنة السائرون على درب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه علماً وعملاً خصوصاً في الفتن وعند النوازل ، كما في قوله تعالى : ((وإذا جاءهم أمر من الامن او الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم )) .
ولأن العلماء هم الأمان للناس بعد الله من الوقوع في الضلال لما رواه الشيخان من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من قلوب العباد ، ولكن يقبضه بقبض العلماء حتى إذا لم يُبقي عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا )) .
رابعاً : حسن الخلق : قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (( وإنك لعلى خلق عظيم )) وقال تعالى ((ولوكنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك )) فالداعية إلى الله تعالى قد يكون من أهل الحق السائرين عليه ولكنه قد ينفر الناس بسبب سوء خلقه وصاحب الباطل قد يكون ذا خلق وتعامل حسن فيكسب الناس . ولا يعني ذلك ترك الشدة والغلظة بالكلية ، بل الحكمة تقتضي أحياناً الشدة والغلظة ، كما في قوله تعالى : (( جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم )) ولكن الأصل الرفق واللين والمعاملة الحسنة .
خامساً : طلب الحق وتحريه والتجرد من الهوى وهذا لا يحصل إلا باتباع الدليل ولزوم تقوى الله وإخلاص النية لله مع اللجوء إلى الله وسؤاله التوفيق والثبات .
سادساً : الصبر واليقين قال تعالى : (( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون )) . قال ابن القيم رحمه الله : فأخبر أن إمامة الدين إنما تنال بالصبر واليقين فالصبر يدفع الشهوات والإرادات الفاسدة . واليقين يدفع الشكوك والشبهات . أ هـ زاد المعاد 3/ 10.
قال السعدي رحمه الله تعالى : (( لما صبروا )) على العلم والتعلم والدعوة إلى الله والأذى في سبيله وكفوا نفوسهم عن جماحها في المعاصي واسترسالها في الشهوات ، (( وكانوا بآياتنا يوقنون )) أي وصلوا في الإيمان بآيات الله إلى درجة اليقين وهو العلم التام الموجب للعمل وإنما وصلوا إلى درجة اليقين لأنهم تعلموا تعلماً صحيحاً وأخذوا المسائل عن أدلتها المفيدة لليقين فما زالوا يتعلمون المسائل ويستدلون عليها بكثرة الدلائل حتى وصلوا لذلك . فبالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين . أ هـ .
ومن اليقين بآيات الله أن يجزم الداعية إلى الله بأن الله لا يخذل من دعا إلى دينه إذا كان على منهج صحيح .
ومن اليقين بآيات الله أن لا يتخلى الداعية عن المنهج الصحيح الذي سار عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده وأتباعهم بإحسان بحجة أن الزمان تغير وأن الناس لا يقبلون منا دعوتنا فيلجأون إلى الأساليب والطرق المبتدعة . بل يجب على الداعية إلى الله أن يتمسك بالكتاب والسنة وما كان عليه الصحابة . وإن رفضه الناس وإن ردوا دعوته ولم يقبلوها وإن قالوا إن ما تدعونا إليه قد انتهى وقته ، أو لا يصلح للناس ، وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن سبب هلاك بني إسرائيل وانحراف علمائهم هو سلوك هذا الطريق . روى الطبراني عن خباب بن الأرت رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن بني إسرائيل لما هلكوا قصوا ) قال المناوي رحمه الله : أي لما هلكوا بترك العمل أخلدوا إلى القصص وعولوا عليها واكتفوا بها .
قال الألباني رحمه الله : ولينظر المؤمن العاقل في حال كثير من المسلمين اليوم فقد أصابهم ما أصاب من قبلهم فقد أخلد وعاظهم إلى القصص وأعرضوا عن العلم النافع والعمل الصالح مصداقاً لقوله عليه الصلاة والسلام (( لتتبعن سنن من كان قبلكم )) صحيح الجامع الصغير 1 / 2045. أ هـ
وعلى هذا فلا يجوز إشغال المسلمين خصوصاً الشباب بغير كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ومنهج أهل العلم والعدول عن ذلك إلى الأساليب المحدثة من إشغال الشباب بالتمثيل والأناشيد والغلو في القصص والتعويل عليها والانهماك في قراءة الكتب الفكرية وتزهيدهم في العلم والتعلم فإن ذلك من أسباب الهلاك وضعف الدين . روى أبو داود عن يزيد بن عميرة أنه سمع معاذ بن جبل رضي الله عنه يقول في كل مجلس يجلسه ( هلك المرتابون إن من ورائكم فتناً يكون فيها المال ، ويفتح فيها القرآن ، حتى يأخذه الرجل والمرأة والحر والعبد والصغير والكبير ، فيوشك الرجل أن يقرأ القرآن في ذلك الزمان فيقول ما بال الناس لا يتبعوني فيه ، قد قرأت القرآن ثم يقول ما هم بمتبعي حتى أبتدع لهم غيره ، فإياكم وما ابتدع فإنما ابتدع ضلالة ) ورواه الأجري في الشريعة .
ومن اليقين اليقين بأن المستقبل للإسلام فقد ورد في ذلك نصوص تدل على ظهور الإسلام ومدى انتشاره بحيث لا تدع مجالاً للشك في أن المستقبل للإسلام بإذن الله وتوفيقه . قال تعالى : (( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون )) وروى مسلم في صحيحه عن ثوبان رضي الله عنه . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها ) وروى الإمام أحمد عن تميم بن أوس الدارمي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله الإسلام بعز عزيز أو بذل ذليل عزاً يعز الله به الإسلام وذلاً يذل الله به الكفر ) .
هذا ما تيسر كتابته حول هذا الموضوع وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.




من كلام الشيخ احمد بن محمد العتيق

ابو بشائر
07-09-03, 03:39 PM
ايه الاخوه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقط احببت انني لم اتعمد وضع الوجه التعبيري ولكن لا اعرف كيف جاء بهذه الصوره للبيان فقط

مســك
07-09-03, 04:08 PM
بارك الله فيك اخي الكريم ابو بشاير .. على حس النقل .
وبخصوص الوجه التعبيري :
دائماً أجعل مسافة بين الــ : وبين القوس (

البتار النجدي
07-09-03, 04:10 PM
اخي الحبيب بارك الله فيك على هذا الموضوع ونسال الله الا يحرمك الاجر

وحل المشكلة تجدة على الخاص باذن الله


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم البتار النجدي
أبو محمد

ابو بشائر
07-11-03, 04:37 AM
اخي مسك واخي البتار بارك فيكما وفي الجميع بارك ولكما خالص الشكر