المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وهذي الليالي كلها أخوات



أبومشعل
07-02-03, 05:14 PM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، أما بعد
فإن الأيام بنت الليالي . والليالي تلدن كل عجيب .
لا بد من بيان حالنا وحال زماننا الذي نعيش فيه وإثبات أن المسلم المتمسك بدينه في غربة ما بعدها غربة . وأن محن المسلمين لم تكن في أي وقت كما هي الآن . وأن حرمان المسلم من العيش في ظلال الإسلام لم يحدث في التاريخ كله كما هو حادث في هذا الزمان .
إن من ينظر في واقعنا المعاصر . وفي واقع العرب قبل الإسلام يجد أوجها من الشبه عدة ، وكأني بالعالم حين واجهه الرسول صلى الله عليه وسلم ، كما هو الآن ، فهل علينا أن نراعي هذا التشابه ؟
ولماذا ؟
لنصل إلى القيمة التي قررها الإسلام للإنسان من ناحية ، وإلى أسباب الهبوط والارتقاء من ناحية أخرى ، ولنتأمل معالم تلك النقلة البعيدة المدى في شتى جوانب الحياة ، ولندرك عمق الفارق بين تلك المعالم وبين حالات التردي والتراجع ، فنعلم جميعا أننا إذا لم نكن بالإسلام فلن نكون ، وإذا لم يكن الإسلام بنا فسيكون بغيرنا .
قال الله تعالى (( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم )) .
وإذا صحّ أن يوصف عالم اليوم بأنه يعيش مرحلة التيه ، أو مرحلة المقت لما كان في الأمر غرابة ، إذ لم يمر العالم بتجربة أمرّ ولا أقسى مما هو عليه الآن .
وملامح ذلك في :
• تلك الاتجاهات المتناقضة والمتعاقبة ، التي تستولي على الإنسان ، فتوزعه وتشتته وتوسع الفجوة بينه وبين ما يصبوا إليه من أمن وأمان وسكينة واستقرار .
• التدمير النفسي والروحي للشخصية الإنسانية ، وانتكاس فطرة الإنسان قديما وكذلك اليوم . إذ لو ألقى الإنسان نظرة متأنية في حياة العرب قبل الإسلام لرأى مما يفطر الأكباد ويزلزل العقول . ذلك أن العرب قديما خاضوا في الشهوات والشبهات ووقعوا في الأدناس . ومثل هذا نجده اليوم .
همة أحدهم بطنه ، ودينه هواه .
• ظهرت في الناس سكرتان ، سكرة الجهل ، وسكرة حب العيش .
• أصيب البناء النفسي والروحي بزلزال شديد هزه هزا عنيفا فإذا كل شيء في غير محله .
• هانت على الإنسان إنسانيته ، فسد عقله وذوقه . وضاع نظام تفكيره .
• انقلبت الأمور . فآمن في موضع الشك ، وارتاب في موضع الجزم .
• اختلت الموازين ، وانعكست الخطوط وفسدت الأذواق ، وتداخلت العواطف ، فلم توظف التوظيف الملائم ، فانقلبت إليه وعادت وبالا عليه . وكل هذا كائن الآن .
• سيطر على الناس الهوى فعنه يصدرون وإليه يردون ، وإذا كان هذا حالنا فقد سقطنا وخسرنا الدنيا والآخرة ، وذلك هو الخسران المبين .
• أصبح الإنسان نموذجا للتناسي . نسيان النفس ، الهدف والغاية من الوجود ، ومن ثمّ فقد تغير فيه كل شيء وبحكم التناسي تحولت الرذيلة فضيلة ، وانقلبت الشجاعة فتكا وهمجية ، ومثل هذا نجده الآن .
• اختلت المعايير ، وانطلق الناس من الأهواء ، وأصبح البشر نوعا من السوائم السائبة حتى في رقيهم وتقدمهم ، فلو ذهبت تحلل التقدم الذي أحرزه البشر العصريون فلن تجد إلا طباع الحيوان ، فضائل السباع ، مخالب الطيور . مناسر اللصوص .
• انتكست الفطرة ـ كان هذا هو الواقع السائد قبل ظهور الإسلام . وهو السائد الآن ، وسيزداد سوءا مما يغمر القلب كآبة ثقيلة ، ولعله مما يشق أمره استقصاء الأحوال وتتبعها وما أهدف إلا إلى :
• الربط الواقع بين العهدين في كل شيء تقريبا ، ثم ما يترتب على ذلك من انحطاط وضياع وسقوط .
• بقاء الأصل الوحيد المحفوظ صحيحا سليما إلى أن تفيء البشرية إلى ظله وتثوب إلى قواعدها الربانية .
• وبدون هذه العودة إلى الكتاب والسنة فإن كل شيء لا يبقى في مكانه اللائق به ، بل سيفارقه إلى غير رجعة .
ولعله مما يبعث على العجب والاستغراب أن الناس قديما قبل الإسلام ، كانت لهم أعذار فما نزل عليهم كتاب ولا جاءهم رسول كما أخبر ربنا (( لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون )) (( لتنذر قوما ما آتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون )) فما عذر البشرية الآن ؟
وما عذر المؤمنين من البشرية الآن ؟ .
إنه بمقدار ما يتساهل المسلمون في تحقيق إسلامهم ، بمقدار ما يضيعون في الحياة .
وبمقدار ما يضيعون بمقدار ما يتواجد غيرهم .
إن العالم المادي إنما يتقدم بعوامل تأخرنا ، وبحكم نسياننا لوظيفتنا وحقيقة أنفسنا وعجزنا عن أن نخطوا خطوة في دائرتنا الإنسانية ، ومن يفقد القدرة على الصعود لا يملك إلا أن يهوي بتأثير جاذبية الأرض .
ثم ماذا ـ تكون النتيجة أن يتقدم ، العالم بالوفاق ، ونتأخر نحن إلى الوراء .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

ابو البراء
07-02-03, 10:35 PM
http://www.almeshkat.net/vb/images/slam.gif

وبدون هذه العودة إلى الكتاب والسنة فإن كل شيء لا يبقى في مكانه اللائق به ، بل سيفارقه إلى غير رجعة .

بارك الله فيك اخي الكريم و جزاك الله خيرا على ما تبذله و نفعنا الله بما اتاكم من علم

البتار النجدي
07-03-03, 12:49 AM
جزاك الله خير اخي الفاضل ابن رجب



والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم البتار النجدي
أبو محمد

أبومشعل
07-03-03, 09:54 PM
أخي الحبيب .... أبو البراء
جزاك الله خيرا على مشاركتك الطيبة ، وفقك الله ورعاك
وحياك الله أخي الحبيب أبو فيصل على طيب المشاركة والتواصل
وفق الله الجميع