المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ( العقيدة ، والفضيلة ) ؛ بين الحراس والديوثين !



ناصرالكاتب
07-04-03, 02:11 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

يأبى أهلُ الشرف والمروءة أن يمس شرفهم وشرف قومهم ، وأرضهم ، أدنى عدوان ، وأقلُّ لوثة تقدح بشرفهم أو تكاد .

وسفكُ الدماء أهون على النفس الأبيَّة من ذلك المساس والعدوان .

ولا يرضى الأبيُّ أن يرى ثغرةً تُكشف لأهلِ العدوان ، ولا دخيلاً يفتُّ من عضد أهل الحمى .

فبالله ثم بالأباة والحماة الأمناء ، تأمن الديار ، ويُحفَظُ الشرَفُ ، وتُحمى العقيدة .

وإن غفل الحماة ، وخان المستأمَنون ، وتسلَّط الأعداء ، ضاعت الأمانة ، وضُيِّعت الحمى .

وأيُّ حمى أعظم من حِمى الإسلام ؟

والإسلام بلا فضيلة خداج ، وهو بلا عقيدة بوار .

فالفضيلة أوتاد خيمة الإسلام ، والعقيدة ركنها .
ولخيمة الإسلام حماة ، يردُّون عنها كيد الأعداء ، ويحمونها من تخريب الدخلاء .
فهؤلاء قد أدّوا الأمانة ، وأرضوا ربهم ، ودفعوا الشرّ عنهم وعن دينهم وعن أمتهم .
عرفوا الداء فأحسنوا اختيار الدواء .

أولئك هم خير الأنماط .

{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّه} [آل عمران: من الآية110].


لكنَّ أناساً يبصرون نبالَ الشرّ تقذِفُ ثغورَهم ، فلا تتحرَّك نفوسهم فضلاً عن أقلامهم ، وألسنتهم ! وصدق الله : {فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: من الآية46].

وأنا هنا لا أريد الحديث عمّن حجبت الغفلةُ عقولَهم فزعموا أنَّ حراسةَ الدِّين حملٌ مسؤولٌ عنه غيرهم ، وظنّوا أن ليس عليهم تبعة تضييعه . ولا عمَّن أقعدهم الكسلُ فركنوا إلى الدنيا ، ونسوا أمر الله تعالى .

لكنْ أريد الإشارةَ إلى من رأوا في نبال الشَّر لمعاناً فاغتروا به ، وزعموا أنَّ من الممكن أن نتعايش مع النيران لأنها وإن كانت تحرق إلا أنها تشعُّ أنواراً !

ولذا فهم يضعون من القواعد والأفكار ما يجعل العيش مع الدخلاء ـ وما يحملون ـ سائغاًً .

وأثرُ هؤلاء المقعِّدين أنكى من أثر أولئك القاعدين . ولئن نشط القاعدون ففي الخير غالباً ، أمَّا هؤلاء ففي الشَّر .

دخلت على المسلمين أفكارٌ وعقائد حملها مفكِّرون لامعون (!) ، فتهافت إليهم كثير من المسلمين كما يتهافت الفراش في نور القنديل .

فأصبحنا نرى الكثير من شبابنا يحمل أفكاراً دخيلة ، وعقائدَ ملوَّثة ! فهذه فكرة قوميَّة ، وتلك عقلانية متحررة ـ من الدين ـ ، وأخرى ثورية تستباحُ بها الدماءُ المحرَّمة . وهذه رؤية جديدة للإسلام ، وتلك مواجهة عصرية للأحداث ، وذلك خطاب دعوي جديد . وتحت هذه الأسماء عقارب وثعابين .

لكنَّ من يعجبهم كلّ بريق ؛ اندفعوا يجمعون ما هبَّ ودبَّ من هذه الأفكار ، ويحسنونها للناس ، ليصوغوا منها مزيجاً شاملاً لما يرونه خادماً للفكر الإسلامي ـ والصحيح أنه خادمٌ لأهوائهم ـ.
{فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ} [قّ: من الآية5].

والعجيب أن نرى بعضَ من نشأوا على العقيدة الصافية قد انخدع بأفكار أولئك المقعِّدين المخلِّطين !
فما فتئ يروِّجُ لكثيرٍ مما يروِّجون ، حتى رأى أنَّ الفجوة التي بينه وبينهم قد سُدَّت ! فرفع عقيرتَه أنْ أنصفوا منارات الفكر ، وأوسعوا دائرتَكم الظالمة المظلمة ! .

بارت سوقه وخسر !

انحدر من قمة الجبل ، فقعد في منتصف الطريق ، فلا صعد ولا نزل ، وظنَّ أنه من أهل الوسَط !.

13 /2/ 1424 هـ

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

[ هذه مقالة نال بها الكاتب على إحدى جوائز مسابقة « المقالة الأدبية » التي أقامتها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميَّة لعام : 1424هـ ، وكانت بعنوان : (صفاءُ الدِّين أم زخارف الأقوال ؟!) ].

ابو البراء
07-04-03, 02:27 AM
http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif
http://www.almeshkat.net/vb/images/slam.gif

جزاكم الله خيرا و بارك الله فيكم على هذا النقل الموفق .

البتار النجدي
07-04-03, 02:32 AM
بارك الله فيك اخي ناصر على هذا النقل المميز ونسال الله الا يحرمك الاجر



والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم البتار النجدي
أبو محمد

ناصرالكاتب
07-10-03, 05:46 AM
.

أبومشعل
07-10-03, 10:51 PM
جزاك الله خيرا أخي الغالي ناصر
على هذا الطرح الطيب الموفق
نفع الله بما كتبت , وكتب لك أجر ذلك
ووفق الله الجميع

ناصرالكاتب
07-11-03, 12:01 AM
.

المنهج
07-13-03, 05:42 PM
ا أجمل هذه الكلمات..

وبحق تستحق أكثر من هذا..

مُحبكم
أبو عمر

الموحد 2
07-14-03, 06:02 PM
جزاك الله خير اخي الحبيب ناصر الكاتب .

وجعله الله بميزان أعمالك .

ناصرالكاتب
08-07-03, 06:45 AM
بارك الله فيكما ، وعفا عني وعنكما ، وزادنا الله هدى وتقى ، وأصلح قلوبَنا .