المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإعلام الإسلامي بين التبعية والاستقلال



المنهج
07-06-03, 01:22 PM
التاريخ: الجمعة 2003/04/11 م


في فاتحة هذا المقال أحسب ان القارئ الكريم يحيط بالمسائل التالية:
الأولى: ان الشريعة الإسلامية مشتملة على منهج قويم في شتى مناحي الحياة، وما من عصر إلا وهو يتواءم مع تشريعاتها.
الثانية: ان الإعلام يمثل محوراً مهماً في تشكيل ثقافات الشعوب، والتأثير على تصوراتها، بما في ذلك أحوال السلم والحرب.
الثالثة: ان للإعلام أثراً بالغاً في توهين المعنويات أو تعزيزها، وخاصة في الأحوال غير الطبيعيةمثل الحروب والأزمات.
في ضوء ما تقدم:
لوحظ في الأيام السالفة وحال نقل أخبار الحرب على العراق أن معظم وسائل الإعلام العربية والإسلامية كانت تعتمد إلى حد كبير على وكالات الأنباء الغربية، بما فيها الوكالات الاخبارية الأمريكية والانجليزية، وقد كان كثير من الإعلاميين ومن ورائهم وسائل الإعلام في البلاد العربية والإسلامية يقعون في مأزق عقدي كبير لم يتنبهوا له، ويتمثل ذلك في مسألتين:
1- نقل الأخبار بعُجرها وبجرها، مع أن كثيراً منها كانت امارات (التلفيق) ظاهرة عليه، بل كان بعض الإعلاميين ووسائل الإعلام، ينقلون تصريحات الغزاة وقراراتهم على أنها شيء محقق، وأمر نافذ. وقد يعتذر بعضهم بأن وظيفة الإعلامي نقل الخبر، تاركاً النقد والتحليل لمن بعده أو للمتلقي. وهذا لا يُسلم به.
2- عدم محاولة إعادة صياغة الخبر وفق الهوية الإسلامية، ليتحقق الاستقلال، ولو جزئياً، بعيداً عن التبعية العمياء، التي جعلت أولئك الإعلاميين ومؤسساتهم فروعاً غير رسمية للوكالات الغربية من خلال ترديد أخبارها التي تخضع لصياغة تتفق والمصالح العامة لتلك الدول.
وقد ساءني كثيراً أن عدداً من الإعلاميين ووسائل الإعلام الإسلامية كانوا ينقلون الأخبار المحزنة بنفس اللهجة التي ينطق بها الغزاة، فمثلاً: تجدهم ينقلون: (قال الحلفاء: تحرير العراق لن يستغرق إلا بضعة أيام) و(القوات المتحالفة تقول: لم نتعمد قتل المدنيين).
مع أننا نعلم أن (أم القنابل) ذات (,21500) رطل إذا ألقيت في وسط بغداد فلا يمكنها أن تختار قتلاها من المدنيين دون العسكريين، ثم هل كان قتل العسكريين في بلادهم مشروعاً من قبل غزاتهم، بمجرد دعوى (تحرير) الشعب؟!
إلى آخر القائمة، من نقل للعبارات والأقوال والأخبار التي تزرع في نفوس متلقيها من الوهن والضعف والذلة والأضرار النفسية ما يرسخ عقدة الضعف لأجيال وأجيال، كما كان من قبل، في قائمة مؤسفة من المشكلات التي يدركها المتخصصون.

خالد الشايع

http://writers.alriyadh.com.sa/kpage.php?art=12025&ka=188